كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز
يتابع المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي مسيرته الدستورية بانتخاب رئيس للحزب، وتتجه الأمور إلى انتخاب عضو المجلس الأعلى الأمين عصام شاهين بتوافق جميع الأعضاء، لما يتمتع به من مواصفات يحتاجها الحزب في قيادة مسيرة النهضة وإعادة انتظام المؤسسات.
توافق يسقط الرهانات
حين يجتمع أعضاء المجلس الأعلى على اسم واحد، فهذه رسالة سياسية قبل أن تكون إجراءً تنظيميًا. هي رسالة لكل من راهن على الانقسام وانتظر أن يغرق الحزب في صراع أجنحة، بأن المؤسسة ما زالت حية، وأن الدستور لم يسقط من يد القومي الاجتماعي مهما اشتدت العواصف. والأحزاب العقائدية لا تُقاس بصخب خطابها، بل بقدرتها على إنتاج قيادتها بالطريقة الدستورية، من داخل مؤسساتها لا من خارجها، ولا بإملاء ولا بضغط ولا بتسويات الغرف المغلقة.
ما تحتاجه النهضة
الحزب اليوم أحوج ما يكون إلى قيادة تجمع بين الصلابة العقائدية والبصيرة السياسية، وتعيد الاعتبار للمؤسسات التي أُنهكت بالتجاذب، وتعالج ما تراكم من خلل في الأداء والتواصل. ويرى المؤيدون لترشيح الأمين شاهين أن هذه المواصفات متوافرة فيه، وأن إجماع المجلس الأعلى عليه شهادة داخلية بأهليته، لا تسوية ظرفية ولا ترضية عابرة.
أخلاق النهضة ليست للمساومة
في المقابل، لفت مصدر متابع إلى أن جهات أطلقت توصيفات على بعض أعضاء المجلس الأعلى لا تليق بالنهضة وبعيدة كل البعد عن الأخلاق القومية الاجتماعية. وأربأ المصدر بأن هذا الأسلوب الاستخباراتي القائم على الملفات غب الطلب لم يعد ينطلي على أحد.
والكلام هنا واضح: من يلجأ إلى التشهير والملفات الجاهزة عند كل استحقاق إنما يعترف بأن حجته ضعيفة. فمن يملك الحجة يذهب إلى الدستور والمؤسسة، ومن يفتقدها يذهب إلى سوق الاتهامات. وهذه الأساليب غريبة عن مدرسة قامت على بناء الإنسان الجديد، ولا تنتمي إلى تقاليد النهضة بل إلى ثقافة الاستخبارات وصناعة الاغتيال المعنوي. ومن يصوّب على أعضاء المجلس الأعلى بتوصيفات شخصية إنما يصوّب على مرجعية الحزب الدستورية نفسها، وعلى حق القوميين في أن يديروا بيتهم بأنفسهم.
ثلاثة مستويات للرهان
محليًا، يتحرك الحزب في بيئة لبنانية مثقلة بالانهيارات والتحالفات المتبدلة، ولا يحتمل ترف الانقسام. فالقوة تُبنى بوحدة المؤسسة وبصوت واحد، لا بتعدد المنابر المتخاصمة.
إقليميًا، تُرسم الخرائط وتتبدل موازين القوى، ويتصاعد الجدل حول الكيان والهوية والأمن الاجتماعي. وللحزب في هذه الملفات رصيد فكري تاريخي، لكن الرصيد لا يُصرف إلا من بيت داخلي متماسك.
دوليًا، تراقب القوى المعنية بالمنطقة قدرة الأحزاب على إنجاز استحقاقاتها بهدوء وتوافق، وتبني على ذلك تقديرها لحجمها وصدقيتها. والحزب الذي يعبر استحقاقه الرئاسي بإجماع مجلسه يفرض على الجميع احترامه، حليفًا كان أم خصمًا.
خلاصة
أمام القومي الاجتماعي فرصة لطي صفحة التجاذب وإعادة انتظام مؤسساته. والمطلوب ألا يتوقف التوافق عند حدود الاسم، بل أن يصير نهجًا ثابتًا يرفع المؤسسة فوق الأشخاص، والدستور فوق الحملات، والأخلاق القومية الاجتماعية فوق كل لعبة ملفات.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :