يبدو أن قطاع الأشغال في لبنان حقّق تقدّمًا لافتًا في سرعة الإنجاز: بات الشكر يصل قبل الزفت، والافتتاح يسبق اكتمال الطريق، فيما يتولى المواطن اختبار الحفر بسيارته إلى أن يحين موعد استكمال المشروع.
هذه المفارقة وضعها النائب حسن مراد أمام وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، متهمًا توزيع مشاريع التزفيت بالاستنسابية، ومتحدثًا عن قرى طُلب منها تقديم الشكر قبل أن تحصل على الأشغال المنتظرة. وهي اعتراضات نشرها مراد عبر وسائل التواصل.
في هذه الحال، ربما تحتاج معاملات التزفيت إلى خانة إضافية: هل شكرتم الجهة المطلوبة؟ وإذا كان الجواب نعم، يُرجى الاحتفاظ بنسخة عن الشكر، فقد تُطلب عند مراجعة طلب الزفت الذي لم يصل بعد.
أما طريق ضهر البيدر، فبحسب مراد، لا يزال القسم الممتد بين مطعم هبر وحاجز الدرك ينتظر دوره، رغم الإعلان عن التأهيل وظهور النواب في مشهد الافتتاح. وهنا يصبح السؤال بسيطًا: هل افتُتح الطريق، أم افتُتحت المرحلة الإعلامية منه؟
فالافتتاح عادة يأتي ليعلن أن العمل انتهى. أما حين تبقى المقاطع المتضررة تنتظر، فيتحوّل الشريط المقصوص إلى خط نهاية للمصورين، وخط بداية جديد لمعاناة السائقين.
ويطرح مراد، في النص الذي نشره، اعتراضًا أكثر مباشرة: لماذا تُزفّت أجزاء أقل حاجة قبل الأجزاء الأكثر تضررًا؟ إذا كانت هناك أسباب هندسية أو تعاقدية، فلتُشرح للناس. الحفرة لا تفهم الحسابات السياسية، والمواطن لا يستطيع أن يصلح سيارته ببيان عن الإنجازات.
وفي البقاع، كما في سائر المناطق، ينبغي أن يكون معيار توزيع الأشغال واضحًا: حجم الضرر، كثافة الاستخدام، السلامة العامة، والحاجة الإنمائية. أما قوة الاتصال وكثرة صور الشكر، فلا مكان لهما في دفتر الشروط.
كذلك، فإن تساؤلات مراد عن التأخير والاستعانة بمتعهد آخر تستوجب جوابًا من الوزارة: من المسؤول عن التنفيذ؟ ما المهل المحددة؟ ما نسبة الإنجاز؟ ومن يتابع جودة الأشغال؟ وجود متعهد لا ينقل مسؤولية الرقابة من الوزير إلى المواطن، ولا يجعل انتظار الناس جزءًا طبيعيًا من المشروع.
ولأن مراد لوّح بكلام أوضح وبالأسماء في موعد التخرّج المقبل، نأمل أن تكون الطرق قد تخرّجت قبل الطلاب. فمن المؤسف أن ينال الطلاب شهاداتهم، وتبقى الأشغال في صفّ الوعود، تعيد السنة نفسها كل موسم.
معالي الوزير، أفضل ردّ على هذا السجال هو نشر جدول المشاريع والاعتمادات والمتعهدين ومواعيد التنفيذ، ثم إنجاز الأشغال وفق الأولويات المعلنة. عندها يستطيع الناس التمييز بين اعتراض محق ومزايدة سياسية، ويستطيع الوزير الدفاع عن عمله بالنتائج.
أما الشكر، فاتركوه لأصحابه. حين تصبح الطريق آمنة ومكتملة، سيأتي من تلقاء نفسه.
اللبنانيون دفعوا ثمن الزفت من المال العام. ومن حقهم أن يصل إلى طرقاتهم قبل أن تصلهم تعليمات التصفيق.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :