فرنسا تعلق استخدام القنابل الصوتية ضد احتجاجات طلابية شهدت إصابات وصدامات غير مسبوقة
أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز الأربعاء، تعليق استخدام القنابل الصوتية “في سياق احتجاجات طلاب المدارس الثانوية”، وذلك على خلفية حادثة أدت إلى بتر يد متظاهر يبلغ 15 عاما.
وقال نونيز عبر إذاعة “أر تي إل” الفرنسية: “أُعلّق استخدامها خلال تحركات طلاب المدارس الثانوية إلى حين جلاء الحقيقة بشأن ملابسات هذه القضية”.
كما أعلن الوزير أن المفتشية العامة للشرطة باشرت التحقيق في 18 قضية حتى الآن، في وقت يندد متظاهرون كثر عبر الشعارات واللافتات بتصرفات قوات الأمن التي يواجه عناصرها اتهامات بممارسة العنف المفرط.
ويوم الثلاثاء، أطلقت الشرطة الفرنسية الغاز المسيل للدموع على المحتجين أمام المدارس الثانوية، إذ نزل تلاميذ ومعلمون وأولياء أمور إلى الشوارع في أكبر يوم من أيام ما وصفه رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بأنه أعنف احتجاجات طلابية منذ عقود.
وكانت هذه الاحتجاجات، التي فقد خلالها فتى في سن المراهقة إحدى يديه يوم الاثنين، أحدث مظهر من مظاهر الغضب الشعبي في بلد يشهد صعودا قويا لتياري اليمين واليسار المتطرفين قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة في الربيع.
وتتعرض الحكومة لضغوط من أجل كبح الدين العام مع ضعف النمو، وتواجه صعوبات في إنجاز مهام أساسية مثل إقرار الموازنة منذ أن فقد حلفاء الرئيس إيمانويل ماكرون أغلبيتهم في الانتخابات البرلمانية لعام 2024.
وأبلغ لوكورنو النواب بأن ما لا يقل عن 215 مراهقا و85 من موظفي المدارس أصيبوا حتى الآن في الاشتباكات، واصفا ذلك بأنها “أكبر خسائر يتكبدها النظام التعليمي منذ عقود”. وأفاد مكتبه بأن أكثر من 700 من أفراد الشرطة أصيبوا أيضا.
وأفادت قناة (بي.إف.إم) التلفزيونية بأن ماكرون دعا لوكورنو ووزراء كبارا آخرين إلى اجتماع طارئ اليوم.
وفي مارسيليا ونانت، رفع المحتجون لافتات كُتب عليها “الدولة قتلت التعليم الوطني”. وفي تولوز، شبّك أولياء أمور أذرعهم في طليعة مسيرة جابت شوارع المدينة.
وفي ستراسبورغ وليون ورين وباريس، اتخذت الاحتجاجات منحى عنيفا في بعض الأحيان، إذ أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع، في حين أضرم المحتجون النيران في الشوارع وألقوا مقذوفات.
وقالت شرطة باريس إن الاشتباكات هناك اندلعت عندما حاول نحو 300 شخص مواجهة قوات الأمن، مضيفة أن الاحتجاج كان يسير بشكل سلمي في أماكن أخرى.
وأفادت الشرطة في وقت متأخر بعد الظهر بأنها لا تزال تشتبك مع مجموعة صغيرة من الأشخاص. وتعرضت واجهات ثلاثة متاجر لأضرار.
واندلعت الاحتجاجات في سبتمبر/ أيلول في الضواحي الفقيرة في باريس قبل أن تمتد إلى أنحاء البلاد.
وقال هوغو فيتزل الذي أنهى الدراسة الثانوية في الآونة الأخيرة في مدرسة بستراسبورغ: “هناك فجوة كبيرة بين النخبة وبيننا”.
وقال اتحاد طلاب المدارس الثانوية إن أكثر من نصف المدارس الثانوية في فرنسا أُغلقت أو ستغلق أبوابها اليوم. وحاولت بعض السلطات التعليمية المحلية نقل الدروس إلى الإنترنت.
ويشكو الطلاب من أن المدارس تواجه مشكلات صيانة أساسية، تتراوح من تسرب المياه إلى انتشار الفئران.
واتهمت جماعات حقوقية وطلاب ومجموعات من أولياء الأمور السلطات باستخدام القوة المفرطة ضد القصر. وتقول الحكومة إن حركة الاحتجاج سيطرت عليها جهات خارجية، وشابتها في بعض الأماكن أعمال عنف.
وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية اعتقال 6100 شخص منذ اندلاع الاحتجاجات، والغالبية العظمى منهم من القصر. وقالت وزارة العدل إن أكثر من 1800 يخضعون للملاحقة القضائية بتهم غير محددة، وبينهم 1483 قاصرا.
وبُترت يد مراهق خلال اشتباكات بين طلاب محتجين وشرطة مكافحة الشغب في شمال فرنسا أمس الاثنين. وذكرت صحيفة “لا فوا دو نور” الإقليمية أن الفتى، البالغ من العمر 15 عاما، فقد يده وجزءا من ساعده بعد أن التقط قنبلة مخصصة للاستخدام غير المميت كانت قد ألقتها الشرطة.
وقال عمر سلاوتي، وهو معلم مدرسة ثانوية في أرجنتوي، وهي إحدى الضواحي شمال غربي باريس، “إنهم يريدون تصنيف الشباب إلى محتجين جيدين وآخرين سيئين”.
وأضاف: “لولا إشعال النيران في حاويات القمامة، لما تراجعت الحكومة ولما أدركت حجم القضايا المطروحة”.
وأمر لوكورنو وزراءه بتلبية المطالب الرئيسية للطلاب. وتشمل هذه المطالب ضمان توفير بدلاء للمعلمين الغائبين، ومراجعة مدة اليوم الدراسي الذي يمتد من الثامنة صباحا حتى السادسة مساء، وضرورة إطالة فترات استراحة الغداء.
وقال لوكورنو إن الحكومة ستنظر أيضا في الإصلاحات اللازمة للمباني المدرسية القديمة، وطالب الوزراء بتقديم مقترحاتهم الأولية بحلول نهاية أكتوبر/ تشرين الأول.
وسيكون من الصعب توفير الأموال اللازمة لتنفيذ الإصلاحات التعليمية.
وتتعرض الحكومة لضغوط من أجل محاولة تقليص العجز المتضخم في الميزانية، إذ تدفع أمور، مثل مخاوف المستثمرين بشأن تزايد ديون فرنسا وضعف النمو وتردد الحكومة في كبح الإنفاق، تكلفة الاقتراض إلى الارتفاع. ووصل العائد على السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة إلى أعلى مستوياته منذ 24 عاما عند أكثر من خمسة بالمئة الأسبوع الماضي.
وبدأ الارتفاع الحاد في تكاليف الاقتراض الفرنسية في الامتداد إلى منطقة اليورو الأوسع نطاقا، إذ يمثل انخفاض قيمة اليورو أحدث جرس إنذار لصانعي السياسات. ونفى وزير المالية رولان ليسكور اليوم الحاجة إلى تدخل البنك المركزي الأوروبي.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي