الحصبة تعود بقوة في أميركا والعالم: آلاف الإصابات ومخاوف من اتساع التفشّي

الحصبة تعود بقوة في أميركا والعالم: آلاف الإصابات ومخاوف من اتساع التفشّي

 

واشنطن – تقرير خاص

 

تعود الحصبة إلى واجهة المخاوف الصحية العالمية مع تسجيل ارتفاع كبير في الإصابات في الولايات المتحدة، بالتزامن مع استمرار التفشّيات في مناطق متعددة من العالم، في تطوّر يعيد تسليط الضوء على مخاطر تراجع التغطية بالتطعيم، ويطرح تساؤلات حول قدرة الأنظمة الصحية على احتواء مرض شديد العدوى، رغم توافر لقاح فعّال للوقاية منه.

 

وتكشف أحدث البيانات الرسمية المتاحة أن الولايات المتحدة سجلت 3,887 إصابة مؤكدة بالحصبة منذ بداية عام 2026 وحتى الأول من تشرين الأول، متجاوزة بذلك إجمالي الإصابات المسجلة خلال عام 2025 بأكمله، والبالغ 2,289 إصابة. كما أعلنت السلطات الأميركية تسجيل 42 بؤرة تفشٍّ جديدة خلال العام الحالي، فيما ارتبط نحو 95% من الإصابات المؤكدة ببؤر تفشٍّ معروفة، وفق بيانات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC).

 

وتعكس هذه الأرقام حجم التحدي الذي تواجهه السلطات الصحية الأميركية، خصوصاً أن الحصبة كانت قد أُعلنت مستأصلة محلياً في الولايات المتحدة عام 2000، بمعنى انقطاع انتقالها المستمر داخل البلاد، لا اختفاء الحالات الوافدة أو التفشّيات المرتبطة بها.

 

الولايات المتحدة: أرقام تقترب من أربعة آلاف إصابة

 

تكتسب الأرقام الأميركية أهمية إضافية عند مقارنتها بالسنوات السابقة. فبعد تسجيل 285 إصابة عام 2024، ارتفع العدد إلى 2,289 إصابة عام 2025، قبل أن يصل إلى 3,887 إصابة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026.

 

وبذلك تسجّل الولايات المتحدة أعلى حصيلة سنوية منذ عام 1991، إذا استمرت الأرقام الحالية في مسارها، مع ضرورة الإشارة إلى أن بيانات عام 2026 لا تزال أولية وقابلة للتحديث.

 

وتُظهر بيانات CDC أن 95% من المصابين الذين عُرفت حالتهم من حيث التطعيم كانوا غير مطعّمين أو لم تكن حالة تطعيمهم معروفة، فيما سُجلت حالتا وفاة مرتبطتان بالحصبة حتى الأول من تشرين الأول، إضافة إلى إدخال 352 مصاباً إلى المستشفيات، أي نحو 9% من إجمالي الحالات المؤكدة.

 

وتتصدر بنسلفانيا إحدى أبرز بؤر التفشّي، بعدما تجاوز عدد الإصابات فيها ألف حالة، مع إعلان خمس وفيات وفق تقارير صحافية نقلت عن السلطات المحلية. كما أعلنت ولاية نيويورك حالة طوارئ على مستوى الولاية في الخامس من تشرين الأول، بعدما سجلت 108 إصابات حتى الثالث من الشهر نفسه، معظمها في مناطق ريفية تعاني فجوات في التغطية بالتطعيم.

 

التفشّي يتجاوز الحدود الأميركية

 

لا تقتصر عودة الحصبة على الولايات المتحدة، بل تأتي في سياق أوسع من الانتشار العالمي. فقد دعت منظمة الصحة للبلدان الأميركية، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، في آب 2026، دول المنطقة إلى تعزيز برامج التطعيم والمراقبة الوبائية والاستجابة السريعة، بعدما سجلت الأميركيتان 47,459 إصابة مؤكدة و44 وفاة حتى الأسبوع الوبائي المنتهي في 18 تموز.

 

وكان هذا الرقم قد تجاوز بأكثر من ثلاثة أضعاف إجمالي الإصابات المسجلة في المنطقة خلال عام 2025، والبالغ 15,011 إصابة، وفق بيانات المنظمة.

 

وعلى المستوى العالمي، أوردت بيانات منظمة الصحة العالمية، المنشورة عبر CDC والمحدّثة في أيلول، أعداداً مرتفعة من الحالات في عدد من الدول، بينها بنغلادش وغواتيمالا والهند واليمن وباكستان والمكسيك والكاميرون وجنوب أفريقيا وكازاخستان وأنغولا.

 

لكن هذه الأرقام تستند إلى بيانات ترصد شهرية مؤقتة تغطي الفترة من شباط إلى تموز 2026، ولا تمثل حصيلة نهائية للإصابات العالمية خلال العام.

 

لماذا تعود الحصبة رغم توافر اللقاح؟

 

يرتبط اتساع التفشّيات، بحسب الهيئات الصحية الدولية، باستمرار وجود فجوات في التطعيم، وعدم حصول جميع الأطفال على الجرعتين الموصى بهما، إضافة إلى انتقال العدوى عبر السفر والتنقل بين الدول.

 

وتشير منظمة الصحة العالمية واليونيسف إلى أن نحو 84% من أطفال العالم تلقوا الجرعة الأولى من لقاح الحصبة عام 2025، فيما حصل 77% على الجرعتين. وتبقى هذه النسب دون المستوى المطلوب لتحقيق حماية مجتمعية كافية في جميع المناطق، إذ تستهدف برامج الصحة العامة تغطية لا تقل عن 95% بجرعتين للحد من انتقال الفيروس.

 

وتُعد الحصبة من أكثر الأمراض المعدية انتشاراً عبر الهواء، ويمكن أن تنتقل العدوى من خلال السعال أو العطس أو استنشاق هواء ملوث بالفيروس. ولا يقتصر خطرها على الحمى والطفح الجلدي، إذ يمكن أن تؤدي إلى التهاب الرئة والجفاف والتهاب الدماغ، وقد تسبب الوفاة، خصوصاً لدى الأطفال الصغار والأشخاص غير المحصنين.

 

ووفق منظمة الصحة العالمية، قُدّر عدد الوفيات الناجمة عن الحصبة عالمياً بنحو 95 ألف وفاة خلال عام 2024، كان معظم ضحاياها من الأطفال دون الخامسة، رغم توافر لقاح آمن وفعّال.

 

 

ما المطلوب لاحتواء التفشّيات؟

 

تؤكد التوصيات الصحية ضرورة التحقق من استكمال جرعات اللقاح، وتوسيع حملات التطعيم في المناطق التي تشهد تفشّيات، وتعزيز الكشف المبكر عن الحالات ومتابعة المخالطين، إلى جانب نشر المعلومات الدقيقة لمواجهة التردد في تلقي اللقاحات.

 

كما تبرز أهمية التنسيق بين الدول، نظراً إلى أن انتقال الفيروس عبر الحدود يمكن أن يؤدي إلى ظهور بؤر جديدة في المجتمعات التي تعاني انخفاضاً في المناعة المكتسبة بالتطعيم.

 

ولا تعني عودة الإصابات بالضرورة فقدان القدرة على السيطرة على المرض، لكنها تكشف أن الإنجازات التي تحققت عبر عقود من برامج التحصين يمكن أن تتعرض للانتكاس عندما تتسع فجوات التطعيم وتضعف الاستجابة الصحية.

 

تكشف التطورات المسجلة في الولايات المتحدة والأميركيتين، إلى جانب التفشّيات الموثقة في مناطق أخرى، أن الحصبة لا تزال تهديداً صحياً قائماً رغم توافر وسائل الوقاية منها. وبين ارتفاع الإصابات والضغط على المؤسسات الصحية، يبقى استكمال التطعيم وتعزيز المراقبة الوبائية العاملين الأكثر أهمية للحد من انتشار المرض وحماية الأطفال والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

 

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي