افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم الجمعة 9/10/2026

افتتاحيات

افتتاحيات....
 

الأخبار:

 
 نتنياهو الدجّال
 
كتبت صحيفة "الأخبار": صباح السابع عشر من تشرين الأول عام 1984، انعقدت في الأمم المتحدة الجلسة العامة الثانية والثلاثون من دورتها التاسعة والثلاثين، وعلى جدول أعمالها، في البند الثالث (ب) المتعلق بتقرير لجنة وثائق التفويض، اقتراح تعديل مقدم من الجمهورية الإسلامية الإيرانية على مشروع القرار الذي أوصت اللجنة باعتماده، يقضي بإضافة عبارة واحدة: «باستثناء ما يتعلق بوثائق تفويض إسرائيل». الاقتراح، الذي استهدف وثائق تفويض الوفد الإسرائيلي، أُرفق برسالة وقّعها ممثلو 48 دولة وانضمت إليها أربع دول أخرى، وسُجّلت في الأمم المتحدة تحت الرقم A/39/584 وAdd.1، جاء فيها: «نحن، ممثلو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الموقّعون أدناه، نودّ أن ننقل إليكم تحفظاتنا بشأن وثائق تفويض وفد إسرائيل إلى الدورة التاسعة والثلاثين للجمعية العامة. وتستند تحفظاتنا، في جملة أمور، إلى استمرار إسرائيل في انتهاكها الصارخ والمتواصل لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وإلى تحدّيها، من دون عقاب، قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بقضية فلسطين والحال في الشرق الأوسط. ونطلب تعميم هذه الرسالة بوصفها وثيقة رسمية من وثائق الجمعية العامة في إطار البند الـ3 من جدول الأعمال».
 
افتتحت الجلسة في تمام الساعة 10:55 بتوقيت نيويورك، وتضمنت سلسلة من الكلمات تعاقب عليها ممثلو الهند وإيران وليبيا وسوريا، قبل أن يُطرح اقتراح إجرائي بعدم اتخاذ إجراء بشأن التعديل الإيراني، اعتُمد بأغلبية 80 صوتاً مقابل 41، وامتناع 22 دولة عن التصويت، ليسقط بذلك مقترح التعديل الإيراني ويُعتمد لاحقاً قرار لجنة وثائق التفويض كما هو. تلت التصويت مداخلات عدة، قبل أن يصعد إلى المنصة المندوب الجديد للكيان الإسرائيلي في الأمم المتحدة. شاب على بعد أربعة أيام من إتمام عامه الخامس والثلاثين. قال: «كنت أظن أنني في أول كلمة لي أمام هذه الهيئة سأدافع عن بلدي، ولكني لم أتوقّع أن أجد نفسي مضطراً بهذه السرعة للدفاع عن الأمم المتحدة ذاتها. إن ما شهدناه لتوّنا من محاولة إنكار وثائق تفويض إسرائيل لم يكن هجوماً آخر على إسرائيل، بل محاولة استهدفت بقاء هذه الهيئة».
 
هذا الشاب كان بنيامين نتنياهو، وكانت هذه أولى محطات «دعايته الأممية». وهو الذي وقف منذ أيام، بعد نحو 42 عاماً، على المنبر نفسه في الدورة الـ81 للأمم المتحدة، بصفته رئيساً لوزراء كيانه، ليقدّم عرضاً مسرحياً جديداً، مرافعاً فيه عن جريمة ممتدة قارب عمرها الثمانين عاماً، ويعدد انتصاراته على سبع جبهات، معلناً أنه يخوض الآن حرباً في «الجبهة الثامنة: الحرب من أجل الحقيقة».
 
الجبهة الثامنة التي تحدث عنها نتنياهو ليست تعبيراً مجازياً، بل هي جبهة متقدمة وسابقة لغيرها من الجبهات التي قاتل ويقاتل فيها الكيان. وتكاد تكون صفة ملازمة للمشروع الصهيوني منذ مؤتمره الأول إلى تأسيس دولته، وصولاً إلى يومنا هذا. وهي كذبة تكاد تُقرأ من عنوانها الذي اختاره نتنياهو. هي في الواقع، أكثر حروب التاريخ الحديث ضد الحقيقة، لا من أجلها. وهنا تحديداً، تكمن الخدعة الصهيونية التي تمارس منذ 129 عاماً، وربما لن تجد في هذه الأعوام من يمثّلها بكفاءة أعلى من بنيامين نتنياهو نفسه.
 
من المفيد العودة جيلاً أو جيلين إلى الوراء لاستطلاع الجذر الجيني لسيرة نتنياهو. كان ناثان ميليكوفسكي، جدّ نتنياهو لأبيه، «ماغيداً»، أي واعظاً وراوياً شعبياً، ومن الجيل المبكر للدعاة الصهاينة الذين حملوا الفكرة من قاعات الحركة إلى التجمعات اليهودية. ولد عام 1879 في الإمبراطورية الروسية، وتلقى تعليماً دينياً في يشيفا فولوزين، قبل أن يبدأ، وهو في نحو العشرين من عمره، جولاته الخطابية داعياً للصهيونية في روسيا وسيبيريا، ثم في مدن وبلدات بولندا، حيث استقر في لودز «ماغيداً» في كنيس صهيوني. كان يخطب بالعبرية واليديشية، ويكتب في الصحافة، ويوظف النص الديني والتاريخ اليهودي في خطاب تعبوي قومي، قبل أن يهاجر مع عائلته إلى فلسطين عام 1920، ويواصل نشاطه الدعائي وجولاته في أوروبا والولايات المتحدة. وفي بعض مقالاته في الصحافة العبرية، وقّع ناثان باسم آخر سيحمله أبناؤه وأحفاده من بعده: «نتنياهو»، أي «الله أعطى»، قبل أن يصبح الاسم لقباً رسمياً للعائلة. وربما كانت تلك أولى الكذبات التي لم يحتجْ بنيامين إلى اختراعها. بل ولد حاملاً إياها، ثم أحبّها بشدّة.
 
في الحلقة العاشرة من برنامج «أسرار فن الحكم»، يطرح المؤرخ البريطاني أندرو روبرتس سؤالاً على نتنياهو عن أثر والده في شخصيته السياسية، فيجيب: «هائل! لقد نشأت، بطبيعة الحال، في مكتبة. لقد نشأت في مكتبة مؤرخ. أولاً، كنا محاطين بالكتب، وكنت محاطاً بوالدي». فبنتسيون نتنياهو، الذي ولد في وارسو عام 1910 وتوفي في القدس عام 2012 عن مئة وعامين، لم يكن مؤرخاً وحسب. فهو نشط منذ شبابه في الحركة الصهيونية التصحيحية، وعمل سكرتيراً لزئيف جابوتنسكي، ثم انصرف إلى البحث والتأريخ الذي سيقضي فيه القسم الأكبر من حياته. واشتهر بأبحاثه في تاريخ يهود إسبانيا ومحاكم التفتيش، وخاض على مدى عقود اشتباكاً مع روايات تاريخية مستقرة أثار سجالاً واسعاً بين المؤرخين. وفي منهجه حديث يطول، لكن إحدى أبرز سماته تظهر في اشتباكه مع تاريخ محاكم التفتيش. لم يبدأ بالبحث عن جواب جديد للسؤال القديم، بل عاد إلى السؤال نفسه وقلبه بين يديه. هل كانت الفرضية التي بُني عليها صحيحة أصلاً. ومن هناك أعاد ترتيب المصادر والوقائع، ليبني إجابته وروايته من جديد.
 
في 3 كانون الأول 2020، نظم معهد هدسون فاعلية بعنوان «حوار مع رئيس الوزراء الإسرائيلي»، أدارها مايكل دوران. روى فيها بنيامين أنه عثر، بعد سنوات، على دفاتر التاريخ التي كان يكتبها طفلاً، وتذكّر كيف كان والده يدرّبه على الكتابة والتحرير. وحين طلب منه ذات مرة أن يحرر له ما كتب، أجابه بنتسيون: «لا، لا. أنت تكتب وأنت تحرر. أول شيء عليك أن تحدده هو: ما الذي تريد قوله؟ ثم قله».
 
خنادق حرب الهاسباراه
 
الصدفة التي أدخلت نتنياهو سنة 1967 إلى وحدة «سايرت متكال» في جيش الاحتلال، لم تكن ما أخرجه منها إلى حربه التي امتهنها لاحقاً، أي «الهاسباراه». وبعد سنوات، حين أراد قائد الوحدة عوزي يائيري إرساله إلى دورة الضباط ليعود قائداً لفريق، لم يتحمس «بيبي» للعرض. وحين ناقش الأمر مع شقيقه الأكبر يوني، اقترح الأخير أن يذهب مكانه. دخل يوني «سايرت متكال»، وبقي فيها حتى أصبح قائدها، قبل أن تقتله رصاصة في عملية تحرير رهائن عنتيبي عام 1976. أما «بيبي»، فخرج من خمس سنوات في الوحدة بجرح طفيف أصاب ذراعه اليسرى بنيران صديقة خلال عملية تحرير رهائن طائرة سابينا.
 
دراسة حياة نتنياهو توضح الكثير من شخصية هذا الرجل الذي اشتد عود روايته على التضليل والخداع. يقول ماركو أشكنازي، مقاتل «سايرت متكال» الذي خرجت الرصاصة من مسدسه بالخطأ: «استخدمنا مسدسات بيريتا، وهي مسدسات ضعيفة، حتى لا نصيب الركاب. كانت الإصابة بالكاد خدشاً. بقيت يد «بيبي» مضمدة ربما أسبوعاً. دعينا نقول إن نتنياهو وأنا استفدنا من الحادثة». وحين طلبت منه محاورته أن يشرح، أجاب: «رئيس وزرائنا حظي بهالة من شارك في عملية إنقاذ هائلة وأصيب خلالها. أن تكون جريحاً في المعركة، فهذا اسم كبير. وأنا، بعدما أصبت ضابطاً شاباً أصبح لاحقاً رئيساً للوزراء، أصبحت مشهوراً».
 
في كتابه «بيبي، قصتي»، يخصص نتنياهو فصلاً كاملاً بعنوان «هاسباراه، 1973-1976»، يؤرخ فيه بنفسه لبداية حربه الأخرى. كان ذلك في تشرين الثاني 1973، بعد عودته إلى بوسطن من حرب تشرين. على درجات المبنى الرئيسي لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، شاهد طلاباً عرباً يوزعون مناشير مناهضة لإسرائيل، وفي مواجهتهم مجموعة صغيرة من الطلاب الإسرائيليين توزع مواد دعائية مضادة. اقترب منهم وعرض المساعدة، وهناك التقى عوزي لنداو. بعد نحو نصف قرن، يستعيد نتنياهو تلك اللحظة قائلاً: «في ذلك اليوم، على درجات MIT، أدخلني عوزي إلى خنادق حرب الهاسباراه». وهي حرب يعرّفها بنفسه بأنها «معركة العلاقات العامة الإسرائيلية التي لا تنتهي ضد التشهير والافتراء».
 
«هاسباراه» تعني بالعبرية «الشرح» أو «التفسير»، لكنها تجاوزت معناها الحرفي باكراً لتصبح أحد أبرز المصطلحات التي رافقت الحركة الصهيونية إلى الدولة، وباتت اسماً إسرائيلياً لمنظومة الدعاية الموجهة إلى الخارج. وكان الصحافي والناشط الصهيوني ناحوم سوكولوف أول من أدخل المصطلح إلى القاموس السياسي للحركة الصهيونية في بدايات القرن العشرين، في محاولة لإضفاء طابع إيجابي ودبلوماسي على النشاط الإعلامي والدعائي، بدلاً من الحمولة التضليلية المرتبطة بمفهوم «البروباغندا» الذي استخدمه ثيودور هرتزل في المؤتمرات الصهيونية الأولى. وتلا ذلك، على المستوى المؤسسي، إنشاء عشرات الأجهزة الموكلة بهذا العمل، بأسماء وأشكال مختلفة، كان أولها «قسم الهاسباراه» الذي أُنشئ رسمياً ضمن الهيكل التنظيمي للمنظمة الصهيونية العالمية عام 1920، بهدف توحيد الخطاب الدعائي الصهيوني في أوروبا والولايات المتحدة ودعم أنشطة الصندوق القومي اليهودي «كيرن كايمث»، وصندوق التأسيس «كيرين هايسود». وفي لقاء مع مندوبي هايسود في القدس عام 1934، قال سوكولوف عن الدعاية: «إنها علم علينا أن نتعلمه». وفي المقابل، لا يمكن لأحد خوض هذه الجبهة بفاعلية من دون بذل جهد حقيقي في فهم «الهاسباراه»، مفاهيمياً ومؤسسياً، في العقل الصهيوني.
 
هكذا بدأ نتنياهو رحلته، من توزيع المواد الدعائية مع منظمة الطلاب الإسرائيليين في بوسطن، إلى إلقاء المحاضرات في المعابد والتجمعات اليهودية والجامعات. وكانت محاضرته الأولى، كما يروي، أمام نحو عشرة رجال مسنين في كنيس ببلدة هال في ماساتشوستس. لكن الدائرة سرعان ما اتسعت. وفي مطلع عام 1975، التقطت القنصلية الإسرائيلية في بوسطن قدرته على مخاطبة الجمهور الأميركي. كانت كوليت أفيتال، الدبلوماسية المسؤولة عن العمل الإعلامي في القنصلية، تبحث عن متحدثين قادرين على الدفاع عن إسرائيل بالإنكليزية أمام الجمهور المحلي، فوجدت في نتنياهو الشاب ما تبحث عنه. بدأت ترتب له المحاضرات والظهور في محطات التلفزة المحلية ممثلاً للموقف الإسرائيلي، مقابل 25 دولاراً للمحاضرة. وهكذا، خلال أقل من عامين، انتقل نشاطه في «الهاسباراه» من توزيع المواد على درجات الجامعة إلى مخاطبة الجمهور الأميركي تحت مظلة القنصلية الإسرائيلية. ثم عمل بين 1976 و1978 مستشاراً في مجموعة بوسطن الاستشارية، حيث العمل على تحليل المنافسة وتفكيك المشكلات وصياغة الحلول. وبعد معهد يوناتان، انتقل عام 1980 إلى إدارة التسويق في شركة «ريم للصناعات» في القدس.
 
لكن مقتل شقيقه يوني عام 1976 سيمنح مسار بنيامين زخماً اتصالياً ودعائياً جديداً. حمل قميص شقيقه ليستثمر معهداً تولى إدارته، ثم يبدأ في بناء شبكة من السياسيين والدبلوماسيين والباحثين والشخصيات الأمنية حول قضية ستصبح إحدى ركائز خطابه لعقود. وفي تموز 1979، نظم المعهد في القدس «مؤتمر يوناتان حول الإرهاب الدولي»، جامعاً شخصيات إسرائيلية وأميركية ودولية حول أطروحة تتجاوز التنظيمات المسلحة نفسها إلى الدول التي تدعمها وترعاها. وبعد عام، حرر نتنياهو أعمال المؤتمر في كتاب «الإرهاب الدولي، التحدي والرد». وفي سنوات قليلة، كانت استثمارات نتنياهو تنتقل من الدفاع عن الرواية الإسرائيلية في قاعات الجامعات والمعابد وشاشات التلفزة المحلية، إلى المشاركة في إنتاج رواية سياسية متكاملة وتسويقها أمام جمهور دولي.
 
نتنياهو .. عقيدة الخداع
 
هذا التراكم الذي بناه نتنياهو، لم يكن ليمرّ من دون أن يلفت أنظار مؤسسة القرار الإسرائيلية. إذ إن المحاضر الشاب الذي خبر الجمهور الأميركي، وتمرّس أمام كاميراته، ثم أدار معهداً ونظم مؤتمراً دولياً حول الإرهاب، بدا مقاتلاً مناسباً لجبهة أخرى، هي الدبلوماسية. وكان موشيه أرينز، سفير إسرائيل في واشنطن، من عرض في العام 1982، على نتنياهو الانتقال من ممارسة «الهاسباراه» على هامش المؤسسة إلى ممارستها من داخلها.
 
تكشف وثيقة في أرشيف وزارة الخارجية الإسرائيلية، تحمل الرمز 6998/6 وكُشف عنها عام 2022، شيئاً من تفاصيل هذا الانتقال. ففي 30 حزيران 1982، كتب نتنياهو إلى المدير العام لوزارة الخارجية ديفيد كيمحي، قبل أيام من بدء مهمته، موضحاً أن انتقاله من القطاع الخاص إلى عقد مؤقت مع الوزارة سيعني انخفاضاً حاداً في دخله، وطالب بالحفاظ على الحقوق الاجتماعية التي راكمها في عمله السابق. وفي اليوم نفسه، أحال كيمحي الطلب إلى الجهة المتخصصة، موصياً بالموافقة عليه.
 
ومن هنا انطلق نتنياهو، وهو في الثانية والثلاثين من عمره، في مسار بات معروفاً ومدوّناً في سيرته الرسمية، نائباً لرئيس البعثة الإسرائيلية في واشنطن، ثم سفيراً لدى الأمم المتحدة، فعضواً في الكنيست، ونائباً لوزير الخارجية، ثم نائباً للوزير في مكتب رئيس الحكومة، فرئيساً لليكود والمعارضة، وصولاً إلى رئاسة الحكومة للمرة الأولى عام 1996. خرج منها عام 1999 إلى ثلاث سنوات في الاستشارات والتسويق لشركات التكنولوجيا والمحاضرات الدولية، قبل أن يعود وزيراً للخارجية ثم للمالية، فرئيساً للمعارضة، ومنذ عام 2009 رئيساً للحكومة في معظم السنوات التي تلت.
 
الخيط الذي لم ينقطع بين كل هذه المناصب، هو الذي يشرح كيف أن نتنياهو لم يكن يمارس «الهاسباراه» فحسب، بل سيكون شريكاً في تنظيمها، وتحديد وظيفتها، والتنظير لموقعها داخل مختلف الأدوات الإسرائيلية، حتى أصبح اليوم متماهياً معها بشكل يصعب للمتابع تمييز أكاذيب نتنياهو المغلّفة بقشور الحقائق. وهذه المادة غنية جداً، ليس في كتب ومواد نتنياهو المنشورة وحسب، بل بما بات متاحاً من وثائق يجب أن تفتح شهية أقلام المهتمين في هذا الشأن للكتابة عنها.
 
ويمكن الاستعانة بنتنياهو نفسه لشرح جانب أساسي من أسلوبه الدعائي. ففي كتابه «بيبي، قصتي»، يورد نصين يكادان يكفيان لتلخيص فلسفته في هذا المجال. وفي كليهما يحضر جابوتنسكي، مثاله السياسي الأعلى، وتحضر «نظرية الضغط العام» التي ينسب نتنياهو وضعها إلى جابوتنسكي في مقال عام 1929، والتي يمكن تتبع أثرها في جانب كبير من ممارسته الدعائية والسياسية.
 
في النص الأول، يروي نتنياهو ما يمكن أن نسميه «ثلاثية النصر» في فلسفته الدعائية: «كانت محادثاتي مع والدي تفتح عينيّ. فقد طرح فرضية صارمة: في عالم اليوم، لا يمكنك الدفاع عن نصر عسكري من دون نصر سياسي، ولا يمكنك الدفاع عن نصر سياسي من دون نصر في الرأي العام، ولا يمكنك كسب الرأي العام من دون الاحتكام إلى العدالة. وإذا نجح خصومك في تصوير قضيتك على أنها غير عادلة، فسوف ينخرون موقفك تدريجياً. ولا يهم إن كانت قضيتك أخلاقية حقاً إذا لم تقدمها على هذا النحو».
 
وفي النص الثاني، يعيد المعادلة إلى جابوتنسكي ويلخصها في سطرين: «لقد كان والدي الممارس النموذجي لمعادلة جابوتنسكي: التأثير في الحكومات عبر الرأي العام، والتأثير في الرأي العام بالاحتكام إلى العدالة، والتأثير في القادة بالاحتكام إلى المصالح».
 
الحقيقة .. من البحر إلى النهر
 
بهذا المعنى، يتحول نتنياهو إلى النموذج الأوضح لمفهوم الدعاية الإسرائيلية، ويمكن استخدام خطابه الأخير في الأمم المتحدة نموذجاً تطبيقياً لأسلوبه المخادع. نحو أربعين دقيقة تكاد تختصر المنهج كله. ينتقي مجموعة من الوقائع والبيانات الصحيحة من بين عدد هائل من الوقائع والبيانات الأخرى، يعزلها عن سياقها، ثم يعيد ترتيبها داخل قالب أُعد سلفاً ليقود إلى النتيجة المطلوبة. لا تقوم الحيلة هنا بالضرورة على اختراع كل واقعة، بل على اختيار الوقائع التي تُروى، وتلك التي تُحذف، وأي سؤال يُطرح، وأي سؤال يُستبعد. وهنا يعود درس بنتسيون القديم، قبل البحث عن الأجوبة، أعد النظر في السؤال نفسه.
 
لذلك لا يبدأ تفنيد رواية نتنياهو بالبحث عن كذبة صريحة في كل جملة. يبدأ بتقشير الرواية من البيانات التي اختيرت بعناية لتثبيتها، ثم إعادة البيانات التي أُسقطت منها إلى المشهد. عندها لا تختفي الحقائق الجزئية التي استخدمها، بل يتغير معناها حين تعود إلى سياقها، لتظهر هشاشة السردية الإسرائيلية، وهنا تحديداً تكمن نقطة ضعفها. لكن هزيمتها غير ممكنة من دون المبادرة إلى الهجوم. هذا ما يجب على خصوم نتنياهو القيام به باختصار، المبادرة إلى الهجوم.
 
في خطابه الأخير، يسخر نتنياهو من الأصوات البريطانية والفرنسية التي تتحدث عن الاستعمار. يصف حديثهم بالعبث. وفي مورد آخر يمنّ عليهم بالقول إنه قاتل من أجلهم، وقتل من «الإرهابيين» ممن تورط بدمائهم. ثم يمنّ على الأمم بأسرها بأنه يقاتل من أجل عالم أفضل. لن يذكر نتنياهو في خطابه حجم الدماء التي أوغلت فيها عصاباته منذ عشرينيات القرن الماضي، ليس من العرب وحسب، بل من كل من شكّل عثرة بسيطة أمام مشروعهم. حتى إن البريطانيين، الذين كانوا «أولياء وعدهم» لسنين، نزفوا فور تحرير كتابهم الأبيض القاضي بدولتين. لن يذكر نتنياهو في خطابه أمراً عن مشروع إسرائيل النووي الذي يرفض رقابة أقرب أصدقائه، والذي ربما كان الرئيس الأميركي كينيدي أحد ضحاياه. وبالتأكيد لن يذكر نتنياهو شيئاً عن عشرات الأقلام التي تم تحييدها لمجرد انحيازها للحقيقة.
 
نتنياهو يطوّر أكاذيب أسلافه ببراعة، ويتقمّص دور الضحية والبطل ليخوض حربه على وعي العالم. حتى بات مجرد القراءة والكتابة عن أكبر جريمة موصوفة في العصر الحديث جرماً باسم معاداة السامية. أعذار القاعدين عن القتال في الجبهات السبعة التي عدّدها نتنياهو محفوظة ومعلومة وغير مبررة، لكن ما هي أعذار المتخلفين عن معارك هذه الجبهة في هذا المفصل التاريخي من ليل الصراع؟
 
نتنياهو يعرف جيداً، أن النصر العسكري وحده لا يكفي، وأنه يحتاج إلى نصر سياسي، وأن الأخير يحتاج بدوره إلى نصر في الرأي العام. لذلك، فإن «الجبهة الثامنة» ليست زائدة في الحرب، بل هي الجبهة التي يريد عبرها الحسم الموهوم. وهنا تحديداً يمكن قلب معادلته عليه. فالحروب العسكرية سجال، أما المعضلة التي تواجه هذا الدجّال وروايته فأعمق، مشروع قام منذ بداياته في مواجهة الحقيقة. حقيقة فلسطينية سابقة عليه، ولا تستطيع «أطنان الكذب» محو آثارها من البحر إلى النهر.
 
البايجر الذي لم ينفجر بعد
 
لم تكن القاعة سوى العالم بريشة مجرميه. على خشبة أقيمت فوق أنقاض هيروشيما وناغازاكي، اجتمع المجلس الذي كُتب ميثاقه بأوزان صواريخ الدول بدلاً من أقلام شعوبها، في دورته الواحدة والثمانين. إلى المنبر، صعد رئيس حكومة أقبح جريمة في العصر الحديث يحاضر بالعفّة والبطولة.
 
«قبل أن أبدأ، لديّ إعلان سريع، إذا كان لا يزال في هذه القاعة أيّ من الجبناء أخلاقياً الذين لم يغادروها بعد، فتفضّلوا بالمغادرة الآن. شكراً جزيلاً».
 
قالها مخاطباً أقل من ثلثي المندوبين، بعد انسحاب عدد كبير من ممثّلي الدول التي ملّت فصول مسرحيات هذا الرجل المريض. كالعادة، أتقن نتنياهو الدور، وتنقّل بين أضاليله بسلاسة، حتى الدقيقة الثالثة عشرة، حين أخرج بخفّة السّحرة جهاز النداء المعروف بالبايجر، وقال: «أتذكرون أجهزة البايجر؟ حسناً، يمكنني أن أؤكد لكم شيئاً واحدًا... حزب الله يتذكّرها بالتأكيد».
 
هنا، أكتب نيابة عن أصابع مبتورة، كرمى لعيون جرحى البايجر، مقالة صغيرة لا أتوسّع فيها بالتفاصيل الهوليوودية للعملية، إنما أستشرف فيه كيف سيذكر الصهاينة تفجير البايجر كإحدى أغبى وأسوأ عملياتهم. فإذا كان هناك أيّ من «الجبناء أخلاقياً» المستسلمين أمام الدعاية الصهيونية، فلا حاجة لهم إلى إكمال المقال. شكراً جزيلاً.
 
على مدى عامين ونيّف مزدحمة بالأحداث الدولية والإقليمية، استحضر نتنياهو في خطاباته عملية البايجر نحو سبع عشرة مرة، عدا المقابلات والتصريحات الجانبية. ولحقه جيش من المؤسسات والإعلاميين، وفتحت شهية الأقلام والأفلام لحصان طروادة جديد. حتى إن أغلب من تناول الموضوع في المقلب المقابل لنتنياهو، عن حسن أو سوء نية، وقع في فخ الدعاية فاشتبهت عليه الأسئلة، ودفعه جوع السبق إلى وجبات أجوبة سريعة لا تُسمِن ولا تُغني من حقيقة.
 
من الطبيعي أن يستنفر الكيان وأجهزته، ونتنياهو خصوصاً، لتقديم البايجر كدرة تاج عملياته الأمنية، في محاولة لإطالة العمر العملياتي لآثارها التكتيكية إلى أثر استراتيجي، وترسيخ عقيدة وعقدة التفوّق الحاكمة في العقل الصهيوني. لكن ليس صحياً أن يستسلم البعض لدعاية الدجّال فيصبح إحدى «سلاسل التوريد» لها. وهذا لا يعني تسخيف التخطيط والتنفيذ، بل إعادة ترتيب الأسئلة عن الفرادة والابتكار، ونقاط القوة والإنجاز، والضعف والإخفاق.
 
في العلوم العسكرية، يكاد التمييز بين المستويات التكتيكية والعملياتية والاستراتيجية من بداهات التخطيط، والتحذير من الخلط في أثرها من أبجدياته. بعيداً عن سحر الحيلة، ماذا بعد 17 أيلول 2024؟ ماذا بعد عملية استغرقت سنوات وتشابكت فيها الاستخبارات والتكنولوجيا والتصنيع والخداع، ثم انفجرت مُحقِّقة، في أفضل قراءة لنتائجها، إنجازاً تكتيكياً؟ ربما كانت من العمليات النادرة التي يبلغ فيها النجاح التكتيكي ذروته قبل أن ينقلب على أصحابه. فالحيلة لم ينته عمرها بانفجار آلاف الأجهزة، بل بدأ لها عمر آخر، لا يقاس بعدد العيون التي أطفأتها والأصابع التي بترتها، بل بما فتحته من أبواب لم يملك مخطّطوها مفاتيح إغلاقها.
 
عام 1948، قبل إعلان قيام إسرائيل بأحد عشر يوماً، قتلت منظمة «ليحي» الصهيونية الشاب البريطاني فرانسيس ريكس فاران، بعدما فتح طرداً مُفخّخاً أُرسل لاستهداف شقيقه الضابط روي فاران. أخطأ الطرد هدفه فقتل الشقيق الأصغر، في واحد من عشرات الطرود المُفخّخة التي استهدفت بها العصابات الصهيونية البريطانيين وغيرهم.
 
الحديث في الأثر القانوني لهذا النوع من الجرائم «سالب بانتفاء القانون»، ولن تغصّ «إسرائيل» بجريمة أخرى تضاف إلى سجلّها. لكنّ الكيان برّر تفجير آلاف أجهزة النداء في بيئات مدنية، بأنها تخصّ مقاتلين أو منضوين في حزب الله، حتى إن «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» اعتبر العملية «متناسبة في مجملها بالنظر إلى الميزة العسكرية الاستثنائية التي حقّقتها». وبات المحيط المتضرّر من نساء وأطفال خسائر جانبية لا يُعتدّ بها في ميزانها القانوني. حسنًا، لا بأس. سأفترض أن كل من حمل البايجر أو وقف بقربه فاعل في عمل المقاومة. فهل ستتوقف «إسرائيل» عن البكاء في المحافل الدولية والقانونية حين يطبّق أطفال البايجر الحكم نفسه عليها؟
 
في شرح رسمي لقانون خدمة الأمن الإسرائيلي لسنة 1986، الساري بتعديلاته، تقول وزارة الخارجية الإسرائيلية: «يقع واجب الخدمة النظامية على كل رجل لائق للخدمة، يُراوِح عمره بين 18 و29 عاماً، وعلى كل سيدة يُراوِح عمرها بين 18 و26 عاماً، عدا الأطباء... يسري القانون على مواطني إسرائيل في البلاد وخارجها، حتى حاملي جنسية إضافية والمقيمين بصورة دائمة في الخارج». هكذا ينتهي الاقتباس، ويترك الباقي لميزان «الميزة العسكرية الاستثنائية».
 
خلال إحياء ذكرى زئيف جابوتنسكي في 14 تموز 2026، استحضر نتنياهو عقيدة «الجدار الحديدي»، متوعّداً: «كل من يسيء تقدير تصميمنا سيدفع ثمناً باهظاً جداً».
 
حسناً، وفق بيانات شعبة إعادة التأهيل في وزارة الدفاع الإسرائيلية الصادرة سنة 2026، استقبلت الشعبة نحو 30 ألف مُصاب من جنود الجيش والأجهزة الأمنية منذ تشرين الأول 2023، يعاني 63% منهم من آثار نفسية. فيما سجّل الجيش الإسرائيلي سنة 2025 وحدها 22 حالة انتحار، وكشف تقرير للكنيست عن 279 محاولة انتحار بين كانون الثاني 2024 وتموز 2025. في المقابل، ربما كان أوّل من قدّم سردية رسمية للبايجر في المقاومة هو أصابع مبتورة تعانق زنادها في أولي البأس، وأخرى تغازل محلّقاتها في العصف المأكول، كردّ تكتيكي أولي.
 
في فلسفة الحرب يحدّثنا التاريخ أن كل جيش يغفل دقائق منطقة عملياته مصيره الهزيمة. بواقعية، اجتهد بنو صهيون في إحصاء أنفاس العالم، خصوصاً أعداءهم، أفراداً وتنظيمات ودولاً، وأبدعوا في علم البيانات كما لم يسبقهم إليه أحد. إلا دمنا، على قلوبهم أكنّة أن يفقهوه. ودمنا إن كتب بليغ، لن يفقه الصهاينة عقيدته قبل البايجر وبعده. دم حسيني لا نكبة فيه ولا نكسة. لقد أخطأ الصهاينة، كعادتهم، الأثر. سؤال الأطفال عن سر عيون آبائهم المُطفأة، ومجتمع بأمّه وأبيه يتذكر البايجر بالتأكيد، كما يتذكر بطله العباس منذ نحو أربعة عشر قرناً. كان البحث في إمكانية النسيان وارداً ربما بلا أثر حي. أمّا اليوم، وبعد حماقة البايجر، فلا يمكن لهذا المجتمع أن ينسى. بل هو من يريد أن يتذكر بالتأكيد. لكنّ السؤال الذي أغفله نتنياهو، وهو يلوح بجهازه منتشياً، هو كيف ستتذكرها «إسرائيل» بعد أن ينطفئ بريق العرض وتوضع العملية على ميزان نتائجها؟
 
  ===
 
النهار:
 
 تجديد الالتزامات الأوروبية بدءاً ببعثة تدريب عسكرية… لبنان يشدّد على التحذير من فراغ ما بعد اليونيفيل
 
كتبت صحيفة "النهار": على رغم زحمة العناوين والتحرّكات وتداخل الملفات الذي طبع المشهد الداخلي في الساعات الأخيرة، تصدّر "الاختراق" الأوروبي الديبلوماسي والأمني والعسكري للأولويات اللبنانية مجمل التطورات، نظراً لأهمية بروز الدور الأوروبي مجددا في الملف اللبناني بعدما صارت الرعاية الأميركية فيه صاحبة الحل والربط الأساسية بلا منازع. لذا كانت زيارة اليومين التي قامت بها الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية كايا كالاس لبيروت بمثابة مقاربة شاملة للعلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي، وكانت نقطة الثقل فيها المسائل الأمنية خصوصاً مع الإعلان رسمياً عن إنشاء بعثة أوروبية لتقديم التدريبات والاستشارات إلى الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، في معزل تماماً عن أي ارتباط بملف ما بعد اليونيفيل. ولكن ذلك لم يحجب توغّل المحادثات اللبنانية الأوروبية إلى الاقتراحات المطروحة جدياً لبديل اليونيفيل، ولو بقي الحسم رهناً بالموقف الأميركي في النهاية.
 
جولة كايا كالاس
 
وملف حصر السلاح حضر بقوة أيضاً في جولة كالاس، حيث أكدت أن لبنان يجب أن يسيطر على كامل أراضيه وذلك يعني نزع سلاح "حزب الله"، وأكدت "أننا لا نريد أن نرى فراغاً أمنياً في جنوبه". وشددت في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية يوسف رجي الذي لفت إلى "أننا نعمل من أجل إعادة سلطة الدولة ووضعها على مسار الاستقرار"، على أن "الأمن في لبنان يجب أن يكون من صلاحية الحكومة". وأعلنت أن الاتحاد الأوروبي أنجز التخطيط لبعثة جديدة لتقديم التدريب والاستشارات للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بعد تلقيه دعوة رسمية من السلطات اللبنانية. وأوضحت أنها تتوقع أن يُقرّ وزراء خارجية الاتحاد إنشاء البعثة رسمياً يوم الاثنين 12 تشرين الأول. وأوضحت أن البعثة تهدف إلى تعزيز سلطة الجيش والقوى الأمنية على الأراضي اللبنانية وأمن الحدود والأمن الداخلي، بما يتماشى مع القرار 1701، مشددة على أنها لن تحلّ مكان "اليونيفيل" ولن تقتصر على الجنوب. ولفتت إلى أن مستقبل الوجود الأممي في الجنوب قيد النقاش، وأن الاتحاد مستعد للعمل مع لبنان والأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن على المرحلة المقبلة، محذّرة من أي فراغ أمني بعد مغادرة "اليونيفيل".
 
وأبلغ رئيس الجمهورية جوزف عون كالاس شكر لبنان على الاتجاه لدى المجلس الأوروبي لإقراره إرسال بعثة مدنية – عسكرية إلى لبنان ضمن إطار سياسة الأمن والدفاع المشتركة مهمتها تقديم المشورة والتدريب والتجهيز، معرباً عن تقديره للجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي لتلافي الفراغ في مرحلة ما بعد "اليونيفيل"، ويعّول على دعم الاتحاد لإيجاد صيغة بديلة لا تزال الاتصالات قائمة لإيجادها، علماً أن لبنان يرغب في أن تكون أي قوة تحت راية الأمم المتحدة.
 
ولفت الرئيس عون، كالاس إلى أن الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملاً في المناطق التي انتشر فيها جنوب الليطاني تنفيذاً للاتفاق الإطار الذي لا تزال إسرائيل تمتنع عن تنفيذ مندرجاته وتواصل اعتداءاتها على البلدات والقرى الجنوبية. وقال إن لبنان يعمل مع راعية الاتفاق الولايات المتحدة الأميركية والدول الصديقة للضغط على إسرائيل لتنفيذ الاتفاق الإطار، لأنه أتى نتيجة مفاوضات أجراها لبنان مع إسرائيل برعاية أميركية لقناعته بأن الخيار الديبلوماسي المتمثّل بالتفاوض هو البديل عن الحرب التي لن تتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها من خلالها، وأن الاتفاق هو الوسيلة الوحيدة لإنهاء حالة العداء بين البلدين.
 
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فجدّد خلال لقائه كالاس، تحذيره من مغبة الوصول إلى مرحلة انتهاء ولاية قوات الطوارئ الدولية دون إيجاد بديل لها تحت المظلة الأممية، لافتاً إلى أن "الوصول إلى مثل هذه الخطيئة هو استهداف للشرعية الدولية وقراراتها الأممية وفي مقدمها القرار 1701، وهو أيضاً يؤثر سلباً على الاتحاد الأوروبي ودوره".
 
الوضع اللبناني وقرارات مجلس الوزراء
 
وفي إطار المواقف الرسمية من ملف الجنوب، شدّد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام خلال استقباله السيناتور الأميركي جيمس لانكفورد، في حضور السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والوفد المرافق، على ضرورة وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات المتبادلة، وإرساء آلية للتحقق من التنفيذ، استناداً إلى مبدأَي التبادلية والمرحلية.
 
وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي من المشهد الداخلي، وجّه سلام قبيل جلسة لمجلس الوزراء عقدت في بعبدا في غياب وزير الطاقة جو الصدي المعتكف، كلمة إلى اللبنانيين صارحهم فيها حول الوضع المعيشي والاقتصادي. فأكد أن "الاقتصاد اللبناني حقق العام الماضي نمواً بنسبة 4.2 في المئة"، معتبراً أن ذلك "شكّل بداية لمسار تعافٍ وفرصة للبناء عليها، إلا أن الحرب أوقفت هذا المسار وأعادت الاقتصاد إلى الوراء، مع تقدير الانكماش هذا العام بنحو 6.4 في المئة"، وشدد على أن "مسؤولية الحكومة تتمثّل في تخفيف الأعباء عن المواطنين وحمايتهم من الاستغلال"، مؤكداً أن "أي انخفاض في كلفة الاستيراد والنقل يجب أن ينعكس على أسعار السلع والخدمات".
 
اما ابرز مقررات مجلس الوزراء، فتمثلت باعادة تجديد ولاية بسام بدران رئيساً للجامعة اللبنانية رغم الضجة التي كان أثارها هذا الاتجاه.
 
كذلك سُجّل تطور مصرفي لافت تمثّل في إعلان مصرف لبنان أنه "في إطار مسؤولياته القانونية في حماية أمواله وموجوداته واستعادة حقوقه، باشر ويواصل اتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة أمام المراجع المختصّة في لبنان والخارج، سعياً إلى استرداد الأموال التي تعرّضت للاختلاس أو التحويل أو الاستخدام غير المشروع، أو التي جرى الاستفادة منها دون وجه حق. وتكريساً لهذا الالتزام، قام مصرف لبنان بفتح حساب خاص ومستقل لديه تحت تسمية "حساب استرداد الودائع" تُحوَّل إليه حصراً جميع المبالغ والأموال التي تُستردّ لمصلحة المصرف" .
 
لواء سابق في نظام الأسد يُقيم في لبنان بترتيب أميركي لبناني
 
لم تصدر السلطات اللبنانية والأميركية المعنية، تعليقات على المعلومات التي أوردتها قناة "بي بي سي نيوز" عن أن لواءً سورياً سابقاً مطلوباً بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية يتلقى التمويل والحماية من السلطات الأميركية واللبنانية. وكشفت ان بسام الحسن الذي كان يشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية السوري وشغل منصب مستشار رفيع المستوى للرئيس السابق بشار الأسد يقيم في لبنان عقب انهيار النظام عام 2024.
 
وخَلُص تحقيق مشترك بين بي بي سي، والإذاعة الوطنية العامة الأميركية (إن بي آر) إلى أنه سُمح للحسن بالبقاء على الأراضي اللبنانية بموجب ترتيب يشارك فيه مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) وسلطات أميركية ولبنانية أخرى.
 
وبحسب المعلومات، فإن هذا الترتيب جاء نتيجة لاستعداده لتقديم معلومات حول اختطاف الصحافي الأميركي أوستن تايس في سوريا عام 2012، إضافة إلى معلومات استخباراتية أخرى.
 
وكشف تحقيق لـ"بي بي سي" نشر الشهر الماضي أن اختطاف تايس كان عملية مدبرة، وأن الحسن كان جزءاً من التسلسل القيادي لتلك العملية.
 
   ===
الديار: 
 
«كباش» مالي بين واشنطن وحزب الله أوروبا تخشى الفراغ «واسرائيل» تفخخ «اليونيفيل»!
 
كتبت صحيفة "الديار": كل الحراك الدبلوماسي في بيروت لا يزال دون مستوى تغيير الوقائع او خلق مناخات جديدة يمكن الركون اليها لفهم طبيعة المرحلة المقبلة، المحطات المهمة والرئيسية تبقى بعيدا عن الساحة اللبنانية العالقة في دوامة المراوحة الضاغطة داخليا، والقاتلة جنوبا، بانتظار مآلات ملفات المنطقة الساخنة من مضيق باب المندب الى هرمز وصولا الى الاستحقاق الانتخابي في «اسرائيل» والولايات المتحدة. هكذا حضرت اوروبا عبر مسؤولة السياسة الخارجية كيا كالاس ومعها التعبير عن القلق من فراغ ما بعد «اليونيفيل» لا الحلول المتعثرة بفعل «الفيتو» الاميركي- الاسرائيلي. ويذهب لبنان الرسمي الى مفاوضات «تامبا» العسكرية على وقع تسريبات تشير الى المزيد من التشدد الاسرائيلي الذي يهدد النتائج المطلوبة.
 
اما واشنطن فاعادت الى الواجهة تفعيل الحرب المالية ضد حزب الله في «كباش» سيسجل فيه حزب الله ربحا صافيا خلال ايام مع البدء في تفعيل ملف دفع مستحقات الإيواء على الرغم من الصخب الاميركي حول هذا الملف والتشكيك في قدرات الحزب المالية. اما الدولة فتبدو مكبلة بالشروط الاميركية المعقدة لتسييل مساعدات اعادة الاعمار، تحاول بما تيسر معالجة الانهيار الاقتصادي بخطوات خجولة لا ترتقي الى حجم الازمة، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات، وغياب امكانية تصحيح عادل بالأجور، ولهذا اكتفى رئيس الحكومة نواف سلام بالحديث عن الرقابة على الأسعار والمولدات، بالتزامن مع خطوات مالية جديدة في ملف استرداد الأموال والودائع اتخذها مصرف لبنان.
 
شروط اسرائيلية متشددة
 
وفيما بات محسوما ان عودة المفاوضات السياسية معلقة على نتائج الانتخابات الاسرائيلية، فان الاجتماع العسكري في فلوريدا «تامبا» لم تدعُ اليه واشنطن رسميا حتى مساء امس، اما نتائجه اذا عقد، فلا تزال مبهمة ، في ظل تقارير اميركية عن طلب الخارجية من «سنتكوم» اعداد آلية تحقق جديدة في المناطق التجريبية لعرضها على الوفدين اللبناني والاسرائيلي.
 
في المقابل استبقت «اسرائيل» اللقاء المفترض بالمزيد من التشدد،.ووفق مصادر دبلوماسية فان حكومة الاحتلال تصر على موقفها باعتبار انتشار الجيش اللبناني في الجنوب خطوة غير كافية، وستطالب خلال الاجتماع بتنفيذ عمليات ميدانية فعلية تضمن «نزع سلاح» حزب الله، وتفكيك كافة المخازن العسكرية التابعة له في كامل الأراضي اللبنانية دون الاكتفاء بالمنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني!.
 
الحرب المالية
 
وفي سياق آخر، توقفت مصادر سياسية بارزة امام تشكيك المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت في المعلومات التي تحدثت عن تلقي حزب الله 200مليون دولار مؤخرا من ايران، وقوله ان لدى حزب الله كل الأسباب لترويج روايات من هذا النوع عبر مصادر مجهولة. يمكنه أن يدّعي ما يشاء، لكن الأموال غير موجودة». وتشديده أنه «في ظل إدارة ترامب، لن يتمكّن حزب الله أبداً من التعافي أو إعادة بناء بنيته التحتية». ووفق تلك الاوساط، فان الايام القليلة المقبلة ستشهد تطورات محرجة للاميركيين الذين تسرعوا في تكذيب الخبر الذي لم يصدر عن حزب الله اصلا، لكن الحزب انهى اللمسات الاخيرة على خطة ستعلن في الأيام المقبلة، لتوزيع الأموال التي جرى توفيرها، لدفع مبلغ مبدئي يغطي 6 اشهر لكل عائلة بدل ايواء، ويبدو انه سيتم تثبيت مبلغ 500 دولار شهريا وستكون الأولوية للعائلات التي دُمرت قراها، وعدد هذه العائلات يقارب 50 ألفا. وسيتم الاعلان عن التفاصيل خلال مؤتمر صحافي يعقده رئيس المجلس التنفيذي الشيخ علي دعموش.
 
واشنطن والتعامل مع الدولة !
 
وفي هذا الاطار، ترى تلك الاوساط ان واشنطن تساهم مجددا في اضعاف موقف الدولة اللبنانية التي تراهن على التفاوض المباشر دون ان تقدم الادارة الاميركية على اي خطوة تساعد في الضغط على «اسرائيل» لتنفيذ بنود «اتفاق الاطار»، يضاف الى ذلك استمرار الموقف المتشدد من تقديم مساعدات مالية للدولة لتنفيذ مشاريع انمائية في الجنوب او الضاحية وكامل المناطق المتضررة من الحرب. اما اكتفاء الادارة الاميركية بالتركيز على الضغط على الدولة واتهامها بعدم تحقيق اي تقدم في ملف حصر السلاح، والادعاء بنجاح سياسة الخنق المالي على حزب الله، فيكشف سوء ادارة الملف اللبناني اميركيا،فالاموال تبدو متوفرة لدى الحزب، والامين العام الشيخ نعيم قاسم قدم التزاما علنيا بصرفها.
 
تعقيدات الخزانة الاميركية
 
ووفق مصادر مطلعة على الاجواء في السراي الحكومي، فان المشكلة تكمن في تعقيدات اميركية على مسار تقديم المساعدات يبطئ جهود الدولة بالقيام بواجباتها فالخزانة الاميركية تريد اعتماد آلية تتبع للأموال تبدأ من الجهة المانحة وتصل إلى المقاول المنفذ، وتشمل الإفصاح عن المالك المستفيد للشركات وحساباتها المصرفية والمتعاقدين الفرعيين. ويشدد الاميركيون على منع استخدام جهات مرتبطة بحزب الله في أعمال إزالة الركام والبناء والنقل وشراء المواد، اي وضع «فيتو» على غالبية المقاولين العاملين في المناطق الشيعية، ويتطلب الامر تدقيقا بالجهات الموردة والمستفيدين النهائيين لفحص مسبق يتعلق بالملكية والعلاقات المالية والأسماء المدرجة على قوائم العقوبات.وفي هذا السياق، فان المساعدة الطارئة بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي مقيدة في اطار ضيق لا يصل الى المواطنين مباشرة بل يستخدم باغلبيته لاصلاح البنية التحتية والمباني الحكومية. كما تربط الإدارة الأميركية مراحل اعادة الإعمار بتوسع سلطة الدولة وانتشار الجيش في المناطق التي تنتقل إليها المسؤولية الأمنية وفق «اتفاق الاطار»، وفي الوقت نفسه لا تعمل واشنطن على اجبار «اسرائيل» على تنفيذ ما عليها.
 
الفراغ في الجنوب!
 
وفي ملف «اليونيفيل»، تحرك الاتحاد الأوروبي عبر مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس التي جالت على المسؤولين اللبنانيين، مجددة رغبة دول الاتحاد تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان،مع قرب انتهاء مهامها أواخر العام الحالي، وابلغت لبنان عن نية اوروبا تشكيل بعثة مدنية عسكرية للانتشار في الجنوب. ووفق مصادر دبلوماسية فان الدول الأوروبية تخشى الفراغ الأمني،وتبدو قلقة على دورها المتآكل في لبنان، في ظل الاصرار الاميركي- الاسرائيلي على تغييبها ميدانيا بعد اخراجها دبلوماسيا. ووفق تلك الاوساط، ثمة الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة البعثة الأوروبية بعد ان طرأ امر جديد يحتاج الى الكثير من الترقب، بعد ان ابلغت الحكومة الإسرائيلية أعضاء مجلس الأمن الدولي، برفضها القاطع والنهائي للإبقاء على القوات الدولية في الجنوب وفق صيغتها الحالية، اي انها تضغط في الربع الساعة الاخير لتغيير قواعد عملها، عبر توسيع مهامها لتشمل تدخلها المباشر ضد اي تحرك عسكري «معادي» في الجنوب، اي وضع القوات الاوروبية في مواجهة حزب الله تحت البند السابع، وهو امر يرفضه الأوروبيون الذين تواصلوا مع الايرانيين خلال الساعات القليلة الماضية لمحاولة التوصل الى صيغة وسطية تسمح لهم بالبقاء تحت عنوان مساعدة الدولة على بسط شرعيتها دون القيام بمهام تنفيذية منفردة...لكن هذه الصيغة الفضفاضة تحمل في طياتها الكثير من الغموض الذي قد يضع هذه القوى أمام اختبارات صعبة في الجنوب. لهذا لم تحسم الامور بعد وتتعاظم المخاوف من فراغ أمني تستفيد منه «اسرائيل» بتغييب الشاهد الدولي.
 
   ===
 
 
اللواء: 
 
أوروبا ترفض الفراغ الدولي في الجنوب.. وعون لإلزام إسرائيل بوقف النار والتدمير
 
 
كتبت صحيفة "اللواء": في الوقت الذي كان فيه وفدان أميركي وفرنسي يلتقيان الرؤساء الثلاثة في إطار استطلاع الوضع في لبنان، وما يترتب فعله في ما خص الوضع في الجنوب مع القرار بمغادرة قوات حفظ السلام لبنان نهائياً مع نهاية العام الجاري، كانت الحكومة تنهض للدفاع عن الوزراء، والإنجازات، وتعلن صراحة، إن كان في مجلس الوزراء أو على لسان الرئيس نواف سلام، عن إجراءات عاجلة، سواء على صعيد الكهرباء أو على صعيد الحدّ من تفلت الأسعار سواء في ما خصّ المولدات التي لا تلتزم التعرفة الرسمية في احتساب الفواتير الشهرية، الحارقة والناهبة لجيوب المواطنين، أو على صعيد الأسعار الجنونية في ما خص السلع والخدمات، حيث أعلن الرئيس سلام من السراي الكبير عن «تفهمه لمطالب وشكاوى المواطنين والموظفين»، من دون تقديم وعود بإنفاق أموال لم تحصلها على حد تعبيره.
 
مجلس الوزراء
 
وحضر الوضع الجنوبي، وسائر القضايا الملحة في البلاد على جدول أعمال مجلس الوزراء، حيث نوه الرئيس جوزف عون بعمل الوزراء لجهة لذكاء الاصطناعي وانضمام مرفأ طرابلس وبيروت الى موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، وكذلك بالتنظيم في مرفأ بيروت، منوهاً بإعادة هيكلة وزارة الصحة كنوع من الإصلاح، على حدّ تعبير رئيس الجمهورية.
 
وتحدث الرئيس سلام خلال الجلسة، فأشار الى انه خلال سفره طلب من نائب رئيس الحكومة الدكتور طارق متري، دعوة اللجنة المصغرة المكونة من عدد من الوزراء المعنيين ورئيس الهيئات الاقتصادية ورئيس الاتحاد العمالي العام، الى اجتماع لمعالجة الأزمة الاجتماعية في البلاد. وتم اتخاذ مجموعة من الإجراءات لمعالجة الوضع المعيشي. واضاف دولته: استكملنا اليوم اجتماعات اللجنة، وقد أعلنت بعدها في كلمة الى اللبنانيين عن متابعتنا لكلفة المعيشة والوضع الاقتصادي ومعاناة اللبنانيين، والخطوات التي ستتخذها الحكومة.
 
وأعاد مجلس الوزراء تعيين رئيس الجامعة الحالي بسام بدران رئيساً للجامعة لمدة 5 سنوات إضافية، وتعيين ديانا ماراديان مديرة إدارة ااقتصاد المركزي
 
مُصارحة سلام: الحرب أوقفت مسار التّعافي
 
وقبيل جلسة مجلس الوزراء في غياب وزير الطاقة جو الصدي المعتكف، سبقها لقاء بين عون وسلام، وجه سلام كلمة الى اللبنانيين صارحهم فيها حول الوضع المعيشي والاقتصادي. فأكد أن «الاقتصاد اللبناني حقق العام الماضي نمواً بنسبة 4.2 في المئة»، معتبراً أن ذلك «شكّل بداية لمسار تعافٍ وفرصة للبناء عليها، إلا أن الحرب أوقفت هذا المسار وأعادت الاقتصاد إلى الوراء، مع تقدير الانكماش هذا العام بنحو 6.4 في المئة». وأشار إلى أن «الأزمة الإقليمية وارتفاع أسعار النفط، ولا سيما المازوت والبنزين، انعكسا على كلفة المعيشة في لبنان، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد»، لافتاً إلى «تفهّمه لمعاناة المواطنين وارتفاع فواتير اشتراكات المولدات، واضطرار البعض إلى المفاضلة بين تأمين الوقود واحتياجات المنازل».
 
وشدد على أن «مسؤولية الحكومة تتمثل في تخفيف الأعباء عن المواطنين وحمايتهم من الاستغلال»، مؤكداً أن «أي انخفاض في كلفة الاستيراد والنقل يجب أن ينعكس على أسعار السلع والخدمات». وأعلن أن «الحكومة طلبت تكثيف الرقابة على المولدات والتزام العدادات والتسعيرة الرسمية، وتنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين وإحالتهم إلى القضاء».
 
وفي الشأن الاجتماعي، أكد سلام أن «من حق موظفي القطاع العام والعسكريين والأساتذة العيش بكرامة،» مشيراً إلى إقرار ستة رواتب إضافية ورفع التعويضات العائلية وتعديل بدل النقل والحد الأدنى للأجور، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على التوازن المالي وعدم زيادة النفقات من دون تأمين التمويل».
 
وأوضح أن» مشروع موازنة 2027 يرتفع إلى نحو سبعة مليارات دولار، وأن جزءاً كبيراً من الزيادة مخصص لتصحيح الرواتب، بكلفة إضافية تقارب ملياراً ومئتي مليون دولار». كما أشار إلى «رفع مساهمة الموازنة في برنامج «أمان» إلى 70 مليون دولار، بما يتيح، مع التمويل المنتظر من البنك الدولي، زيادة عدد العائلات المستفيدة من نحو 100 ألف إلى 150 ألف عائلة». ولفت سلام إلى» تحسن الجباية العامة، وإلى عدم استحداث ضرائب جديدة في مشروع موازنة 2027»، موضحاً أن بعض الرسوم «عُدّلت لتتلاءم مع أسعار الصرف الحالية، فيما استُحدثت رسوم على اليخوت والطائرات الخاصة»...
 
ووسط هذه الانشغالية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية كايا كالاس على المسؤولين اللبنانيين، حيث  أكدت أن لبنان يجب أن يسيطر على كامل أراضيه وذلك يعني نزع سلاح حزب الله وأردفت: «لا نريد أن نرى فراغاً أمنياً في جنوبه». وكشفت كالاس: أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيعطون الموافقة على تأسيس بعثة الدعم الجديدة في لبنان الاثنين المقبل. كما برزت معلومات لقناة «الجديد» من وزارة الخارجية الاميركية حول جولة المفاوضات العسكرية المرتقبة يوم 20 الشهر الحالي، مفادها ان الادارة الاميركية غير راضية عما جرى في المنطقة التجريبية الاولى بالجنوب وانها بصدد العمل على تحديد منطقة تجريبية ظثانية محتلة وضمان الانسحاب الاسرائيلي منها وتشكيل لجنة التحقق من الانسحابات وانتشار الجيش.
 
وخلال لقائها الرئيس جوزيف عون، أعربت كالاس عن استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم المساعدات اللازمة للبنان لاسيما للجيش وقوى الامن الداخلي والجهات التي تعنى بالنواحي الاجتماعية والإنسانية... اما رئيس الجمهورية فشكر كالاس على الاتجاه لدى المجلس الأوروبي لاقراره ارسال بعثة مدنية- عسكرية الى لبنان ضمن اطار سياسة الامن والدفاع المشتركة CSDP مهمتها تقديم المشورة والتدريب والتجهيز، معربًا عن تقديره  للجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي لتلافي الفراغ في مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، ويعّول على دعم الاتحاد لايجاد صيغة بديلة لا تزال الاتصالات قائمة لايجادها علما ان لبنان يرغب في ان تكون أي قوة تحت راية الأمم المتحدة.
 
وأكد الرئيس عون، لكالاس ان الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملا في المناطق التي انتشر فيها جنوب الليطاني تنفيذا لـ»اتفاق الإطار» الذي لا تزال إسرائيل تمتنع عن تنفيذ مندرجاته وتواصل اعتداءاتها على البلدات والقرى الجنوبية قصفا وتدميرا وجرفا موقعة المزيد من الضحايا والجرحى. وقال ان لبنان يعمل مع راعية الاتفاق الولايات المتحدة الأميركية والدول الصديقة للضغط على إسرائيل لتنفيذ «اتفاق الاطار» لانه اتى نتيجة مفاوضات اجراها لبنان مع إسرائيل برعاية أميركية لقناعته بان الخيار الدبلوماسي المتمثل بالتفاوض هو البديل عن الحرب التي لن تتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها من خلالها، وان الاتفاق هو الوسيلة الوحيدة لانهاء حالة العداء بين البلدين.
 
اما رئيس مجلس النواب نبيه بري فجدد خلال لقائه كالاس، تحذيره من مغبة الوصول إلى مرحلة انتهاء ولاية قوات الطوارئ الدولية دون إيجاد بديل لها تحت المظلة الأممية، لافتا إلى أن الوصول إلى مثل هذه الخطيئة هو استهداف للشرعية الدولية وقراراتها الأممية وفي مقدمها القرار 1701، وهو أيضا يؤثر سلبا على الاتحاد الأوروبي ودوره.
 
التقى الرئيس سلام كلّاً من كالاس والسيناتورلانكفورد وبحث معهما الأوضاع في الجنوب، وسبل المضيّ في تنفيذ الإطار الثلاثي، حيث شدّد الرئيس سلام على ضرورة وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات المتبادلة، وإرساء آلية للتحقق من التنفيذ، استناداً إلى مبدأَي التبادلية والمرحلية. وجرى التطرق إلى أهمية وجود قوة دولية بعد انتهاء  ولاية اليونيفيل، وأهمية استمرار الدعم الدولي للجيش اللبناني بما يمكّنه من بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وضمان الاستقرار وتثبيت عودة الأهالي.
 
وحضرت كالاس في قيادة اللواء اللوجستي – كفرشيما، حفل تسلّم هبة مقدّمة من الاتحاد الأوروبي للجيش، تتضمّن آليات هندسية وآليات نقل ومولدات كهربائية، إضافة إلى معدّات مختلفة.
 
واعلنت كالاس في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية يوسف رجي الذي  لفت الى «أننا نعمل من أجل إعادة سلطة الدولة ووضعها على مسار الاستقرار»، أن «الأمن في لبنان يجب أن يكون من صلاحية الحكومة». وأضافت «لقد اتفقنا مع لبنان على تأسيس قوة أوروبية لا علاقة لها بالوضع في الجنوب ولن تكون بديلا عن اليونيفيل». ورأت «أن من مصلحة الاتحاد الأوروبي أن يتمتع لبنان بالسيادة»، مشيرة إلى أن لبنان عانى كثيرًا من التوترات في المنطقة واتخذ قرارات مهمة ونترقب مرحلة التنفيذ.
 
وقالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية أننا لا نريد أن نرى فراغاً أمنياً في الجنوب، مشددة على ضرورة سيطرة لبنان على كامل أراضيه.
 
سيناتور اميركي
 
وخلال استقباله  عضو مجلس الشيوخ الاميركي السيناتور جيمس بول لانكفورد والوفد المرافق بحضور السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى، شدد رئيس الجمهورية على التزام لبنان تنفيذ الاتفاق، وسعيه من اجل الضغط على إسرائيل للتقيد بمندرجاته.وأشار الى ضرورة وقف إسرائيل تدمير المنازل والاعيان في القرى والبلدات التي تحتلها، واستكمال إعادة الاسرى. ولفت الى توق أبناء الجنوب لبسط سلطة الدولة ونشر الجيش حتى الحدود المعترف بها دوليا، مشيرا الى ان الجيش يقوم بالمهام الموكولة اليه في الجنوب كما في كل لبنان، وهو يحتاج الى دعم من خلال تأمين معدات وآليات ضرورية لتنفيذ مهامه.
 
كما أبلغ الرئيس بري السيناتور الاميركي: أن إسرائيل لم تلتزم ولا في أي لحظة في أي من الاتفاقات التي أبرمت منذ  القرار 425 إلى القرار 1701، واتفاق تشرين الثاني 2024 ، وصولا لإتفاقية الإطار الثلاثي. وقال الرئيس بري: العلة هي ذاتها عدم التزام إسرائيل بموجبات كل الاتفاقات.
 
قطر وفرنسا مع لبنان
 
وفي المواكبة الدولية الخارجية للتطورات اللبنانية ايضا، اعلنت وزارة الخارجية القطرية في بيان ان « وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، محمد بن عبدالعزيز بن صالح الخليفي، اجتمع اليوم، مع مبعوث الرئيس الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، الذي يزور قطر حاليًا. وجرى خلال الاجتماع استعراض علاقات التعاون بين قطر وفرنسا وسبل دعمها وتعزيزها، إلى جانب مناقشة آخر التطورات في لبنان وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأكد الخليفي وقوف دولة قطر الدائم إلى جانب الشعب اللبناني وتطلعاته إلى التنمية والازدهار، مشددًا على أن استقرار لبنان يُعدّ ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، وعلى ضرورة احترام سيادة الجمهورية اللبنانية الكاملة على أراضيها».
 
اللجان المشتركة الأربعاء
 
نيابياً، دعا الرئيس بري اللجان المشتركة الى جلسة في تمام الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الأربعاء من الاسبوع المقبل، لدرس جدول أعمال من 8 بنود ابرزها: مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 3323 تاريخ 30 حزيران 2026 يرمي إلى إلغاء ثلاثة قروض مخصصة لتمويل ثلاثة مشاريع ( مشروع تشييد الطريق الساحلي الجنوبي، مشروع تغذية بيروت الكبرى بمياه الشرب- سد بسري ومشروع بناء كلية الصحة في الفنار ضمن مشروع تطوير الجامعة اللبنانية).و إقتراح قانون الحق في الغذاء وإنشاء المجلس الوطني للنظم الغذائية.وإقتراح قانون تعديل بعض مواد القانون رقم 2018/80 إدارة النفايات الصلبة
 
و اقتراح قانون يرمي إلى إنشاء الهيئة اللبنانية للرقمنة. واقتراح قانون يرمي إلى إحتساب ساعات المتعاقدين والمستعان بهم في القطاع التربوي في ظل الظروف الحالية القاهرة بحسب الساعات المنصوص عليها في العقود عن العام الدراسي 2025/2026 .
 
إنتاج معرض الإبتكار
 
إنمائياً. إفتتح رئيس الجمهورية معرض EXPERIA EXPO وهو اول معرض تفاعلي للإبتكار في لبنان، والذي يقام في مقر فوروم دو بيروت، وهو معرض يبتعد عن الأسلوب التقليدي للمعارض التجارية ليقدم بيئة تفاعلية تتيح للشركات الناشئة وصناع القرار والمؤسسات والجمهور اختبار الحلول التكنولوجية الأكثر تطورا.
 
وهنأ رئيس الجمهورية المنظمين على جهودهم في إقامة هذا المعرض. وفي دردشة مع الحاضرين أثنى الرئيس عون على أهمية هذا المعرض في هذا الظرف، مؤكدا على ان لبنان لا يزال يحتل موقعا مهما في مواكبة التطورات العلمية التكنولوجية ولا سيما الذكاء الإصطناعي وآخر البرامج في هذا الإطار. واشار الى «ان المجتمعات التي لا ترافق التطور يرذلها التاريخ»، مشددا على ان اللبناني الذي يبرع في الخارج في شتى الميادين قادر من دون شك على نهضة وطنه.
 
حساب لإعادة الودائع
 
مالياً، وكخطوة، لإعادة أموال المودعين، فتح مصرف لبنان حساباً خاصاً ومستقلاً لديه تحت تسمية «حساب استرداد الودائع»، تحول إليه حصراً كافة المبالغ والأموال التي تسترد لمصلحة المصرف، سواء بموجب أحكام قضائية أو تسويات قانونية أو أية إجراءات أخرى في لبنان والخارج، كما تم لهذه الغاية ايضاً فتح حساب خاص لدى المصارف المراسلة.
 
أكثر من 200 مليون دولار
 
علمت «اللواء» من مصادر حزب الله الى ذلك ان الاموال المرصودة للايواء تفوق الـ200 مليون دولار، وانها اصبحت في حوزة الحزب، فيما ان الجزء المخصص للمتضررين سيغطي حربي 2024 و2026، على ان يبدا دفع مبالغ الايواء خلال وقت قصير جدا، وسط معلومات شبه مؤكدة بأن مبلغ الايواء للعائلة الواحدة قد يتخطى الـ3000 دولار.
 
وفي هذا الاطار، يضع الحزب امام الحكومة معادلة واضحة: اعادة اعمار البنى التحتية وحدها لا تكفي لاعادة الناس الى منازلهم، فقبل الطرقات والمرافق العامة، هناك الاف العائلات التي تحتاج الى ترميم منازلها، وهو ما يمكن انجازه بكلفة لا تتجاوز 100 مليون دولار على مستوى لبنان، بينها نحو 37 مليون دولار للضاحية الجنوبية...اما بقية الاموال المرصودة، فيمكن توجيهها الى البنى التحتية والمشاريع الاكبر.
 
وتشير المعطيات التي يستند اليها الحزب الى وجود اموال مرصودة من جهات دولية وعربية، بينها الاتحاد الاوروبي والعراق، بمبالغ تتخطى 300 مليون دولار، ما يطرح سؤالا مباشرا: لماذا التاخير ما دامت الموارد متوافرة وتكلفنا فوائد ايضا، ولماذا تبقى القرارات التنفيذية معلقة فيما الناس تدفع يوميا كلفة التاخير؟
 
مقتل ضابط اسرائيلي وأصابة 3 جنود
 
جنوباً، أعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي مقتل ضابط برتبة نقيب من الكتيبة 65 التابعة للواء السابع، وإصابة 3 جنود، جراء انقلاب آلية عسكرية في جنوب لبنان.
 
اما على الارض، فعاد العدوالاسرائيلي الى تصعيد عدوانه على قرى الجنوب بعد هدوء نسبي امس بسبب احياء كيان الاحتلال ذكرى معركة 7 تشرين اول في غزة، فاستهدف القصف المدفعي صباحا، بلدتي المنصوري ووادي زبقين. وكان القصف استهدف فجرا، محيط بلدتي حداثا وبرعشيت ووادي زبقين
 
ثم استهدف الطيران الحربي المعادي ي بغارتين وادي السلوقي في قضاء بنت جبيل . كما شن غارة استهدفت بلدة بني حيان واخرى على المنصوري.
 
وافيد ان المدفعية الاسرائيلية استهدفت كفرتبنيت ووادي السلوقي واطراف كفرشوبا والمنطقة بين مزرعة المجيدية ووادي خنسا.
 
وشن العدو بعد الظهر غارة على المنصوري،وغارة على المنطقة بين بلدتي بني حيان وطلوسة وغارات وهمية فوق حاريص...وسجل قصف مدفعي فسفوري على بلده زوطر وحولا، ومساء على على أطراف وادي خنسه – حلتا، وقبله تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة ميس الجبل.
 
وأعلنت «اليونيفيل» في بيان، أن «موقعا تابعا لها بالقرب من كفرشوبا على الخط الأزرق في القطاع الشرقي تعرض، صباح امس، لإطلاق نار من أسلحة خفيفة، وسارع جميع حفظة السلام المتمركزين في الموقع إلى الاحتماء عقب الجولة الأولى من إطلاق النار، ولم تُسجَّل أي إصابات في صفوفهم».
 
وأشارت إلى أن «الطلقات في معظمها أصابت الجدار الخارجي لموقع اليونيفيل، إلا أن بعضها أصاب أيضاً وحدات سكنية وآليات تابعة للأمم المتحدة داخل القاعدة، حيث سُجّلت إصابات عدة في مباني الموقع»، وقالت: «من غير المقبول ان إطلاق النار استمر باتجاه موقع لليونيفيل يحمل علامات واضحة، فمثل هذه الهجمات المتعمّدة تعرّض حياة حفظة السلام لخطر بالغ، وقد فتحت اليونيفيل تحقيقاً لتحديد ملابسات هذا الحادث».
 
   ===
 
البناء:
 
 أنصار الله يمسكون زمام المبادرة: القضم في تعز… والمطارات تحت النار الحامية
 
طهران لوقف زوارق هرمز وترامب لتأجيل الحرب وزامير يخشى الرد الإيراني 
 
تعثّر المسار اللبناني الإسرائيلي يعيد النقاش حول انتهاء مهمة اليونيفيل… الفراغ!
 
كتبت صحيفة "البناء": تقدّمت الوقائع العسكرية في اليمن وهرمز إلى واجهة المشهد الإقليمي، مع اتساع الفارق بين سقوف التهديد والقدرة على ترجمتها إلى نتائج ثابتة. ففي اليمن، تتوزع المواجهة بين تقدم أنصار الله في ريف تعز، ومحاولات القوات المدعومة من السعودية استعادة مواقع وتأمين خطوط إمداد، فيما تتلقى المطارات السعودية ضربات باتت خسائرها موضوع بيانات رسمية. وفي هرمز، تتحرك طهران لإغلاق مسارات نقل النفط بالسفن الأصغر إلى ناقلات تنتظر خارج المضيق، بينما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل أي هجوم على إيران إلى ما بعد انتخابات الكونغرس. وعلى المسار اللبناني، أعادت زيارة مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس طرح مصير اليونيفيل، بعدما تعثر تنفيذ الاتفاق اللبناني الإسرائيلي واستمرت الاعتداءات والاحتلال.
 
في تعز، ظهرت دلالة التقدم الميداني في إجراء صادر عن السلطات الحكومية في عدن بعدما أقرّت لجنة الطوارئ تعليق الدراسة ومنح الموظفين إجازة في المديريات التي أصبحت تحت سيطرة أنصار الله، حتى إشعار آخر. ونشر «يمن شباب» الخبر مشيراً إلى حصوله على نسخة من التعميم. وبذلك انتقلت خسارة السيطرة من بيانات المعارك إلى قرارات إدارية تتعامل مع تعذر انتظام عمل مؤسسات المحافظة في مناطق خرجت من قبضتها.
 
وتحدّد التغطية الميدانية الحديثة مناطق احتفاظ أنصار الله بتقدمهم في الريف الجنوبي، خصوصاً المواسط والمعافر والشمايتين، مقابل ضغط وهجمات معاكسة في الوازعية وجبل حبشي. كما يُرصد استمرار القتال حول التربة وعلى محاور محيط مدينة تعز، وفي الشريط بين المخا وذوباب. وهذه الوقائع ترسم معركة تثبيت مواقع واستعادة أخرى، وتضع القوات التي دخلت الحرب بمشروع تغيير واسع أمام التسليم بالعجز عن حماية خطوطها ومواجهة التقدم في أكثر من محور.
 
هنا يأخذ «القضم والهضم» معناه العسكري: توسيع السيطرة تدريجياً، ثم تثبيت المكاسب وحمايتها، وإجبار الخصم على توزيع قواته بين الساحل والمرتفعات والطرق. ويترافق الضغط البري مع نقل النار إلى العمق السعودي. فقد نقلت «وول ستريت جورنال» عن هيئة الطيران المدني السعودية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 36 في هجمات على مطاري الملك خالد وأبها، مع أضرار في المطارين. وتمنح الحصيلة الرسمية هذا المحور سنداً يتجاوز بيانات الجهة المهاجمة.
 
وامتد التصعيد إلى المنشآت النفطية؛ إذ أعلن يحيى سريع استهداف مصفاة أرامكو في رابغ، ثم وجّه تحذيراً للعاملين في المنشآت النفطية السعودية من البقاء في المواقع التي تعتبرها قواته أهدافاً. وبذلك تجتمع معركة الأرض مع الضغط على حركة الطيران والطاقة، فتتسع كلفة استمرار الحملة السعودية إلى مرافق داخل المملكة.
 
وفي هرمز، تركز التحرك الإيراني الجديد على آلية الالتفاف على قيود العبور. فقد أعلن مستشار قائد الحرس الثوري محمد رضا نقدي أن ممرات بمحاذاة الساحل العُماني، تستخدمها زوارق لنقل النفط إلى ناقلات أكبر، ستغلق قريباً. ووصف هذه المسارات بأنها استُحدثت عبر تفجير ممرات صخرية. ونقلت رويترز أن القيادة السياسية والحرس الثوري اتفقا على خطة لمنع المسارات غير المصرّح بها، قد تشمل الصواريخ والمسيّرات أو إرسال زوارق لإبعاد السفن. وبذلك تقول طهران إن نقل نقطة التحميل إلى خارج المضيق لا ينهي المواجهة على تدفق النفط؛ فطهران تسعى إلى تعطيل سلسلة النقل التي تسمح بإخراج الشحنات رغم قيودها.
 
في المقابل، أعلن ترامب أن المناقشات مع إيران مثمرة، وأن الولايات المتحدة لن تهاجمها قبل انتخابات الكونغرس في تشرين الثاني. وجاء الإعلان بعد تداول تقارير عن استعدادات عسكرية لاستئناف الحرب. ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» عن القناة الثانية عشرة أن ضباطاً أميركيين أبلغوا إيال زامير بتعليمات للاستعداد لهجوم واسع خلال ثلاثة أسابيع، وأن زامير نبّه نظراءه الأميركيين إلى احتمال تأجيل الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، في ظل توقع رد إيراني بصواريخ كثيفة على "إسرائيل". وهكذا تسقط المزاعم السابقة عن جهوزية إسرائيلية للحرب.
 
لبنانياً، أعادت المواقف وضع تعثر الاتفاق أمام مسؤولية "إسرائيل" وراعيه الأميركي. ويحمل النقاش موعداً محدداً بعدما حدد القرار 2790 الصادر عام 2025 نهاية ولاية قوات اليونيفيل في 31 كانون الأول 2026، وحول هذا الاستحقاق أعلنت المفوّضة الأوروبية كايا كالاس تأييد الدول الأوروبية التمديد، محذرة من انتهاء المهمة قبل تجهيز وجود دولي بديل، وفصلت ذلك عن البعثة الأوروبية المزمع تشكيلها لتدريب القوات اللبنانية وإسداء المشورة لها.
 
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فحذّر من بلوغ نهاية الولاية من دون بديل تحت المظلة الأممية، وأعاد جوهر المشكلة إلى عدم التزام "إسرائيل" بتعهداتها. وفي ظل استمرار الاحتلال وتعثر التنفيذ، يصبح إنهاء مهمة اليونيفيل مسألة تتجاوز استبدال قوة بأخرى، إنه سؤال عن الضمانات التي ستبقى للجنوب، وعن خطر تراجع الرقابة الدولية بينما تحتفظ "إسرائيل" بحرية الاعتداء وتؤخر الانسحاب.
 
فيما تعوّل السلطة اللبنانية على جولة المفاوضات الأخيرة مع الاحتلال الإسرائيلي قبل انتخابات الكنيست، في إحداث خرقٍ ما في الجدار التفاوضي الصلب، لم يتبلّغ لبنان من الولايات المتحدة الأميركية تأكيداً لمفاوضات تامبا في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، بحسب ما تؤكد مصادر رسمية لـ»البناء»، والتي تخوّفت من التأخير بحسم موعد المفاوضات بسبب التردّد «الإسرائيلي» ما يخفي في طياته أهدافاً خبيثة يحضرها الفريق الحاكم في «إسرائيل» للبنان مثل خطوة عسكرية تصعيدية في الجنوب قد تسبق المفاوضات والانتخابات يستثمرها نتنياهو وحزبه وائتلافه في رفع الحاصل الانتخابي وتعزيز الميزان التفاوضي مع لبنان بفرض شروط أمنية وعسكرية جديدة.
 
وعلمت "البناء" أنّ القيادة الأميركية المركزية "السينتكوم" باشرت تحضيراتها للجولة التفاوضية الجديدة في فلوريدا على أن تتضمّن ثلاثة ملفات: آلية تحقق جديدة لحصر السلاح والانسحاب "الإسرائيلي" من المنطقة أو المناطق التجريبية، تشكيل لجنة للتحقق ثم بحث إزالة السلاح جنوب الليطاني وانتشار الجيش ثم الانسحاب الإسرائيلي.
 
ولفتت المعلومات إلى أنّ الإدارة الأميركية غير راضية على تطبيق المنطقة التجريبية الأولى في زوطر الغربية لأسباب عسكرية وتقنية وسياسية، على أن تسعى للوصول إلى حُزمة قابلة للإعلان مؤلفة من منطقة تجريبية وجدول زمني للانسحاب ثم ضمانات أميركية لتطبيق الاتفاق. وتقتصر جولة تامبا وفق المعلومات على المفاوضات العسكرية أما المفاوضات السياسية فمؤجلة لما بعد الانتخابات في "إسرائيل".
 
ويرأس الوفد اللبناني العسكري العميد جورج رزق الله ويضمّ العميد زياد رزق الله، العميد وائل عباس، العقيد رشاد بو كرم، العقيد مازن الحاج، العقيد وديع رفول.
 
وفيما كشفَت أوساط دبلوماسية أوروبية لـ"البناء" أن الحكومة الإسرائيلية تبذل مساعي مكثفة للضغط على الولايات المتحدة والدول الأوروبية وعلى الأمم المتحدة لعدم التجديد للقوات الدولية في لبنان والحؤول دون إرسال قوات أوروبية بديلة عن اليونيفيل بعد نهاية ولايتها نهاية العام الحالي. ووفق المعلومات فإن شبه توافق حصل بين الدولة اللبنانية وفرنسا ودول أوروبية أخرى، على إرسال بعثة عسكرية أوروبية مؤقتة بديلة عن اليونيفيل، ووفق معلومات "البناء" فإن البعثة ستعمل تحت قيادة أوروبية ومهامها تطبيق 1701، لكن مصادر سياسية تساءلت: كيف ستكون مهمة البعثة الأوروبية تطبيق القرار 1701 فيما اتفاق الإطار لا ينص على القرار 1701 كمرجعية تفاوضية وقانونية؟ كما لم يُعرف الموقف "الإسرائيلي" ولا الموقف الأميركي من إرسال هذه البعثة ولا موقف حزب الله؟ وماذا سيكون موقف الجيش "الإسرائيلي" إذا طبقت البعثة قرار مجلس الأمن الدولي 1701 في ظلّ انتشار القوات "الإسرائيلية" في الخط الأصفر؟ ومن يتسلّم مواقع اليونيفيل بعد مغادرتها الجنوب والتي تبلغ 33 نقطة؟ وتتخوّف المصادر عبر "البناء" من سيطرة القوات الإسرائيلية على نقاط اليونيفيل، الأمر الذي سيؤدي إلى العبث بالجغرافيا وبالحدود، وما جدوى المفاوضات إذن؟
 
وفيما أفيد أن المبعوث السعودي الأمير يزيد بن فرحان سيصل اليوم لبنان، أشارت معلومات "البناء" إلى حراكٍ عربي باتجاه لبنان لإيجاد الحلّ لأزمة سلاح حزب الله لقطع الطريق أمام مخطط نتنياهو لتفجير الساحة الجنوبية لتطيير الانتخابات لتفادي خسارة الأغلبية في الكنيست، أو تعزيز فرصه الانتخابية وتعويم كتلته.
 
ووفق المعلومات فإنّ مسؤولاً لبنانياً رفيعاً حمل إلى حزب الله عرضاً خارجياً في ملف السلاح يستند إلى الورقة المصرية القديمة التي تقضي باحتواء السلاح، عبر مراحل عدة: بتجميد السلاح ثم تجميعه ومنع استخدامه.
 
وحضر ملف حصر السلاح في جولة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية كايا كالاس على المسؤولين اللبنانيين، حيث أكدت أنّ لبنان يجب أن يسيطر على كامل أراضيه وذلك يعني نزع سلاح حزب الله، وأردفت: "لا نريد أن نرى فراغاً أمنياً في جنوبه". وأعلنت كالاس في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية أن "الأمن في لبنان يجب أن يكون من صلاحية الحكومة". وأضافت "لقد اتفقنا مع لبنان على تأسيس قوة أوروبية لا علاقة لها بالوضع في الجنوب ولن تكون بديلاً عن اليونيفيل". ورأت "أن من مصلحة الاتحاد الأوروبي أن يتمتع لبنان بالسيادة"، مشيرة إلى أنّ لبنان عانى كثيراً من التوترات في المنطقة واتخذ قرارات مهمة ونترقب مرحلة التنفيذ. وشدّدت على أنّ أمن المنطقة يصبّ في مصالح أوروبا.
 
وفي بعبدا، أعربت كالاس عن استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم المساعدات اللازمة للبنان لا سيما للجيش وقوى الأمن الداخلي والجهات التي تعنى بالنواحي الاجتماعية والإنسانية… أما رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون فلفت إلى أنّ "الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملاً في المناطق التي انتشر فيها جنوب الليطاني تنفيذاً لـ"اتفاق الإطار" الذي لا تزال "إسرائيل" تمتنع عن تنفيذ مندرجاته وتواصل اعتداءاتها على البلدات والقرى الجنوبية قصفاً وتدميراً وجرفاً موقعة المزيد من الضحايا والجرحى". وقال إنّ "لبنان يعمل مع راعية الاتفاق الولايات المتحدة الأميركية والدول الصديقة للضغط على "إسرائيل" لتنفيذ اتفاق الإطار" لأنه أتى نتيجة مفاوضات أجراها لبنان مع "إسرائيل" برعاية أميركية لقناعته بأنّ الخيار الدبلوماسي المتمثل بالتفاوض هو البديل عن الحرب التي لن تتمكن "إسرائيل" من تحقيق أهدافها من خلالها، وأنّ الاتفاق هو الوسيلة الوحيدة لإنهاء حالة العداء بين البلدين".
 
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فجدّد خلال لقائه كالاس، تحذيره من مغبة الوصول إلى مرحلة انتهاء ولاية قوات الطوارئ الدولية دون إيجاد بديل لها تحت المظلة الأممية، لافتاً إلى أنّ الوصول إلى مثل هذه الخطيئة هو استهداف للشرعية الدولية وقراراتها الأممية وفي مقدمها القرار 1701، وهو أيضاً يؤثر سلباً على الاتحاد الأوروبي ودوره. إلى ذلك، وخلال استقباله في عين التينة عضو مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جيمس بول لانكفورد والوفد المرافق بحضور السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، أشار الرئيس بري إلى أنّ "إسرائيل" لم تلتزم ولا في أيّ لحظة بأيّ من الاتفاقات التي أبرمت منذ القرار 425 إلى القرار 1701، واتفاق تشرين الثاني 2024، وصولاً لاتفاقية الإطار الثلاثي. وقال الرئيس بري: "العلة هي ذاتها عدم التزام "إسرائيل" بموجبات كل الاتفاقات".
 
وأقيم في قيادة اللواء اللوجستي ـ كفرشيما حفل تسلّم هبة مقدّمة من الاتحاد الأوروبي للجيش، تتضمّن آليات هندسية وآليات نقل ومولدات كهربائية، إضافة إلى معدّات مختلفة.
 
وأعلنت وزارة الخارجية القطرية في بيان أنّ "وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، اجتمع، مع مبعوث الرئيس الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، الذي يزور قطر حالياً. وجرى خلال الاجتماع استعراض علاقات التعاون بين قطر وفرنسا وسبل دعمها وتعزيزها، إلى جانب مناقشة آخر التطورات في لبنان وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأكد الخليفي وقوف دولة قطر الدائم إلى جانب الشعب اللبناني وتطلعاته إلى التنمية والازدهار، مشدداً على أنّ "استقرار لبنان يُعدّ ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، وعلى ضرورة احترام سيادة الجمهورية اللبنانية الكاملة على أراضيها".
 
وقبل جلسة الوزراء أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أن "الحكومة طلبت تكثيف الرقابة على المولدات والتزام العدادات والتسعيرة الرسمية، وتنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين وإحالتهم إلى القضاء". وفي الشأن الاجتماعي، أكد سلام أنّ "من حق موظفي القطاع العام والعسكريين والأساتذة العيش بكرامة"، مشيراً إلى "إقرار ستة رواتب إضافية ورفع التعويضات العائلية وتعديل بدل النقل والحدّ الأدنى للأجور، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على التوازن المالي وعدم زيادة النفقات من دون تأمين التمويل". وأوضح أنّ "مشروع موازنة 2027 يرتفع إلى نحو سبعة مليارات دولار، وأنّ جزءاً كبيراً من الزيادة مخصّص لتصحيح الرواتب، بكلفة إضافية تقارب ملياراً ومئتي مليون دولار". كما أشار إلى "زيادة موازنة وزارة الصحة 16% عن العام الحالي، ورفع مساهمة الموازنة في برنامج "أمان" إلى 70 مليون دولار، بما يتيح، مع التمويل المنتظر من البنك الدولي، زيادة عدد العائلات المستفيدة من نحو 100 ألف إلى 150 ألف عائلة". ولفت سلام إلى "تحسّن الجباية العامة، وإلى عدم استحداث ضرائب جديدة في مشروع موازنة 2027"، موضحاً أنّ بعض الرسوم "عُدّلت لتتلاءم مع أسعار الصرف الحالية، فيما استُحدثت رسوم على اليخوت والطائرات الخاصة".
 
ودعت كتلة الوفاء للمقاومة، في بيان عقب اجتماعها الدوري تلاه النائب حسن عز الدين، السلطة إلى أن "تقوم بواجباتها الأساسية تجاه الناس"، وأن تشرع في إجراءات عملية تخفف من آثار العدوان عليهم بكلّ الوسائل الممكنة. وأعربت الكتلة عن قلقها البالغ من تدهور الأوضاع المعيشية والاجتماعية لغالبية اللبنانيين، عازية ذلك إلى تفشي الفساد والارتفاع الجنوني للأسعار والانقطاع شبه التام للكهرباء، وما يترتب على ذلك من أعباء ضخمة على المواطنين. ودعت الحكومة ومؤسسات الدولة إلى اتخاذ "قرارات وإجراءات جدية" لمكافحة أوجه الفساد والتهرب الضريبي وتعزيز إيرادات الدولة، بما يسمح بتقديم رزمة مساعدات وإعانات وإجراء تخفيضات ضريبية للتخفيف من تداعيات الأزمة، ولا سيما على ذوي الدخل المحدود.
 
وأعلن وزير الإعلام بول مرقص، خلال تلاوته مقرّرات جلسة مجلس الوزراء الّتي انعقدت في قصر بعبدا، "أنّنا سنُعدّ مشروع قانون يتعلق بالطاقة الشمسية، إضافة إلى فتح اعتماد لصالح مؤسسة كهرباء لبنان كي لا ينقطع التيار الكهربائي".
 
وأشار إلى أنّ "رئيس الحكومة نواف سلام تطرّق إلى الكلفة المعيشية ومعاناة اللبنانيين، والخطوات التي ستتخذها الحكومة في هذا الإطار منها تعزيز النقل المشترك"، لافتاً إلى أنّه "تمّت الموافقة على استكمال الأشغال بالنسبة للطيران وتكليف الهيئة العامة للطيران المدني بإجراء المناقصات اللازمة". وأكّد مرقص أنّه "لا يوجد أي تعديل بشأن التوقيت الصيفي والشتوي، وتبقى الأمور كما هي". كما عيّن المجلس الدكتور بسام بدران رئيساً للجامعة اللبنانية لمدة خمس سنوات.
 
   ===
 
الجمهورية:
 
عون يطلب بديلاً لـ"اليونيفيل"... سلام أمام تعهداته المعيشية
 
 
كتبت صحيفة "الجمهورية": فيما ينشط تحرُّك أوروبي لتلافي الفراغ بعد انتهاء مهمّة قوات «اليونيفيل» في الجنوب نهاية السنة الجارية، لاحت مؤشرات أمس إلى احتمال تأجيل جولة المفاوضات العسكرية في تامبا (المعلن موعدها إسرائيلياً ولم يثبِّته الأميركيون رسمياً)، إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في 27 الجاري، لاقتناع بأنّها لن تحقق نتائج نوعية، لأنّ إسرائيل لن تُقدم على أي خطوة في إطار تنفيذ «صيغة الإطار» قبل الانتخابات، بل ربما تذهب إلى تصعيد في الميدان.
 
علمت «الجمهورية»، أنّ لا موعد رسمياً محدَّداً بعد لجولة المفاوضات العسكرية اللبنانية - الإسرائيلية في تامبا، وسيغيب عنها رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير سيمون كرم، وسط حديث عن إمكانية تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية.
 
وقال مصدر سياسي بارز لـ«الجمهورية»، إنّ «موعد المفاوضات كان قد أُعلن فقط من الجانب الإسرائيلي من دون أن يتبلّغه لبنان رسمياً، علماً أنّ لبنان كان ينوي طرح مسائل تتناول ضرورة وقف الإعتداءات، ولا سيما منها عمليات التفجير والجرف، واستكمال التفاوض حول إعادة الأسرى وإنجاز تصحيح النقاط المختلف عليها على الخط الأزرق، تمهيداً لعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم. أمّا آلية التحقق، فهي من اختصاص اللجنة العسكرية التي يترأسها الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، ولم تَبُت بعد باختيار الدولة أو الدول التي سيتألّف منها فريق التحقق».
 
وفي معلومات لـ«الجمهورية»، أنّ في الجانب الأميركي، ثمة مَن يرى أنّ من الأفضل تأجيل اجتماع تامبا إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، لعدم ضمان وصول المفاوضات في تامبا إلى نتائج عملية.
 
إصرار على التصعيد
 
وفي السياق نفسه، وقبل نحو أسبوعين من جولة المفاوضات العسكرية الحساسة المفترضة في تامبا، يبدو أنّ هناك إصراراً إسرائيلياً على التصعيد ميدانياً وسياسياً، وبات التوغل الميداني نحو 6% من الأراضي اللبنانية. وتوحي المصادر العسكرية الإسرائيلية، بعدم وجود نية للانسحاب من الجنوب لسنوات، فيما تتكرّر الإعتداءات على مواقع قوات «اليونيفيل»، وآخرها قرب كفرشوبا، ما يكشف رغبة إسرائيلية صريحة في إسقاط مفاعيل القرار الدولي الرقم 1701، وإفراغ منطقة جنوب الليطاني من أي وجود دولي يوثق تجاوزات إسرائيل أو يحدّ من حريّتها العسكرية. كما يعكس شق الطرق العسكرية المُحدثة، مثل محور يحمر - الشقيف وصولاً إلى زوطر الشرقية، ومنع عودة الأهالي، مسعى واضحاً لتحويل منطقة «الخط الأصفر» إلى منطقة عازلة.
 
ولذلك، تقول مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ جولة المفاوضات المرتقبة في تامبا ستكون مفترق طرق حاسماً للبنان. فإمّا أن تنجح الدولة اللبنانية، بدعم عربي ودولي صارم، في تثبيت حضور الجيش وبناء منظومة حماية بديلة تحفظ السيادة والحدود، وإمّا أن يفرض الأمر الواقع الإسرائيلي شروطه، عبر استدامة الاحتلال وتجريد الجنوب من مظلته الدولية.
 
الاتحاد الأوروبي 
 
وفي هذه الأثناء، حضر ملف حصر السلاح في جولة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية كايا كالاس على المسؤولين اللبنانيين أمس، وأكّدت أنّ «لبنان يجب أن يسيطر على كامل أراضيه. وذلك يعني نزع سلاح «حزب الله». لا نريد أن نرى فراغاً أمنياً في جنوبه. إننا نعمل لإعادة سلطة الدولة ووضعها على مسار الاستقرار. والأمن في لبنان يجب أن يكون من صلاحية الحكومة». وأضافت: «اتفقنا مع لبنان على تأسيس قوة أوروبية لا علاقة لها بالوضع في الجنوب ولن تكون بديلاً عن «اليونيفيل». ومن مصلحة الاتحاد الأوروبي أن يتمتع لبنان بالسيادة»، مشيرةً إلى أنّ «لبنان عانى كثيراً من التوترات في المنطقة، واتخذ قرارات مهمّة، ونترقب مرحلة التنفيذ». وشدّدت على أنّ أمن المنطقة يصبّ في مصالح أوروبا.
 
وخلال لقائها مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أعربت كالاس عن استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم المساعدات اللازمة للبنان، وخصوصاً للجيش وقوى الأمن الداخلي والجهات التي تعنى بالنواحي الاجتماعية والإنسانية.
 
وشكر الرئيس عون كالاس على «الاتجاه لدى المجلس الأوروبي لإقراره إرسال بعثة مدنية - عسكرية إلى لبنان، ضمن إطار سياسة الأمن والدفاع المشتركة CSDP، مهمّتها تقديم المشورة والتدريب والتجهيز، معرباً عن تقديره للجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي لتلافي الفراغ في مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، ويعّول على دعم الاتحاد لإيجاد صيغة بديلة لا تزال الاتصالات قائمة لإيجادها، علماً أنّ لبنان يرغب في أن تكون أي قوّة تحت راية الأمم المتحدة». ولفت إلى أنّ «الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملاً في المناطق التي انتشر فيها جنوب الليطاني تنفيذاً لـ«صيغة الإطار» التي لا تزال إسرائيل تمتنع عن تنفيذ مندرجاتها وتواصل اعتداءاتها على البلدات والقرى الجنوبية قصفاً وتدميراً وجرفاً، موقعة المزيد من الضحايا والجرحى. إنّ لبنان يعمل مع راعية الاتفاق الولايات المتحدة والدول الصديقة، للضغط على إسرائيل لتنفيذ «صيغة الإطار» لأنّها أتت نتيجة مفاوضات أجراها لبنان مع إسرائيل برعاية أميركية، لاقتناعه بأنّ الخيار الديبلوماسي المتمثل بالتفاوض هو البديل عن الحرب التي لن تتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها من خلالها، وأنّ الاتفاق هو الوسيلة الوحيدة لإنهاء حالة العداء بين البلدَين».
 
أمّا رئيس مجلس النواب نبيه بري، فجدّد خلال لقائه كالاس، تحذيره من مغبة الوصول إلى مرحلة انتهاء ولاية قوات «اليونيفيل» من دون إيجاد بديل لها تحت المظلة الأممية، لافتاً إلى أنّ «الوصول إلى مثل هذه الخطيئة هو استهداف للشرعية الدولية وقراراتها الأممية وفي مقدمها القرار 1701، وهو أيضاً يؤثر سلباً على الاتحاد الأوروبي ودوره». 
 
إلى ذلك، وخلال استقباله عضو مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جيمس بول لانكفورد والوفد المرافق في حضور السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، أشار الرئيس بري إلى أنّ «إسرائيل لم تلتزم ولا في أي لحظة في أي من الاتفاقات التي أُبرمت منذ القرار 425 إلى القرار 1701، واتفاق تشرين الثاني 2024، وصولاً لاتفاقية الإطار الثلاثي. العلة هي ذاتها عدم التزام إسرائيل بموجبات كل الاتفاقات».
 
قطر وفرنسا
 
وفي المواكبة العربية والدولية للتطوُّرات اللبنانية، أعلنت وزارة الخارجية القطرية في بيان، أنّ وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية، محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، التقى أمس مع مبعوث الرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، الموجود في قطر، وعرضا «لعلاقات التعاون بين قطر وفرنسا وسبل دعمها وتعزيزها، إلى جانب مناقشة آخر التطوُّرات في لبنان وعدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك». وأكّد الخليفي «وقوف قطر الدائم إلى جانب الشعب اللبناني وتطلّعاته إلى التنمية والازدهار، مشدّداً على أنّ استقرار لبنان يُعدّ ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، وعلى ضرورة احترام سيادة الجمهورية اللبنانية الكاملة على أراضيها».
 
كلمة إلى اللبنانيين
 
في غضون ذلك، وقبيل جلسة لمجلس الوزراء في بعبدا أمس، غاب عنها وزير الطاقة جو الصدي المعتكف وسبقها لقاء بين عون وسلام، وجَّه الأخير كلمة إلى اللبنانيّين حول الوضع المعيشي والاقتصادي. فأكّد أنّ «الاقتصاد اللبناني حقق العام الماضي نمواً بنسبة 4,2%»، معتبراً أنّ ذلك «شكّل بداية لمسار تعافٍ وفرصة للبناء عليها، إلّا أنّ الحرب أوقفت هذا المسار وأعادت الاقتصاد إلى الوراء، مع تقدير الانكماش هذا العام بنحو 6,4%». وأشار إلى أنّ «الأزمة الإقليمية وارتفاع أسعار النفط، انعكسا على كلفة المعيشة في لبنان، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد»، لافتاً إلى «تفهّمه لمعاناة المواطنين وارتفاع فواتير اشتراكات المولّدات، واضطرار البعض إلى المفاضلة بين تأمين الوقود واحتياجات المنازل». وشدّد على أنّ «مسؤولية الحكومة تتمثل في تخفيف الأعباء عن المواطنين وحمايتهم من الاستغلال»، مؤكّداً أنّ «أي انخفاض في كلفة الاستيراد والنقل يجب أن ينعكس على أسعار السلع والخدمات». وأعلن أنّ «الحكومة طلبت تكثيف الرقابة على المولّدات والتزام العدادات والتسعيرة الرسمية، وتنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين وإحالتهم إلى القضاء».
 
  ===
 
الشرق:
 
كالاس: لا سيادة كاملة دون حصر السلاح وبسط سلطة الدولة
 
دعم أوروبي للجيش ومساعٍ دولية لتفادي الفراغ في الجنوب
 
كتبت صحيفة "الشرق": على وقع تداخل الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية، بدا المشهد اللبناني امس مفتوحاً على أكثر من استحقاق، تتقدّمها مسألة حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، بالتوازي مع مساعٍ دولية لتأمين مرحلة ما بعد اليونيفيل ودعم الجيش اللبناني، فيما تتحرك الاتصالات الخارجية بحثاً عن مظلة تحمي الاستقرار وتكرّس سيادة لبنان.
 
وفي موازاة العنوان الأمني والسيادي، حضرت الأوضاع المعيشية والاقتصادية بقوة، مع محاولة الحكومة تخفيف الأعباء عن اللبنانيين في ظل تداعيات الأزمة الإقليمية وارتفاع أسعار المحروقات، وطرح إجراءات تتصل بالأجور والدعم الاجتماعي والرقابة على الأسعار والمولدات، بالتزامن مع خطوات مالية جديدة في ملف استرداد الأموال والودائع.
 
أوروبا لنزع السلاح
 
 ملف حصر السلاح حضر في جولة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية كايا كالاس على المسؤولين اللبنانيين، حيث أكدت أن لبنان يجب أن يسيطر على كامل أراضيه وذلك يعني نزع سلاح حزب الله وأردفت: "لا نريد أن نرى فراغاً أمنياً في جنوبه". واعلنت كالاس في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية يوسف رجي الذي لفت الى "أننا نعمل من أجل إعادة سلطة الدولة ووضعها على مسار الاستقرار"، أن "الأمن في لبنان يجب أن يكون من صلاحية الحكومة". وأضافت "لقد اتفقنا مع لبنان على تأسيس قوة أوروبية لا علاقة لها بالوضع في الجنوب ولن تكون بديلا عن اليونيفيل". ورأت "أن من مصلحة الاتحاد الأوروبي أن يتمتع لبنان بالسيادة"، مشيرة إلى أن لبنان عانى كثيرًا من التوترات في المنطقة واتخذ قرارات مهمة ونترقب مرحلة التنفيذ. وشددت على أن أمن المنطقة يصب في مصالح أوروبا.
 
الجيش قام بواجبه
 
 وفي بعبدا، أعربت كالاس عن استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم المساعدات اللازمة للبنان لاسيما للجيش وقوى الامن الداخلي والجهات التي تعنى بالنواحي الاجتماعية والإنسانية… اما رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون فشكر كالاس على الاتجاه لدى المجلس الأوروبي لاقراره ارسال بعثة مدنية- عسكرية الى لبنان ضمن اطار سياسة الامن والدفاع المشتركة CSDP مهمتها تقديم المشورة والتدريب والتجهيز، معربًا عن تقديره للجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي لتلافي الفراغ في مرحلة ما بعد "اليونيفيل" ويعّول على دعم الاتحاد لايجاد صيغة بديلة لا تزال الاتصالات قائمة لايجادها علما ان لبنان يرغب في ان تكون أي قوة تحت راية الأمم المتحدة. ولفت الرئيس عون، كالاس الى ان الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملا في المناطق التي انتشر فيها جنوب الليطاني تنفيذا لـ"اتفاق الإطار" الذي لا تزال إسرائيل تمتنع عن تنفيذ مندرجاته وتواصل اعتداءاتها على البلدات والقرى الجنوبية قصفا وتدميرا وجرفا موقعة المزيد من الضحايا والجرحى. وقال ان لبنان يعمل مع راعية الاتفاق الولايات المتحدة الأميركية والدول الصديقة للضغط على إسرائيل لتنفيذ "اتفاق الاطار" لانه اتى نتيجة مفاوضات اجراها لبنان مع إسرائيل برعاية أميركية لقناعته بان الخيار الدبلوماسي المتمثل بالتفاوض هو البديل عن الحرب التي لن تتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها من خلالها، وان الاتفاق هو الوسيلة الوحيدة لانهاء حالة العداء بين البلدين.
 
بري وبديل اليونيفيل
 
 اما رئيس مجلس النواب نبيه بري فجدد خلال لقائه كالاس، تحذيره من مغبة الوصول إلى مرحلة انتهاء ولاية قوات الطوارئ الدولية دون إيجاد بديل لها تحت المظلة الأممية، لافتا إلى أن الوصول إلى مثل هذه الخطيئة هو استهداف للشرعية الدولية وقراراتها الأممية وفي مقدمها القرار 1701، وهو أيضا يؤثر سلبا على الاتحاد الأوروبي ودوره. الى ذلك، وخلال استقباله في عين التينة عضو مجلس الشيوخ الاميركي السيناتور جيمس بول لانكفورد والوفد المرافق بحضور السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى، أشار الرئيس بري الى أن إسرائيل لم تلتزم ولا في أي لحظة في أي من الاتفاقات التي أبرمت منذ القرار 425 إلى القرار 1701، واتفاق تشرين الثاني 2024 ، وصولا لإتفاقية الإطار الثلاثي. وقال الرئيس بري: العلة هي ذاتها عدم التزام إسرائيل بموجبات كل الاتفاقات.
 
هبة للجيش
 
 هذا وأقيم في قيادة اللواء اللوجستي – كفرشيما حفل تسلّم هبة مقدّمة من الاتحاد الأوروبي للجيش، تتضمّن آليات هندسية وآليات نقل ومولدات كهربائية، إضافة إلى معدّات مختلفة.
 
قطر وفرنسا
 
 وفي المواكبة الدولية الخارجية للتطورات اللبنانية ايضا، اعلنت وزارة الخارجية القطرية في بيان ان "وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، محمد بن عبدالعزيز بن صالح الخليفي، اجتمع امس، مع مبعوث الرئيس الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، الذي يزور قطر حاليًا. وجرى خلال الاجتماع استعراض علاقات التعاون بين قطر وفرنسا وسبل دعمها وتعزيزها، إلى جانب مناقشة آخر التطورات في لبنان وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأكد الخليفي وقوف دولة قطر الدائم إلى جانب الشعب اللبناني وتطلعاته إلى التنمية والازدهار، مشددًا على أن استقرار لبنان يُعدّ ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، وعلى ضرورة احترام سيادة الجمهورية اللبنانية الكاملة على أراضيها".
 
حساب استرداد الودائع
 
ماليا، اعلن مصرف لبنان في بيان، ان: "في إطار مسؤولياته القانونية في حماية أمواله وموجوداته واستعادة حقوقه، قد باشر ويواصل اتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة أمام المراجع المختصّة في لبنان والخارج، سعياً إلى استرداد الأموال التي تعرّضت للاختلاس أو التحويل أو الاستخدام غير المشروع، أو التي جرى الاستفادة منها دون وجه حق. وتكريساً لهذا الالتزام، قام مصرف لبنان بفتح حساب خاص ومستقل لديه تحت تسمية "حساب استرداد الودائع" تُحوَّل إليه حصراً جميع المبالغ والأموال التي تُستردّ لمصلحة المصرف، سواء بموجب أحكام قضائية أو تسويات قانونية أو أي إجراءات أخرى في لبنان أو الخارج. كما تم لهذه الغاية أيضاً فتح حساب خاص لدى المصارف المراسلة.
 
   ===
 
 
الأنباء:
 
زيتون الجنوب شاهدٌ على جرائم إسرائيل وتجاهلها "الإطار الثلاثي"
 
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: في زوطر الشرقية، لا تبدو أشجار الزيتون المعمّرة مجرد أشجار تقاوم محاولات الاقتلاع، بل تختصر حكاية أرضٍ يريد الاحتلال الإسرائيلي انتزاعها من ذاكرتها وأهلها ومستقبلها. فالفيديو الذي وثّق الاعتداء على أشجار الزيتون، إلى جانب تدمير المنازل وتغيير معالم القرى الجنوبية، يعيد طرح السؤال الأخطر: هل يكتفي الاحتلال بفرض واقع عسكري على الأرض، أم يسعى إلى جعلها غير قابلة للحياة، تمهيدًا لتكريس واقع جغرافي جديد؟
 
ما يجري يتجاوز الأضرار التي تخلّفها العمليات العسكرية. فاقتلاع الشجر المعمّر، إذا ما وُضع في سياق تدمير المنازل وتجريف الأراضي، يصبح جزءًا من سياسة تستهدف مقوّمات بقاء السكان وارتباطهم بأرضهم. وهي ممارسات تستحضر ما شهدته الأراضي الفلسطينية المحتلة من تغيير للمعالم الطبيعية وتكريس للوقائع بالقوة، تمهيدًا لتغيير الواقع الديمغرافي وتوسيع الاستيطان، تنفيذًا لحلم «إسرائيل الكبرى». وهذا ما يجعل حماية الأرض اللبنانية اختبارًا فعليًا لسيادة الدولة، لا مجرد عنوان سياسي.
 
أعاد رئيس الجمهورية جوزاف عون التأكيد أن إسرائيل تواصل اعتداءاتها وتدمير المنازل في القرى التي لم تنسحب منها، في مخالفة لاتفاق الإطار الذي جرى برعاية أميركية، مطالبًا بوقف التدمير واستكمال إعادة الأسرى. وشدّد على أن الجيش اللبناني يقوم بالمهام الموكلة إليه في الجنوب وفي مختلف أنحاء لبنان، لكنه يحتاج إلى المعدات والآليات اللازمة.
 
وفي السياق نفسه، نفى المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء نواف سلام ما نُسب إليه من انتقاد لقيادة الجيش خلال لقاءاته في واشنطن، مؤكدًا أن موقفه في جميع اللقاءات ركّز على ضرورة دعم قدرات المؤسسة العسكرية وتعزيزها، ووضع آلية واضحة للتحقّق من تنفيذ اتفاق الإطار، بما يضمن التزام جميع الأطراف بتعهّداتها. وشدّد البيان على أنه لا يمكن الحكم على أداء الجيش في تنفيذ الاتفاق قبل وضع هذه الآلية، وأن تصوير سلام وكأنه يحرّض على المؤسسة العسكرية أو يسعى إلى ممارسة ضغوط خارجية عليها يتناقض مع مواقفه الداعمة للجيش ولدوره في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وفق اتفاق الطائف والبيان الوزاري وقرارات الحكومة.
 
إنها رسالة واضحة إلى واشنطن قبل أي طرف آخر: لا يمكن مطالبة لبنان بتنفيذ التزاماته فيما يبقى الاحتلال خارج المساءلة، وتتحول الاتفاقات إلى نصوص عاجزة عن حماية المنازل والأرزاق، بل حتى أشجار الزيتون. فالاتفاق الذي لا يوقف الاعتداءات ولا يضمن الانسحاب ولا يحمي السكان يفقد قدرته على بناء الثقة، وتصبح الأولوية لممارسة ضغط دولي فعلي يضع حدًّا للعدوان ويفتح الطريق أمام بسط سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دوليًا.
 
وفي موازاة هذا المشهد، يفتح التحقيق الذي نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" حول اللواء السوري السابق بسام الحسن، المقيم في لبنان، ملفًا بالغ الحساسية يتجاوز قضية شخص مطلوب للمحاسبة. فالتحقيق، المشترك مع الإذاعة الوطنية العامة الأميركية، يتحدث عن ترتيب يتيح للحسن الإقامة والحماية وتغطية احتياجاته المعيشية، مقابل تقديم معلومات تتصل باختفاء الصحافي الأميركي أوستن تايس عام 2012، في إطار تنسيق يُقال إنه يشمل جهات أميركية ولبنانية.
 
وتنقل "بي بي سي" عن مصادر مطّلعة أن الترتيب يعود إلى ربيع عام 2025، وأن الحسن قدّم معلومات عن قضية تايس، فيما شككت مصادر التحقيق في بعض رواياته، بعدما لم تسفر عمليات البحث في موقع حدّده عن العثور على رفات الصحافي. كما تحدث التحقيق عن مسؤولين آخرين من النظام السوري السابق يُعتقد أنهم يقيمون في لبنان أو يتنقلون عبر المنطقة. وهذه معطيات صحافية خطيرة تستدعي توضيحات رسمية.
 
المسألة هنا ليست الاختيار بين التعاون الاستخباراتي مع الولايات المتحدة والاستجابة للمطلب السوري، بل منع تحوّل لبنان إلى ملاذ دائم لشخصيات مطلوبة، أو إلى ساحة لتصفية الحسابات الأمنية مع سوريا الجديدة. ومن هذا المنطلق، يكتسب موقف الحزب التقدمي الاشتراكي، الداعي إلى تحصين العلاقات اللبنانية السورية وتسليم ضباط النظام السابق المطلوبين إلى السلطات السورية الجديدة وفق الأصول القانونية، أهمية خاصة. فالعلاقات السليمة لا تُبنى على الصفقات الأمنية الغامضة، بل على الندّية والاحترام المتبادل والتعاون القضائي والأمني.
 
ويحتاج البلدان إلى ترجمة هذا التوجه عمليًا، عبر ضبط الحدود ومنع التهريب، وملاحقة الشبكات الخارجة عن القانون، وتبادل المعلومات ضمن أطر مؤسساتية واضحة. كما أن أمامهما فرصة اقتصادية لا تقل أهمية، مع إمكان ربط لبنان بشبكات النقل والاتصالات والتجارة التي تتشكل بين العالم العربي وتركيا وأوروبا عبر سوريا. فإما أن تكون الحدود مساحة تعاون واستثمار، وإما أن تبقى ثغرة تستنزف البلدين وتعرقل تعافيهما.
 
داخليًا، برز بيان المكتب الإعلامي لسلام في مواجهة ما وصفه بحملة شائعات واختلاق مواقف منذ عودته من واشنطن، بهدف افتعال خلافات بينه وبين أطراف لبنانية، ولا سيما المؤسسة العسكرية ومصرف لبنان وشركة إنترا للاستثمار. وفي ما يتعلق بالمادة 95 من الدستور، نفى البيان ما يُتداول عن مواقف منسوبة إلى سلام بشأن تغيير طائفة قائد الجيش أو حاكم مصرف لبنان، مؤكدًا تمسّكه بتطبيق الدستور، وأنه لم يأتِ على ذكر أيٍّ من المنصبين في هذا السياق خلال لقاءاته في واشنطن.
 
أما في ملف "إنترا"، فأوضح المكتب الإعلامي أن الشركة مساهمة، ويملك مصرف لبنان نحو 35 في المئة من رأسمالها، فيما تملك وزارة المالية أقل من 10 في المئة، وتتوزع سائر الأسهم على مستثمرين من القطاع الخاص من لبنان والكويت وقطر، إضافة إلى مساهمين أفراد. وبحسب البيان، يخضع انتخاب مجلس إدارتها وتشكيله لقانون التجارة اللبناني ونظامها الأساسي، من خلال ممارسة المساهمين حقوقهم القانونية والتصويتية وفق نسب مساهماتهم.
 
وعليه، شدّد البيان على أن تشكيل مجلس إدارة "إنترا" ليس قرارًا حكوميًا، وأن دور الحكومة يقتصر على الحقوق التي تمارسها وزارة المالية بصفتها مساهمًا، بما فيها التصويت لمرشحيها وللمرشح الذي تؤيده لرئاسة المجلس، وهو أمر سيُبحث داخل الحكومة في حينه. وينطبق المبدأ نفسه على مصرف لبنان، الذي لا تشكّل حصته، منفردة أو مضافة إلى حصة وزارة المالية، أكثرية في رأسمال الشركة. كما نفى البيان تأييد سلام أي مرشح أو اعتراضه على آخر، مؤكدًا أن الموضوع لم يُبحث بعد داخل الحكومة، وأن رئيسها لم يتخذ موقفًا من الأسماء المتداولة.
 
وبموازاة هذه السجالات، لا تقل الضغوط المعيشية خطورة عن الضغوط الأمنية والسياسية. وقد أقرّ مجلس الوزراء أمس مجموعة من الخطوات التي تمسّ الخدمات والنقل والطاقة، فيما أكد سلام متابعة الأزمة الاجتماعية ومعاناة اللبنانيين. ومن أبرز ما أُعلن تحديد 15 تشرين الثاني موعدًا لأول رحلة تجارية من مطار القليعات، وإعداد خطة للنقل العام تبدأ بشراء 250 حافلة، إلى جانب التوجه إلى زيادة القروض الميسّرة للطاقة الشمسية وفتح اعتماد بقيمة 50 مليون دولار لمؤسسة "كهرباء لبنان"، تفاديًا لانقطاع شامل للتيار. كما عيّن المجلس البروفيسور بسام بدران رئيسًا للجامعة اللبنانية، وديانا ماراديان مديرة لإدارة الإحصاء المركزي، وأبقى العمل بالتوقيتين الصيفي والشتوي على حاله.
 
هذه خطوات مهمة، لكنها تحتاج إلى سرعة في التنفيذ ووضوح في التمويل والجدول الزمني، والأهم إلى نتائج ملموسة تنعكس على كلفة التنقل والكهرباء والخدمات. فاللبناني الذي يواجه تراجع قدرته الشرائية لا تكفيه الخطط المعلنة؛ إنه يريد أن يلمس أثرها في حياته اليومية. كما أن معالجة الأزمة الاجتماعية لا ينبغي أن تنفصل عن حماية الفئات الأكثر هشاشة، والرقابة على الإنفاق، ومنع تحميل المواطنين أعباء إضافية لا يحتملونها.
 
وفي ملف إعادة الإعمار، أعاد تقرير رويترز عن تلقّي حزب الله 200 مليون دولار من إيران لدعم العائلات النازحة فتح النقاش حول مصادر التمويل وآليات توزيعه. واستند التقرير إلى شخصين قالا إن لديهما معرفة مباشرة بالتحويل، فيما أشار مسؤول في الحزب إلى تأمين مبلغ ووضع خطة لتوزيعه، من دون أن يوضح مصدر الأموال. في المقابل، نفى المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت وجود هذه الأموال، واعتبر الرواية محاولة لتلميع صورة الحزب، مؤكدًا استمرار العقوبات الأميركية ودعم الحكومة اللبنانية في إعادة إعمار الجنوب.
 
ويشكّل تضارب الروايتين، بين ما أورده التقرير ونفي واشنطن، امتدادًا للتباين في المواقف الإقليمية بين طهران وواشنطن، ولا سيما حول مضيق هرمز. لكن الأهم بالنسبة إلى اللبنانيين، والجنوبيين على وجه الخصوص، ألّا يتحول ملف إعادة الإعمار إلى جزء من التجاذبات الإقليمية، وأن يبقى مسؤولية وطنية تضمن حقوق المتضررين من دون تمييز، ضمن آليات تخضع للشفافية والرقابة، وألّا تصبح المساعدات وسيلة لتعميق الانقسام أو تجاوز مؤسسات الدولة. فالمعيار ليس الجهة التي تعلن التمويل، بل قدرة كل عائلة متضررة على استعادة منزلها وكرامتها ضمن خطة واضحة ومستدامة.
 
أما إقليميًا، فتتسع دائرة المخاطر من اليمن إلى مضيق هرمز. فقد تحدثت الحكومة اليمنية عن تقدم ميداني بدعم سعودي، فيما واصل الحوثيون تهديداتهم وهجماتهم التي طالت مطارات سعودية، بالتوازي مع تقارير عن تهديد منشآت الطاقة. وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار النفط الخميس، إذ أغلق خام برنت عند نحو 104 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من اتساع المواجهة واضطراب الإمدادات.
 
وفي هرمز، تتراوح التصريحات الأميركية والإيرانية بين الحديث عن اتصالات وفرص للتهدئة، وإطلاق تهديدات مرتبطة بحرية الملاحة والعقوبات. ونقلت "رويترز" أن طهران تراجع الرد الأميركي على مقترح لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام، فيما فرضت واشنطن عقوبات جديدة على شبكات وسفن تنقل النفط الإيراني. هذا التباين لا يعني أن التسوية باتت وشيكة، بل يعكس محاولة كل طرف تحسين موقعه التفاوضي تحت ضغط الاقتصاد والطاقة والأمن البحري.
 
   ===
 
الشرق الأوسط:
 
تشديد الضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته
 
مطالب دولية لوقف تدفق الأموال غير المشروعة
 
 
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": يخوض لبنان سباقاً صعباً على مسارين متلازمين، وضمن مهل غير مفتوحة؛ سعياً لاستعادة الاعتراف الدولي بسلامة الأنظمة والإجراءات المتبعة في مكافحة الأموال غير المشروعة وتمويل الإرهاب، في ظل وضع اقتصادي مترهل، وتحذيرات خارجية متصاعدة من تداعيات التباطؤ والتردّد في مقاربة ملفات مالية تتصل بشبهات الفساد والجرائم المالية وتمويل المنظمات والمؤسسات المصنّفة غير قانونية بالحد الأدنى.
 
وبينما ترتفع وتيرة الضغوط الأميركية والأوروبية الرامية إلى تشديد الحصار على قنوات تمويل «حزب الله» ومؤسساته، والمعززة ببلاغات مباشرة وغير مباشرة لكبار المسؤولين بانتهاء فترة السماح وعدم القبول بالتذرّع والمخاوف من نشوء إشكاليات داخلية، يشكّل الاجتماع الدوري لمجموعة العمل المالي الدولية (فاتف) في فرنسا بنهاية الشهر الحالي، محطة أساسية لرصد التقدّم المطلوب في تطبيق القوانين وسد الفجوات المحدّدة التي تسببت بإدراج لبنان، قبل سنتين، ضمن القائمة «الرمادية» للدول التي تعاني قصوراً في مكافحة تبييض الأموال.
 
خنق مصادر تمويل «حزب الله»
 
وبرز تطور لافت مع إعلان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، أنه «لدى (حزب الله) كلّ الدوافع لترويج روايات عبر مصادر مجهولة» تتحدث عن تهريبه الأموال لصرفها على النازحين. وتابع: «بإمكانه أن يدّعي ما يشاء، لكنّ الأموال غير موجودة. لقد تلقّى (حزب الله) ضربات مدمّرة، وتسبّب بمعاناة مئات الآلاف من اللبنانيين الأبرياء. وهو يحاول الآن حفظ ماء وجهه عبر روايات كاذبة عن تدفّق أموال من إيران. فصادرات إيران النفطية تخضع للحصار، وعملتها في انهيار متسارع، والنظام يتلفّت خلفه خوفاً».
 
وأضاف: «ستواصل الولايات المتحدة خنق مصادر تمويل (حزب الله) عبر العقوبات، بالتوازي مع دعم قدرة الحكومة اللبنانية الشرعية على إعادة إعمار الجنوب. لم يجلب (حزب الله) للبنان وللناس الذين يدّعي تمثيلهم سوى البؤس. فقد أشعل حرباً نيابةً عن طهران، متسبّباً بأضرار بمليارات الدولارات. وحتى لو كان مبلغ الترضية هذا حقيقياً، فلن يكون كافياً». وختم: «في ظلّ إدارة الرئيس ترمب، لن يتمكّن (حزب الله) أبداً من استعادة قوّته أو إعادة بناء بنيته التحتية الإرهابية».
 
ضبط الانفلاش النقدي ومراقبة التحويلات
 
ويتصدر قائمة المطالب الدولية، أولويات ضبط الانفلاش النقدي، ومراقبة التحويلات وخدمات المحافظ الالكترونية، وتفعيل القضاء والملاحقات، وتسليم المطلوبين، وتسهيل استرداد الأصول غير المشروعة، في حين يقرّ الجانب اللبناني بأن مليارات الدولارات المرتبطة بالفساد، وبالتحويلات التي يجريها الأشخاص المعرّضون سياسياً (PEPs) لم تحظَ بالمستوى المطلوب من الاهتمام والتدقيق، رغم الاقرار الرسمي بأن الأموال غير المشروعة من مصدري تمويلُ الإرهاب، واختلاس الأموال العامة والخاصة، يستويان في درجة الخطورة.
 
ورغم الإقرار الخارجي، على المستويين الدولي والسيادي، بالتزام القطاع المالي الشرعي، المعايير الصلبة لتحقيق الامتثال المطلوب في مكافحة مجمل الجرائم المالية، تظل المهمات الأصعب متوجّبة، وغير قابلة للمساومة، على السلطات المعنية، السياسية والإدارية، في إثبات فاعلية ضبط الاقتصاد النقدي والمؤسسات غير الشرعية، عبر معالجة الثغرات في القطاعات المالية وغير المالية، وضبط عمليات تحويل الأموال، ومكاتب الصرافة، والمؤسسات التي تقدم خدمات المحافظ الإلكترونية لتطبيق معايير الامتثال.
 
ملف القرض الحسن
 
ويقع في هذا السياق، وفق مسؤول معني تواصلت معه «الشرق الأوسط»، حزمة من العناوين المحورية التي يشترطها المجتمع الدولي، وفي مقدمها حسم ملف جمعية «القرض الحسن» أو أي مؤسسات بديلة، وتشديد الرقابة وآليات التتبع للتدفقات النقدية عبر الحدود البرية والجوية والبحرية، والمواكبة الفعالة لإجراءات البنك المركزي في التحقق من الحوالات «المشبوهة» الواردة عبر شركات صرافة أو تحويل أموال. فضلاً عن الالتزام الصارم بقوائم العقوبات الدولية بحق شخاص وشركات، والحؤول دون تمكينهم من تدوير الأموال عبر انشطة تجارية أو عقارية أو سواها.
 
ومع تعميم اقتناع سياسي وقطاعي بصعوبة تعديل التصنيف قريباً، لا بالانزلاق إلى «الأسود» ولا بالصعود إلى «الأبيض»، لدى مجموعتي العمل المالي، الإقليمية والدولي، تركز ورقة العمل اللبنانية على أولويات إظهار الاستجابة المتدرجة، وإعلام المجتمع الدولي عموماً، والمجموعة المالية خصوصاً، على إرساء استراتيجية «حلقات النار الثلاث»، وفق توصيف حاكم البنك المركزي، كريم سعيد، والتي تشمل المؤسسة المالية المحلية والعميل والعمليات عبر الحدود، والقائمة على ثلاث مبادرات متكاملة تكفل إغلاق الثغرات في نظام تحويل الأموال، وبحيث لا تبقى في النظام المالي حلقةٌ تشكّل خطراً على سواها.
 
وبموجب هذه الخطة، يقتضي تحديد من يحقّ له الدخول إلى النظام، ومن يحقّ له إدارة مؤسسة مالية أو تملّكها. بينما ينبغي عدم الاكتفاء بالمعرفة الوثيقة بالعميل وتحديد المستفيد الحقيقي، بل تتوجب المتابعة المستمرة لحركة الأموال بين المصارف وعملائها، وإخضاعها لشروط دقيقة ومتشددة من الرقابة والشفافية والمساءلة. أما الفجوة الأكثر حساسية، فتكمن عبر الإدارة السليمة للعلاقات بالمصارف الأجنبية المراسلة، والامتثال الصارم بمتطلبات مكافحة الأموال الواردة من جهات مشبوهة أو خاضعة للعقوبات.
 
تدابير مصرف لبنان
 
ويعمل البنك المركزي، بالتعاون مع سائر السلطات المعنية، بتأكيد الحاكم، على تنفيذ خطة العمل المتفق عليها مع المجموعة الدولية لمعالجة أوجه القصور، وإثبات فاعلية المنظومة بنتائج قابلة للقياس والتحقّق، على أن تعكس برامج الامتثال لدى المؤسسات المالية نتائج التقييم الوطني لمخاطر إعادة تدوير الأموال وتمويل الإرهاب، بحيث تتوجّه جهود القطاع المالي إلى حيث تكون الأولويات الوطنية.
 
كما يلزم المؤسسات المالية غير المصرفية، بجمع المعلومات والبيانات والمعلومات التفصيلية، ذات الصلة بعمليات الصرف والتحويل على مستوى الأفراد والشركات، مع التحديث المستدام لمندرجات وثائق «اعرف عميلك» وفق النماذج المرفقة، وبما يشمل الأشخاص الطبيعيين والشخصيات المعنوية وأصحاب الحق الاقتصادي. مع التنويه بتعداد هذه المؤسسات التي تضم الشركات المالية وكونتورات التسليف وشركات الصرافة والمؤسسات التي تتيح التحويلات المالية داخلياً وخارجياً بالوسائل الإلكترونية، والمؤسسات التي توفر خدمة المحافظ الالكترونية التي تخضع لرقابة مصرف لبنان.
 
وريثما يتم اصدار القوانين الناظمة، يفرض التطور المتسارع في التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية والعملات المشفرة، أولويات لا تقل شأناً في مهمة مكافحة الجريمة المالية، حيث يجب إخضاع هذه الأنشطة إلى المنظومة الرقابية، وإصدار ما يقتضي من تعاميم مصرفية وقضائية تحدد وسائل الإبلاغ عن العمليات المشبوهة، وفق أفضل المعايير الدولية.
 
   ===
العربي الجديد:
 
كالاس في بيروت: اتفاق على تأسيس بعثة مدنية عسكرية أوروبية
 
 
كتبت صحيفة "العربي الجديد": أعلنت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس عن الاتفاق مع لبنان على تأسيس بعثة أوروبية للتعاون مع الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشددة في الوقت نفسه على أنها لن تحلّ محلّ قوة الأمم المتحدة المؤقتة في الجنوب "يونيفيل" عند انتهاء ولايتها في 31 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، ومؤكدة أنه لن يكون هناك أي فراغ أمني عندما تغادر "يونيفيل".
 
ويأتي ذلك بعدما قدّمت الخارجية اللبنانية اقتراحاً يقوم على "إنشاء بعثة أوروبية مدنية عسكرية في لبنان لمدة ثلاث سنوات، تهدف إلى المساهمة في التنفيذ الكامل للقرار 1701، ومساعدة الحكومة اللبنانية على تعزيز مؤسسات الدولة وسلطتها، وتوطيد احتكارها للسلاح، من خلال دعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي لفرض سيطرتها على كامل الأراضي والحدود اللبنانية".
 
والخميس الماضي، أقرّ مجلس الوزراء اللبناني الرسالة التي ستوجّهها الحكومة اللبنانية في إطار التعاون مع الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والبعثة الأوروبية المعروفة باسم (CSDP)، وقال إنّ الأمر يتعلّق تحديداً بالدعم اللوجستي وباتفاقية فنية لوجستية، ولا علاقة له بالقوات الدولية أو بما بعد فترة ولاية "يونيفيل"، بل يتكامل مع ما تسمى هيئة المراقبين الدوليين. وهي كناية عن مراسلة تقضي بالموافقة، وأي مراسلة لاحقة ستنتج منها ستُعرض على مجلس الوزراء وفقاً للأصول.
 
كالاس: البعثة لن تحلّ محل يونيفيل
 
وقالت كالاس، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، في بيروت، اليوم الخميس "لدينا الدعوة الرسمية من السلطات اللبنانية، وأتوقع من وزراء خارجية الاتحاد تشكيل البعثة بشكل رسمي يوم الاثنين، وهذا سيشكل مساهمة مهمّة جداً للجيش اللبناني"، مشيرة إلى أنّ "هذه البعثة من شأنها أن تساعد الجيش والأمن اللبنانيين على تعزيز أمن الحدود، وكل هذه الأمور ستحصل بالتماشي مع قرار مجلس الأمن 1701"، موضحة أن "المهمة لا تتعلق بالحلول مكان يونيفيل، والبعثة لن تركز عملها فقط على الجنوب".
 
وأضافت: "يونيفيل قامت بدور مهم جداً لأكثر من خمسين عاماً، والوجود الأممي المستمرّ في الجنوب قيد المناقشة الآن، ومستمرّون بالعمل مع لبنان والمجتمع الدولي والأمم المتحدة بشأن ما سيكون بعد ذلك، ولكن لن يكون هناك أي فراغ أمني عندما تغادر يونيفيل".
 
وشددت كالاس على أن لبنان يجب أن يتمتع بالسيطرة الكاملة على أراضيه، وهذا يعني الانتقال في ما يتعلّق بنزع سلاح حزب الله، مؤكدة أن أوروبا تستثمر في مستقبل لبنان، وستستمرّ بدعم المؤسسات اللبنانية من خلال بسط السيادة الكاملة على أراضيه وتحقيق الاستقرار الدائم، لافتة إلى أن الاتحاد الأوروبي يعمل على زيادة المساعدة للجيش اللبناني. كذلك، أشارت كالاس إلى أنّ الاتحاد الأوروبي أعلن، في سبتمبر/ أيلول الماضي، تخصيص حزمة مالية جديدة للبنان بقيمة 505 ملايين يورو للعامين 2026 و2027، استكمالاً للحزمة التي أُعلن عنها عام 2024، والبالغة مليار يورو.
 
وتتعلق هذه المساعدات بالتعافي الاقتصادي وإدارة الحدود والخدمات الأساسية، وتتطلب القيام بالإصلاحات، لافتة إلى أن لبنان اتخذ قرارات مهمة في الصيف، ويجب الآن التركيز على التنفيذ، لا سيما في ما يتعلق بالقطاعين الاقتصادي والمصرفي، فهذه إصلاحات ضرورية لحشد مزيد من الدعم الدولي، وجذب الاستثمارات، وتحسين حياة الشعب اللبناني. ولفتت أيضاً إلى أن حرب إيران كانت لها تداعيات سلبية على لبنان، وأن الوضع الأمني فيه أصبح صعباً، ويجب أن يكون أولوية لدى الشعب اللبناني والسلطات أيضاً، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يدعم كل الجهود التي يمكن أن تؤدي إلى الاستقرار الدائم بين لبنان وإسرائيل.
 
وأوضحت كالاس أن النقاش تطرق أيضاً إلى الأمن في المنطقة والإقليم، معتبرة أن لبنان وأمنه مرتبطان بالعملية الانتقالية في سورية، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يرحّب بالتعاون الوثيق بين بيروت ودمشق، ويستمرّ في دعم سورية في عملية إعادة الإعمار وعودة النازحين ودعم المجتمعات المضيفة. بدوره، قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي إن أوروبا وقفت إلى جانب لبنان في السنوات الصعبة، وإن لبنان يعمل على طيّ الصفحة وإعادة فرض سلطة الدولة وبناء مؤسساتها لوضعه على مسار الاستقرار والتعافي، مضيفاً: "نودّ أن تكون أوروبا شريكاً أساسياً ومركزياً في هذه العملية".
 
جولة كالاس على المسؤولين اللبنانيين
 
وجالت كالاس، اليوم الخميس، على المسؤولين اللبنانيين، حيث بحثت معهم آخر التطورات في لبنان والمنطقة، وأعلنت استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم المساعدات اللازمة لبيروت، ولا سيما للجيش وقوى الأمن الداخلي والجهات المعنية بالنواحي الاجتماعية والإنسانية. وأكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال استقباله كالاس، أنّ "لبنان يتطلع إلى التوقيع على شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي"، مشدداً على "وجود ترابط بين استقرار لبنان واستقرار أوروبا والاستقرار الإقليمي"، وفق بيان للرئاسة اللبنانية.
 
وشكر عون كالاس على التوجه لدى المجلس الأوروبي لإقرار إرسال بعثة مدنية - عسكرية إلى لبنان ضمن إطار سياسة الأمن والدفاع المشتركة (CSDP)، مهمتها تقديم المشورة والتدريب والتجهيز، معرباً عن تقديره للجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي لتلافي الفراغ في مرحلة ما بعد "يونيفيل"، ومعوّلاً على دعم الاتحاد لإيجاد صيغة بديلة لا تزال الاتصالات جارية بشأنها، علماً أن لبنان يرغب في أن تكون أي قوة تحت راية الأمم المتحدة.
 
ولفت عون إلى أن "الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملاً في المناطق التي انتشر فيها جنوب الليطاني، تنفيذاً لاتفاق الإطار الذي لا تزال إسرائيل تمتنع عن تنفيذ مندرجاته، وتواصل اعتداءاتها على البلدات والقرى الجنوبية قصفاً وتدميراً وجرفاً، موقعة المزيد من الضحايا والجرحى". وقال إن "لبنان يعمل مع راعية الاتفاق، الولايات المتحدة، والدول الصديقة للضغط على إسرائيل لتنفيذ الاتفاق، لأنه أتى نتيجة مفاوضات أجراها لبنان مع إسرائيل برعاية أميركية، لقناعته بأن الخيار الدبلوماسي المتمثل بالتفاوض هو البديل عن الحرب التي لن تتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها من خلالها، وأن الاتفاق هو الوسيلة الوحيدة لإنهاء حالة العداء بين البلدين".
 
كما بحث رئيس مجلس الوزراء نواف سلام مع كالاس التطورات في جنوب لبنان، وأهمية المضيّ في "تنفيذ الإطار الثلاثي وفق مبدأَي التبادلية والمرحلية، مع وضع جدول زمني واضح وآلية للتحقق من تنفيذ الالتزامات". وجرى التطرق إلى أهمية وجود قوة دولية بعد انتهاء ولاية يونيفيل، وأهمية استمرار الدعم الدولي للجيش اللبناني بما يمكّنه من بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وضمان الاستقرار وتثبيت عودة النازحين.
 
في سياق متصل، جدّد رئيس البرلمان نبيه بري، خلال استقباله كالاس، تحذيره من مغبة الوصول إلى مرحلة انتهاء ولاية "يونيفيل" دون إيجاد بديل لها تحت المظلة الأممية، لافتاً، بحسب بيان لمكتبه، إلى أن الوصول إلى مثل هذه "الخطيئة" هو استهداف للشرعية الدولية وقراراتها الأممية، وفي مقدمها القرار 1701، وهو أيضاً يؤثر سلباً على الاتحاد الأوروبي ودوره.
 
وفد أميركي في بيروت
 
على صعيد آخر، التقى عضو مجلس الشيوخ الأميركي، السيناتور جيمس بول لانكفورد، يرافقه وفد، اليوم الخميس، عدداً من المسؤولين اللبنانيين، وبحث معهم آخر التطورات المتعلقة بالوضع في الجنوب ومسار اتفاق الإطار الذي وقّعه لبنان وإسرائيل في واشنطن بتاريخ 26 يونيو/ حزيران الماضي. وقال عون، خلال لقائه لانكفورد، وفق بيان للرئاسة، إنّ "إسرائيل تواصل أعمالها العدوانية في القرى والبلدات الجنوبية التي لم تنسحب منها بعد، مخالفة بذلك مضمون اتفاق الإطار"، مضيفاً: "نضغط في كل اتجاه لوقف إسرائيل تدمير المنازل والأعيان في القرى والبلدات التي تحتلها، واستكمال إعادة الأسرى".
 
بدوره، قال بري إنّ "إسرائيل لم تلتزم، ولا في أي لحظة، بأي من الاتفاقات التي أبرمت منذ القرار 425 إلى القرار 1701، واتفاق نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، وصولاً إلى اتفاقية الإطار الثلاثي"، مشيراً إلى أن "العلة هي ذاتها، عدم التزام إسرائيل بموجبات كل الاتفاقات".
 
كتلة حزب الله: على السلطة أن تخفف من استعراضاتها الفولكلورية
 
على صعيد آخر، شددت كتلة حزب الله البرلمانية "الوفاء للمقاومة" بعد اجتماعها الدوري على "وجوب أن تقوم السلطة بواجباتها الأساسية تجاه الناس، وأن تخفف من استعراضاتها الفولكلورية، وتصريحاتها الاستفزازية وتشرع في خطواتٍ عمليةٍ ملموسة تخفف من آثار عدوان الاحتلال عليهم بكل الطرق الممكنة".
 
اعتداءات إسرائيلية جنوبي لبنان
 
ميدانياً، تواصل إسرائيل اعتداءاتها اليومية جنوبي لبنان، حيث استهدفت، اليوم الخميس، بالقصف المدفعي بلدات برعشيت وصربين والمنصوري والنبطية الفوقا ووادي السلوقي ووادي زبقين.
 
  ===
 
نداء الوطن:
 
أوروبا تدعو لبنان إلى تقريب ساعة الحسم: نزع السلاح أولا
 
 
كتبت صحيفة "نداء الوطن": على مشارف الانتقال من التوقيت الصيفي إلى الشتوي، يتأرجح لبنان بين توقيتين سياسيين. أحدهما تشتدّ فيه حرارة الضغوط الدولية لحسم الملفات السيادية، والآخر تسوده برودة الانتظار والتأجيل على إيقاع الحسابات والتجاذبات المحلية. وبين استعجال الخارج وعتمة الأزمات الكهربائية والمعيشية، تتباطأ عقارب السياسة اللبنانية نحو ساعة الحسم. وفي هذا المشهد، جاءت جولة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس على المسؤولين لتؤكد أن التوقيت الأوروبي مضبوط على حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
 
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، شددت كالاس على أن "الأمن في لبنان يجب أن يكون من صلاحية الحكومة"، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي لا يريد أن يرى فراغًا أمنيًّا في الجنوب. وأعلنت الاتفاق مع لبنان على إنشاء قوة أوروبية لا علاقة لها بالوضع في الجنوب، ولن تكون بديلا من "اليونيفيل". ورأت أن من مصلحة الاتحاد الأوروبي أن يتمتع لبنان بالسيادة، مشيرة إلى أن لبنان اتخذ قرارات مهمة بعد سنوات من التوترات، وأن أوروبا تترقّب الآن الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
 
وحضرت هذه العناوين أيضًا في لقاءاتها مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، ورئيس الحكومة نوّاف سلام. وأعربت كالاس من بعبدا عن استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم المساعدات اللازمة للجيش وقوى الأمن الداخلي والجهات المعنية بالشؤون الاجتماعية والإنسانية. من جهته، أشاد رئيس الجمهورية جوزاف عون بالتوجّه لدى المجلس الأوروبي لإقرار إرسال بعثة مدنية - عسكرية إلى لبنان، في إطار سياسة الأمن والدفاع المشتركة (CSDP)، تتولّى مهمات تقديم المشورة والتدريب. وفي ما يتصل بحجم الدور الأوروبي، كانت "نداء الوطن" أشارت في عدد سابق، نقلا عن مصدر دبلوماسي، إلى أن "حجم المشاركة الأوروبية في أي قوة محتملة لمرحلة ما بعد اليونيفيل قد لا يتجاوز 200 عنصر، تنحصر مهماتهم في مساعدة وتدريب القوى الشرعية.
 
في خطوة تندرج ضمن استراتيجية الأمن البحري للدولة اللبنانية، زارت كالاس مرفأ بيروت، برفقة رئيس اللجنة العسكرية للاتحاد الأوروبي الجنرال شون كلانسي، وبحضور سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دو وال، حيث اطّلعت على إجراءات الأمن والسلامة.
 
حراك أميركي موازٍ
 
بالتوازي مع الحراك الأوروبي، برز حضور أميركي تمثّل بزيارة السيناتور عن ولاية أوكلاهوما جيمس لانكفورد، الذي التقى رئيس الجمهورية بحضور السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى. وخلال اللقاء، أكد عون أن "لبنان يضغط في مختلف الاتجاهات لوقف تدمير المنازل والأعيان في البلدات والقرى المحتلة، واستكمال إعادة الأسرى"، مشددًا على أن "إسرائيل تواصل أعمالها في القرى والبلدات الجنوبية التي لم تنسحب منها"، ومعتبرًا أن ذلك يشكّل انتهاكًا لمضمون "اتفاق الإطار" الموقّع بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.
 
المفاوضات في "وقت بدل الضائع"
 
وفي الشقّ التفاوضي، علمت "نداء الوطن" أنّ بعبدا لم تتبلّغ، حتى ليل أمس، موعد المفاوضات المرتقبة، رغم تأكيد واشنطن انعقادها ومضيّها في وضع الاستعدادات اللازمة لها. وفي هذا السياق، اعتبر مصدر أميركي أنّ المباحثات المستمرّة تندرج حاليًّا في خانة "وقت بدل الضائع"، بانتظار حسم الكباش العسكري مع إيران واتّضاح معالم المرحلة المقبلة. ووفق هذه القراءة، فإن إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة يتيح مواصلة البحث في الترتيبات الأمنية، ولو من دون تحقيق اختراق سياسي حاسم.
 
مجلس الوزراء: انفراجات واعتراضات
 
أما داخليًّا، فانتقلت الاهتمامات إلى قصر بعبدا، حيث عقد مجلس الوزراء أمس، جلسة برئاسة رئيس الجمهورية وحضور رئيس الحكومة، تناولت ملفات إدارية وإنمائية ومعيشية، في مقدّمها الكهرباء والنقل العام والتعيينات.
 
في مستهل جلسة مجلس الوزراء، دعا عون إلى التركيز على الإيجابيات في أداء الوزراء بدل الاكتفاء بتسليط الضوء على السلبيات، منوّهًا بالجهود المبذولة في عدد من الوزارات. غير أن الجلسة لم تخلُ من اعتراضات ومفارقات، سواء في ملف التعيينات أو في تقييم أداء بعض الوزراء.
 
وفي ملف الجامعة اللبنانية، مرّ قطوع تعيين البروفسور بسام بدران رئيسًا لها، رغم اعتراض وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، التي أبدت تحفّظات مهنية على القرار. وعلى الرغم من عدم موافقتها، مضى مجلس الوزراء في التعيين، فيما تشير المعلومات إلى أن استياء الوزيرة، على شدّته، لن يتطوّر إلى اعتكاف.
 
كما سُجّلت مفارقة خلال الجلسة، إذ أشاد الرئيس عون بوزير الصحة على إعادة هيكلة الوزارة، في حين لا يزال الأخير، بحسب المعلومات، يعرقل تعيين مجالس إدارة جديدة لعدد من المستشفيات الحكومية التي تعاني الشلل والتراجع. ويؤدي استمرار هذا الواقع إلى استنزاف خزينة الدولة ودفع المواطنين إلى اللجوء للمستشفيات الخاصة، بما يرتّب عليهم أعباء مالية باهظة.
 
في خطوة لمواكبة التطوّر التكنولوجي، دعا عون مجلس النواب إلى إقرار قانون إنشاء "وزارة الذكاء الاصطناعي". غير أن المشروع يواجه، بحسب مصدر مطّلع لـ"نداء الوطن"، عراقيل يضعها نواب كتلة "الوفاء للمقاومة"، على هواجس أمنية تتمحور حول احتمال توسيع قدرة الدولة على جمع البيانات وتحليلها وربط قواعد المعلومات بين المؤسسات، فضلا عن إمكان استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير أدوات ترصد الأنماط المالية والاتصالات والأنشطة المشبوهة المرتبطة بـ"حزب الله".
 
أما في ملف الكهرباء، الأكثر سخونة، فبرزت مؤشرات إلى انفراج أزمة اعتكاف وزير الطاقة والمياه جو الصدّي، إذ علمت "نداء الوطن" أن وساطة الرئيس عون أفضت إلى تأمين اعتمادات تتيح تسديد جزء من مستحقات مؤسسة كهرباء لبنان المترتّبة على إدارات الدولة، بما يساعد على تمويل شراء الفيول وزيادة ساعات التغذية، ويمهّد لإنهاء أزمة الاعتكاف.
 
وفي موازاة هذا المسعى، كشف رئيس الحكومة عن توجّه لفتح اعتماد بقيمة 50 مليون دولار لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان، تجنّبًا لانقطاع شامل للتيار الكهربائي. كما أشار إلى اقتراح قدّمه وزير المال لتوسيع برنامج القروض الميسّرة للطاقة الشمسية، على أن يُحال مشروع قانون إلى مجلس النواب لرصد اعتمادات إضافية لهذه القروض، خارج تلك الملحوظة في الموازنة.
 
وعلى المستوى الخدماتي، أعلن سلام تحديد 15 تشرين الثاني موعدًا لانطلاق أول رحلة تجارية من مطار القليعات، كاشفًا عن خطة شاملة يعدّها وزير الأشغال العامة والنقل لتعزيز النقل العام، تبدأ بشراء 250 باصًا جديدًا، على أن تُعرض تفاصيلها الأسبوع المقبل.
 
   ===

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي