اليونيفيل راحلة: من يحرس الجنوب بعد الحادي والثلاثين من كانون الأول؟

اليونيفيل راحلة: من يحرس الجنوب بعد الحادي والثلاثين من كانون الأول؟

 

بعد أقل من ثلاثة أشهر، تطوي قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان صفحة تمتد منذ عام 1978، ويجد الجنوب نفسه أمام سؤال لم يعد يحتمل التأجيل: من يراقب ومن يفصل ومن يُبلغ حين يُغلق الملف الأممي؟

ما الذي قرره القرار 2790

تبنى مجلس الأمن بالإجماع في 28 آب 2025 القرار 2790 القاضي بتمديد ولاية اليونيفيل للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026، على أن يبدأ خفض قوامها وانسحابها المنظم والآمن اعتباراً من ذلك التاريخ وفي غضون سنة. وبحسب المتحدث باسم القوة، ستتوقف عمليات البعثة بنهاية كانون الأول، على أن يبدأ انسحابها تدريجياً على مدار عام 2027. أي أن الجنوب أمام مهلة قصيرة تتبعها مرحلة انتقالية، ثم فراغ ما لم يُملأ. 
 

ما الذي يتحرك الآن

على الجانب اللبناني، تقدم 86 نائباً بمذكرة تطالب مجلس الأمن بإعادة النظر في القرار، ولا سيما في آلية الانسحاب وتوقيته، في ضوء الواقع الميداني وتداعياته على أمن لبنان. وهذا حراك نيابي واسع يستحق أن يتحول إلى عمل دبلوماسي منظم. 
 

وعلى الجانب الأممي، قدّم الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في حزيران 2026 رسالة تتضمن خيارات للوجود الأممي بعد الانسحاب، منها مراقبون غير مسلحين تحميهم قوة أممية مسلحة وتتولى الرصد خلف الخط الأزرق ومساعدة الجيش اللبناني. والمجلس قد يتبنى أحد هذه الخيارات أو يعدله أو يختار صيغة أخرى أو لا يصدر قراراً جديداً على الإطلاق. وفي الحالة الأخيرة، تنتهي الولاية ويتم الانسحاب تدريجياً خلال 2027. 
 

لماذا الخطر حقيقي

اليونيفيل نفسها تقول إن الوضع هش للغاية، وإنها بعد انتهاء الولاية لن تملك صلاحية مراقبة ما يحدث على الأرض والإبلاغ عنه. هذه النقطة هي لبّ المسألة. فالقوة لم تكن يوماً جيشاً رادعاً، لكنها كانت عيناً محايدة تدوّن الخروقات وتبلغ عنها مجلس الأمن، وغيابها يعني أن كل رواية ميدانية ستُترك لأصحابها. وهذا يحدث والغارات الإسرائيلية مستمرة على الجنوب. 
 

السيناريوهات المطروحة

يرجّح تقدير صادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت انتقالاً منظماً إلى بعثة يقودها الاتحاد الأوروبي، تواصل مهمات حفظ الاستقرار ودعم الجيش اللبناني، بشرط توافق لبناني ودولي على تفويضها وصلاحياتها. أما السيناريو الأسوأ فهو انتهاء المهمة من دون بديل دولي أو أوروبي، ما يرفع احتمالات التصعيد ويزيد من هشاشة الوضع الأمني. وبينهما خيار المراقبين غير المسلحين بحماية أممية الذي طرحه الأمين العام. 
 

ما المطلوب لبنانياً

الخيار الأوروبي لن يتحقق بالانتظار، فهو يحتاج إلى طلب لبناني رسمي وتفويض واضح وعواصم مستعدة للمساهمة، وكل ذلك يتطلب وقتاً لا يملكه لبنان. لذلك فالمطلوب خطوات متوازية: تحويل مذكرة النواب إلى موقف رسمي موحد تحمله الحكومة إلى نيويورك وباريس وبروكسل، وطرح الخيارات الأممية والأوروبية على طاولة مجلس الوزراء قبل جولة تامبا لا بعدها، وتقديم خطة معلنة لتجهيز الجيش اللبناني وتمويله وتحديد عديده وانتشاره في الجنوب، لأن أي صيغة دولية ستشترط جيشاً قادراً على استلام المهمة. وبغير ذلك، يصبح الحديث عن بسط سلطة الدولة شعاراً بلا رصيد.

 

اليونيفيل لا تُقرأ بوصفها بعثة راحلة فقط، بل بوصفها اختباراً لجدية الدولة اللبنانية في إدارة أمنها. فإما أن يدخل لبنان نهاية العام بخطة وبدائل وتفاهمات، وإما أن يصحو في الأول من كانون الثاني على جنوب بلا عين دولية ولا قرار يحميه.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي