وزير الطاقة السعودي: نعمل على تطوير مسارات إضافية لتصدير النفط
كشف وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان عن عمل بلاده على تطوير خطوط أنابيب إضافية لتوفير مسارات بديلة لنقل النفط، مؤكداً أن كلفة إنشاء هذه الخطوط، على رغم ارتفاعها، تبقى أقل بكثير من الخسائر المحتملة لغيابها خلال الأزمات، في وقت تتزايد التحديات الجيوسياسية التي تواجه إمدادات الطاقة العالمية.
وقال الأمير عبدالعزيز بن سلمان، خلال الاجتماع الوزاري الـ17 لمنتدى الطاقة الدولي، الذي تستضيفه الرياض اليوم الأحد إن العمل على تطوير خطوط أنابيب بديلة إضافية "ليس سراً"، مشدداً على أن بناء البنية التحتية للطاقة وصيانتها يتطلبان أعواماً من العمل واستثمارات ضخمة، لكن كلفة عدم وجود البدائل أكبر بكثير من كلفة توفيرها.
وأكد أن التزام السعودية بأمن الطاقة العالمي "أمر حتمي"، معتبراً أن الظروف الراهنة تجعل مناقشة أمن الطاقة وتعزيز التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة ضرورة ملحة لضمان استقرار الإمدادات واستمرارية تدفقها إلى الأسواق الدولية.
ووصف وزير الطاقة السعودي الرياض بأنها "عاصمة أمن الطاقة"، مشيراً إلى أن المرونة تمثل جزءاً أصيلاً من الاقتصاد السعودي، وأن بلاده ماضية في تنفيذ خططها وطموحاتها المستقبلية في قطاع الطاقة، مؤكداً أن "لا شيء ولا أحد يستطيع الوقوف في طريق هذه الطموحات".
خطوط بديلة وكلفة الغياب
تضع تصريحات وزير الطاقة السعودي قضية تنويع مسارات تصدير النفط في صدارة أولويات أمن الطاقة، إذ لم تعد الجدوى الاقتصادية لخطوط الأنابيب تُقاس بكلفة إنشائها وتشغيلها وحدها، بل كذلك بقدرتها على حماية الإمدادات وتقليص الخسائر التي قد تترتب على تعطل الممرات التقليدية.
وتكتسب هذه المعادلة أهمية متزايدة في ظل الاضطرابات التي شهدتها حركة الطاقة العالمية خلال الأشهر الماضية، خصوصاً في منطقة الخليج، بعدما كشفت التطورات المرتبطة بمضيق هرمز عن حجم الأخطار الناجمة عن الاعتماد على ممرات بحرية محددة لنقل كميات ضخمة من النفط والغاز.
وتتجاوز تداعيات تعطل هذه المسارات الدول المنتجة، لتمتد إلى المصافي وشركات الشحن والمستهلكين، عبر ارتفاع كلفة النقل والتأمين واضطراب مواعيد التسليم، فضلاً عن الضغوط المحتملة على أسعار النفط والمنتجات البترولية.
وفي هذا السياق، تمثل خطوط الأنابيب البديلة استثماراً طويل الأجل في استمرارية الإمدادات، حتى وإن تطلب تطويرها رؤوس أموال ضخمة وفترات زمنية ممتدة، إذ توفر للدول المنتجة خيارات إضافية للتعامل مع الأزمات وتحد من الاعتماد على مسار تصدير واحد.
خط "شرق – غرب" نموذج لأمن الإمدادات
استشهد الأمير عبدالعزيز بن سلمان بخط أنابيب النفط "شرق – غرب" بوصفه دليلاً عملياً على التزام السعودية بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى الدور الذي يؤديه في ضمان استمرارية تدفق الخام إلى الأسواق الدولية، وتعزيز مرونة منظومة النقل والتصدير.
ويمتد الخط من مناطق إنتاج النفط شرق السعودية إلى مرافق التصدير على ساحل البحر الأحمر، بطاقة تصميمية تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً، مما يوفر منفذاً استراتيجياً لتصدير النفط بعيداً من مضيق هرمز.
وكان وزير الطاقة السعودي أعلن في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري أن تدفقات النفط عبر الخط بلغت 5.8 مليون برميل يومياً، عقب استعادة تشغيله بعد الهجمات التي تعرض لها خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، في تطور أعاد إبراز أهمية وجود بنية تحتية قادرة على توفير خيارات تصدير متعددة.
وتعكس تجربة الخط أهمية الاستثمارات الاستباقية في قطاع الطاقة، إذ تتيح البنية التحتية القائمة إعادة توجيه جزء من التدفقات النفطية عند تعرض مسارات الشحن التقليدية للاضطراب، بدلاً من الاضطرار إلى تطوير بدائل جديدة خلال الأزمة نفسها.
أمن إمدادات الطاقة يمثل أولوية متزايدة
من جهته، أكد الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي جاسم الشيراوي أن ضمان أمن إمدادات الطاقة يمثل أولوية متزايدة في ظل النمو المستمر للطلب العالمي، مدفوعاً بالزيادة السكانية والتوسع الصناعي والتطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما يصاحبها من ارتفاع في حاجات الاقتصادات العالمية من الطاقة.
وأوضح الشيراوي أن المنتدى، الذي يضم نحو 70 دولة منتجة ومستهلكة للطاقة، يعمل على تعزيز الحوار والتعاون بين مختلف الأطراف، مشيراً إلى أن التحدي لا يقتصر على توفير إمدادات كافية لتلبية الطلب المتنامي، بل يمتد إلى ضمان وصول الطاقة إلى المستهلكين بصورة منتظمة وموثوقة، بما يدعم استقرار الأسواق وأمن الإمدادات العالمية.
الرياض تجمع المنتجين والمستهلكين
تأتي تلك التصريحات تزامناً مع انطلاق الاجتماع الوزاري الـ17 لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض، باستضافة السعودية وبمشاركة إيطاليا ونيجيريا في الاستضافة المشتركة، تحت شعار "أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد".
ويجمع الاجتماع وزراء الطاقة وقادة الشركات والمنظمات الدولية لمناقشة استقرار أسواق الطاقة، وتعزيز موثوقية الإمدادات، وتحفيز الاستثمارات طويلة الأجل، إلى جانب تطوير التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة في مواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها القطاع.
وتبرز مرونة البنية التحتية ضمن القضايا الرئيسة المطروحة للنقاش، في ظل تزايد أهمية خطوط الأنابيب والموانئ ومرافق التخزين وشبكات النقل في الحفاظ على استقرار تدفقات الطاقة، خصوصاً عندما تتعرض طرق الشحن البحري لاضطرابات مفاجئة.
وتستضيف الرياض خلال الفترة من الـ11 إلى الـ15 من أكتوبر الجاري سلسلة من الفعاليات الدولية المتخصصة في قطاع الطاقة، تشمل مؤتمر البترول العالمي الـ25، الذي يبدأ أعماله رسمياً غداً الإثنين، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة شركات ومستثمرين من مختلف أنحاء العالم.
أمن الطاقة يتجاوز حدود الإنتاج
تسلط تصريحات الأمير عبدالعزيز بن سلمان الضوء على اتساع مفهوم أمن الطاقة، الذي لم يعد يقتصر على امتلاك الاحتياطات النفطية أو القدرة على زيادة الإنتاج، بل يشمل كذلك ضمان وصول الإمدادات إلى الأسواق بصورة منتظمة، مهما كانت التحديات التي تواجه حركة النقل والتصدير، فامتلاك طاقات إنتاجية كبيرة لا يكفي وحده لحماية الأسواق من الاضطرابات، إذا لم تتوافر شبكة نقل مرنة قادرة على استيعاب التحولات المفاجئة في مسارات التجارة العالمية.
ومن هنا، تبرز أهمية الاستثمار في خطوط الأنابيب البديلة بوصفها جزءاً من منظومة أوسع تشمل مرافق التصدير والتخزين والخدمات اللوجيستية، بما يعزز قدرة الدول المنتجة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المستهلكين.
وتعيد التطورات الأخيرة طرح معادلة اقتصادية أساس أمام قطاع الطاقة العالمي، تتمثل في الموازنة بين كلفة الاستثمار المسبق في البنية التحتية، والخسائر التي يمكن أن تترتب على تعطل الإمدادات في أوقات الأزمات، وهي المعادلة التي لخصها وزير الطاقة السعودي بالتأكيد أن خطوط الأنابيب الجديدة قد تكون مكلفة، لكن كلفة غياب البدائل تبقى أكبر بكثير
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي