ساحات متصلة وقرار واحد: قراءة في الأمن الإقليمي من الجنوب إلى اليمن

ساحات متصلة وقرار واحد: قراءة في الأمن الإقليمي من الجنوب إلى اليمن

 

في الذكرى الثالثة للسابع من تشرين الأول، تبدو المنطقة أبعد ما تكون عن الاستقرار الذي وعدت به خرائط الحرب. فمن الجنوب اللبناني إلى غزة فطهران وصنعاء، تتقاطع الساحات في معادلة واحدة، يقرؤها أنصار محور المقاومة على أنها الدليل الأوضح على أن الحرب لم تُحسم لمصلحة أحد، وأن الأمن الإقليمي لا يُصنع من خارج هذا المحور.

أولاً: الوحدة صارت شرطاً تفاوضياً

أبرز ما يستند إليه هذا التحليل هو لغة التفاوض نفسها. فقد رفض الرئيس الأميركي مقترحاً إيرانياً مشروطاً لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، لكن مضمون المقترح لافت: وقف للأعمال العدائية على امتداد المنطقة بما فيها لبنان، بحسب ما عرضه وزير الخارجية الإيراني. وأعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بحسب وكالة إرنا، أن بلاده وضعت سبعة شروط لبدء أي مفاوضات، في مقدمتها إنهاء الحرب على جميع الجبهات وإطلاق الأصول المجمدة وإنهاء الحصار البحري. ويضيف المسؤول الإيراني أن طهران تريد إنهاء الحرب بين السعودية والحوثيين، زاعماً أن الحوثيين يرغبون في اتفاق مع الرياض. وبهذا المعنى، فإن ربط الجبهات الذي كان شعاراً في الخطاب صار بنداً مكتوباً على طاولة التفاوض.

ثانياً: هرمز ورقة لا تُسلَّم بالمجان

ترى طهران في إدارة مضيق هرمز أداة استراتيجية قادرة على كسر الحصار البحري الأميركي على موانئها، وتصر على أن تنفذ واشنطن تعهداتها قبل أي خطوة مقابلة. ويلفت أنصار المحور إلى أن التسريبات الأميركية نفسها تتحدث، بحسب وول ستريت جورنال، عن استعداد ترمب لإنهاء الحرب من دون تسوية نووية شاملة بشرط ضمان إعادة فتح المضيق بالكامل. أي أن السقف الأميركي انخفض عما كان يُعلن في بداية الحرب. وفي المقابل، تؤكد طهران تمسكها بشروطها مع انفتاحها على الحلول الدبلوماسية، فيما تقول مصادر مطلعة إن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة.

ثالثاً: غزة: وقف نار بالاسم وحصار بالفعل

منذ بدء وقف إطلاق النار في تشرين الأول 2025، بلغت الحصيلة 1445 قتيلاً بحسب ما أوردته عكاظ، ما يعني أن الهدنة لم توقف النزيف. وبمناسبة الذكرى، فرضت إسرائيل إغلاقاً شاملاً على الضفة ومعابر غزة يومي 5 و7 تشرين الأول، وتحدثت تقارير عن حصار شمل الكهرباء والمياه والوقود. ويقرأ أنصار المحور في ذلك دليلاً على أن الأمن الإسرائيلي بعد ثلاث سنوات لا يزال هشاً، إذ رُفعت الجاهزية وأُمر قادة الوحدات في القطاع بعدم مغادرته، بحسب ما نقلت تقارير إسرائيلية عن مخاوف من هجمات أو محاولات خطف جنود. ويجري كل ذلك قبل انتخابات الكنيست في 27 تشرين الأول، وهي أول انتخابات منذ هجوم 2023.

رابعاً: الجنوب: التفاوض بلا أوراق

في لبنان، يطرح هذا الاتجاه سؤالاً مباشراً على المسار التفاوضي الجاري برعاية أميركية: ما الذي يضمن أن تُنفذ إسرائيل التزاماتها بينما الغارات مستمرة والانتخابات الإسرائيلية على الأبواب؟ فالتفاوض الذي لا تسنده عناصر قوة يتحول إلى قبول بجداول يفرضها الطرف الآخر. ولذلك يدعو أنصار المحور إلى أن يدخل لبنان أي جولة، ومنها تامبا، بموقف موحد يربط كل التزام بخطوة مقابلة محددة بزمن، وأن تبقى عناصر الردع حاضرة في ميزان التفاوض لا خارجه.

خامساً: اليمن: الجبهة التي تعيد رسم الأمن البحري

يضيف أنصار المحور أن الخليج والبحر الأحمر لم يعودا بعيدين عن ميزان القوى. فطهران تطالب بوقف الحصار على الحوثيين شرطاً مسبقاً لأي تسوية شاملة، ما يعني أن اليمن صار جزءاً من الحل لا ملحقاً به.

 

هذه اللوحة، في نظر أنصار المحور، تقول إن من يريد أمناً إقليمياً عليه أن يتعامل مع المنطقة كوحدة واحدة، وأن تجاهل أي ساحة يُبقي الأزمة حية في الساحات الأخرى.

ما يقوله المخالفون

يرد المنتقدون بأن هذه القراءة تتجاهل الكلفة. فهم يشيرون إلى أن ترمب يرى أن الحصار البحري فرض جداراً من الفولاذ على إيران وأوقعها في مأزق مالي حاد، وإلى أن واشنطن تقول إنها ليست في عجلة بالنظر إلى أفضلية تملكها في المضيق، وأنها لن تعود إلى شروط مذكرة حزيران. ويرى كثير من اللبنانيين أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة وحدها، وأن ربط لبنان بتفاوض طهران يحمّله أعباء تتجاوز مصلحته. ويرى خصوم المحور في الخليج أن هجمات الحوثيين وحصارهم البحري تهدد أمن المنطقة كلها. أما في غزة، فيحمّل منتقدون كل الأطراف مسؤولية الحصيلة المتواصلة، وتقول إسرائيل إن الإغلاق إجراء استباقي أمني.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي