العاشر من أبريل/نيسان عام 1912، أبحرت السفينة الأكثر تقدّماً من الناحية التقنية على الإطلاق، آنذاك، في رحلتها الأولى من ساوثهامبتون.
نشأ لاروش في عائلة تمتعت بمكانة اجتماعية وثروة. وفي سن الخامسة عشرة، سافر إلى فرنسا برفقة معلّم خاص، لتلقي تعليم جامعي في الهندسة.
وبعد ما يزيد قليلاً على عشر سنوات، فارق لاروش الحياة، وكان الشخص الأسود الوحيد الذي تُوثّق المصادر أنه أبحر على متن سفينة تيتانيك، ولم يُعثر على جثمانه مطلقاً.

وتقول نوروود: "بالنسبة لرجل أسود في فرنسا خلال أوائل القرن العشرين، كانت العنصرية متفشية للغاية".
وتضيف: "في ذلك الوقت، كان الفرنسيون لا يزالون يؤمنون بالفعل بأن الأشخاص من أصحاب البشرة السوداء لهم ذيول".
وتضيف: "واجه (لاروش) الكثير من التوترات العرقية هناك".
وعلى الرغم من التحديات التي كان من الممكن أن يواجهها زوجان ينتميان إلى عرقين مختلفين في فرنسا آنذاك، التقى لاروش جولييت لافارغ، وهي امرأة فرنسية بيضاء، وتزوجها.
وتقول نوروود عنها: "لا بد أنها كانت امرأة استثنائية، حتى تمتلك الشجاعة الكافية للدخول في علاقة مع رجل أسود خلال تلك الفترة".
وتضيف: "لم يكن هذا كل شيء، بل إن عائلتها دعمتها أيضاً، إذ كانت تعيش مع والدها".
وتقول نوروود: "نعلم أن لاروش ولافارج حظيا بالدعم، وهو ما تبرزه رسالة باقية كتبتها لافارج إلى والدها بشأن لاروش. كان والدها أكثر اهتماماً بمستواه التعليمي من اهتمامه بلون بشرته".
رُزق الزوجان ابنتين، هما سيمون ماري آن أندريه لاروش ولويز لاروش، وُلدتا في عامي 1909 و1910 على التوالي.
بيد أن لاروش لم يلبث أن بدأ التخطيط للعودة بأسرته إلى وطنه في هايتي.
وتقول نوروود: "استطاع لاروش الحصول على شهادته الجامعية، رغم معاناته في الحفاظ على استمراره في العمل".
وأضافت: "كان يتعرض للفصل من عمله في كثير من الأحيان، أو يواجه إساءات عنصرية بالغة عندما يتمكن من الحصول على وظيفة".
أخيراً، حظيت قصة لاروش بالبحث والدراسة على يد الأكاديمية، كارليت نوروود، التي اكتشفت قصته مصادفة أثناء زيارة المتحف البحري في ليفربول.
وقبل عامين، كتبت هذه الأكاديمية، المولودة في العاصمة الأمريكية واشنطن، مسرحية تتناول قصته، وهي مخرجتها أيضاً.
وأجرت بي بي سي مقابلة مع نوروود قبيل العرض المسرحي الأول للعمل في ليفربول، المقرر في 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بغية استعراض القصة المعقدة لحياة رجل واحد، من بدايات متميزة، مروراً بقصة حب اتسمت بالشجاعة، ثم إلى نهاية مأساوية.
وصل لاروش إلى فرنسا عام 1901، أي قبل أقل من 50 عاماً على إلغاء الرق في المستعمرات الفرنسية.
واستطاع أن يصبح مهندساً بعد دراسته الجامعية في مدينة بوفاي، القريبة من باريس.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :