الدكتور عباس شكر… كيف أعاد الثقة إلى مستشفى بعلبك الحكومي؟

الدكتور عباس شكر… كيف أعاد الثقة إلى مستشفى بعلبك الحكومي؟

 

حين يتراجع أداء المؤسسات العامة، لا تكون المشكلة دائمًا في نقص الإمكانات وحده، بل في قدرتها على استعادة ثقة الناس وبناء علاقات تتيح لها النهوض. وفي مستشفى بعلبك الحكومي، تبرز تجربة الدكتور عباس شكر، الذي عمل على تطوير المؤسسة وتعزيز حضورها في منطقة تحتاج إلى خدمات استشفائية موثوقة، وسط أزمات اقتصادية وصحية وضغوط أثقلت كاهل القطاع العام.

 

لم يكن التحدي أمام الدكتور شكر محصورًا في تحسين التجهيزات أو تطوير الأقسام، بل في إعادة بناء الثقة بقدرة المستشفى على تقديم الرعاية الطبية اللائقة. وقد تطلّب ذلك إدارة تتابع احتياجات المؤسسة، وتدعم التعاون بين الأطباء والممرضين وسائر العاملين، وتعمل على فتح قنوات تواصل مع الجهات القادرة على المساهمة في تطوير الخدمات.

 

ولعلّ الدعم التشيكي يشكّل إحدى أبرز المحطات التي تكشف أهمية الثقة والعلاقات الإنسانية في هذا المسار. فقد تحدّث السفير التشيكي عن تلقيه الرعاية الطبية في مستشفى بعلبك الحكومي خلال جائحة كورونا على يد الدكتور عباس شكر، قبل أن يعلن عن تقديم دعم للمستشفى. وشمل الدعم تجهيزات لقسم العناية بحديثي الولادة والخدّج، إلى جانب سيارة إسعاف متخصصة لنقلهم. هنا، لا تقتصر دلالة المبادرة على قيمة المعدات، بل تمتد إلى ما يمكن أن تتركه تجربة إنسانية إيجابية من أثر في تعزيز التعاون ودعم مؤسسة صحية يحتاج إليها أبناء المنطقة.

 

وفي تشرين الثاني 2025، أُجريت في المستشفى 35 عملية جراحية مجانية على يد فريق من الأطباء اللبنانيين القادمين من ديترويت في الولايات المتحدة، ضمن مبادرة لجمعية العرب الأميركيين، وبمستلزمات ومغروسات طبية قدّمتها شركة «سترايكر». وإلى جانب هذه المبادرات الخارجية، برزت مساهمات محلية، منها تكفّل أحد أبناء آل سبلاني بتمويل إنشاء مبنى وقسم جديد في المستشفى مع تجهيزاته.

 

وتعكس هذه المساهمات أهمية تضافر الجهود المحلية والخارجية في دعم المستشفى، كما تبرز الحاجة إلى إدارة قادرة على التواصل مع الجهات الداعمة واستقطاب اهتمامها. وفي هذا الإطار، يبرز عمل الدكتور عباس شكر على تعزيز الثقة بالمؤسسة وتوسيع فرص دعمها، من دون إغفال قيمة المتبرعين والفرق الطبية والتمريضية التي تسهم في تطوير خدماتها.

 

غير أن صورة الدكتور شكر لا تكتمل بالحديث عن الإدارة والتجهيزات وحدهما. فالجانب الإنساني حاضر في سعيه إلى مساعدة المرضى الذين لا يستطيعون تحمّل فواتير الاستشفاء. فحين يواجه المريض المرض والعجز عن الدفع في آنٍ واحد، تصبح حاجته أكبر من العلاج؛ يحتاج أيضًا إلى من يسانده ويخفّف عنه عبء الكلفة. ومن هنا تبرز أهمية مساعدة الدكتور شكر لغير القادرين، حتى لا تتحوّل الظروف المادية إلى حاجز إضافي أمام الرعاية التي يحتاجون إليها.

 

وخلال الحرب، بقي الدكتور عباس شكر في المستشفى ولم يتركه، مواصلًا تحمّل مسؤولياته في مرحلة بالغة الصعوبة، حين ازدادت حاجة الناس إلى الرعاية الطبية. ويكتسب هذا الحضور دلالته من ارتباطه برسالة المستشفى تجاه أبناء المنطقة، ومن أهمية استمرار العمل فيه في الظروف التي تتعاظم فيها المخاطر والاحتياجات.

 

إن تجربة مستشفى بعلبك الحكومي تذكّرنا بأن تطوير المؤسسات العامة لا يقوم على التمويل والتجهيزات وحدهما؛ بل يحتاج إلى إدارة تكسب الثقة، وتستقطب الدعم، وتقدّر جهود العاملين، وتضع المريض في صلب أولوياتها. وفي هذا المسار، يبرز الدكتور عباس شكر من خلال سعيه إلى تطوير المستشفى، وتعزيز علاقاته مع الجهات الداعمة، والوقوف إلى جانب المرضى الذين تعجز إمكاناتهم عن تحمّل تكاليف العلاج.

 

فالقيمة الحقيقية للمستشفى لا تُقاس بما يملكه من مبانٍ ومعدات فحسب، بل بما يقدّمه للإنسان حين يكون في أضعف حالاته؛ وحين تصبح الإدارة وسيلة لخدمة المريض، تتحوّل الثقة من مجرد انطباع إلى مسؤولية تُترجم على أرض الواقع

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي