قيود مفاجئة على ستارلينك تربك كييف.. وسط توتر مع ترامب

قيود مفاجئة على ستارلينك تربك كييف.. وسط توتر مع ترامب

فوجئت أوكرانيا بفرض قيود مفاجئة على خدمة الإنترنت الفضائي "ستارلينك" التي تعتمد عليها في عملياتها العسكرية، بالتزامن مع هجمات روسية على منشآت الطاقة قالت كييف إنها لم تتلق بشأنها أي تحذير مسبق من حلفائها.

وأفاد مسؤولون أوكرانيون، اليوم الأربعاء، بأن القيود أثرت على أداء الطائرات المسيّرة والعمليات اللوجستية على خطوط القتال، ما أثار مخاوف متزايدة في كييف بشأن "موثوقية" الدعم الأميركي في ظل التوتر المتصاعد بين الرئيس دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
من دون أي تحذير"
فبحسب عسكريين ومسؤولين أوكرانيين كبار، بدأت محطات "ستارلينك" التي تستخدمها وحدات الطائرات المسيّرة الأوكرانية تعاني من انقطاع الإشارة عند تجاوز السرعة 160 كيلومتراً في الساعة، ما أدى إلى تعطيل عدد من المهام في وقت مبكر من صباح الأربعاء.
وقال مسؤول أوكراني رفيع مطلع على الوضع في الجبهة إن "الخدمات اللوجستية على الخطوط الأمامية والضربات متوسطة المدى تأثرت بشكل كبير"، في إشارة إلى العمليات التي تستهدف خطوط الإمداد والشبكات اللوجستية التابعة للجيش الروسي. كما أضاف أن القيود فُرضت "من دون أي تحذير، وفي منتصف الليل".
كذلك أوضح مستشار وزارة الدفاع الأوكرانية سيرهي بيسكريستنوف أن القيود أثرت أيضاً على العمليات التي تنفذها الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، فضلاً عن قدرة أوكرانيا على مواجهة الطائرات الروسية الجديدة العاملة بمحركات نفاثة، نظراً لاعتماد الطائرات الاعتراضية قيد التطوير على شبكة "ستارلينك"، وفق صحيفة "فاينانشال تايمز".
"ستارشيلد" ضمن المتضررين
كما أفاد الفيلق السابع للاستجابة السريعة التابع لقوات الإنزال الجوي الأوكرانية على الجبهة الجنوبية الشرقية بأن القيود طالت أيضاً شبكة "ستارشيلد"، النسخة العسكرية من منظومة الأقمار الصناعية التابعة لشركة "سبيس إكس" والمخصصة لخدمة المؤسسات الدفاعية والحكومات وأجهزة الاستخبارات. وأوضح عبر "تلغرام" أن القيود شملت الحزمة العسكرية التي لم تكن تخضع سابقاً لحدود على سرعة نقل البيانات.
كذلك أضاف أن هذه التغييرات أثرت بصورة مباشرة على تشغيل المسيّرات التي تعتمد على "ستارلينك" للتحكم أثناء الطيران، مشيراً إلى أن بعض الطيارين رصدوا انقطاعات في الاتصال تراوحت بين 10 و20 ثانية حتى عند سرعات تتراوح بين 110 و120 كيلومتراً في الساعة.
تعطل مهام وارتفاع المخاطر الميدانية
هذا وأكد الفيلق أن تباطؤ الاتصال تسبب في صعوبات خلال إقلاع الطائرات المسيّرة وزاد من خطر تعرضها للدفاعات الجوية الروسية.
كما أردف أن "الأهداف الأبطأ تصبح أكثر عرضة للضربات المعادية"، لافتاً إلى إلغاء عدد من المهام نتيجة القيود المفروضة على الخدمة.
مخاوف بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية
تزامنت هذه التطورات مع تصاعد القلق الأوكراني بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة.
وكان مسؤول أوكراني رفيع قد صرح لوكالة فرانس برس بأن واشنطن هددت بوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف إذا لم توقف أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيّرة على منشآت النفط الروسية.
كما أثار غياب أي إنذار مسبق بشأن الهجمات الصاروخية الروسية الأخيرة، إلى جانب القيود المفروضة على "ستارلينك"، تساؤلات في كييف حول مدى استمرارية الدعم الأميركي.
إلا أن ترامب نفى أن تكون الولايات المتحدة قد أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، قائلاً: "لا، لم نفعل. نحن نساعدهم ونشاركهم المعلومات الاستخباراتية. نريد لهذه الحرب أن تنتهي".
بدوره، أكد مسؤول أميركي لفرانس برس أنه "لا تغيير" في سياسة تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، موضحاً أن الولايات المتحدة "لم تدخل أي تعديل على سياسة تبادل المعلومات الاستخباراتية مع حلفائها وشركائها، بما في ذلك أوكرانيا".
ضغوط أميركية متزايدة
تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه أوكرانيا تصعيداً روسياً متواصلاً ضد بنيتها التحتية للطاقة، إلى جانب ضغوط متزايدة من ترامب لإنهاء الحرب عبر تقديم تنازلات لموسكو.
فمنذ الأسبوع الماضي، كثف ترامب ضغوطه على كييف لوقف هجماتها بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط الروسية، ولوّح بقطع تبادل المعلومات الاستخباراتية الحيوية.
كما أعرب عن استيائه من ارتفاع أسعار الديزل عالمياً، معتبراً أن الهجمات الأوكرانية على قطاع الطاقة الروسي أسهمت في ذلك.
هل تقف السياسة وراء القرار؟
وأثارت القيود المفاجئة تكهنات داخل الأوساط الأوكرانية بشأن دوافعها، إذ رجح بعض المسؤولين أن تكون شركة "سبيس إكس"، المشغلة لشبكة "ستارلينك"، قد اتخذت الخطوة بطلب من إدارة ترامب.
كما جاءت هذه الشكوك بعدما نشر الملياردير الأميركي إيلون ماسك، مالك "سبيس إكس" و"ستارلينك"، تعليقات انتقد فيها الرئيس الأوكراني.
إذ كتب على منصة "إكس": "لقد تجاوز زيلينسكي الحدود"، تعليقاً على مقطع فيديو نشره البيت الأبيض يظهر الرئيس الأميركي وهو يحث كييف على وقف استهداف المصافي الروسية. وقال ترامب في المقطع: "يمكنكم فعل ما تشاؤون تجاه روسيا، لكن لا تستهدفوا المصافي، لأن ذلك يمثل مشكلة عالمية"، مضيفاً: "عليه أن يتوقف فوراً".
محاولات أوكرانية لاحتواء الأزمة
في المقابل، كشف مستشار للرئاسة الأوكرانية أن المسؤولين العسكريين يحاولون معالجة المشكلة من خلال مركز التنسيق العسكري في مدينة فيسبادن الألمانية، الذي يمثل حلقة الوصل الرئيسية بين كييف وشركائها الغربيين.
ولم يصدر أي تعليق فوري من البيت الأبيض أو شركة "سبيس إكس" أو ماسك بشأن الاتهامات الأوكرانية.
كما وجه وزير الخارجية البولندي رادوسواف شيكورسكي رسالة إلى ماسك عبر منصة "إكس" قال فيها: "هل تعود مجدداً إلى توظيف منتجاتك في السياسة؟ بصفتنا عملاءك الأوروبيين، فإننا نراقب ما تفعله".
هجمات روسية بلا إنذار مسبق
بالتزامن مع أزمة "ستارلينك"، أعلن زيلينسكي أن أوكرانيا لم تتلق أي تحذير مسبق من شركائها قبل الهجوم الروسي الأخير الذي استهدف منشآت الطاقة في كييف.
وأوضح أن صواريخ باليستية روسية أصابت عدداً من المواقع الحيوية، بينها إحدى أكبر محطات التوليد المشترك للطاقة والتدفئة في العاصمة.
كما أضاف أن أنظمة الرصد الأوكرانية لم تتعرف إلى الصواريخ إلا عندما كانت "في طريقها بالفعل إلى كييف".
هذا وتمثل خدمة "ستارلينك" أحد أهم عناصر البنية التحتية للاتصالات في أوكرانيا منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية، إذ تُستخدم على نطاق واسع في الاتصالات العسكرية وتشغيل الطائرات المسيّرة والحفاظ على استمرارية الاتصالات في المناطق المتضررة من الحرب.
تأتي هذه الأزمة في وقت شهدت فيه علاقة ماسك بترامب تقارباً متجدداً بعد فترة من الفتور، بينما تصاعدت الخلافات بين الرئيسين الأميركي والأوكراني حول مسار الحرب والهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية، بالتزامن مع بروز تساؤلات في كييف بشأن خلفيات القيود المفروضة على "ستارلينك".

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي