التفاح ينتظر طريقه إلى الأسواق… معالي الوزراء، الإنجاز يبدأ من إنقاذ تعب الناس

التفاح ينتظر طريقه إلى الأسواق… معالي الوزراء، الإنجاز يبدأ من إنقاذ تعب الناس

 

كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز

بين الوعود بفتح الأسواق وكلفة الانتظار في البرادات، يواجه مزارعو التفاح اللبناني امتحاناً قاسياً: بيع المحصول بأسعار متدنّية، أو تحمّل أعباء تخزينه على أمل تسويقه لاحقاً بشروط أفضل. وفي الحالتين، يبقى تعب سنة كاملة معرّضاً للتآكل، بينما يحتاج المزارع إلى مشترٍ وسعر منصف أكثر مما يحتاج إلى بيان جديد.

وتشير شهادات نقلها مزارعون إلى ضغوط يفرضها تعثّر التصريف وارتفاع كلفة التبريد ومحدودية القدرة التخزينية، بما يدفع بعض المنتجين والتجار إلى البيع بأسعار منخفضة لتجنّب أعباء إضافية. وهي أزمة تتجاوز فائض موسم إلى سؤال عن التحضير المسبق للأسواق وحماية المنتج من البيع الاضطراري. 

في المقابل، أعلنت وزارة الزراعة دعماً من مجموعة CMA CGM بقيمة مليون دولار لتخفيض كلفة شحن التفاح إلى موانئ عربية. وعقد الوزير نزار هاني، في 13 تشرين الأول، اجتماعاً لتنظيم الاستفادة من هذا الدعم وضمان انعكاسه على أسعار شراء المحصول من المزارعين. 

هذه خطوات ينبغي أن تُقاس بنتائجها: كم شحنة استفادت؟ وكم مزارعاً تحسّن سعر محصوله؟ وما الكميات التي خرجت فعلياً إلى الأسواق؟ الإعلان عن الدعم يفتح باب المساءلة عن تنفيذه، ولا يغلق ملف الأزمة.

المسؤولية المباشرة أمام وزير الزراعة هي تحويل الاتصالات والزيارات إلى فرص بيع قابلة للتحقّق، بالتعاون مع وزارتي الاقتصاد والخارجية والجهات المعنية. فالموسم معروف الموعد، والتخطيط للتصدير يجب أن يسبق تكدّس الصناديق واشتداد حاجة أصحابها إلى السيولة. وكل تأخير يضعف قدرة المزارع على التفاوض.

أما وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، فله أيضاً موقع في هذه المسؤولية الحكومية. فتح الأسواق ليس من اختصاص وزارته وحدها، لكن تسهيل النقل والشحن عبر المرافئ، ومعالجة العوائق ضمن صلاحياته، والتنسيق لتقليل التأخير والكلفة، مسائل تمسّ مباشرة قدرة التفاح اللبناني على المنافسة.

ومثلما يتّسع الوقت للاحتفاء بالمشاريع وتسويق الإنجازات، ينبغي أن يتّسع لمتابعة طريق المحصول من البستان إلى السوق. يستطيع وزير الأشغال أن يضع ثقله الحكومي إلى جانب وزير الزراعة لإنجاز حلول عملية؛ فالمزارع ينتظر شاحنة تحمل إنتاجه وعقداً يضمن ثمنه.

والقرب من المناطق المنتجة للتفاح، حضوراً أو معرفةً بأهلها، يجب أن يزيد الإحساس بالمسؤولية. المطلوب سياسة مستدامة تحفظ الإنتاج، وتشمل الفرز والتوضيب والتبريد والنقل والتسويق، وتمنع تحوّل وفرة المحصول إلى خسارة على صاحبه.

إهمال المزارعين لا يُقاس بعدد اللقاءات التي لم تُعقد، بل بالفجوة بين النشاط الرسمي وما يصل إلى أصحاب الأرض. وحين تبقى هذه الفجوة واسعة، يصبح من حقهم أن يسألوا: أين حصّتنا من الإنجازات؟

الإنجاز الذي يستحق الاحتفاء هو أن يبيع المزارع تفاحه، ويسدّد كلفته، ويبقى لديه ما يعينه على موسم جديد. هناك يبدأ نجاح الدولة، في البستان وفي دخل الأسرة التي تعيش منه.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي