افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم الخميس 15/10/2026
افتتاحيات الصحف....
الأخبار:
إيران تحصّن منشآتها النووية: أعنف هجمات في «هرمز» منذ بدء الحرب
كتبت صحيفة "الأخبار": بالتوازي مع طغيان حال الجمود على المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن، عادت حرارة التوتّر لترتفع مجدّداً في مضيق هرمز، وذلك على وقع تصعيد إيران وتيرة استهداف السفن التي تصفها بـ«المخالفة» بشكل ملحوظ. ويأتي هذا التصعيد لينسف الرواية التي يروّج لها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن كون بلاده تُحكم سيطرتها الكاملة على الممرّ المائي الاستراتيجي. وأعلن «الحرس الثوري»، أمس، أن «سفينة حاويات مخالفة» اصطدمت بلغم بحري في المضيق، ما أدى إلى غرقها، فيما أفادت مصادر بحرية دولية بأن سفينة حاويات بحمولة 50 ألف طن، وأخرى بحمولة 19 ألف طن، تعرّضتا، أول من أمس، للإصابة بـ«مقذوفات مجهولة» داخل «هرمز». وتُظهر بيانات الملاحة الدولية أنه في غضون أسبوعَين حتى 11 تشرين الأول الجاري، تعرّضت 24 سفينة لهجمات في المضيق والمياه المحيطة به، وهو ما يمثّل أعلى رقم مسجّل منذ بدء المواجهات في أواخر شباط الماضي. وكانت ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز»، مؤخراً، أن السفن المارّة عبر «هرمز» تواجه أشدّ الهجمات ضراوة منذ اندلاع الحرب.
ويبدو أن إيران تستهدف السفن التجارية التي تقوم بعمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في المضيق والمناطق المحيطة به، وذلك بهدف تعطيل قدرتها على نقل الطاقة. وتصاعدت تلك الهجمات إثر تقارير انتشرت، في الأسابيع الأخيرة، حول زيادة حركة السفن عبر المسار الجنوبي لـ«هرمز»، بدعم وتنسيق من الولايات المتحدة. وعبر تكثيف عملياتها، تسعى طهران إلى إبقاء زمام المبادرة في يدها، وتعزيز ورقة الضغط التي تمتلكها، والمتمثّلة في قدرتها الميدانية المستمرّة على تعطيل الملاحة. ومن ثمّ، تريد إيران إحباط المساعي الأميركية لخفض أسعار النفط مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 تشرين الثاني المقبل، وكذلك إفشال الهدف الأميركي من وراء تصعيد الضغط العسكري وإرسال الأساطيل، والمتمثّل في إجبار إيران على قبول اتفاق قبل الانتخابات، حتى يتمكّن ترامب من تسجيله كإنجاز سياسي له.
وهكذا، وفي ظلّ استمرار رفض الولايات المتحدة لخطّة إيران، المعروفة بـ«خطّة الأيام السبعة»، وإصرارها على تقديم طهران تنازلات نووية قبل أيّ خطوة أميركية، يتيحان تكثيف الهجمات البحرية، لإيران، والبقاء في موقع القوة، ووضع شروط جديدة على الطاولة. إذ إن التصعيد الإيراني من شأنه رفع تكلفة الحفاظ على الوضع القائم بالنسبة لواشنطن، والبعث برسالة واضحة مفادها بأنه لن يتمّ ضمان أمن الملاحة في المنطقة من دون التوصّل إلى اتفاق. وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، خلال زيارته إلى إسلام آباد، أمس، اختتام محادثات طهران ومسقط بشأن نظام العبور في مضيق هرمز، مؤكداً أن تطبيق التفاهمات، واستئناف حركة النقل والملاحة، مرهونان بنتائج المفاوضات الأوسع نطاقاً بين إيران والولايات المتحدة. كما أبدى معارضته لتصعيد التوتّرات، مشدّداً على ضرورة مواصلة المسار الدبلوماسي لتحقيق سلام مستدام.
وإذ يترافق التصعيد الإيراني مع ازدياد حدّة التوتّر بين السعودية وحركة «أنصار الله» في اليمن، بما يسهم في اتّساع رقعة الأزمة الإقليمية، لا تزال التكهنات مستمرّة بشأن احتمال انخراط الولايات المتحدة وإسرائيل في جولة جديدة من الحرب ضدّ إيران. وإذ يُنظر إلى هذا الاحتمال داخل طهران بوصفه خياراً مرجّحاً للغاية، تتواصل الاستعدادات لمواجهته على قدم وساق، بدءاً من تحصين المنشآت النووية وتكثيف تدابير حمايتها -وهو ما أقرّت به وسائل الإعلام الأميركية-، مروراً بالكشف عن بنك أهداف إيراني جديد في حال تجدّد الحرب، يشمل مراكز الذكاء الاصطناعي في دول المنطقة، وشبكات الكابلات البحرية العابرة للمياه -وفق ما أشار إليه صراحةً أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، محسن رضائي-، وصولاً إلى المساعي المتسارعة لتعزيز الترسانة العسكرية الإيرانية، كمّاً ونوعاً.
وفي هذا الإطار، أعلن «الحرس الثوري» أن إيران تمكّنت، في أعقاب الحرب الأخيرة، من حيازة «أسلحة متقدّمة للغاية». وقال المتحّدث باسم «الحرس»، حسين محبي، إن «إيران اعتمدت خلال حرب الأربعين يوماً، في الغالب، على أسلحة الجيل القديم، غير أنها تمكّنت، منذ ذلك الحين، من حيازة أسلحة أكثر تقدّماً بكثير». ولم يُشر المتحدث إلى مواصفات هذه الأسلحة، ولا إلى كيفية الحصول عليها، لكنه أكد أن «طهران مستعدّة للرد على أيّ عدوان جديد بقوة تفوق ما كان عليه الأمر في أيّ وقت مضى، وستكون التداعيات، هذه المرّة، أكثر إيلاماً بكثير بالنسبة إلى الولايات المتحدة».
===
النهار:
محاولة فاشلة لحجب التفجيرات باستهداف السفيرة!... الرؤساء الثلاثة ولاكروا: البحث عن صيغة لليونيفيل
كتبت صحيفة "النهار": بين تهديد إسرائيلي لـ"حزب الله" قد يكون الأخطر بدلالاته وأهدافه المباشرة والضمنية عشية الانتخابات الإسرائيلية، وتصاعد نبرة الضغوط الأميركية الناجمة عن تعاقب تطورات سلبية مصدرها "حزب الله" دوماً، رسمت دوامة التوتير التي يتبعها الحزب، طوعاً أو استجابة لتوجهيات إيرانية، مزيداً من علامات مقلقة فوق أفق الوضع اللبناني.
ذلك إن انفجار قضية ضبط تفجيرات الحزب وتداعياتها المتوالية، جاء في وقت بالغ الحراجة إقليمياً وداخلياً، ولكنه سلّط الأضواء على الخلفيات التي جعلت الحزب يركب مركب التحدي السافر للشرعية اللبنانية والرأي العام اللبناني المناهض بأكثريته الساحقة لنهج الحزب وارتباطه القاتل بإيران. ولم تمض أيام على انكشاف هذه القضية حتى أعاد الحزب تسليط الأضواء والضغوط عليه من خلال فتحه الباب على قضية تمويله، أولاً عبر إعلانه برنامج الإيواء لبيئته، ومن ثم إيعازه بافتعال مشكلة خاسرة سلفاً عبر الادّعاء على سفيرة لبنان في واشنطن ندى حماده معوض في زعم اتصالها بالسفير الإسرائيلي في واشنطن لمواساته بإصابة إبنه، في وقت ثبت فيه أن هذا الزعم كاذب، ناهيك عن أن السفيرة مفوضة من رئيس الجمهورية والسلطة اللبنانية بإجراء مفاوضات مع إسرائيل. وبدا واضحاً أن إثارة هذا الافتعال أريد منه التغطية على تداعيات مسلسل التفجيرات.
ولعل المفارقة الساخرة أن إيران، صاحبة الحل والربط في سلوكيات وسياسات الحزب، تعتمد سياسة دعائية للتغطية على تبعاتها في كل ما يعرّض لبنان لتداعيات سلبية جراء نفوذها على الحزب. ولذا بدا مستغرباً أمس أن يتصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي برئيس الجمهورية جوزف عون في وقت متزامن مع وصول نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إلى بيروت، وسط تساؤلات عن اهداف هذه الزيارة وتوقيتها وظروفها الملتبسة. وزار الموفد الإيراني نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب في مقر المجلس على طريق المطار، وعُلم أنه طلب لقاءات مع عدد من المسؤولين.
تهديدات إسرائيلية
وفيما كان الرؤساء الثلاثة ينهكمون في لقاءاتهم مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا في البحث عن صيغة لتجديد ولاية اليونيفيل، برزت خطورة المرحلة التي يقبل عليها الجنوب مع توجيه وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أمس تهديداً إلى "حزب الله"، قائلاً إنه "إذا انضم إلى إيران في مهاجمة إسرائيل فسيتلقى ضربة قاسية، وسيفقد مزيداً من الأراضي في الجنوب في مناطق النبطية والليطاني". وفي تصريحات خلال زيارته جنوداً في الخدمة النظامية والاحتياط العاملين داخل المناطق الأمنية في لبنان وسوريا، شدّد كاتس على أن جيشه لن ينسحب من المناطق الأمنية، وقال: "سيتم إخلاء جميع السكان حتى خط نهر الأولي ونهر الزهراني باتجاه الشمال، لإتاحة المجال لتوجيه ضربة قوية للبنى التحتية في المنطقة، وإبعاد تهديد الطائرات المسيّرة عن بلدات الشمال، وسيتم أيضاً إخلاء الضاحية الجنوبية في بيروت واستهداف البنى التحتية فيها، وسيصبح أكثر من مليون شيعي نازحين داخل لبنان".
ملف اليونيفيل
وفي غضون ذلك، أبلغ رئيس الجمهورية جوزف عون وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، أنّ لبنان متمسّك ببقاء "اليونيفيل"، وأعرب عن أمله في أن يتجاوب مجلس الأمن مع طلب لبنان الإبقاء على المهمة العملانية لـ"اليونيفيل" خلال السنة المقبلة. كما أن الرئيس نبيه بري شدّد أمام لاكروا على "وحدة الموقف الرسمي اللبناني لجهة التمسك بوجود هذه القوات ومهمتها تنفيذاً للقرار 1701.
وبدوره أكد الرئيس نواف سلام رفضه حصول أي فراغ بعد انتهاء مهمة اليونيفيل بصيغتها الحالية، مشدداً على حاجة لبنان إلى قوة دولية تتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل.
اما لاكروا، فاوضح أن "أن المناقشات في مجلس الأمن ستنطلق الآن، ومن المهم، بل من الضروري، أن يُسمع صوت لبنان في هذا الشأن، باعتباره الدولة المعنية مباشرة بهذا الموضوع". وقال: "إن هدفنا هو دعم الجهود الرامية إلى إعادة الاستقرار إلى لبنان والمنطقة، واستعادة السيادة اللبنانية الكاملة. ونعتقد أن الأمم المتحدة لا تزال قادرة على أداء دور في هذا الإطار". ورأى أنه "من المهم، في هذه المرحلة، متابعة المناقشات الجارية في مجلس الأمن بصورة فاعلة، والتوصل إلى النتيجة الأفضل للبنان ولآفاق تحقيق الاستقرار. وأكرّر أن الخيارات التي عرضها الأمين العام لا تزال مطروحة على الطاولة. ونحن على علم بموقف لبنان، بما في ذلك مضمون الرسالة التي وجّهها إلى الأمم المتحدة، طالباً فيها تمديد ولاية اليونيفيل لفترة موقتة".
السفيرة ندى معوض
أما قضية التعرض للسفيرة معوض، فتعود إلى إخبار قضائي تقدّم به المحامي حسن عادل بزي، المحسوب على"حزب الله"، أمام النيابة العامة التمييزية في بيروت في 29 أيلول الماضي. وفي 13 تشرين الأول الجاري، أحال النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج الإخبار إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم.
ووسط موجة رفض واستنكار محلية واسعة لهذا التعرض بلغت حدود الاستغراب لإحالة الشكوى على المحكمة العسكرية، أعربت وزارة الخارجية الأميركية "عن استنكارها إحالة شكوى مقدمة ضد السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، إلى القضاء العسكري اللبناني"، معتبرة "أن ملاحقتها بسبب تنفيذ سياسة حكومتها الشرعية والمشاركة في مفاوضات تقودها الولايات المتحدة أمر "مثير للاستياء".
وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية "إن واشنطن على علم بالشكوى التي تقدم بها محامٍ موالٍ لحزب الله ضد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة". واعتبر المتحدث الأميركي أن "من المخجل أن تتولى محكمة عسكرية النظر في شكوى ضد سفيرة لبنان لدى واشنطن، لمجرد تنفيذها سياسة حكومتها الشرعية ومشاركتها في مفاوضات تقودها الولايات المتحدة". وأضاف المتحدث ذاته أن القضاء العسكري اللبناني ينبغي أن يستخدم موارده "لملاحقة عناصر "حزب الله" الذين يخططون ضد الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني، بدلاً من ملاحقة الأشخاص الذين يعملون لمصلحتهما". ودعا إلى إلغاء القوانين والممارسات التي قال إنها تتيح "الاستهداف المسيّس للمدنيين والديبلوماسيين"، معتبراً أنها توفّر في الوقت ذاته الحماية بصورة ممنهجة لعناصر "حزب الله". وختم قائلاً، "لن نتسامح مع أي عرقلة".
وفي سياق آخر، شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في تصريحات "حزب الله" بشأن أموال من إيران، قائلاً إن التمويل المعلن عنه "غير موجود"، ووصف الإعلان بأنه "محاولة لحماية صورة الحزب، لا لمساعدة الأشخاص الذين قال إنه جرّهم إلى الحرب". واتّهم الحزب "بالحصول على أموال من أنشطة إجرامية، بينها تهريب المخدرات والشراكات مع عصابات مخدرات في أميركا اللاتينية". وقال المتحدث إن "واشنطن تعمل على خطة مع شركائها الخليجيين والأوروبيين لإتاحة مليارات الدولارات لإعادة الإعمار، من دون تحديد قيمة نهائية للمساعدات أو جدول زمني لتنفيذها.
===
الديار:
كاتس يتوعّد: احتلال حتى النبطية وإفراغ الضاحية! اتصال عراقجي بعون يؤكد أولوية الدبلوماسية... وواشنطن تهاجم القضاء العسكري اللبناني!
كتبت صحيفة "الديار": رفعت «إسرائيل» سقف تهديداتها للبنان، مع تلويح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتوسيع رقعة الأراضي اللبنانية المحتلة، في حال قرر «حزب الله» الانخراط في هجوم إلى جانب إيران ضد «إسرائيل». وربطت مصادر واسعة الاطلاع هذه التهديدات باحتمال شنّ «إسرائيل»، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، عملية عسكرية واسعة ضدّ إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول باعتبار أن القناة 12 الاسرائيلية كانت قد أفادت في الساعات الماضية إن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو عرض على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأسبوع الماضي، شن عملية عسكرية واسعة مشتركة ضد إيران قبل الانتخابات.
الا أن التصريحات السابقة لترامب، الذي أعلن أنّ الولايات المتحدة لن تشنّ هجوماً على إيران قبل الانتخابات النصفية الأميركية المقررة في 3 تشرين الثاني المقبل، تخلط الأوراق وتُبقي مختلف الاحتمالات والسيناريوهات مفتوحة، ولا سيما في ظلّ استمرار التوتر الإقليمي وبخاصة على خط اليمن- السعودية.
وتعتبر المصادر في تصريح لـ«الديار» أن تهديدات كاتس «قد لا تكون مجرّد رسائل ردعية مرتبطة باحتمال انخراط»حزب الله«في أي مواجهة مقبلة، بل قد تشكّل مؤشراً إلى محاولة «إسرائيل» استباق أي تصعيد محتمل مع إيران عبر توجيه رسالة واضحة إلى الدولة اللبنانية والحزب، مفادها أنّ أي تدخّل لبناني في الحرب سيترتّب عليه ثمن باهظ، قد يتجاوز الضربات العسكرية إلى توسيع الاحتلال في الجنوب وتهجير سكان مناطق واسعة، وصولاً إلى الضاحية الجنوبية لبيروت».
تفاهم لبناني- ايراني؟
وتتزامن تصريحات كاتس مع تواصل لبناني- ايراني رسمي، اذ أعلنت الرئاسة اللبنانية، ان «رئيس الجمهورية جوزيف عون تلقى اتصالاً هاتفياً من وزير خارجية إيران عباس عراقجي تم خلاله التداول في الاوضاع الراهنة في المنطقة في ضوء التطورات الأخيرة، وكان الرأي متفقاً على ضرورة دعم الحلول الديبلوماسية باعتبارها افضل الحلول لوضع حد للنزاعات في المنطقة». فيما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، أن عراقجي أكد خلال الاتصال الهاتفي على ضرورة وقف اعتداءات «إسرائيل» على لبنان.
ويأتي هذا الاتصال بعد ساعات معدودة من وصول معاون وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة ووفد دبلوماسي مرافق إلى بيروت، وقبيل ساعات من وصول رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى العاصمة اللبنانية بمسعى لتفعيل الدور القطري في لبنان على المستويات كافة.
رئيس وزراء قطر في بيروت
وبحسب معلومات «الديار»، سيعقد رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لقاءات مع الرؤساء اللبنانيين الثلاثة، جوزيف عون ونبيه بري ونواف سلام، الذين سيطرحون أمامه مجموعة من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، في ظلّ التصعيد الإسرائيلي المستمرّ والتطورات الإقليمية المتسارعة.
وفي مقدّمة هذه الملفات، العمل على خفض التوتر في الجنوب والضغط لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب الدفع قدماً بمسار التفاوض اللبناني ـ الإسرائيلي برعاية أميركية، والعمل على تثبيت موعد العشرين من تشرين الأول الجاري لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية، بما يتيح إعادة تحريك المسار التفاوضي ومناقشة الملفات العالقة.
كذلك، سيحضر ملف دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، فضلاً عن احتياجات لبنان في قطاع الطاقة والكهرباء، حيث يعوّل المسؤولون اللبنانيون على الدور القطري في توفير الدعم والمساعدة.
كما سيعمل لبنان الرسمي، بحسب معلومات «الديار»، على إقناع الدوحة بأهمية توظيف علاقاتها واتصالاتها الدولية لممارسة الضغوط اللازمة باتجاه الإبقاء على قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان، أو التوصل إلى تفاهم دولي على صيغة بديلة تضمن استمرار الوجود الدولي بعد انتهاء مهمتها بصيغتها الحالية. ويهدف هذا المسعى إلى تفادي أي فراغ أمني ورقابي في الجنوب.
استنفار رسمي لبناني
وقد استنفر يوم أمس الرؤساء الثلاثة خلال استقبالهم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا عون للمطالبة بتمديد ولاية «اليونيفيل» أو التفاهم على قوات بديلة تحل محلها. وشدد الرئيس عون على أن «الظروف الناجمة عن الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال قرى وبلدات جنوبية يقع معظمها ضمن نطاق عمليات اليونيفيل، تجعل وجود القوات الدولية بالغ الأهمية، لأن انسحابها سيُحدث فراغاً ستكون له انعكاسات سلبية على الوضع الأمني في المنطقة، فضلاً عن غياب أي رقابة دولية على ما يجري فيها»، معربا عن أمله في أن يتجاوب مجلس الأمن مع طلب لبنان الإبقاء على المهمة العملانية لـ«اليونيفيل» خلال السنة المقبلة.
أما رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، فأكد «رفضه حصول أي فراغ بعد انتهاء مهمة اليونيفيل بصيغتها الحالية».
وشدد سلام على «حاجة لبنان إلى قوة دولية تتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل»، معربا عن «انفتاح لبنان على البحث في أي صيغة دولية جديدة لهذه القوة، مع التمسك بضرورة أن يكون تفويضها صادراً عن مجلس الأمن الدولي».
وتوقفت المصادر أمام ما قاله سلام عن «صيغة دولية جديدة لهذه القوات» متسائلة «ما اذا كان ذلك يعني أن لبنان سيقبل بتعديل مهامها لتكون أكثر فعالية في التعامل مع ملف سلاح حزب الله».
أما رئيس المجلس النيابي نبيه بري فأكد على وحدة الموقف الرسمي اللبناني لجهة التمسك بوجود هذه القوات ومهمتها تنفيذا للقرار 1701، متحدثا عن «إجماع وتحرك برلماني لبناني باتجاه المجتمع الدولي والأمم المتحدة في هذا الإطار»، مشدداً على أن لبنان سوف يستمر بمساعيه على مختلف المستويات من أجل صون حقوقه السيادية وحماية حدوده وتحرير آخر ذرة من أرضه من الاحتلال الإسرائيلي.
لاكروا التقى أيضا قائد الجيش العماد رودولف هيكل. وقد تناول البحث بحسب القيادة التطورات والمستجدات في لبنان والمنطقة، وأهمية دور اليونيفيل الأساسي في جهود إعادة الاستقرار إلى جنوب لبنان.
كما جرى التطرق إلى ضرورة البحث في البدائل الممكنة لمرحلة ما بعد اليونيفيل، وتم تأكيد خطورة الفراغ بعد مغادرتها وانعكاسه السلبي على الاستقرار.
استياء أميركي من لبنان؟!
وانشغل لبنان يوم امس أيضا بإحالة النّائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج الإخبار الذي تقدّم به أحد المحامين ضدّ سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض إلى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم. ودخلت وزارة الخارجية الأميركية، على الخط وعبّر المتحدث باسمها في تصريحات لقناة «العربيّة»، عن استياء واشنطن مما حصل ونظر المحكمة العسكريّة في شكوى ضدّ السّفيرة اللّبنانيّة في واشنطن، لقيامها بتنفيذ سياسة حكومتها الشّرعيّة، والمشاركة في مفاوضات تقودها الولايات المتحدة، مشدّدًا على أنّ «القضاء العسكري اللّبناني ينبغي أن يوظّف موارده المحدودة لملاحقة عناصر»حزب الله«، الّذين يتآمرون ضدّ الحكومة والشّعب في لبنان، بدلًا من ملاحقة من يعملون لصالحهم».
وشدد المتحدّث على أنّه «يجب إلغاء القوانين والممارسات الّتي تتيح هذا النّوع من الاستهداف المسيّس، بينما توفّر حمايةً ممنهجةً لعناصر حزب الله»، لافتًا إلى أنّ واشنطن لم يعُد لديها «أي صبر على مثل هذه العرقلة».
إلا أنّ مصادر معنية مباشرة بالملف أوضحت لـ«الديار» أنّ إحالة مدعي عام التمييز الشكوى إلى المراجع المختصة تندرج في إطار الإجراءات الروتينية، ولا تعني بالضرورة وجود توجّه نحو المضي بها قضائياً. وكشفت المصادر أنّ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، يتجه فعلياً إلى حفظ الإخبار، ولا سيما في ظلّ عدم وجود ما يثبت أنّ السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض أجرت اتصالاً بالسفير الإسرائيلي، فضلاً عن اعتبارات قانونية أخرى تجعل هذه الشكوى، وفق المصادر نفسها، غير قابلة استكمال مسارها القضائي باتجاه ملاحقات أو غيرها.
===
اللواء:
لبنان يخوض معركة إبقاء «اليونيفيل»: الفراغ يسبِّب حرباً لبنانية - إسرائيلية
كتبت صحيفة "اللواء": يخوض لبنان معركة دبلوماسيّة محكمة الأبعاد، من زوايا القانون، والجغرافيا والسياسة للحؤول دون انفاذ القرار الاممي بإنهاء مهام قوات «حفظة السلام» الدولية (اليونيفيل) والتأكيد على اهمية بقائها لحفظ الامن والاستقرار او بأقل احتمال انشاء قوة اممية تحت غطاء مجلس الامن الدولي.
وحسب المصادر اللبنانية فإن لبنان يخوض معركة استباقية، بتضامن داخلي قلَّ نظيره، سواء على مستوى الرؤساء الثلاثة او عريضة الـ86 نائباً التي تطالب ببقاء اليونيفيل او عدم حصول اي فراغ في المظلة الاممية في الجنوب، وفقاً للانطباع الذي خرج به النواب الموقعين على كتاب 86 نائباً، بعد لقاء الرئيس نواف سلام.
وحسب ما ابلغه لبنان الى وكيل الامين العام للامم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا فإن الفراغ الحاصل في منطقة عمليات اليونيفيل، حيث ينتشر الجيش الاسرائيلي اليوم، بعد احتلاله لأكثر من 65 قرية حدودية وبعيدة عن الحدود بمعدل 2 كلم او 8 كلم، قد يؤدي الى صدام بين الجيش اللبناني والجيش الاسرائيلي.
وحسب المصادر الدبلوماسية، التي هي على اتصال مع الجانب الاميركي فإن الموقف الاميركي يرتبط بضرورة دفع لبنان الرسمي لكسب الوقت، وان اليونيفيل ستمنع اقامة المنطقة الامنية التي تريدها اسرائيل في الجنوب، والسعي لمعالجة سلاح حزب الله.
وجدد مسؤول في الخارجية الاميركية قوله: لا ندعم تمديد ولاية اليونيفيل في لبنان لما بعد انتهاء ولايتها بنهاية العام.
إذاً، احتلت هذه النقطة مسألة محورية الى جانب الاهتمام بتطبيق اتفاق الاطار والسعي الاسرائيلي الى تأجيل مفاوضات تامبا العسكرية الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية وربما الاميركية، في ظل تجدد تهديدات وزير الدفاع الاسرائيلي للبنان والجنوب والضاحية من احتلال ودمار واعادة تهجير سكان الضاحية الجنوبية، اضافة الى زيارة رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني بيروت اليوم، للبحث في الوضع الجنوبي ودعم المحروقات لزوم تشغيل معامل الكهرباء.
وفي سياق الخط الاممي، جال امس وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا على المسؤولين اللبنانيين حاملاً المقترحات حول بديل اليونيفيل وضمان عدم الفراغ الامني الدولي في الجنوب.
وعلمت «اللواء» من مصادر رسمية ان لاكروا جاء ليستمع الى موقف لبنان من موضوع الخيارات التي اقترحها امين عام الامم المتحدة انطونيو غوتيريس حول التمديد لقوات اليونيفيل الذي سيطرح خلال جلسة قريبة لمجلس الامن الدولي لاتخاذ القرار المناسب، وكل هذه الخيارات ترتكز على طلب لبنان التمديد للقوات الدولية في الجنوب، لا سيما وان انتداب اليونيفيل وانسحابها النهائي ينتهي عمليا في العام 2027 حسب قرار مجلس الامن الذي ينص على ان الانسحاب يبدأ نهاية هذا العام ويمتد للعام المقبل. لذلك يركز لبنان على ان تبقى مهمة اليونيفيل قائمة طالما ان قوات لها ستبقى في الجنوب.
اما الخيارات الثلاثة المطروحة بعد الموقف السلبي الاميركي من التمديد لليونيفيل فهي حسب المصادر ثلاث مراحل: انسحاب متدرج ومبرمج على مراحل لإنسحاب القوات الدولية حتى لا يحصل فراغ امني فوري، عبر تخفيض العدد الى حد معين. ثم تخفيض لعدد أقل، ثم لعدد اقل، وفي خلال هذه المهلة التي قد تمتد عدة اشهر تحصل اتصالات من جهة لبنان لتثبيت موقفه الاساسي. وهنا اكد الرئيس عون للموفد الاممي ان لبنان يجري اتصالاته بكل الاصدقاء والاطراف المعنيين بالموضوع. لكن الخيار الاساسي هو ان يطلب لبنان رسميا التمديد لليونيفيل وهذا مرهون بالموقف الاميركي.
وحسب المعلومات الرسمية من القصر الجمهوري، أبلغ رئيس الجمهورية جوزاف عون لاكروا، أنّ لبنان متمسّك ببقاء «اليونيفيل»، نظراً إلى أهمية الدور الذي أدّته منذ بدء مهمتها وحتى اليوم، والتضحيات التي قدّمها أفرادها من ضباط ورتباء وعسكريين. وقال إن الظروف الناجمة عن الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال قرى وبلدات جنوبية يقع معظمها ضمن نطاق عمليات «اليونيفيل»، تجعل وجود القوات الدولية بالغ الأهمية، لأنّ انسحابها سيُحدث فراغاً ستكون له انعكاسات سلبية على الوضع الأمني في المنطقة، فضلاً عن غياب أي رقابة دولية على ما يجري فيها. وأعرب الرئيس عون عن أمله في أن يتجاوب مجلس الأمن مع طلب لبنان الإبقاء على المهمة العملانية لـ»اليونيفيل» خلال السنة المقبلة، التي سبق للمجلس أنّ حدّدها سنةً لانسحاب هذه القوات، خصوصاً إذا تحقق انسحاب القوات الإسرائيلية حتى الحدود الدولية وانتشار الجيش اللبناني، الذي سيكون في حاجة إلى الاستفادة مما تقدّمه «اليونيفيل» من خدمات إنسانية ولوجستية ضرورية.
من جانبه، اعلن لاكروا « لا يزال الوضع الميداني في الجنوب معقّداً، في ظل استمرار الأنشطة العسكرية وتأثّر السكان بها بشدّة. أما في ما يتعلق بمستقبل وجود الأمم المتحدة، فأعتقد أن المناقشات في مجلس الأمن ستنطلق الآن، ومن المهم، بل من الضروري، أن يُسمع صوت لبنان في هذا الشأن، باعتباره الدولة المعنية مباشرة بهذا الموضوع». وقال: «إن هدفنا هو دعم الجهود الرامية إلى إعادة الاستقرار إلى لبنان والمنطقة، واستعادة السيادة اللبنانية الكاملة. ونعتقد أن الأمم المتحدة لا تزال قادرة على أداء دور في هذا الإطار».
كما استقبل الرئيس نبيه بري لاكروا والوفد المرافق وتناول اللقاء الأوضاع العامة في لبنان لا سيما الميدانية منها خاصة في منطقة عمل قوات الطوارئ الدولية في الجنوب اللبناني جراء مواصلة إسرائيل حربها على لبنان وخرقها للقرار الأممي 1701، كما جرى البحث بمفاعيل القرار 2790 والموقف اللبناني الموحد حياله والمطالب بتمديد بقاء ولاية قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان بما يخدم مصلحة لبنان والجنوب والأمن والسلم الدوليين إذ أن مهام قوات اليونيفل ومندرجات القرار 1701 أناط بهذه القوات مهمة الرقابة وحماية الحدود الدولية على امتداد الخط الأزرق وتصحيحه لا سيما في الشأن المتصل بالنقاط الخلافية والمتحفظ عليها من قبل لبنان، إضافة لمهمة رفع وفضح الخروقات الإسرائيلية اليومية للسيادة اللبنانية.
وأكد الرئيس بري على وحدة الموقف الرسمي اللبناني لجهة التمسك بوجود هذه القوات ومهمتها تنفيذا للقرار 1701، مشيرا إلى أن هناك إجماعا وتحركا برلمانيا لبنانيا باتجاه المجتمع الدولي والأمم المتحدة في هذا الإطار، مشدداً أمام الوفد على أن لبنان سوف يستمر بمساعيه على مختلف المستويات من أجل صون حقوقه السيادية وحماية حدوده وتحرير آخر ذرّة من أرضه من الاحتلال الإسرائيلي.
ثم زار المسؤول الاممي رئيس الحكومة نواف سلام، وجرى خلال اللقاء البحث في الأوضاع في جنوب لبنان ومستقبل الوجود الدولي بعد انتهاء مهمة اليونيفيل بصيغتها الحالية.وأكد الرئيس سلام رفضه حصول أي فراغ بعد انتهاء مهمة اليونيفيل بصيغتها الحالية، مشدداً على حاجة لبنان إلى قوة دولية تتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل. وأعرب عن انفتاح لبنان على البحث في أي صيغة دولية جديدة لهذه القوة، مع التمسك بضرورة أن يكون تفويضها صادراً عن مجلس الأمن الدولي.
كما زار لاكروا قائد الجيش العماد رودولف هيكل مع الوفد المرافق، وتناول البحث التطورات والمستجدات في لبنان والمنطقة، وأهمية دور اليونيفيل الأساسي في جهود إعادة الاستقرار إلى جنوب لبنان. كما جرى التطرق إلى ضرورة البحث في البدائل الممكنة لمرحلة ما بعد اليونيفيل، وتم تأكيد خطورة الفراغ بعد مغادرتها وانعكاسه السلبي على الاستقرار.
وفي سياق التحرك الايراني وصل امس، معاون وزير الخارجية الإيراني الدكتور سعيد خطيب زادة مع وفد ديبلوماسي، واستقبله في المطار وفد من قيادة حركة «أمل» ترأسه عضو هيئة الرئاسة الدكتور خليل حمدان ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري ، وضم عضو المكتب السياسي الدكتور طلال حاطوم، وكان في استقباله ايضا النائب علي المقداد ممثلا قيادة «حزب الله» والدكتور علي فضل الله بحضور أركان السفارة الإيرانية في لبنان وعدد من الديبلوماسيين.
بالتوازي مع وصول الوفد الايراني، أعلنت رئاسة الجمهورية ان الرئيس جوزاف عون تلقى اتصالاً هاتفياً من وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عباس عراقجي ،تم خلاله التداول في الاوضاع الراهنة في المنطقة في ضوء التطورات الأخيرة، وكان الرأي متفقاً على ضرورة دعم الحلول الديبلوماسية باعتبارها افضل الحلول لوضع حد للنزاعات في المنطقة.
مجلس الوزراء
حكومياً، يعقد اليوم مجلس الوزراء جلسة على جدول اعمالها بنود رئيسية ابرزها تنظيم القضاء العدلي، وتنظيم الاستاد الرسمية الالكترونية واقامة محطات تعمل على الطاقة البديلة، الى جانب بنود تتعلق باتفاقيات وتعيينات وشؤون جامعية وهبات ومشاركات في الخارج.
إحالة مُتوقّعة إلى المعلومات
قضائياً، يتوقع ان يحيل النائب العام التمييزي القاضي احمد رامي الحاج الملف المتعلق بضبط كميات من المتفجرات الى شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي، انفاذاً لاستنابة قضائية توصلاً لمعرفة تلك المتفجرات ووجهتها والاشخاص المرتبطين بها.
إلتباسات الشّكوى ضدّ معوّض
في تطور سياسي – قضائي جديد، أحال النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج إخبارًا مقدّمًا من المحامي حسن عادل بزّي ضد سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض، إلى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، للاطلاع واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.
ويأتي الإخبار على خلفية تداول معلومات عن اتصال السفيرة بالسفير الإسرائيلي في واشنطن، واستنكارها عملية دهس ابنه في الضفة الغربية.فيما أكّدت معلومات «أم.تي.في» أن «لا صحة لما يُتداول عن اتصال السفيرة ندى معوض بالسفير الإسرائيلي للاطمئنان على نجله والتواصل بين الجانبين محصورٌ ضمن الإطار الثلاثي»
في المقابل، أوضحت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان، أن «الأخبار المتداولة في شأن إجراءات قضائية بحق سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض، غير دقيقة». وقالت: أن «اتخاذ أي تدبير قضائي بحق الموظفين العامّين يستوجب الحصول على الموافقة الصريحة من الوزير المختص، وفقاً للأصول القانونية المرعية الإجراء».
كما أكدت أن «المهمة الموكلة إلى السفيرة معوض هي بتفويض من رئيس الجمهورية، بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء، ووفقاً للأحكام الدستورية ذات الصلة».
ولاحقاً حصل اتصال امس، بين امين عام وزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى ومدعي عام التمييز القاضي احمد رامي الحاج، حول الشكوى ضد السفيرة ندى معوض اظهر ان لا استدعاء لها، وتاليا لا موجب للحصول على اذن من الوزارة بالملاحقة .
لكن دخلت واشنطن على خط الشكوى، وانتقد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إحالة شكوى مقدّمة ضد السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، إلى القضاء العسكري، معتبرًا أن النظر في شكوى تتعلق بتنفيذ السفيرة سياسة حكومتها الشرعية والمشاركة في مفاوضات تقودها الولايات المتحدة أمر «مثير للاستياء». وقال المتحدث: إن الوزارة على علم بالشكوى التي تقدّم بها محامٍ موالٍ لحزب الله ضد السفيرة اللبنانية.
وأضاف أن القضاء العسكري اللبناني ينبغي أن يوجّه موارده المحدودة نحو ملاحقة عناصر «حزب الله» الذين، بحسب تعبيره، يتآمرون ضد الحكومة والشعب في لبنان، بدلًا من ملاحقة أشخاص يعملون لصالحهما.
ودعا المتحدث إلى إلغاء القوانين والممارسات التي قال إنها تتيح استهدافًا مسيّسًا للمدنيين والدبلوماسيين، في حين توفّر، بحسب وصفه، حماية ممنهجة لعناصر «الحزب».
وختم بالتأكيد أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع أي عرقلة.ولم تتضمّن التصريحات المنقولة تفاصيل عن مضمون الشكوى أو الإجراءات القضائية المتّخذة بشأنها.
كاتس يُهدّد
الى ذلك، هدد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس «حزب الله» قائلا إنه إذا انضم إلى إيران في مهاجمة إسرائيل فسيتلقى ضربة قاسية، وسيفقد مزيدا من الأراضي في الجنوب في مناطق النبطية والليطاني.
وفي تصريحات خلال زيارته جنودا في الخدمة النظامية والاحتياط العاملين داخل المناطق الأمنية في لبنان وسوريا، في الوقت الذي كان يتم فيه نشر منظومة الدفاع الجوي وإعادة توزيعها. قال كاتس: «سيتم إخلاء جميع السكان حتى خط نهر الأولي ونهر الزهراني باتجاه الشمال، لإتاحة المجال لتوجيه ضربة قوية للبنى التحتية في المنطقة، وإبعاد تهديد الطائرات المسيرة عن بلدات الشمال».وأضاف أنه «سيتم أيضا إخلاء الضاحية الجنوبية في بيروت واستهداف البنى التحتية فيها، وسيصبح أكثر من مليون شيعي نازحين داخل لبنان»، وفق ما نقلت «روسيا اليوم».وكرر كاتس على أن جيشه لن ينسحب من المناطق الأمنية
بالمقابل، أعربت الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن «بالغ قلقها إزاء استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار».وقالت في بيان: وردت تقارير عن غارات جوية إسرائيلية وهجمات بطائرات مسيّرة وقصف وانفجارات في مناطق عدة، من بينها أقضية جزين ومرجعيون والنبطية الفوقا وبنت جبيل والهرمل وصور، وفي المناطق التي تواصل القوات الإسرائيلية احتلالها في جنوب لبنان، يستمر التدمير اليومي للأعيان المدنية، بما في ذلك المنازل والمرافق التعليمية والصحية وشبكات توزيع المياه والأراضي الزراعية. وقد مُحيت قرى وبلدات بأكملها تقريباً عن الخريطة، مما يحجب أي أفق لعودة آلاف السكان إلى ديارهم». واكدت ان»هذه الأفعال تشكّل انتهاكات واسعة النطاق للقانون الدولي الإنساني، يرقى بعضها إلى جرائم حرب، وربما إلى جرائم أخرى بموجب القانون الدولي».
غارات وتمشيط لقرى وأودية الجنوب
ميدانياً، تواصلت العمليات العدوانية الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث نفذ الطيران الحربي الاسرائيلي غارات على المنطقة الواقعة بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، وطلوسة، ووادي الحجير واطراف حداثا في قضاء بنت جبيل.
كما قامت قوات الاحتلال في بلدة الخيام عملية تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة من الجلاحية الى منطقة الحمام. وتقدّمت آليات إسرائيلية في وادي زبقين، تحت غطاء مسيّرة ألقت كميات من المتفجرات أمام الآليات المتقدّمة. كما استهدف قصف مدفعي بلدة المنصوري.
وفجرا، قصفت المدفعية الإسرائيلية بعنف وادي زبقين والمنصوري ووادي الحجير، سُمعت أصداؤها في مختلف قرى الجنوب.كما استهدف قصف مدفعي منطقة العرايش الواقعة بين بلديتي حاريص وحداثا، ومحيط بلدة شقرا ووادي السلوقي.، وحي الجبلي في مدينة الخيام.وظهراً اغار طيران العدو على المنطقة الواقعة بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، ثم على حداثا.
وبعد الظهر ركز العدو على وادي زبقين، حيث القى على دفعات متتالية براميل متفجرة بالتزامن مع تقدم قوات وآليات للعدو نحو المنطقة ونفذت فيها تفجيرين. كما نفذ العدو تفجيرا في المنصوري وتفجيراً قوياً في رب تلاتين. بالتوازي مع قصف مدفعي لمنطقة الجرمق وميفدون. ووادي الغدير بين حاريص وصربّين.طال لاحقا بيت ليف واطراف ياطر والمنصوري وحلّق الطيران الحربي المعادي فوق جرود الهرمل والحدود الشمالية على علو متوسط، ثم فوق جزين على علو متوسط.
وليلاً، اقدم جيش الاحتلال على احتلال ثانوية الكوثر في بلدة كفرتبنيت.
===
البناء:
هرمز يبتلع سفينة جديدة… ووكالة الطاقة تبدّد رهان انفراج الديزل الروسي
عشرة أيام على «فجر اليمن»: صنعاء تستعيد المبادرة.. ذوباب وتعز وأرامكو
الموقف الأميركي وإسقاط القرارات الدولية من اتفاق الإطار سببا رحيل اليونيفيل
كتبت صحيفة "البناء": تقدّمت الوقائع العسكرية والاقتصادية على الوعود السياسية، مع إعلان إيران غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز، وتحذير وكالة الطاقة الدولية من استمرار أزمة الديزل إلى العام المقبل، رغم تخفيف القيود الأميركية على الوقود الروسي. وفي اليمن، دخلت عملية «فجر اليمن» يومها العاشر وسط أخبار ومشاهد عن استعادة قوات صنعاء مطار ذوباب، وتقرير لـ«تلغراف» عن سيطرتها على سجن تعز المركزي وتقدمها على محاور المدينة، بالتزامن مع إصابة مقر أرامكو في الظهران. أما لبنان، فجمع الرؤساء الثلاثة موقف التمسك ببقاء اليونيفيل، بينما بقيت العقبة في القرار الأميركي الإسرائيلي بإنهاء مهمتها، وفي مسار اتفاق الإطار الذي أسقط القرارين 425 و1701 من نصوصه وأبقى الانسحاب الإسرائيلي مربوطاً بنزع سلاح المقاومة.
في هرمز، أعلن الحرس الثوري الإيراني، غرق سفينة تحمل أكثر من 2500 حاوية بعد اصطدامها بلغم بحري واندلاع حريق على متنها. وقال إن السفينة حاولت المرور في مسار غير مصرّح به جنوب المضيق، وحذّر السفن الإيرانية والصيادين من المخاطر. ويأتي الإعلان، ليضيف واقعة جديدة إلى المواجهة حول الممرات البحرية، بينما تتمسك طهران بفرض شروط العبور، وتربط المرور الآمن بالمسارات التي تحددها، فيما تستمر محاولات أميركية لتأمين الشحن خارج هذه الشروط.
يتزامن التصعيد البحري مع ضغط اقتصادي لم تبدده خطوة واشنطن لتخفيف العقوبات على الديزل الروسي. فقد حذّرت وكالة الطاقة الدولية من أن نقص إمدادات الديزل قد يستمر إلى داخل 2027، وأوضحت أن محدودية طاقة المصافي الروسية العاملة تجعل تخفيف قيود التصدير غير مرجّح لإحداث تغيير جوهري في توازن السوق. وبذلك تصبح قدرة روسيا على إنتاج كميات إضافية وتسليمها هي الاختبار الفعلي للاتفاق، وتتراجع قيمة الإعلان السياسي ما لم يتحول إلى إمدادات تصل إلى المستهلكين.
وتتجه الأنظار، الخميس، إلى اجتماعات وكالة الطاقة الدولية وسرعة طرح مخزونات الديزل الأوروبية. ونقلت رويترز عن محللين أن الإفراج السريع عن الكميات قد يدفع الأسعار إلى الانخفاض، بينما يضعف تأثيرها توزيعها على أشهر طويلة. هذه المفاضلة تكشف ضيق الخيارات: استخدام الاحتياط لتخفيف الاختناق الحالي يستهلك هامش الحماية من اضطرابات لاحقة، فيما يبقى الانتظار مكلفاً للصناعة والنقل والمستهلكين.
على الجبهة اليمنية، جاءت حصيلة الأيام العشرة الأولى من «فجر اليمن» مختلفة عن سقف الدخول إلى صنعاء الذي رُفع عند إطلاقها. ففي الخامس من تشرين الأول، أعلن المتحدث باسم القوات الحكومية السيطرة على باب المندب ومطار ذوباب والمخا، مع تقديم العملية بوصفها بداية استعادة الأراضي الخاضعة لأنصار الله. وكانت قيمة هذه المواقع في قدرتها على تقليص النفوذ الساحلي لصنعاء وفتح مجال لهجوم أوسع.
بدأت تتراجع مصداقية رواية حكومة عدن مع تراجع أصحابها جزئياً عن دخول باب المندب وتراجعهم كلياً عن دخول المخا، لكن الرابع عشر من تشرين الأول شهد نشر مشاهد منسوبة إلى الإعلام الحربي لقوات صنعاء، عن طرد القوات الموالية للسعودية من مطار ذوباب، وإحراق واغتنام آليات وأسر مقاتلين، بالترافق مع تداول خبر استعادة السيطرة على المطار، ما يضع أبرز مكاسب العملية المعلنة أمام هجوم مضاد، ويعيد السؤال عن قدرة القوات الحكومية على تثبيت مواقعها قبل الحديث عن التقدم نحو العاصمة.
وفي تعز، حمل تقرير «تلغراف» المنشور مساء الثلاثاء معلومات تتجاوز وصف تطويق المدينة. فقد نقل عن مصادر محلية أن قوات أنصار الله، بعد وصولها إلى البوابتين الشرقية والغربية والتقدم نحو المدخل الجنوبي، سيطرت بحلول الليل على السجن المركزي وتوغلت أبعد، مع معارك عند البوابة الجنوبية وحول جبل العروس وجبل صبر. وتحدّث عن خروج بعض القادة والسياسيين إلى عدن ومأرب بمرور آمن، مقابل رفض وحدات أخرى التسليم. هذه رواية عن اختراق وتقدم وانقسام بين المدافعين، وليست إعلاناً بالسيطرة الكاملة على تعز.
وترافق ضغط الجبهات اليمنية مع نقل المواجهة إلى موقع حساس في العمق السعودي. فقد أكدت وزارة الطاقة السعودية إصابة مبنى إداري في مجمع أرامكو بالظهران ليلة الثلاثاء، ووصفت الحريق بالمحدود، من دون إصابات. أما مصادر رويترز فتحدثت عن أضرار واسعة في الطوابق العليا، شملت مكتب الرئيس التنفيذي، وعن انتقال بعض الوظائف إلى مكاتب أخرى مع استمرار العمليات. المستهدف مقر إداري وعملياتي يشرف على شبكة الشركة؛ ولم يُعلن توقف الإنتاج أو إصابة مصفاة.
وفي اليوم التالي، تعهّد أنصار الله بمواصلة استهداف المطارات والمنشآت النفطية السعودية، بينما هبط المؤشر السعودي 1.7% وسهم أرامكو 1.6%. وهنا تتضح وظيفة الضغط اليمني، فكلما تعثر الحسم البري، استمرت كلفة حماية الطيران والطاقة والاستثمار في السعودية، واتسعت آثار المواجهة إلى الأسواق والمستوردين. وهذه قراءة استراتيجية لحصيلة الوقائع؛ فمكاسب صنعاء الساحلية تخدم «الحصار بالحصار»، فيما يصبح الدفاع عن المواقع المستعادة وعن تعز عبئاً إضافياً على مشروع الدخول إلى صنعاء.
في لبنان، تقدّم ملف مستقبل اليونيفيل مع زيارة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا. وأكد الرئيس جوزاف عون أن الاحتلال والاعتداءات يجعلان بقاء القوات الدولية بالغ الأهمية، محذراً من فراغ أمني وغياب الرقابة الدولية إذا انسحبت. ونقل لاكروا عن السلطات اللبنانية إجماعها على ضرورة استمرار حضور أممي، لكنه قال إن شكل هذا الحضور بعد اليونيفيل لم يُحسم، وإن المناقشات في مجلس الأمن يفترض أن تبدأ بصورة جدية قبل انتهاء المهمة.
وتلتقي دعوات الرؤساء الثلاثة عند الحاجة اللبنانية إلى بقاء اليونيفيل، لكن تحويل هذه الحاجة إلى قرار يصطدم بالضغط الأميركي الإسرائيلي الذي قاد إلى إنهاء المهمة. وينص القرار القائم على توقف العمليات في 31 كانون الأول 2026، ثم انسحاب تدريجي خلال عام. لذلك فإن بقاء القوة بمهامها الحالية يحتاج إلى تغيير المسار في مجلس الأمن، بينما لا تعوّض مهمة تدريبية أو مجموعة مراقبين تلقائياً وظائف الانتشار والدوريات وتوثيق الخروقات والتواصل الميداني.
وتزيد معادلة اتفاق الإطار تعقيد الموقف اللبناني. فبحسب عرض رويترز لبنوده، أبقى الاتفاق القوات الإسرائيلية داخل المناطق المحتلة إلى حين نزع سلاح حزب الله وانتشار الجيش، بدلاً من تحديد انسحاب ناجز غير معلّق على هذا الشرط. وفي القراءة السياسية لهذه المعادلة، يدخل لبنان موعد انتهاء عمليات اليونيفيل فيما الاحتلال مستمرّ، فتتحوّل المطالبة ببقاء القوة إلى محاولة للحفاظ على الرقابة الدولية في أرض لم يؤمّن الاتفاق تحريرها.
وتكمن أخطر تنازلات السلطة في اتفاق الإطار في خلوّ نصه وملحقه الأمني من ذكر القرارين الدوليين 425 و1701، ومن تحديد دور لليونيفيل في التنفيذ والتحقق. بذلك قبلت السلطة مساراً تفاوضياً لا يستند صراحة إلى المرجعية الدولية التي تتمسك بها اليوم للمطالبة ببقاء القوات الأممية، وجعلت تنفيذ الاتفاق محكوماً بآليات تفاوض وتنسيق ترعاها واشنطن. وهذه مفارقة سياسية جوهرية، الرؤساء يطلبون الحفاظ على الحضور الدولي، بينما الاتفاق الذي ذهبت إليه السلطة تجاوز ذكر قراراته وقوته الميدانية، وربط خروج القوات الإسرائيلية بمسار نزع السلاح والتحقق منه. لذلك لا تنفصل معركة بقاء اليونيفيل عن مراجعة اتفاق الإطار؛ فالدفاع عن المرجعية الدولية يقتضي مساءلة الخيار الذي أبعدها عن نص الاتفاق، وترك لبنان أمام احتلال مستمر ووساطة أميركية تدعم إنهاء مهمة القوة التي يطالب ببقائها.
وجاء كلام وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ليكشف الاتجاه المقابل للدعوات اللبنانية، تهديد بتوسيع مناطق الاحتلال نحو النبطية والليطاني، وإخلاء الضاحية الجنوبية إذا شارك حزب الله في هجوم إيراني على "إسرائيل"، مع تأكيد عدم الانسحاب من المواقع المحتلة في لبنان وسوريا. وفي الوقت نفسه، أعادت الخارجية الأميركية ربط مساعدات الإعمار بنزع السلاح أولاً. وهكذا يجتمع الضغط العسكري والمالي مع اقتراب إنهاء مهمة اليونيفيل، ويصبح السؤال الذي تواجهه السلطة اللبنانية عن قدرة المسار الذي رعته واشنطن على حماية مصالح لبنان، بعدما بقي الاحتلال وتأخّر الإعمار وصار الوجود الدولي نفسه مهدداً.
فيما تزدحم الساحة الداخلية بجملة أحداث واستحقاقات وعناوين أمنية وسياسية ودبلوماسية ومالية واقتصادية على وقع تصاعد وتيرة التهديدات الإسرائيلية للبنان وتسخين جبهات الصراع في المنطقة، حطّ مساعد وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زادة، في مطار بيروت لإجراء مباحثات مع المسؤولين، فيما جال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا على المسؤولين في زيارة استطلاعية للبحث بملف اليونيفيل، وسط تصلب في الموقف الأميركي والإسرائيلي برفض الإبقاء على القوات الدولية في الجنوب أو إنشاء أي قوة بديلة تحت المظلة الدولية، وفق ما تشير مصادر «البناء» التي كشفت عن أن كل الكتب والمذكرات والطلبات التي وجهها لبنان إلى الولايات المتحدة ومجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة لم تلقَ آذاناً صاغية حتى الآن. وأعربت مصادر نيابية مطلعة لـ»البناء» عن مخاوفها مما يُخطط للجنوب ولبنان بعد رحيل اليونيفيل، والتداعيات الأمنية والعسكرية والسيادية والاقتصادية على لبنان، لا سيما تكريس الاحتلال الإسرائيلي للجنوب وتوسّع الاعتداءات في الجرف والتهجير والتدمير وضرب القرارات الدولية وإزالة الشاهد الدولي على الجرائم الإسرائيلية والأمر الأخطر هو العبث بالحدود الدولية للبنان عبر إنهاء الخط الأزرق وفرض خطوط وحدود جديدة. وحذرت المصادر من تهاون الحكومة اللبنانية بملف اليونيفيل، لأن غياب القوات الدولية يعني نزع الشرعية عن لبنان وترك الجنوب مشرعاً أمام التوحش الإسرائيلي في ظل الخطاب الإسرائيلي عن «إسرائيل» الموسعة التي ستكون على حساب لبنان وسورية عبر ضم أراضٍ من الدولتين إليها.
وعلمت «البناء» أن الأمين العام للأمم المتحدة عرض عدة خيارات على مجلس الأمن الدولي بشأن اليونيفيل، منها تخفيض العدد إلى 3 آلاف جندي مع تعديل بعض المهام أو إنشاء قوة دولية بديلة أو قوة أوروبية تحت مظلة الأمم المتحدة.
ووفق أوساط دبلوماسية غربية لـ»البناء» فإن الحكومة الإسرائيلية رفضت المشاركة في المفاوضات التي قيل إنها ستعقد في تامبا – فلوريدا الشهر الحالي، لاعتبارات سياسية – انتخابية، إلى جانب أن الجيش الإسرائيلي يحضر لجولة أعمال عسكرية وأمنية في لبنان لاستخدامها في الانتخابات ولا يريد لطاولة المفاوضات تقييده بأي قيود والتزامات أمنية وعسكرية، ويفضل أن يبقى طليق اليدين ويحتفظ بحرية الحركة.
وهدّد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس حزب الله قائلاً: «إذا انضمّ إلى إيران في مهاجمة «إسرائيل» فسيتلقى ضربة قاسية، وسيفقد مزيداً من الأراضي في الجنوب في مناطق النبطية والليطاني». وفي تصريحات خلال زيارته جنوداً في الخدمة النظامية والاحتياط العاملين داخل المناطق الأمنية في لبنان وسورية، شدد كاتس على أن جيشه لن ينسحب من المناطق الأمنية. وقال «سيتم إخلاء جميع السكان حتى خط نهر الأولي ونهر الزهراني باتجاه الشمال، لإتاحة المجال لتوجيه ضربة قوية للبنى التحتية في المنطقة، وإبعاد تهديد الطائرات المسيرة عن بلدات الشمال». وأضاف أنه «سيتم أيضاً إخلاء الضاحية الجنوبية في بيروت واستهداف البنى التحتية فيها، وسيصبح أكثر من مليون شيعي نازحين داخل لبنان».
ووضعت مصادر سياسية تصريحات كاتس في إطار التهديدات الإسرائيلية المتواصلة ضد لبنان لتظهير معادلات القوة الإسرائيلية مع حزب الله لتخديم الدعاية الانتخابية والسياسية للفريق الحاكم في «إسرائيل»، وكذلك الأمر في سياق الردع النفسي والإعلامي. ولفتت المصادر لـ»البناء» إلى أن تهديد كاتس خطوة استباقية لردع حزب الله ومنعه من الانخراط في أي حرب أميركية – إسرائيلية مقبلة على إيران تسبق الانتخابات الإسرائيلية والأميركية. وتوقعت المصادر تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً قبل الانتخابات مع استبعاد انزلاقه إلى حرب كبيرة نظراً لتداعياتها السلبية على الواقع الانتخابي وفرص فوز نتنياهو وائتلافه الحاكم.
ميدانياً، واصل العدو الإسرائيلي اعتداءاته على الجنوب، حيث عمد مساء أمس إلى حرق مدرسة الكوثر في كفرتبنيت، فيما حلق الطيران الحربي فوق الجنوب وصولاً إلى كسروان.
وفي موازاة العدوان الإسرائيلي والتواطؤ الأميركي، يتظهّر حجم التدخل الأميركي المباشر بشكل جلي في مختلف مفاصل الدولة الأمنية والسياسية والإدارية والقضائية، ما يرقى إلى وصاية كاملة على لبنان، حيث أصبح البلد يُدار عبر بريد إلكتروني ورسائل الواتسآب وزيارات سرية وعلنية، في الحكومة وأجهزة عدة تحوّلت إلى أدوات بين الأميركي والسعودي والإماراتي وفق ما يشير مطلعون لـ»البناء»، حيث طلبت السفارتان الأميركية وسفارات خليجية في لبنان وفق معلومات «البناء» من مراجع رسمية ومسؤولين في الدولة التشدّد الكامل ضد حزب الله على المستويات الأمنية والقضائية والمالية.
وإذ علمت «البناء» أن المؤتمر الصحافي لرئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ علي دعموش وما تضمنه من مشروع كبير لدعم النازحين جراء العدوان الإسرائيلي، أحدث صدمة في أروقة السفارة الأميركية في بيروت وفي سفارات دول خليجية وغربية، حيث أجرى بعضهم اتصالات بمسؤولين أصدقاء لهم في الدولة اللبنانية للاستفسار عن كيفية حصول الحزب على هذه الأموال وإذا ما كان يملكها في السابق أو جاء بها خلال فترة وجيزة!
وشكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في تصريحات «حزب الله» بشأن أموال من إيران، قائلاً إن التمويل المعلن عنه «غير موجود»، ووصف الإعلان بأنه محاولة لحماية صورة الحزب، لا لمساعدة الأشخاص الذين قال إنه جرّهم إلى الحرب. واتهم الحزب الحصول على أموال من أنشطة إجرامية، بينها تهريب المخدرات والشراكات مع عصابات مخدرات في أميركا اللاتينية.
في سياق آخر، بلغت الوقاحة الأميركية التدخل السافر في القضاء اللبناني والتهجم على المحكمة العسكرية، وتحريض القضاء ضدّ حزب الله! وتساءلت مصادر سياسية عبر «البناء»: أليست هذه التصريحات تدخلاً في الشؤون الداخلية اللبنانية؟ وألا تتطلب استدعاء السفير الأميركي في لبنان لإبلاغه اعتراض الحكومة اللبنانية كما سبق وحصل مع السفير الإيراني في لبنان؟ هل يجرؤ وزير الخارجية على ذلك طالما أنه ينطق بالسيادة؟ ولماذا تندفع الولايات المتحدة وسفارتها في لبنان للدفاع عن سفيرة لبنان في واشنطن وكأنها سفيرة أميركية في لبنان وليست سفيرة لبنان في الولايات المتحدة؟
وإذ أعربت وزارة الخارجية الأميركية «عن استنكارها إحالة شكوى مقدمة ضد السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، إلى القضاء العسكري اللبناني»، معتبرة «أن ملاحقتها بسبب تنفيذ سياسة حكومتها الشرعية والمشاركة في مفاوضات تقودها الولايات المتحدة أمر مثير للاستياء». واعتبر المتحدث الأميركي أن «من المخجل أن تتولى محكمة عسكرية النظر في شكوى ضد سفيرة لبنان لدى واشنطن، لمجرد تنفيذها سياسة حكومتها الشرعية ومشاركتها في مفاوضات تقودها الولايات المتحدة». وأضاف المتحدث ذاته أن القضاء العسكري اللبناني ينبغي أن يستخدم موارده «لملاحقة عناصر «حزب الله» الذين يخططون ضد الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني، بدلاً من ملاحقة الأشخاص الذين يعملون لمصلحتهما».
وبعد البيان الأميركي تلقت وزارة الخارجية والمغتربين تعليمات أميركية بإصدار بيان ينسجم مع البيان الأميركي. وأعلنت أن الأخبار المتداولة بشأن إجراءات قضائية بحق سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية، ندى حمادة معوض، غير دقيقة.
ويجري مساعد وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زادة، اليوم سلسلة لقاءات ومباحثات مع مسؤولين لبنانيين، وفق ما أوردت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء. وذكَرَت الوكالة أنّ «برنامج زيارة مساعد وزير الخارجية (الإيراني) يتضمّن سلسلة من اللقاءات مع كبار المسؤولين والشخصيات الرسمية اللبنانية، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير أُطُر التعاون المشترك بين البلدين».
وزار المسؤول الإيراني نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ علي الخطيب، في مقر المجلس على طريق المطار.
وبحسب بيان المجلس فقد «جرى، على مدى ساعة كاملة، تَبادُل الآراء حول التطوُّرات في لبنان والمنطقة، وآفاق المرحلة المقبلة، حيث قدَّم العلامة الخطيب للمسؤول الإيراني والوفد المرافق عرضاً مفصَّلاً عن الواقع اللبنانيّ بشكل عام والطائفة الشيعية بشكل خاص، لا سيَّما الوضع في جنوب لبنان». من جهته، عرض زادة «رؤية الجمهورية الإسلامية للمرحلة المقبلة، في ظل الاتصالات والمفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة الأميركية»، وفق البيان.
وقبل الإعلان عن زيارة نائب وزير خارجية إيران لبيروت تلقى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالاً من وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عباس عراقجي «تم خلاله التداول في الأوضاع الراهنة في المنطقة وكان الرأي متفقاً على ضرورة دعم الحلول الدبلوماسية باعتبارها أفضل الحلول لوضع حدّ للنزاعات في المنطقة».
وعلى خط اليونيفيل، أبلغ رئيس الجمهورية جوزاف عون لاكروا، أنّ لبنان متمسّك ببقاء «اليونيفيل»، نظراً إلى أهميّة الدور الذي أدّته منذ بدء مهمتها وحتى اليوم، والتضحيات التي قدّمها أفرادها من ضباط ورتباء وعسكريين. وقال إن الظروف الناجمة عن الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال قرى وبلدات جنوبية يقع معظمها ضمن نطاق عمليات «اليونيفيل»، تجعل وجود القوات الدولية بالغ الأهمية، لأنّ انسحابها سيُحدث فراغاً ستكون له انعكاسات سلبية على الوضع الأمني في المنطقة، فضلاً عن غياب أي رقابة دولية على ما يجري فيها.
من جانبه، أعلن لاكروا من بعبدا «أن اللقاء يأتي في لحظة مهمة، إذ لا يزال الوضع الميداني في الجنوب معقّداً، في ظل استمرار الأنشطة العسكرية وتأثّر السكان بها بشدّة. أما في ما يتعلق بمستقبل وجود الأمم المتحدة، فأعتقد أن المناقشات في مجلس الأمن ستنطلق الآن، ومن المهم، بل من الضروري، أن يُسمع صوت لبنان في هذا الشأن، باعتباره الدولة المعنية مباشرة بهذا الموضوع».
كما استقبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التينة، لاكروا والوفد المرافق وتناول اللقاء الأوضاع العامة في لبنان لا سيما الميدانية منها خاصة في منطقة عمل قوات الطوارئ الدولية في الجنوب اللبناني جراء مواصلة «إسرائيل» حربها على لبنان وخرقها للقرار الأممي 1701، كما جرى البحث بمفاعيل القرار 2790 والموقف اللبناني الموحد حياله والمطالب بتمديد بقاء ولاية قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان بما يخدم مصلحة لبنان والجنوب والأمن والسلم الدوليين إذ إن مهام قوات اليونيفيل ومندرجات القرار 1701 أناطت بهذه القوات مهمة الرقابة وحماية الحدود الدوليّة على امتداد الخط الأزرق وتصحيحه لا سيما في الشأن المتصل بالنقاط الخلافية والمتحفظ عليها من قبل لبنان، إضافة لمهمة رفع وفضح الخروقات الإسرائيلية اليوميّة للسيادة اللبنانية. وأكد الرئيس بري على وحدة الموقف الرسمي اللبناني لجهة التمسك بوجود هذه القوات ومهمتها تنفيذاً للقرار 1701، مشيراً إلى أن هناك إجماعاً وتحركاً برلمانياً لبنانياً باتجاه المجتمع الدولي والأمم المتحدة في هذا الإطار، مشدداً أمام الوفد على أن لبنان سوف يستمر بمساعيه على مختلف المستويات من أجل صون حقوقه السيادية وحماية حدوده وتحرير آخر ذرة من أرضه من الاحتلال الإسرائيلي.
===
الشرق:
لبنان متمسّك بـ«اليونيفيل» وإسرائيل تهدد وطهران على الخط
لاكروا يجول ومسؤول إيراني يصل واتصال بين عون وعراقجي
كتبت صحيفة "الشرق": في الجنوب، سباقٌ بين تثبيت المظلة الدولية وتوسيع المظلة النارية الإسرائيلية. وفي بيروت، استنفار سياسي وديبلوماسي لمنع سقوط ما تبقى من خطوط الحماية وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا حمل إلى المسؤولين اللبنانيين أسئلة اليوم التالي لليونيفيل، ويسرائيل كاتس رفع سقف الوعيد إلى حدود التهجير وضرب البنى التحتية.
وبين بعبدا وعين التينة واليرزة والسرايا الحكومية، بدا لبنان الرسمي كأنه يخوض معركة استباقية لتفادي الفراغ الدولي في الجنوب، مستندًا إلى موقف موحّد من ضرورة استمرار مهمة اليونيفيل، فيما فتح التشكيك الأميركي بتمويل الحزب، وملف التحقيقات في شحنة المتفجرات، والاعتراض الأميركي على ملاحقة السفيرة اللبنانية في واشنطن، جبهاتٍ أخرى تتجاوز الميدان إلى الداخل ومؤسسات الدولة.
أما الاتصال بين الرئيس جوزاف عون ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي تزامن مع اعلان ايران عن وصول نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إلى مطار بيروت فطرح مجموعة تساؤلات عن التوقيت والهدف في أدق اللحظات واكثرها حساسية في هذه المرحلة.
اتصال وزيارة
قبل الاعلان عن زيارة نائب وزير خارجية ايران لبيروت تلقى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالا من وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عباس عراقجي "تم خلاله التداول في الاوضاع الراهنة في المنطقة وكان الرأي متفقاً على ضرورة دعم الحلول الديبلوماسية باعتبارها افضل الحلول لوضع حد للنزاعات في المنطقة".
لبنان واليونيفيل
وعلى خط اليونيفيل، أبلغ رئيس الجمهورية جوزاف عون لاكروا، أنّ لبنان متمسّك ببقاء "اليونيفيل"، نظراً إلى أهمية الدور الذي أدّته منذ بدء مهمتها وحتى اليوم، والتضحيات التي قدّمها أفرادها من ضباط ورتباء وعسكريين. وقال إن الظروف الناجمة عن الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال قرى وبلدات جنوبية يقع معظمها ضمن نطاق عمليات "اليونيفيل"، تجعل وجود القوات الدولية بالغ الأهمية، لأنّ انسحابها سيُحدث فراغاً ستكون له انعكاسات سلبية على الوضع الأمني في المنطقة، فضلاً عن غياب أي رقابة دولية على ما يجري فيها. وأعرب الرئيس عون عن أمله في أن يتجاوب مجلس الأمن مع طلب لبنان الإبقاء على المهمة العملانية لـ"اليونيفيل" خلال السنة المقبلة، التي سبق للمجلس أنّ حدّدها سنةً لانسحاب هذه القوات، خصوصاً إذا تحقق انسحاب القوات الإسرائيلية حتى الحدود الدولية وانتشار الجيش اللبناني، الذي سيكون في حاجة إلى الاستفادة مما تقدّمه "اليونيفيل" من خدمات إنسانية ولوجستية ضرورية.
لاكروا
من جانبه، اعلن لاكروا من بعبدا "ان اللقاء يأتي في لحظة مهمة، إذ لا يزال الوضع الميداني في الجنوب معقّداً، في ظل استمرار الأنشطة العسكرية وتأثّر السكان بها بشدّة. أما في ما يتعلق بمستقبل وجود الأمم المتحدة، فأعتقد أن المناقشات في مجلس الأمن ستنطلق الآن، ومن المهم، بل من الضروري، أن يُسمع صوت لبنان في هذا الشأن، باعتباره الدولة المعنية مباشرة بهذا الموضوع". وقال: "إن هدفنا هو دعم الجهود الرامية إلى إعادة الاستقرار إلى لبنان والمنطقة، واستعادة السيادة اللبنانية الكاملة. ونعتقد أن الأمم المتحدة لا تزال قادرة على أداء دور في هذا الإطار".
بري
كما استقبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التينة، لاكروا والوفد المرافق وتناول اللقاء الأوضاع العامة في لبنان لا سيما الميدانية منها خاصة في منطقة عمل قوات الطوارئ الدولية في الجنوب اللبناني جراء مواصلة إسرائيل حربها على لبنان وخرقها للقرار الأممي 1701، كما جرى البحث بمفاعيل القرار 2790 والموقف اللبناني الموحد حياله والمطالب بتمديد بقاء ولاية قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان بما يخدم مصلحة لبنان والجنوب والأمن والسلم الدوليين إذ أن مهام قوات اليونيفل ومندرجات القرار 1701 أناط بهذه القوات مهمة الرقابة وحماية الحدود الدولية على إمتداد الخط الأزرق وتصحيحه لا سيما في الشأن المتصل بالنقاط الخلافية والمتحفظ عليها من قبل لبنان، إضافة لمهمة رفع وفضح الخروقات الإسرائيلية اليومية للسيادة اللبنانية. وأكد الرئيس بري على وحدة الموقف الرسمي اللبناني لجهة التمسك بوجود هذه القوات ومهمتها تنفيذا للقرار 1701، مشيرا إلى أن هناك إجماعا وتحركا برلمانيا لبنانيا باتجاه المجتمع الدولي والأمم المتحدة في هذا الإطار، مشدداً أمام الوفد على أن لبنان سوف يستمر بمساعيه على مختلف المستويات من أجل صون حقوقه السيادية وحماية حدوده وتحرير آخر ذرة من أرضه من الاحتلال الإسرائيلي.
في السراي
كذلك، زار لا كروا رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في السراي الكبير، وجرى خلال اللقاء البحث في الأوضاع في جنوب لبنان ومستقبل الوجود الدولي بعد انتهاء مهمة اليونيفيل بصيغتها الحالية.
وأكد الرئيس سلام رفضه حصول أي فراغ بعد انتهاء مهمة اليونيفيل بصيغتها الحالية، مشدداً على حاجة لبنان إلى قوة دولية تتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل. وأعرب عن انفتاح لبنان على البحث في أي صيغة دولية جديدة لهذه القوة، مع التمسك بضرورة أن يكون تفويضها صادراً عن مجلس الأمن الدولي.
عند هيكل
واستقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه – اليرزة Jean-Pierre Lacroix والوفد المرافق، وتناول البحث التطورات والمستجدات في لبنان والمنطقة، وأهمية دور اليونيفيل الأساسي في جهود إعادة الاستقرار إلى جنوب لبنان. كما جرى التطرق إلى ضرورة البحث في البدائل الممكنة لمرحلة ما بعد اليونيفيل، وتم تأكيد خطورة الفراغ بعد مغادرتها وانعكاسه السلبي على الاستقرار.
تنديد اميركي
ليس بعيدا، أعربت وزارة الخارجية الأميركية "عن استنكارها إحالة شكوى مقدمة ضد السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، إلى القضاء العسكري اللبناني"، معتبرة "أن ملاحقتها بسبب تنفيذ سياسة حكومتها الشرعية والمشاركة في مفاوضات تقودها الولايات المتحدة أمر "مثير للاستياء".
وزير الخارجية القطرية
في المواكبة الخارجية للتطورات اللبنانية ايضا، ، يقوم رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني بزيارة الى بيروت غدا الخميس.
===
الأنباء:
إسرائيل تتعامل مع احتلال لبنان كأمر دائم وتهدّد بتوسيعه.. بيروت تتمسّك بالقوات الدولية وتناقش مقترحات
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: تهديد جديد من وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مفاده أنّ إسرائيل مستعدّة لاحتلال المزيد من الأراضي اللبنانية، وتهجير سكان الضاحية الجنوبية. تهديد يتعاطى مع الاحتلال كأنّه إنجاز لا عودة عنه، ليُذكّر بالتحذيرات من أنّ الإسرائيلي يفاوض من حيث وصل، ويسعى إلى تحويل تقدّمه العسكري إلى واقع دائم، فيما يكثّف لبنان مساعيه للإبقاء على حضور دولي في الجنوب، يحول دون ترك الميدان مفتوحاً أمام مزيد من الاعتداءات وفرض الوقائع بالقوة.
فقد هدّد كاتس بشنّ هجوم على لبنان إذا انضمّ حزب الله إلى إيران في أيّ هجوم على إسرائيل، متوعّداً بالسيطرة على مناطق إضافية في النبطية ومحيط الليطاني، وضمّها إلى ما سمّاه "المنطقة الأمنية الدائمة لإسرائيل". كذلك، لوّح بإخلاء الضاحية الجنوبية واستهداف بناها التحتية العسكرية، وتهجير أكثر من مليون شيعي، مؤكّداً أنّ القوات الإسرائيلية لن تنسحب من المناطق التي احتلّتها في لبنان وسوريا، والتي يصفها بأنّها "مناطق أمنية".
تكشف هذه المواقف حجم التحدّي الذي يواجهه لبنان في انتزاع الانسحاب الإسرائيلي، بعدما بات المسؤولون الإسرائيليون يعلنون صراحةً نيات البقاء والتوسّع. كما تضع التهديدات بتهجير السكان الملفّ الإنساني في صلب المخاطر المقبلة، وتؤكّد الحاجة إلى تحرّك دبلوماسي يمنع تكريس الاحتلال، ويحمي المدنيين من دفع أثمان جولة جديدة من الحرب.
وفي موازاة تهديدات كاتس، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير تعزيز القوات "على كلّ الجبهات"، ورفع مستوى التأهّب استعداداً لسيناريوهات المباغتة. وربط زامير ارتفاع احتمالات التصعيد بتزايد الإنذارات وحساسية المرحلة التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في 27 تشرين الأول، مؤكّداً الاستعداد لتنفيذ عمليات هجومية واسعة، بما يُبقي لبنان والمنطقة أمام احتمالات مفتوحة.
وسط هذه الأجواء، يتقدّم ملفّ مستقبل القوات الدولية في الجنوب بوصفه استحقاقاً أمنياً وسياسياً ملحّاً. وعلمت "الأنباء الإلكترونية" أنّ الدولة اللبنانية مستعدّة للتفاوض بشأن الكثير من النقاط المتّصلة بترتيبات المرحلة المقبلة، لكنّها مصمّمة على بقاء "اليونيفيل" أو قوات دولية أخرى. وفي هذا السياق، طُرح خلال المحادثات مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا اقتراح ببقاء قوات دولية غير مسلّحة، ضمن البحث في الصيغ الممكنة لاستمرار الحضور الدولي.
ولا يعني تداول هذا الاقتراح أنّ صيغة نهائية قد حُسمت، إذ يبقى القرار مرتبطاً بالمفاوضات في مجلس الأمن ومواقف الدول المعنية. غير أنّ الأولوية اللبنانية واضحة: تجنّب فراغ دولي في منطقة لا تزال تحت الاحتلال، وتحتاج إلى جهة تراقب التطوّرات، وتسهّل المساعدات، وتساهم في منع تحوّل الحوادث الميدانية إلى مواجهات واسعة.
لاكروا حثّ من جهته مجلس الأمن على بدء مفاوضات جدّية بشأن مستقبل القوة، داعياً إلى اتخاذ قرار قريب يتيح وضوحاً في التخطيط للمرحلة المقبلة. وشدّد على أهمية وجود طرف ثالث لخفض التصعيد، خصوصاً مع وجود الجيشين اللبناني والإسرائيلي في المنطقة الجغرافية نفسها. وتكتسب هذه المهمة أهمية إضافية في ضوء الغموض المحيط بكيفية تسليم مواقع "اليونيفيل" إلى الجيش اللبناني، ما دامت مواقع عديدة تقع ضمن أراضٍ تحتلّها إسرائيل.
وفي السياق الدبلوماسي، حضرت تطوّرات المنطقة في اتصال بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وأكّد الجانبان، وفق رئاسة الجمهورية، ضرورة دعم الحلول الدبلوماسية باعتبارها السبيل الأفضل لوضع حدّ لنزاعات المنطقة، فيما أشارت الخارجية الإيرانية إلى البحث أيضاً في العلاقات الثنائية واستمرار الاتصالات بين مسؤولي البلدين.
عربياً، واصل التصعيد الحوثي ضدّ السعودية توسيع دائرة المخاطر، مع إعلان الجماعة استهداف منشآت لـ"أرامكو" في الظهران والرياض ومطار الملك خالد الدولي، والتوعّد بمزيد من الهجمات. وأعلنت السلطات السعودية اندلاع حريق محدود في مبنى إداري تابع للشركة في الظهران من دون إصابات، فيما تسبّبت شظايا اعتراض صواريخ بإصابات وأضرار في الرياض، وسط إنذارات جوية وتداعيات طالت الأنشطة الرياضية والترفيهية.
وفي اليمن، يترافق تجدّد القتال مع تدهور إنساني متسارع، إذ حذّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من ضغوط تفوق قدرة المستشفيات، بينما تحدّثت المنظمة الدولية للهجرة عن نزوح أكثر من مئتي ألف شخص. وتؤشّر هذه المعطيات إلى اتّساع كلفة النزاع على المدنيين، بالتوازي مع تهديد المنشآت المدنية والطاقة في السعودية.
أما في مضيق هرمز، فأضاف غرق سفينتَي شحن بعد استهدافهما بمقذوفات بُعداً جديداً إلى أزمة الملاحة، مع استمرار المخاوف على إمدادات الطاقة والتجارة. وعلى وقع هذا المشهد، أعلن قصر الإليزيه أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيزور الكويت والإمارات والبحرين وقطر بين 19 و21 تشرين الأول، لبحث الوضع في المضيق وانعكاساته على أسعار الطاقة. وبين تهديدات الاحتلال في لبنان واستهداف أمن الخليج وممرّاته البحرية، تتزايد الحاجة إلى جهد دبلوماسي يوقف التصعيد ويحمي سيادة الدول ومصالح شعوبها.
===
الشرق الأوسط:
تهديدات إسرائيلية بتوسيع الاحتلال وتهجير أكثر من مليون لبناني
بالتزامن مع مواصلة الاعتداءات في الجنوب
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": في موازاة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى وبلدات جنوب لبنان، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداته، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب وصولاً إلى منطقتي النبطية والليطاني، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل.
وأطلق كاتس تهديداته في مقطع فيديو صوّره خلال وجوده في جنوب لبنان، في ظل حديث إسرائيلي عن احتمال شن إيران هجوم على إسرائيل قبيل الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي أو خلالها.
وقال كاتس إن «حزب الله» سيتلقى «ضربة قاسية» إذا انضم إلى إيران في شن هجوم على إسرائيل، مضيفاً أن الحزب «سيخسر أراضي إضافية في جنوب لبنان، وتحديداً في منطقتي النبطية والليطاني، لتصبح جزءاً من المنطقة الأمنية الدائمة لإسرائيل»، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي مستعد لتنفيذ هذه العملية.
ولم تقتصر تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي على الجنوب، إذ توعّد بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت واستهداف ما وصفه بـ«البنية التحتية للإرهاب» فيها، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».
غارات وقصف وتمشيط
ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان، حيث شن الطيران الحربي غارات على المنطقة الواقعة بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، إضافة إلى طلوسة ووادي الحجير وأطراف بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل.
وفي بلدة الخيام، نفّذت القوات الإسرائيلية الموجودة فيها عملية تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة، امتدت من الجلاحية إلى منطقة الحمام، فيما تقدمت آليات إسرائيلية في وادي زبقين تحت غطاء مسيّرة ألقت كميات من المتفجرات أمام الآليات المتقدمة. كذلك استهدف القصف المدفعي بلدة المنصوري.
وشهدت ساعات فجر الأربعاء قصفاً مدفعياً إسرائيلياً عنيفاً طال وادي زبقين والمنصوري ووادي الحجير، فيما سُمعت أصداء القصف في مختلف قرى الجنوب. كما استهدف القصف منطقة العرايش الواقعة بين بلدتي حاريص وحداثا، ومحيط بلدة شقرا ووادي السلوقي.
وكانت أطراف بلدة ميفدون قد تعرضت ليلاً لقصف مدفعي انطلق من مرابض الجيش الإسرائيلي.
===
العربي الجديد:
عون يبلغ لاكروا تمسّك لبنان ببقاء اليونيفيل
كتبت صحيفة "العربي الجديد": أبلغ الرئيس اللبناني جوزاف عون وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا أن لبنان متمسّك ببقاء القوات الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل) نظراً لأهمية ما قامت به منذ فترة انتدابها حتّى اليوم، والتضحيات التي قدمها أفرادها ضباطاً ورتباء وعسكريين.
وقال عون، خلال استقبال لاكروا في قصر بعبدا، اليوم الأربعاء، إن "الظروف التي نتجت عن الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال قرى وبلدات جنوبية يقع معظمها ضمن ولاية اليونيفيل تجعل لوجود القوات الدولية أهمية كبيرة لأن انسحابها سيحدث فراغاً له انعكاسات سلبية على الوضع الأمني في المنطقة، فضلاً عن أن المنطقة ستخلو من أي رقابة دولية عما يجري فيها، من دون أن نتجاهل ما لهذه القوات من أدوار اجتماعية وإنسانية وصحية وتربويّة جعلت العلاقة متينة بينها وبين المواطنين الجنوبيين الذين يرتاحون لوجودها ويثقون بدورها ويتمسكون ببقائها في بلداتهم وقراهم".
وأعرب الرئيس اللبناني عن أمله في أن "يتجاوب مجلس الأمن مع الطلب الذي تقدّم به لبنان لجهة الإبقاء على المهمة العملانية لليونيفيل خلال السنة المقبلة التي سبق للمجلس أن اعتبرها سنة انسحاب هذه القوات، خصوصاً إذا ما تحقّق انسحاب القوات الإسرائيلية حتى الحدود الدولية وانتشر الجيش اللبناني الذي سيكون في حاجة إلى الاستفادة ممّا تقدّمه اليونيفيل من خدمات إنسانية ولوجستية ضرورية".
بدوره، عرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل مع لاكروا التطورات والمستجدات في لبنان والمنطقة، وأهمية دور اليونيفيل الأساسي في جهود إعادة الاستقرار إلى جنوب لبنان. كما تطرق إلى ضرورة البحث في البدائل الممكنة لمرحلة ما بعد اليونيفيل، مؤكداً خطورة الفراغ بعد مغادرتها وانعكاسه السلبي على الاستقرار. كذلك شدد لاكروا على دعم المؤسسة العسكرية ودورها خلال المرحلة الاستثنائية الحالية.
والتقى أيضاً رئيس الوزراء نواف سلام لاكروا حيث جرى البحث في الأوضاع في جنوب لبنان ومستقبل الوجود الدولي بعد انتهاء مهمة اليونيفيل بصيغتها الحالية. وأكد سلام رفضه حصول أي فراغ بعد انتهاء مهمة اليونيفيل بصيغتها الحالية، مشدداً على حاجة لبنان إلى قوة دولية تتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل، معرباً عن انفتاح لبنان على البحث في أي صيغة دولية جديدة لهذه القوة، مع التمسك بضرورة أن يكون تفويضها صادراً عن مجلس الأمن الدولي.
وتأتي جولة لاكروا على المسؤولين اللبنانيين اليوم، في وقتٍ لا يزال مستقبل اليونيفيل مجهولاً في ظلّ مطالبات لبنانية بتمديد ولايتها التي تنتهي في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، مقابل فيتو أميركي، ورفض إسرائيلي لهذا التجديد، بذريعة أن قوات حفظ السلام لم تؤدِّ دورها، "ووقفت متفرجة" أمام بناء حزب الله قدراته العسكرية.
ويتمسّك لبنان إما بالتمديد لليونيفيل خاصة في ظلّ استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، أو إنشاء قوّة بديلة تحت مظلّة الأمم المتحدة، وهي مطالبات تحظى أيضاً بتأييد ودعم أوروبي، وسط أفكار ومقترحات لا تزال تقدّم للخروج بصيغة لتفادي الفراغ في الجنوب.
لاكروا: الوضع الميداني لا يزال معقّداً
من جانبه، قال لاكروا بعد اجتماعه مع عون إن "هذا اللقاء يأتي في لحظة مهمة، إذ إن الوضع الميداني لا يزال معقّداً، في ظل استمرار الأنشطة العسكرية وتأثّر السكان بها بشدة". وتابع: "أما في ما يتعلق بمستقبل وجود الأمم المتحدة، فأعتقد أن المناقشات في مجلس الأمن ستنطلق الآن، ومن المهم، بل من الضروري، أن يُسمع صوت لبنان في هذا الشأن، باعتبار أن لبنان هو الدولة المعنية مباشرة بهذا الموضوع".
وأضاف: "هدفنا هو دعم الجهود الرامية إلى إعادة الاستقرار إلى لبنان والمنطقة، واستعادة السيادة الكاملة للبنان. ونحن نعتقد أن الأمم المتحدة لا تزال قادرة على أداء دور في هذا الإطار". وأشار لاكروا إلى أنه "من هذا المنطلق تحديداً، كان الأمين العام للأمم المتحدة قد عرض على مجلس الأمن عدداً من الخيارات بشأن إمكانية استمرار وجود الأمم المتحدة بعد انتهاء ولاية اليونيفيل، وقد أُعدّت هذه الخيارات استناداً إلى ما استمعنا إليه من السلطات اللبنانية. ونرى أن من المهم، في هذه المرحلة، متابعة المناقشات الجارية في مجلس الأمن بصورة فاعلة، والتوصل إلى نتيجة تكون الفضلى للبنان ولآفاق تحقيق الاستقرار".
بري: نتمسّك بوجود القوات الدولية
في غضون ذلك، عرض رئيس البرلمان نبيه بري مع لاكروا والوفد المرافق الأوضاع العامة في لبنان لا سيما الميدانية منها خاصة في منطقة عمل قوات الطوارئ الدولية في الجنوب اللبناني جراء مواصلة إسرائيل حربها على لبنان وخرقها للقرار الأممي 1701، وذلك بحسب ما أفاد مكتب بري الإعلامي.
وأضاف: "كما جرى البحث بمفاعيل القرار 2790 والموقف اللبناني الموحد حياله والمطالب بتمديد بقاء ولاية قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان بما يخدم مصلحة لبنان والجنوب والأمن والسلم الدوليين إذ إن مهام قوات اليونيفيل ومندرجات القرار 1701 أناطت بهذه القوات مهمة الرقابة وحماية الحدود الدولية على امتداد الخط الأزرق وتصحيحه لا سيما في الشأن المتصل بالنقاط الخلافية والمتحفظ عليها من قبل لبنان، إضافة لمهمة رفع وفضح الخروقات الإسرائيلية اليومية للسيادة اللبنانية".
وأكد بري خلال اللقاء وحدة الموقف الرسمي اللبناني لجهة التمسك بوجود هذه القوات ومهمتها تنفيذا للقرار 1701، مشيراً إلى أن هناك إجماعاً وتحركاً برلمانياً لبنانياً باتجاه المجتمع الدولي والأمم المتحدة في هذا الإطار، مشدداً على أن لبنان سيستمر بمساعيه على مختلف المستويات من أجل صون حقوقه السيادية وحماية حدوده وتحرير آخر ذرة من أرضه من الاحتلال الإسرائيلي.
اتصال بين عون وعراقجي
في غضون ذلك، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن عون تلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تم خلاله التداول في الأوضاع الراهنة في المنطقة في ضوء التطورات الأخيرة، مشيرة إلى أن "الرأي كان متفقاً على ضرورة دعم الحلول الدبلوماسية باعتبارها أفضل الحلول لوضع حد للنزاعات في المنطقة".
من جانبه، أكد عراقجي وفق بيان صادر عن الخارجية الإيرانية، اهتمام بلاده "البالغ" بضرورة وقف الهجمات والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وإنهاء الاحتلال في مناطقه بالجنوب. كما أطلع الرئيس اللبناني على التحركات والمساعي الدبلوماسية التي بذلتها طهران خلال الأيام والأسابيع الأخيرة. ونقل البيان الإيراني عن عون تشديده على أولوية الحلول الدبلوماسية وضرورتها لمعالجة الأزمات الراهنة في المنطقة. كما بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين حكومتي إيران ولبنان، وأكدا أهمية مواصلة الاتصالات واللقاءات بين مسؤولي البلدين.
===
الجمهورية:
الرؤساء يتمسّكون بـ"اليونيفيل"... ودعـم أممي للبنان... واشنطـن: مُلاحقة السفيرة أمرٌ مخجل
كتبت صحيفة "الجمهورية": الوقائع المتدحرجة في المنطقة توحي وكأنّها مربوطة بصاعق تفجير واسع، فالجبهة السعودية - اليمنية مفتوحة، ولا حدود واضحة لمدى اشتعالها ومساحة تداعياتها. وجبهة إيران، توحي الوتيرة العالية من التهديدات الأميركية، وكأنّها باتت قاب قوسَين أو أدنى من لحظة الاشتعال، والدخول في جولة جديدة من التصعيد أكثر عنفاً واتساعاً من الجولات السابقة، وصولاً إلى جبهة لبنان، التي تدفع بها إسرائيل إلى هاوية تدميرية، تمهّد لها بكثافة الاعتداءات المتواصلة بصورة يومية، وبالوتيرة العالية من التهديدات المتجدّدة لبيروت والضاحية الجنوبية، والتلويح باحتلالات إضافية، تتخطّى منطقة جنوب الليطاني إلى مسافات بعيدة داخل الأراضي اللبنانية.
التصعيد مستبعد
قراءات المحلّلين تتفق على الحديث عن واقع مأزوم على امتداد المنطقة، إلّا أنّ ديبلوماسياً غربياً «يعاكس التوقعات الحربية، ويقلّل من احتمالات التصعيد العسكري، خصوصاً في هذه المرحلة».
ووفق تقدير الديبلوماسي الغربي، الذي أورده في لقاء ضيّق شاركت فيه «الجمهورية»، فإنّ «أي تصعيد أو مواجهة حربية على أي جبهة، يفترض أن تسبقه ممهّدات له، أقله على المستويَين التجهيزي واللوجستي، وهو ما لا يبدو قائماً حتى الآن، وخصوصاً على جبهة إيران، التي ترتبط بها كل جبهات المنطقة إمّا بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وبمعنى أوضح، تشكّل صاعق التبريد أو التفجير لتلك الجبهات. وهنا ينبغي لحظ أنّ الطرف الأساس في هذا التصعيد، أي الولايات المتحدة، منصرف بصورة كلية، سواء على مستوى إدارة الرئيس دونالد ترامب أو على مستوى الحزبَين الكبيرَين، إلى الانتخابات النصفية المقرّرة بعد أقل من شهر، ولا شيء يتقدَّم على ذلك حالياً».
وعندما يُسأل الديبلوماسي عينه عمّا إذا كانت الوتيرة العالية من التهديد المتجدّدة لإيران من قبل الرئيس الأميركي، وقوله إنّ «صبرنا قد نفد، وسنوجّه لإيران ضربة قاصمة»، يعني حتمية اندلاع مواجهة جديدة؟ يقول: «لا أستطيع أن أقرأ ما يجول في رأس الرئيس ترامب، لكن ما أستيطع قوله هو أنّ وجه الشبه كبير جداً، بين هذا الموقف وسلسلة طويلة من المواقف السابقة التي توالت منذ بداية الحرب على إيران. وأمّا صدور مثل هذا الموقف والتهديد في هذا التوقيت بالذات، فلا أعتقد أنّه معزول عن البُعد الانتخابي ومسار التحضير لهذه الانتخابات».
ثم يستدرك قائلاً: «كما قلت، لا أعرف ما قد يُقدِم عليه الرئيس ترامب، لكن كما تذكرون أنّه في لحظة معيّنة، بلغت المواجهة الأميركية مع إيران ذروة التصعيد، وارتفعت وتيرة التهديدات إلى حدود صعب اللحاق بها، وكل العالم ترقّب حصول تطوُّرات عسكرية كبرى، لكن ما حصل هو أنّ كل هذه الأجواء قد تراجعت بصورة مفاجئة، وولّدت ما سُمِّيت مذكرة التفاهم. وأمّا حالياً، فلا أقول إنّ مثل هذا الأمر قد يتكرّر بصورة مؤكّدة، بل أشير إلى ما يؤكّده الجانبان الأميركي والإيراني بأنّ حركة الوساطات متواصلة، وأفكار الحلول السياسيّة لم يتوقف الجانبان عن تبادلها بعيداً من الأضواء».
تحذير
والبارز في هذا السياق، ما حذّر منه سفير دولة عربية كبرى، إذ لا يُخرج من حسبانه إقدام رئيس الوزراء الإسرائيلي على أي خطوة أو مغامرة لإعادة إشعال الحرب الكبرى مع إيران، والتي تهدّد إذا ما حصلت بتمدُّدها إلى كل دول المنطقة.
وفي معرض ردّه على سؤال لـ»الجمهورية» حول الضخ المتواصل في إسرائيل، الذي يرجّح ضربة أميركية لإيران بمشاركة إسرائيل، يقول السفير العربي: «إسرائيل بادرت إلى شن حرب العشرة أيام على إيران في حزيران 2025، وكلّنا نعلم كيف توقفت، ومَن طلب وقفها. كما أنّ إسرائيل ومنذ حرب شباط الماضي وقتل خامنئي والقادة الإيرانيّين، وكذلك المواجهة الأخيرة التي قادتها الولايات المتحدة على إيران، لم تُخفِ يوماً رغبتها في أن تواصل الولايات المتحدة حربها على إيران، وحثّت الرئيس ترامب على الاستمرار فيها حتى سحق إيران».
أضاف قائلاً: «في حرب حزيران ثَبُت أنّ إسرائيل ليست قادرة وحدها على الحسم، وفي حرب شباط التي شاركت فيها مع واشنطن، لم تتمكن من تحقيق الهدف المرسوم منها، ولذلك توقفت، واليوم نتنياهو يريد الحرب على إيران، وأستطيع أن أجزم بأنّه يتمنّى لو يستطيع أن يشجّع الرئيس ترامب لخوض حرب مشتركة على إيران من جديد، لكن كما لبنيامين نتنياهو رغباته، فالولايات المتحدة، ومهما كان تحالفها لصيقاً بإسرائيل، فلها أيضاً حساباتها ومصالحها التي قد تلتقي أو تتعارض مع مصلحة إسرائيل، بل ليس من الضروري أن تلتقي مصلحة أميركا دائماً. وثمة مثال على ذلك تجلّى في مذكرة التفاهم الموقّعة بين واشنطن وطهران، والتي على أساسها تنطلق حراكات الوسطاء لتطويرها أو البناء عليها لحل سياسي جديد. حتى الآن خيار الحرب الجديدة أراه ضعيفاً جداً».
ضغوط الداخل
محلياً، كان البارز في الساعات الأخيرة، الاتصال الهاتفي الذي تلقّاه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي. ووفق المعلومات الرسمية، إنّ الاتصال كان مناسبة لعرض الأوضاع الراهنة في المنطقة في ضوء التطوُّرات الأخيرة، وكان الرأي متفقاً على ضرورة دعم الحلول الديبلوماسية باعتبارها أفضل الحلول لوضع حدّ للنزاعات في المنطقة.
مشهد مضغوظ
في موازاة ذلك، يبدو المشهد اللبناني عالقاً في حقل مزروع بالضغوط والملفات الصعبة؛ فالمنطقة تضغط باحتمالات تصعيدية، يُخشى أن يكون لبنان أحد استهدافاتها، وإسرائيل تضغط باعتداءاتها وتهديداتها بتوسيع نطاق عدوانها على ما أعلنه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بالأمس، الذي هدّد «حزب الله» بأنّه «إذا انضمّ إلى إيران في مهاجمة إسرائيل فسيتلقّى ضربة قاسية، وسيفقد مزيداً من الأراضي في الجنوب في مناطق النبطية والليطاني»، وقال: «سيُخلى جميع السكان حتى خط نهر الأولي ونهر الزهراني باتجاه الشمال، لإتاحة المجال لتوجيه ضربة قوية للبنى التحتية في المنطقة، وإبعاد تهديد الطائرات المسيّرة عن بلدات الشمال، وستُخلى أيضاً الضاحية الجنوبية في بيروت وتُستهدَف البنى التحتية فيها، وسيصبح أكثر من مليون شيعي نازحين داخل لبنان».
فراغ «اليونيفيل»
كما أنّ منطقة منطقة جنوب الليطاني تضغط بالاحتلال الإسرائيلي، وبإبادة القرى والبلدات، وبمصيرها المهدّد بعد انتهاء فترة انتداب قوات «اليونيفيل» آخر السنة، والتي يستنفر لبنان الرسمي بكل مستوياته في محاولة لتجنُّب حصول هذا الفراغ، وإبقاء تلك المنطقة تحت مظلة الأمم المتحدة والقرار 1701.
وعلى هذا الهدف، ركّزت زيارة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا إلى بيروت ولقاءاته مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل.
وأوضح لاكروا «إنّ النقاشات في ما يتعلّق بمستقبل وجود الأمم المتحدة (في جنوب لبنان)، ستنطلق الآن في مجلس الأمن، ومن المهمّ، بل من الضروري، أن يُسمع صوت لبنان في هذا الشأن، باعتباره الدولة المعنية مباشرة بهذا الموضوع». وأضاف: «هدفنا هو دعم الجهود الرامية إلى إعادة الاستقرار إلى لبنان والمنطقة، واستعادة السيادة اللبنانية الكاملة. ونعتقد أنّ الأمم المتحدة لا تزال قادرة على أداء دور في هذا الإطار. ومن هذا المنطلق تحديداً، كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد عرض على مجلس الأمن عدداً من الخيارات بشأن إمكانية استمرار وجود الأمم المتحدة بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان».
عون وبري وسلام
وأبلغ الرئيس عون لاكروا أنّ «لبنان متمسّك ببقاء «اليونيفيل»، نظراً إلى أهمية الدور الذي أدّته منذ بدء مهمتها وحتى اليوم، والتضحيات التي قدّمها أفرادها من ضباط ورتباء وعسكريّين».
وأضاف أنّ «الظروف الناجمة عن الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال قرى وبلدات جنوبية يقع معظمها ضمن نطاق عمليات «اليونيفيل»، تجعل وجود القوات الدولية بالغ الأهمية، لأنّ انسحابها سيُحدِث فراغاً ستكون له انعكاسات سلبية على الوضع الأمني في المنطقة، فضلاً عن غياب أي رقابة دولية على ما يجري فيها».
وأعرب الرئيس عون عن أمله في أن يتجاوب مجلس الأمن مع طلب لبنان الإبقاء على المهمة العملانية لـ»اليونيفيل» خلال السنة المقبلة، التي سبق للمجلس أن حدّدها سنةً لانسحاب هذه القوات، خصوصاً إذا تحقق انسحاب القوات الإسرائيلية حتى الحدود الدولية وانتشار الجيش اللبناني، الذي سيكون في حاجة إلى الاستفادة ممّا تقدّمه «اليونيفيل» من خدمات إنسانية ولوجستية ضرورية.
في عين التينة، نوّه الرئيس بري أمام لاكروا بجهود وتضحيات قوات «اليونيفيل» طوال ما يقارب نصف قرن من مهمتها في الجنوب، والتي تجاوزت الدور الأمني والعسكري إلى أدوار إنسانية واجتماعية وثقافية واقتصادية وعيشاً مشتركاً بين أفرادها والمجتمع المحلي في نطاق عملها في جنوب لبنان، وأكّد على «وحدة الموقف الرسمي اللبناني لجهة التمسك بوجود هذه القوات ومهمتها تنفيذاً للقرار 1701»، مشيراً إلى أنّ هناك إجماعاً وتحرُّكاً برلمانياً لبنانياً باتجاه المجتمع الدولي والأمم المتحدة في هذا الإطار، مشدّداً على أنّ لبنان سيستمر بمساعيه على مختلف المستويات لصون حقوقه السيادية وحماية حدوده وتحرير آخر ذرة من أرضه من الاحتلال الإسرائيلي».
وأمّا الرئيس سلام، فأكّد للاكروا «رفضه حصول أي فراغ بعد انتهاء مهمّة «اليونيفيل» بصيغتها الحالية»، وشدّد على «حاجة لبنان إلى قوّة دولية تتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل»، كما أكّد «انفتاح لبنان على البحث في أي صيغة دولية جديدة لهذه القوة، مع التمسك بضرورة أن يكون تفويضها صادراً عن مجلس الأمن الدولي».
الإخبار يتفاعل
على صعيد داخلي آخر، تفاعلت مسألة الإخبار المقدَّم ضدّ سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض، وإحالته إلى القضاء العسكري، وفيما أُثيرت في الداخل اللبناني موجة كبيرة من التساؤلات حول مبرّرات وأبعاد هذا الإخبار في هذا التوقيت بالذات، والمسارعة إلى إحالته إلى المحكمة العسكرية، كان لافتاً الموقف الأميركي الغاضب إزاء هذا الأمر، وعبَّرت عنه وزارة الخارجية الأميركية التي أعربت عن استنكارها إحالة شكوى مقدّمة ضدّ السفيرة اللبنانية في واشنطن، إلى القضاء العسكري اللبناني، معتبرةً أنّ «ملاحقتها بسبب تنفيذ سياسة حكومتها الشرعية والمشاركة في مفاوضات تقودها الولايات المتحدة، أمر مثير للاستياء».
وأعلن متحدّث باسم الخارجية الأميركية: «إنّ واشنطن على علم بالشكوى التي تقدَّم بها محامٍ موالٍ لـ»حزب الله» ضدّ السفيرة اللبنانية. فمن من المخجل أن تتولّى محكمة عسكرية النظر في شكوى ضدّ سفيرة لبنان لدى واشنطن، لمجرّد تنفيذها سياسة حكومتها الشرعية ومشاركتها في مفاوضات تقودها الولايات المتحدة». وأضاف المتحدّث، أنّ القضاء العسكري اللبناني ينبغي أن يستخدم موارده «لملاحقة عناصر «حزب الله» الذين يخطّطون ضدّ الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني، بدلاً من ملاحقة الأشخاص الذين يعملون لمصلحتهما». ودعا إلى إلغاء القوانين والممارسات التي قال إنّها تتيح «الاستهداف المسيَّس للمدنيّين والديبلوماسيّين»، معتبراً أنّها «توفّر في الوقت عينه الحماية بصورة ممنهجة لعناصر «حزب الله». ولن نتسامح مع أي عرقلة».
إجتماع قضائي
على صعيد قضائي آخر، عُقد اجتماع في مكتب مدّعي عام التمييزي القاضي احمد رامي الحاج بحضور رئيس هيئة التحقيق الخاصة عبد الحفيظ منصور وبحضور كافة المدّعين العامّين الاستئنافيين في المحافظات ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية والنائب العام المالي.
وجرى البحث في الآليات والإجراءات الواجب اتخاذها بالنسبة لجرائم مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، لاسيّما بالنسبة إلى تعزيز التحقيقات المالية الموازية والإحصاءات الواجب القيام بها ودور الأجهزة الأمنية لمساعدة النيابة العامة، وذلك بغية تسريع الملاحقات ذات الصلة بهذه الجرائم ومصادرة الأموال الناتجة منها. وكل ذلك في إطار إثبات جدّية الدولة اللبنانية العمل للخروج من اللائحة الرمادية.
===
نداء الوطن:
طهران تراوغ بيروت وواشنطن تصارحها بحسم السلاح
كتبت صحيفة "نداء الوطن": تتسارع التطورات السياسية المحيطة بلبنان، في سباق محموم بين مساعي التهدئة ومخاطر الانفجار العسكري. فإسرائيل ترفع سقف تهديداتها بتوسيع الحرب جنوبًا، فيما تصعّد واشنطن ضغوطها على الدولة اللبنانية. أمّا إيران، فتُبدي لبيروت من طرف اللسان حلاوة دبلوماسية، وتُبقي في الوقت نفسه على ورقة "حزب الله" خنجرًا مغروسًا في ظهر اللبنانيين.
في هذا الإطار، وتزامنًا مع إعلان طهران وصول نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إلى مطار رفيق الحريري الدولي، علمت "نداء الوطن" أنّ الاتصال الذي جرى بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتّسم بالهدوء، وغلب عليه الطابع الدبلوماسي. وبعد استعراض الأوضاع في المنطقة، أوضح عراقجي لعون أنّ بلاده متمسّكة بالحوار والتفاوض، ولا ترغب في عودة الحرب، مؤكّدًا استمرار المفاوضات والتمسّك بورقة التفاهم الأميركية – الإيرانية. كما عرض الصعوبات التي تعترض هذا المسار، والاحتمالات التي قد تترتّب على فشل المفاوضات، مشدّدًا على أنّ بلاده تدعم استقرار لبنان وتريده أن يخرج من محنته، شأنه شأن سائر دول المنطقة. من جهته، أكّد عون أنّ الحروب لم تُفضِ إلى أي نتيجة سوى الخراب والدمار، ما يستوجب اعتماد المسار التفاوضي الذي يؤيّده لبنان.
وفي مقابل المراوغة الإيرانية، حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس "حزب الله" من أنّ انضمامه إلى إيران في مهاجمة إسرائيل سيعرّضه لضربة قاسية، وسيؤدّي إلى خسارته مزيدًا من الأراضي في الجنوب، ولا سيما في منطقتَي النبطية والليطاني. وشدد خلال زيارته جنودًا إسرائيليين في المناطق التي يحتلّها الجيش الإسرائيلي في لبنان وسوريا، على أنّ جيشه لن ينسحب من هذه المناطق.
وذهب كاتس أبعد من ذلك، مهدّدًا بإخلاء السكان حتى خط نهرَي الأولي والزهراني باتجاه الشمال، تمهيدًا لتوجيه ضربات واسعة إلى البنى التحتية وإبعاد تهديد الطائرات المسيّرة عن بلدات شمال إسرائيل. كما لوّح بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت واستهداف بنيتها التحتية.
من جهتها، تحثّ واشنطن السلطة اللبنانية على اتخاذ خطوات حاسمة في ملف السيادة، إذ لفتت مصادر أميركية لـ"نداء الوطن" إلى أنّ زمن الغموض انتهى، وأنّ المطالب الأميركية باتت واضحة، وتشمل وضع خطة ملموسة لنزع السلاح، وإخلاء المناطق الحسّاسة من الأسلحة، وتوقيف عناصر الحرس الثوري الإيراني، وإصلاح القضاء بما يضمن محاسبة المخالفين المرتبطين بـ"الحزب" بدلا من حمايتهم.
وعلى وقع هذه الضغوطات، يخوض لبنان معركة "النَّفَس الأخير" لمنع سقوط المظلّة الدولية عن جنوبه، مع اقتراب الاستحقاق المتعلّق بمستقبل "اليونيفيل". في هذا الإطار، أكّد رئيس الجمهورية، خلال استقباله وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، تمسّك لبنان ببقاء القوات الدولية، تقديرًا للدور الذي أدّته منذ بدء مهمتها والتضحيات التي قدّمها أفرادها. وحذّر من أنّ انسحابها، في ظلّ استمرار الغارات الإسرائيلية التي يقع معظمها ضمن نطاق عملياتها، سيُحدث فراغًا أمنيًا ستكون له انعكاسات سلبية على استقرار الجنوب، فضلًا عن غياب الرقابة الدولية على التطورات الميدانية.
من جهته، أشار لاكروا إلى أنّ زيارته التي شملت أيضًا عين التينة والسراي الحكومي واليرزة، تأتي في لحظة دقيقة، في ظلّ تعقيدات الوضع الميداني واستمرار الأنشطة العسكرية وتأثّر السكان بها. وأوضح أنّ مجلس الأمن سيبدأ مناقشة مستقبل الوجود الأممي مشدّدًا على ضرورة الاستماع إلى الموقف اللبناني وأخذه في الاعتبار، باعتبار أنّ المسألة تتعلّق مباشرة بأمن لبنان وسيادته. وأكّد أنّ الأمم المتحدة على علم بطلب تمديد ولاية "اليونيفيل" لفترة موقتة، مشيرًا إلى أهمية التوصّل إلى صيغة تُسهم في تعزيز الاستقرار واستعادة السيادة اللبنانية الكاملة، وتدعم الأمن في المنطقة.
===
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي