افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم الاثنين 5/10/2026
الأخبار:
من يتحمّل أعباء صدمة النفط؟
كتبت صحيفة "الأخبار": كيف تعاملت الدول مع ارتفاع الأسعار الناتج من صدمة النفط؟ استجابتها لم تقتصر على التعامل مع العوارض، بل أطلقت نقاشاً يتعلق بقدرة الاقتصاد على التكيّف مع مستويات أسعار نفط مرتفعة لفترة طويلة. فالإجراءات التي ستُتخذ لفترة قصيرة نسبياً، ستصبح عديمة الجدوى ببقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة. وهذا ما يفرض ضغوطاً وأعباء كبرى على صانعي السياسات الذين بدأوا يفاضلون بين تمرير الأسعار إلى الداخل، وتحميل الحكومة كلفة الدعم. هي المفاضلة بين الدفاع عن القدرة الشرائية للمستهلك، والقدرة الشرائية للحكومة. هذا ما تفعله وصفة صندوق النقد الدولي الجاهزة.
نهاية «الاستراحة» القصيرة
في آذار الماضي، افترض البنك المركزي الأوروبي، كسيناريو أساسي، أن يبلغ متوسط سعر النفط ذروته 90 دولاراً للبرميل في الربع الثاني من عام 2026 ثم ينخفض سريعاً في الفصول اللاحقة. وفي حزيران، بدا للحظة أن أسعار النفط بدأت تتراجع فيما كانت الأسواق تمتصّ نقص الإمدادات بوسائل لا يمكن استخدامها بلا حدود، سواء عبر تحويل جزء من الصادرات إلى مسارات بديلة، وزيادة الإمدادات من خارج دول الخليج، وسحب النفط من المخزونات الاستراتيجية.
لكن لم يطل الأمر حتى سقط الافتراض. ففي أيلول صرّح عضو المجلس التنفيذي في البنك المركزي الأوروبي فيليب لين بأن ما حصل هو اندلاع «موجة ثانية» من ارتفاع أسعار النفط والغاز مع استمرار الحرب، وصار مُرجّحاً أن تستمرّ الصدمة لفترة أطول.
فقد أشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى انخفاض المخزونات النفطية العالمية بين شباط وآب بنحو 507 ملايين برميل، أي 6%، وأن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي صار عند أدنى مستوى منذ عام 1982، فيما انخفض مخزون الغاز الأوروبي إلى أدنى مستوى موسمي منذ أكثر من 15 سنة. وبحلول أيلول عاد برميل النفط إلى أكثر من 100 دولار بعد تسجيله 70 دولاراً في مطلع تموز. ولم يقتصر الأمر على المستوى السعري، بل إن طبيعة الأزمة داخل سوق النفط تغيّرت مع تجاوز أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستوى الـ 200 دولار للبرميل، أي أعلى بنحو 94% من مستواها قبل الحرب، وفق وكالة الطاقة الدولية، وذلك إثر تقلّص صادرات المُنتجات المُكرّرة من الخليج بالتوازي مع اضطراب قطاع التكرير الروسي.
هذا يعني أن كلفة النقل والإنتاج يمكن أن ترتفع أكثر مما توحي به حركة سعر الخام وحده. لذلك عدّلت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قراءتها أيضاً، مشيرة إلى أن الواقع تجاوز أكثر السيناريوات السابقة سوءاً. وهذا يعني أيضاً أن إجراءات الدعم التي كانت مُصمّمة لثلاثة أشهر أو لفترة قصيرة نسبياً، لن تعود فاعلة بمقدار ما ستصبح عبئاً متواصلاً على الموازنات؛ تجميد سعر المحروقات الذي يسمح للأسرة بتجاوز ارتفاع مؤقّت، سيتحوّل إلى التزام دائم على الخزينة، كما أن السحب من المخزون الاستراتيجي، يشتري بعضاً من الوقت ولا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، أمّا الشركات والأسر التي تستطيع استخدام مخزونها أو مدّخراتها لعدة أشهر، فتبدأ هي الأخرى باستنفاد هوامشها كلّما طال أمد الأزمة.
أي «دعم» أثناء الأزمات؟
في الأسابيع الأولى، تركّزت استجابة الحكومات على منع الصدمة من الوصول بسرعة إلى المستهلك. بحسب تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في نيسان، لجأت دول عدّة إلى إجراءات تخفض السعر مباشرة؛ خُفّضت ضرائب الوقود، ووضعت سقوف للأسعار، ودُعمت شركات الطاقة والمحروقات. هذه أدوات تتميّز بسرعة تطبيقها، إذ تخفّض الدولة الضريبة على ليتر البنزين فينخفض السعر للجميع في اليوم التالي. لكن ما كان يصلح في ظروف مؤقتة، لا يصلح بالضرورة ليكون سياسات بنيوية. فكل شهر إضافي من الحرب يزيد كلفة تثبيت السعر على الخزينة، بينما يستفيد من الدعم من يستهلك الكثير من الطاقة، كما يستفيد منه من لا يستطيع تحمّل سعرها. والأهم أن إبقاء الطاقة رخيصة اصطناعياً يلغي جزءاً من الحافز إلى خفض استهلاكها في الوقت نفسه الذي يعاني فيه العالم من نقص في المعروض.
هكذا، تحوّل الشعار لدى صندوق النقد إلى التركيز على «الحماية الموجّهة» بدلاً من التركيز على خفض الأسعار. ففي ورقة بشأن التعامل مع صدمة الغذاء والطاقة نشرها الصندوق في أيار، كانت التوصية الأساسية أن تعكس الأسعار المحلية قدر الإمكان الكلفة العالمية، وأن تستخدم الدولة، التحويلات الموجّهة لحماية الأسر الأكثر ضعفاً. وبالنسبة إلى المؤسّسات، تُعطى الأولوية للسيولة للمؤسّسات القابلة للاستمرار والمتضرّرة بشدة، بدلاً من تثبيت أسعار المدخلات للجميع.
باختصار، أطلق صندوق النقد الدولي، صافرة الدفاع عن قدرة الحكومات، والتخلّي عن الدفاع عن قدرة الأفراد. وفي مطلع تشرين الأول 2026 رصد باحثون في صندوق النقد الدولي، الإجراءات المُتخذة منذ نهاية شباط وحتى منتصف أيلول، وتبيّن لهم أن تركيبة الاستجابة الحكومية تغيّرت بمرور الوقت، وطرأ عليها انتقال تدريجي بعيداً عن تحميل الخزينة كلفة منع الأسعار من الارتفاع، نحو زيادة تمرير الأسعار العالمية إلى السوق والمستهلك، بالتوازي مع إجراءات إدارة الطلب والتضخم. وأصبحت الإجراءات الجديدة أكثر ميلاً لتحديد المستفيدين منها، بدلاً من تقديم الدعم للجميع. أيضاً قال الباحثون إن البلدان الأكثر مديونية، تصبح كلّما كان تعرّضها للصدمة أكبر، أكثر ميلاً إلى تمرير ارتفاع السعر للمستهلك، وأقل ميلاً لامتصاصه عبر الموازنة. بمعنى آخر، تختار الحكومات بين الدعم ورفع السعر.
أمّا مدى قدرة الدولة على توجيه الدعم بدقّة، فيرتبط أكثر بقدرتها المؤسّساتية وبوجود قواعد بيانات وشبكات حماية قادرة على الوصول إلى الناس. وهذه النقطة أساسية. فالدولة التي لا تستطيع تحديد المتضررين بسرعة، تضطر في بداية الأزمة، إلى دعم الجميع. أمّا امتلاك سجلّ اجتماعي ونظام تحويلات جاهز فلا يعني فقط سياسة اجتماعية أفضل، فهو يعطي الدولة حرية أكبر في عدم تثبيت أسعار الطاقة من دون ترك الفئات الأضعف تواجه الصدمة وحدها.
خيارات توزيع الكلفة
لم تكن الاستجابة واحدة في كل الدول. الأردن، مثلاً، اتجه تدريجياً إلى تمرير ارتفاع الأسعار العالمية إلى الداخل بدلاً من إبقائها في حساب الخزينة. رُفعت أسعار المشتقات على مراحل في نيسان وأيار، بالتوازي مع استخدام المخزون الاستراتيجي لتأمين الإمدادات وتقديم مساعدات مؤقتة إلى الفئات والقطاعات الأكثر تعرّضاً. وبحسب المراجعة الخامسة لبرنامج الأردن التي نشرها صندوق النقد، التزمت الحكومة بمواصلة تعديل الأسعار عند الحاجة بما يضمن ألّا تتحوّل الصدمة إلى كلفة صافية دائمة على الموازنة، أي إن المخزون يُستخدم فقط لمنع فقدان المادة من السوق، لا لمنع ظهور سعرها الحقيقي.
وذهبت مصر أبعد في الاتجاه نفسه. لم تستخدم الموازنة لعزل الاقتصاد عن الصدمة، بل وزّعت الكلفة بين سعر الصرف، وأسعار الطاقة والسياسة المالية. بحسب صندوق النقد، سمحت السلطات بمرونة أكبر في سعر الصرف، وعدّلت أسعار الوقود، وضبطت بعض الإنفاق، بالتوازي مع تقديم دعم موجّه، فيما أبقت السياسة النقدية مشدّدة لاحتواء انتقال الصدمة إلى التضخّم.
لكنّ السلوك الأوروبي كان مختلفاً. تشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقرير عن الاستجابة لأزمة الطاقة في عام 2026، إلى أن فرنسا وهولندا وبريطانيا ونيوزيلندا اختارت عدم العودة إلى نموذج الدعم الشامل الذي استُخدم بكثافة بعد اندلاع حرب أوكرانيا في عام 2022. ففي فرنسا مثلاً، تركّز التدخل على قطاعات تتعرّض مباشرة لارتفاع الوقود، مثل الزراعة والنقل والصيد، بدلاً من خفض السعر لكل المستهلكين. في المقابل، اختارت إسبانيا خفض ضريبة القيمة المضافة على الوقود من 21% إلى 10% إلى جانب خفوضات ضريبية أخرى أدّت جميعها إلى خفّض سعر ليتر المحروقات إلى ما بين 30 سنتاً و40 سنتاً. كذلك، خفّضت بولندا وسلوفينيا الرسوم إلى الحدود الدنيا التي تسمح بها القواعد الأوروبية. واتّبعت إسبانيا نموذجاً مختلطاً، جمع بين خفض السعر والتحويلات ودعم قطاعات متضرّرة.
===
النهار:
التصعيد يخيف لبنان قبل انتخابات إسرائيل… مساع لتشديد الخطوط الحمر قبيل جولة تامبا
كتبت صحيفة "النهار": قبل 23 يوماً من موعد الانتخابات العامة في إسرائيل تتعمّق لدى الجهات الرسمية والأمنية والسياسية في لبنان حالة التخوف من اتّجاهين، لا يقل الواحد منهما عن الآخر خطورة وتعقيداً. الأول، يتمثل في تصعيد العمليات الإسرائيلية الجارية راهناً وتوسيعها لإنجاز خطة تحويل المناطق التي يحتلها جيشها في الجنوب إلى مساحات شاسعة من الأرض المحروقة لفرض أمر واقع يكاد تبديله يحتاج إلى سنوات طويلة. والثاني، يتمثّل في عدم جواز إسقاط المفاجآت العسكرية أو العمليات الاستخبارية في الجنوب ولبنان في الفترة القصيرة الفاصلة عن موعد الانتخابات، بقصد تحصيل مكاسب انتخابية منها.
وتبعاً لهذه المخاوف، سعى الجانب اللبناني الرسمي ويمضي في مساعيه لدى الإدارة الأميركية لحضّها على رسم موانع وخطوط حمراء أمام إسرائيل تحول من دون تفجير المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية، وأقلّه تجنّب الإطاحة بجولة المفاوضات العسكرية بين الجانبين في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية التي لم يعلن بعد موعدها رسمياً، كما لم يتبلّغ لبنان هذا الموعد رسمياً رغم ما تردد عن تحديده ما بين 22 و24 تشرين الأول الحالي. ويعوّل لبنان على هذه الجولة، ولو أنها عسكرية فقط ولا تشمل المسار الديبلوماسي، لطرح مطالبه حيال مسائل حساسة ميدانياً من مثل الاحتكاكات بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، كما لإثارة استكمال تنفيذ ما ورد في الاتفاق الإطار لجهة توسيع المناطق التجريبية. ويشكّل تالياً انعقاد الجولة حدّاً أدنى من الضمانات لمنع تدهور ميداني كبير على وقع الانتخابات الإسرائيلية والتوظيف الإيراني المضاد الذي لا تسقطه الجهات المعنية من حساباتها.
الوضع الميداني وملف اليونيفيل
وفي ما يعكس تصاعد المخاوف من مرحلة ما بعد اليونيفيل في الجنوب وعدم بلورة أيّ اتجاه متوافق عليه دولياً للبديل منها، يعقد عدد من النواب قبل ظهر اليوم مؤتمراً صحافياً استكمالاً للكتاب الموقّع من النواب الـ86 للمطالبة بإعادة النظر في قرار مجلس الأمن رقم 2790، والعمل على إبقاء اليونيفيل في الجنوب، في ضوء مخاطر انسحابها والتطورات المرتبطة بتنفيذ القرار، ومع اقتراب اجتماع مجلس الأمن لبحث الأوضاع في الشرق الأوسط وتداعياتها، وسيعرض النواب أسباب المطالبة بإعادة النظر في القرار، تمهيداً لتسليم مذكرة حقوقية إضافية إلى الجهات المعنية.
وما زاد وتيرة المخاوف أن الوضع الميداني في الجنوب شهد منذ ساعات الفجر تصعيداً إسرائيلياً، مع قصف مدفعي مكثّف طاول عدداً من البلدات والأودية في أكثر من منطقة. ونفّذ الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الأحد تفجيراً عنيفاً في المنصوري وصلت أصداؤه إلى جبل لبنان، سبقه تفجير عند أطراف بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل.
وقام الجيش الإسرائيلي بإحراق منازل في زوطر الشرقية كما استهدف القصف المدفعي حرش كونين، وهزّت سلسلة غارات كفرتبنيت ووادي الحجير سمعت اصداؤها إلى مدينة صيدا وجوارها. وتعرّضت بلدة المنصوري لقصف مدفعي متقطع من مرابض الجيش الإسرائيلي في البياضة وطير حرفا جنوب صور، كما استهدف القصف المدفعي، المنطقة الواقعة بين بلدتي أرنون وكفرتبنيت، كذلك استهدف القصف دوحة كفررمان وأطراف ميفدون وزوطر الشرقية، إضافة إلى وادي السلوقي وأطراف الغندورية والقنطرة، وامتد القصف إلى وادي حسن عند أطراف مجدل زون، ومحيط بلدتي حداثا وحاريص في قضاء بنت جبيل.
في موازاة ذلك تحدث تقرير اسرائيلي عن استعداد الجيش الإسرائيلي لبقاء طويل خلال الشتاء داخل قرى جنوب لبنان، عبر تجهيز مواقع محصّنة وتحسين طرق الوصول إليها وفق التقرير الذي نشره موقع "واينت" الإسرائيلي، تناول انتهاء مهمة لواء المظليين الاحتياط الـ55 وتسليم مواقعه إلى قوات بديلة.
وبحسب التقرير، أنهى اللواء نحو 100 يوم من التعبئة، بينها 80 يوماً من العمليات في لبنان، تركّزت في المنطقة الممتدة بين الحدود وما يسميه الجيش الإسرائيلي "الخط الأصفر"، وصولاً إلى عمق يبلغ نحو 12 كيلومتراً.
وذكر موقع "واينت" أن قوات من لواء "بيسلاماخ" وكتيبة "غيفن" التابعة لدورة الضباط تحلّ محل اللواء الـ55، وتنفّذ تدريبات وتحسّن مواقع تتيح لها المراقبة والسيطرة بالنيران على مناطق في العمق. ونقل الموقع عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين أن الجنود سيقيمون خلال الشتاء في مجمّعات محمية داخل القرى، بعدما جُهّزت المباني خلال الصيف بمولّدات كهربائية ومكيّفات ومرافق صحية، إلى جانب إعداد طرق التنقّل مسبقاً. وأشار التقرير إلى مخاوف إسرائيلية من أن يؤدّي الاقتصار على تأمين خط الانتشار إلى تراجع الجاهزية وزيادة احتمالات استهداف القوات. وبحسب الرواية الإسرائيلية الواردة في التقرير، شملت عمليات اللواء مجدل زون والمنصوري، حيث زعم مسؤولون أمنيون أن "حزب الله" استغلّ الفترة التي أعقبت وقف إطلاق النار لتجهيز المنطقة.
وتحدث الجيش الإسرائيلي عن تدمير أكثر من 600 موقع وبنية تابعة للحزب، بينها ثماني فتحات أنفاق وعشرات العبوات الناسفة ومنصّات الإطلاق ومستودعات الأسلحة. كما نقل الموقع عن مسؤول أمني مزاعم بالعثور على مخزونات كبيرة من الأسلحة في معظم المنازل التي فتّشتها القوات، بعضها يضمّ ما بين 20 و30 قطعة سلاح، إضافة إلى قنابل يدوية وسترات وخوذ. وقال التقرير إن الجيش قتل نحو عشرة عناصر خلال محاولات عبور "الخط الأصفر"، باستخدام الدبابات والطائرات والمسيّرات. وتبقى هذه الأرقام والتفاصيل منسوبة إلى الجانب الإسرائيلي.
القضاء العسكري أوقف سليمان الأسد وعلي زعيتر
أفادت معلومات قضائية أمس أنّ القضاء العسكري حقّق مع سليمان هلال الأسد ابن عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وأصدر بحقه مذكرة توقيف وجاهية.
وأشارت هذه المعلومات إلى أنّ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم كان ادّعى على سليمان الأسد وعلي زعيتر ابن تاجر المخدرات نوح زعيتر بجرائم الاتجار بالأسلحة وتعاطي المخدرات. وأكدت المعلومات أنّ القضاء العسكري حقّق مع سليمان الأسد وعلي زعيتر في ملف الاتجار بالأسلحة وحوّل ملف تعاطي المخدرات إلى مكتب المخدرات، كما ضبطت مخابرات الجيش اللبناني مع الموقوفين كميّةً كبيرةً من الأسلحة.
===
الجمهورية:
المناطق التجريبية ترسم مسار الاتفاق... تحرك نيابيّ للتمسك ببقاء "اليونيفيل"
كتبت صحيفة "الجمهورية": لا جديد على المستوى السياسي، باستثناء التحضير الذي بدأ استعداداً لجولة المفاوضات العسكرية اللبنانية ـ الإسرائيلية في تامبا حيث مقر القيادة المركزية الأميركية، في موازاة الاستمرار في العمل لإمكان الإبقاء على قوات «اليونيفيل» في الجنوب، وكذلك على إقرار بعض القوانين الإصلاحية، ولا سيما منها المطلوبة دولياً، فيما بدأ بحث في بعض الأوساط السياسية المعنية، في إمكان العمل على وضع قانون انتخابي جديد، استعداداً للاستحقاق النيابي المقبل لانتخاب مجلس جديد خلفاً للمجلس الحالي الذي مدّد ولايته سنتين.
توقفت مصادر ديبلوماسية عبر «الجمهورية»، باهتمام شديد عند جولة المفاوضات المرتقبة، لأنّها تضع لبنان الرسمي على خط تماس مفصلي شديد التعقيد. ففي موازاة عمليات إسرائيل وتهديداتها المفتوحة بإنشاء «حزام أمني عازل» جنوباً، تحاول واشنطن إحكام حلقة التفاوض من بوابة عسكرية جديدة في تامبا. وتبدو هذه الجولة التفاوضية اختباراً استراتيجياً صُمّم لإحراج لبنان وحشره في مربّع الشروط المسبقة، قبيل انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقرّرة بعد الموعد بأسبوع.
ويكمن مأزق لبنان، وفق المصادر، في أنّه لا يستطيع الإمتناع عن المشاركة في الجولة الموعودة، ولو اعترض على الشروط التعجيزية، وحاول تجنّب إعطاء بنيامين نتنياهو هدية انتخابية. إذ ستسارع واشنطن وتل أبيب حينذاك إلى تحميله مسؤولية تعطيل «صيغة الإطار» وإفراغه من محتواه. ويُتيح هذا السيناريو لإسرائيل التحلّل الكامل من أي التزامات دولية، واستغلال الفراغ الميداني، لتثبيت واقع «الخط الأصفر» بفرضية أنّه واقع جغرافي ـ أمني اضطراري لحماية شمالها.
وإذ تصرّ واشنطن على جعل اللقاء محصوراً بالشق الفني ـ العسكري، تحت مظلة القيادة المركزية الأميركية، سيواجه الوفد اللبناني مطالبات إسرائيلية ـ أميركية صارمة، بتقديم «جداول زمنية وتعهدات عملانية لسحب سلاح حزب الله». وإخفاق لبنان الرسمي في إطلاق برمجة جدّية لنزع هذا السلاح، سيمنح تل أبيب الذريعة لرفض أي انسحاب من مناطق تجريبية جديدة، وتحويل المفاوضات إلى منصة لتثبيت الإبتزاز الإسرائيلي، خصوصاً في ظل ما روّجته وسائل إعلام إسرائيلية أمس، عن أنّ «حزب الله» يعيد توزيع قدراته العسكرية نحو مناطق أعمق، في إقليم التفاح وجبل الريحان وجبل صافي. ولهذا التسريب مغزاه العميق في كشف الخطوات الإسرائيلية المحتملة في مرحلة لاحقة.
إختبار لـ«الإطار»
غير أنّ مصدراً ديبلوماسياً متابعاً قال لـ«الجمهورية»، إنّ جولة تامبا المقبلة لا ينبغي مقاربتها باعتبارها استئنافاً شكلياً للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، بل باعتبارها اختباراً عملياً لما إذا كان «اتفاق الإطار» الذي رعته الولايات المتحدة الاميركية قادراً على الانتقال من مستوى التفاهمات العامة إلى ترتيبات ميدانية قابلة للتنفيذ.
وبحسب المصدر، فإنّ الاجتماع العسكري المرتقب في مقرّ القيادة المركزية الأميركية في تامبا بين 20 و22 تشرين الأول، والذي يُرجّح أن يترأس الوفد اللبناني فيه السفير سيمون كرم بمشاركة السفيرة ندى حمادة معوّض، سيتركّز بصورة أساسية على رسم خريطة طريق متدرّجة: أين يبدأ الانسحاب الإسرائيلي، كيف يتزامن مع انتشار الجيش اللبناني، وما هي آلية التحقق من حصر السلاح وفرض سلطة الدولة في كل منطقة يجري إخلاؤها.
ويشير المصدر، إلى أنّ «المناطق التجريبية» لم تسقط من الحسابات، بل تحوَّلت المعيار الذي سيُقاس عليه نجاح المسار كله، إذ إنّ الهدف لم يكن إنشاء جيوب أمنية منفصلة، وإنما اختبار صيغة تسمح بانتقال السيطرة الفعلية من الجيش الإسرائيلي إلى الجيش اللبناني، ثم البناء على نجاحها لتوسيع نطاق الانسحاب والانتشار تدريجياً. وهذا تحديداً ما يجعل البحث في منطقة تجريبية جديدة، وربما في محيط تلة علي الطاهر، وفق أحد الاقتراحات المتداولة، جزءاً من النقاش العسكري المقبل، لا بديلاً من «اتفاق الإطار» أو مساراً تفاوضياً جديداً.
ويضيف المصدر، أنّ «العامل الإسرائيلي الداخلي يفرض سقفاً واضحاً على ما يمكن توقّعه من تامبا، فإسرائيل ذاهبة إلى انتخابات الكنيست في 27 تشرين الأول، فيما يخوض بنيامين نتنياهو معركة سياسية شديدة الحساسية، ويحاول تثبيت صورته كـ»حامي إسرائيل» في مواجهة خصومه، الأمر الذي يجعل أي انسحاب إسرائيلي واسع قبل الانتخابات قابلاً للاستثمار ضدّه، باعتباره تنازلاً أمنياً. وقد أظهرت التغطيات الإسرائيلية والدولية، أنّ الملف الأمني يحتل موقعاً مركزياً في الحملات الانتخابية، وأنّ نتنياهو يسعى إلى إبقاء النقاش في إطار التهديدات الأمنية ونقاط القوّة العسكرية». ولذلك، يقول المصدر، إنّ «واشنطن لا تراهن بالضرورة على اختراق سياسي كبير قبل 27 تشرين الأول، لكنها تريد منع المسار من الدخول في فراغ تفاوضي طويل إلى حين ظهور الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وهو ما يفسّر الدفع في اتجاه جولة عسكرية محدّدة النتائج في تامبا».
أمّا لبنانياً، فيلفت المصدر إلى أنّ «الضغط الداخلي لا يقلّ أهمية عن الحسابات الإسرائيلية، لأنّ الدولة مطالبة من جهة بتثبيت سيادتها وتنفيذ قراراتها المتعلقة بحصرية السلاح، ومن جهة أخرى بإقناع «حزب الله» بأنّ استمرار الوضع القائم لا يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن قيام الدولة بدورها الأمني والعسكري». ويعتبر أنّ «نجاح المناطق التجريبية سيمنح الجيش والدولة فرصة لإثبات القدرة على تولّي الأمن جنوباً، في مقابل حصر النقاش في ملف السلاح ضمن المؤسسات الدستورية، بدلاً من تركه رهينة الاشتباك السياسي أو الشارع. وفي هذا السياق، يرى المصدر أنّ «إعادة تحريك الملفات الداخلية، ومنها قوانين الانتخابات، في هذا التوقيت، قد تفتح سجالات سياسية وطائفية لا يحتاج إليها لبنان، فيما الأولوية يجب أن تبقى لتثبيت وقف النار، منع تجدد الحرب، استكمال الانسحاب الإسرائيلي، معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتحصين الحكومة والعهد من أي انفجار اجتماعي يمكن أن يتحول إلى مواجهة سياسية». ويختم المصدر، إنّ «اختبار تامبا الحقيقي ليس توقيع ورقة جديدة، بل معرفة ما إذا كان في الإمكان تحويل الخريطة إلى وقائع: انسحاب إسرائيلي، انتشار للجيش، حصر للسلاح، وفتح الطريق أمام استعادة الدولة سيادتها على كامل أراضيها».
للإبقاء على «اليونيفيل»
في غضون ذلك، تعقد مجموعة من النواب قبل ظهر اليوم مؤتمراً صحافياً، استكمالاً للكتاب الذي وقّعه النواب الـ86، للمطالبة بإعادة النظر في قرار مجلس الأمن الرقم 2790، والعمل على إبقاء قوات «اليونيفيل» في الجنوب، وذلك في ضوء مخاطر انسحابها والتطورات المرتبطة بتنفيذ القرار، ومع اقتراب اجتماع مجلس الأمن للبحث في أوضاع الشرق الأوسط وتداعياتها. وسيعرض النواب أسباب المطالبة بإعادة النظر في القرار الدولي، تمهيداً لتسليم مذكرة حقوقية اضافية إلى الجهات المعنية.
شتاء إسرائيلي
في هذه الاثناء، وفي ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية اليومية قصفاً وتفجيراً في الجنوب، غير آبهة بوقف إطلاق النار او «صيغة الإطار»، تحدثت تقارير عن أنّ إسرائيل تتقّدم نحو تثبيت مرحلة جديدة في جنوب لبنان، لا تقوم فقط على مواصلة الغارات والتفجيرات وعمليات التمشيط، بل على تحويل الوجود العسكري الحالي إلى تموضع طويل الأمد، يمتد في بعض القطاعات إلى عمق يصل إلى 12 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية. في الوقت الذي تروّج وسائل إعلام إسرائيلية لرواية مفادها، أنّ «حزب الله» يعيد توزيع قدراته العسكرية نحو مناطق أعمق، في إقليم التفاح وجبل الريحان وجبل صافي، بعد خسارته مواقع ومنشآت في الجنوب.
وكانت القناة 12 الإسرائيلية قد نقلت ادعاءات عن نقل «حزب الله» صواريخ دقيقة ومنظومات دفاع وأسلحة وذخائر باتجاه إقليم التفاح وجبل الريحان وجبل صافي، في إطار إعادة تموضع جاءت، وفق الرواية الإسرائيلية، بعد خسارة مواقع استراتيجية في مناطق جنوبية.
وحسب تقرير لموقع «واينت» العبري، يستعدّ الجيش الإسرائيلي لبقاء طويل خلال الشتاء داخل قرى جنوب لبنان، عبر تجهيز مواقع محصّنة وتحسين طرق الوصول إليها. وتناول هذا التقرير انتهاء مهمّة لواء المظليين الاحتياط الـ55 وتسليم مواقعه إلى قوات بديلة. وقال إنّ اللواء أنهى نحو 100 يوم من التعبئة، بينها 80 يوماً من العمليات في لبنان، تركّزت في المنطقة الممتدة بين الحدود وما يسمّيه الجيش الإسرائيلي «الخط الأصفر»، وصولاً إلى عمق يبلغ نحو 12 كيلومتراً.
وذكر «واينت»، أنّ قوات من لواء «بيسلاماخ» وكتيبة «غيفن» التابعة لدورة الضباط تحلّ محل اللواء الـ55، تنفّذ تدريبات وتحسّن مواقع تتيح لها المراقبة والسيطرة بالنيران على مناطق في العمق.
ونقل الموقع عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين، أنّ الجنود سيقيمون خلال الشتاء في مجمّعات محمية داخل القرى، بعدما جُهّزت المباني خلال الصيف بمولّدات كهربائية ومكيّفات ومرافق صحية، إلى جانب إعداد طرق التنقّل مسبقاً.
إنتشار أميركي
وإلى ذلك، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، أمس، عن وجود نحو 3000 جندي أميركي منتشرين حالياً في أنحاء إسرائيل، في وقت تستعد القوات الأميركية لإرسال مزيد من القوات والطائرات خلال الأسابيع المقبلة، تحسباً لاحتمال تصعيد جديد في الشرق الأوسط.
وبحسب تقرير لموقع «واللا» الإسرائيلي، نقلاً عن مصادر أمنية، يتولّى الجنود الأميركيون مهام متنوعة، تشمل تشغيل منظومات الدفاع الجوي، إلى جانب طيارين وأطقم دعم ووحدات لوجستية وعناصر قيادة وأركان.
وأوضح التقرير أنّ الجيش الأميركي يجري خلال الأسابيع الأخيرة عملية تبديل لقواته الموجودة في إسرائيل،. وأشار إلى أنّ الأسابيع المقبلة ستشهد إضافة قوات وطائرات عسكرية أميركية، في إطار الاستعداد لاحتمال حدوث تصعيد إقليمي.
وتحدث التقرير عن استعدادات داخل الجيش الإسرائيلي لاحتمال اندلاع مواجهة جديدة مع إيران، في ظل تقديرات إسرائيلية بأنّ الضغوط الاقتصادية والعقوبات الأميركية تزيد الضغوط على طهران.
ونقل «واللا» عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع قوله، إنّ خصوم إسرائيل يراقبون الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة، ويدرسون إمكانية تنفيذ هجمات من شأنها التأثير على المشهد الداخلي من دون الانجرار إلى مواجهة واسعة، وفق تقديره.
وأشار التقرير إلى أنّ الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال تدهور سريع في المواجهة مع إيران، وأنّ جانباً من الاستعدادات يركّز على السيناريوهات التي قد تتطلّب تنفيذ هجمات إسرائيلية واسعة.
الراعي إلى الفاتيكان
من جهة ثانية، غادر البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أمس إلى الفاتيكان للمشاركة في الاجتماعات التي دعا إليها البابا لاوون الرابع عشر، حول الرسالة العامة التي أصدرها البابا الراحل فرنسيس بعنوان «فرح الحب» قبل عشر سنوات، والتي تتناول الزواج عموماً، والحب الزوجي والحياة الزوجية خصوصاً، في ظل الأزمات والتحدّيات التي تواجهها العائلات في العالم.
وفي هذا الإطار، أراد البابا لاوون الرابع عشر التشاور مع رؤساء الكنائس الشرقية الكاثوليكية ورؤساء المجالس الأسقفية في العالم، إلى جانب أزواج علمانيين، ويبلغ عدد المشاركين 286 شخصاً، بينهم بطاركة وكرادلة وأساقفة.
وتتمحور اللقاءات الإستشارية حول 6 مواضيع مستمدة من الرسالة العامة، أبرزها كيفية نقل الإنجيل إلى العائلة، ومنها إلى المجتمع، باعتبارها عاملاً أساسياً، إضافة إلى موضوع الشباب وتردّدهم أو امتناعهم عن الزواج لأسباب تختلف من بلد إلى آخر، فضلاً عن الامتناع عن الإنجاب وتأسيس العائلات بعد الزواج.
===
الديار:
لبنان في الوقت الضائع... لا اختراق قبل الانتخابات الأميركية غطاء عربي ـ أميركي لنواف سلام حتى 2030
كتبت صحيفة "الديار": يخطف اليمن الأنظار منذ أيام مع عودة القتال العنيف بين الحكومة اليمنية والحوثيين، في مواجهات أدت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى سقوط أكثر من سبعين قتيلاً.
وشكّل إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي يوم الأحد بدء عمليات عسكرية لاستعادة المناطق المتبقية خارج سيطرة الحكومة، مؤكدًا أن السلطات انتقلت من مرحلة الاستعداد إلى «مرحلة العمل لاستعادة الدولة»، بمثابة منعطف خطير في مجرى الأحداث اليمنية التي يشكل التحالف بقيادة السعودية لاعبا أساسيا فيها، بحيث أفيد عن تنفيذ الرياض عشرات الضربات خلال الساعات الماضية ضد مواقع وتعزيزات حوثية.
ومع تصاعد حدة المواجهات هناك، تبرز المخاوف من أن تتحول بوابة اليمن إلى بوابة لإعادة إشعال المنطقة من جديد، علما أن المؤشرات توحي بأن مسار التصعيد لن يتخذ شكل الانفجار الشامل دفعة واحدة، بل قد يسير على مراحل. فالمرحلة الحالية قد تكون أقرب إلى مرحلة إعادة ترتيب الأوراق، وتجهيز الأرضية، ورفع مستوى الاستعدادات العسكرية، في انتظار استحقاقات سياسية أساسية، في مقدمها الانتخابات الإسرائيلية والأميركية.
وليس لبنان بعيدًا إطلاقًا عن مجريات الأحداث في اليمن والمنطقة، إذ دخل بدوره نفق الانتظار الطويل إلى حين انتهاء الانتخابات الأميركية المقررة مطلع تشرين الثاني المقبل. ولم يعد خافيا أن إسرائيل ليست في وارد الإقدام على أي خرق جوهري في مسار تنفيذ بنود «اتفاق الإطار»، فيما لا تبدو الولايات المتحدة، المنشغلة هي الأخرى باستحقاقاتها الانتخابية الداخلية، مستعدة أو متفرغة لممارسة الضغوط اللازمة على تل أبيب للدفع بهذا المسار قدمًا.
جولة لتقطيع الوقت
وعليه، تبدو جولة التفاوض العسكرية المرتقبة في الولايات المتحدة في العشرين من الشهر الجاري أقرب إلى محطة لتمرير الوقت والحفاظ على مسار التفاوض قائمًا، أكثر منها محطة يُنتظر أن تفضي إلى اختراق فعلي. وتشير مصادر واسعة الاطلاع إلى أن «واشنطن مارست ضغوطًا على إسرائيل للحؤول دون نسف هذه الجولة، حرصًا على تثبيت مسار التفاوض، باعتبار أن الولايات المتحدة هي عرّابته وتتمسك باستمراره، وإن كانت غير جاهزة أو غير متفرغة راهنًا للدفع به نحو نتائج عملية» لافتة الى أن «واشنطن ارتأت أن تُعقد الجولة على المستوى العسكري، في صيغة تسمح بالحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة من دون رفع سقف التوقعات السياسية». وهو ما يعكس، بحسب المصادر نفسها، أن «تل أبيب ليست جاهزة في هذه المرحلة لتقديم تنازلات فعلية، وأن موافقتها على انعقاد الجولة جاءت في إطارها الشكلي أكثر منه استعدادًا لإحداث تقدم جوهري».
وتُرجح المصادر أن تحاول إسرائيل خلال الاجتماع «إعادة الكرة إلى الملعب اللبناني، وتحديدًا إلى ملعب الجيش اللبناني، عبر تحميله مسؤولية عدم استكمال تنفيذ ما ينص عليه اتفاق الإطار، ولا سيما في ما يتعلق بسحب سلاح حزب الله».
دعم عربي ـ أميركي لسلام
وفيما يتصل بالحكومة وبقائها، علمت «الديار» أن سفير دولة عربية أبلغ مسؤولاً سياسياً لبنانياً رفيعاً أن ثمة توافقاً سعودياً ـ قطرياً ـ أميركياً على دعم حكومة الرئيس نواف سلام، والأهم على استمرار دعم سلام شخصياً خلال المرحلة المقبلة، بمعزل عن أي تعديل وزاري محتمل أو أي صيغة حكومية قد تفرضها التطورات. وبحسب ما نُقل عن السفير، فإن التوجه لدى هذه الدول يقوم على إبقاء الغطاء السياسي للرئيس سلام خلال السنوات المقبلة، وصولاً إلى نهاية عهد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عام 2030.
وقرأت مصادر سياسية مطلعة في هذه الرسالة مؤشراً إلى مستوى الثقة المرتفع الذي يحظى به سلام لدى الرياض والدوحة وواشنطن، وإلى ارتياح هذه العواصم للمواقف المتناسقة بين الرئيسين عون وسلام في الملفات الأساسية، ولا سيما ملف الجنوب ومقاربة سلاح «حزب الله» وحصرية السلاح بيد الدولة. وترى المصادر أن الرسالة تتجاوز دعم الحكومة الحالية إلى الإيحاء بأن سلام يشكل، في نظر هذه العواصم، ركناً أساسياً في إدارة المرحلة اللبنانية المقبلة، وأن أي تبدل حكومي محتمل لا يعني بالضرورة تبدلاً في هذا الخيار.
الانتخابات... تمديد جديد في الأفق؟
وفي ملف قانون الانتخاب والانتخابات النيابية، أكدت مصادر سياسية لـ«الديار» أن إعادة فتح ملف قانون الانتخاب، من خلال استئناف اللجنة الفرعية برئاسة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب اجتماعاتها لبحث الاقتراحات والتعديلات المطروحة، لا يمكن فصلها عن النقاش السياسي الذي بدأ مبكرًا حول مصير الاستحقاق النيابي المقبل. وترى المصادر أن فتح القانون على تعديلات واسعة، من القانون الحالي إلى قوانين انتخابية جديدة وصولاً إلى طرح مجلس الشيوخ، يعني عمليًا إدخال القوى السياسية مجددًا في مواجهة حول قانون يكاد يستحيل التوافق سريعًا على تفاصيله، في ظل التباينات المعروفة بين الكتل حول شكل النظام الانتخابي والدوائر والتمثيل.
وقالت المصادر إن «فتح قانون الانتخاب هو فتح باب للمشكل»، معتبرة أن إعادة وضع الخلافات الانتخابية على الطاولة قد تشكل المدخل السياسي والإعلامي للتحضير لاحقًا لتأجيل جديد للانتخابات، بعدما مُدّدت ولاية المجلس الحالي أصلًا سنتين. وبحسب قراءة هذه المصادر، فإن إبقاء النقاش مفتوحًا واتساع دائرة الخلاف حول القانون قد يتيحان، مع اقتراب استحقاق 2028، طرح حجة عدم جهوزية القانون أو عدم التوافق عليه لتبرير تمديد إضافي قد يصل إلى سنتين، إذا توافرت الظروف السياسية لذلك.
موقف حاسم لحزب الله
وفي هذا الوقت المستقطع، تتفرغ القوى السياسية الداخلية لمعـاركها الجانبية، في ظل غياب أي أفق واضح لاختراق سياسي أو أمني في المرحلة الراهنة. ولفت في الساعات الماضية موقف لرئيس المجلس التنفيذي في « حزب الله « الشيخ علي دعموش ، اعتبر فيه «ألا جدوى من إعادة الحوار مع السلطة، ما لم تتراجع عن قرارات تجريم المقاومة».
وأشار دعموش، إلى أن «السلطة في لبنان لم تقدم خيارًا سياسيًا يحرر الأرض ويعيد السكان والإعمار، وما قدمته هو تنازل خطير عن جزء عزيز من أرض الوطن، وتخل عن السيادة، وتكريس الاحتلال باتفاق رسمي، وهو ما شكل أكبر طعنة لمفهوم الدولة المسؤولة عن حماية سيادتها، بل جرد الدولة من أهم صلاحية لها وهي سيادتها على أرضها، ولذلك هو اتفاق مرفوض من غالبية اللبنانيين، ولم تجد السلطة من يدافع عنه لأنه يصب بالكامل في مصلحة العدو».
تثبيت نقاط ومواقع اسرائيلية
وتبدو إسرائيل المستفيدة الوحيدة من مرحلة الوقت الضائع، إذ تواصل قصفها وخروقاتها وانتهاكاتها في جنوب لبنان، من دون حسيب أو رقيب. وقد تحولت هذه الانتهاكات إلى خبز يومي لأهالي الجنوب وسكانه، في مشهد بات يتكرر بصورة شبه يومية.
إلا أن مصادر مطلعة تشير إلى أن إسرائيل تسعى في المرحلة الراهنة إلى تثبيت وجودها العسكري ونقاطها في المناطق التي تسيطر عليها، أكثر من سعيها إلى فتح جبهة جديدة باتجاه قضم مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية أو احتلال مناطق إضافية.
وبحسب هذه المصادر، فإن خيار توسيع نطاق السيطرة الميدانية يبقى مرتبطًا إلى حد كبير بمرحلة ما بعد الانتخابات الإسرائيلية وبالنتائج التي ستفرزها، والتي ستحدد، إلى جانب عوامل إقليمية ودولية أخرى، طبيعة القرارات العسكرية والسياسية التي قد تتخذها تل أبيب في المرحلة المقبلة.
التطورات الميدانية
وفي جديد التطورات على الأرض، استهدف الاحتلال الاسرائيلي الأحد بقصف مدفعي أطراف بلدة شقرا في قضاء بنت جبيل، كما المنطقة الواقعة بين بلدتي أرنون وكفرتبنيت وأطراف بلدة ميفدون في قضاء النبطية.
كما تعرضت بلدة المنصوري لقصف مدفعي متقطع من مرابض القوات الإسرائيلية في البياضة وطير حرفا، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي عمليتي تفجير عند أطراف بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل وفي وادي زبقين.
وبعد الظهر، تعرض حرج بلدة كونين لقصف مدفعي متقطع، فيما أفيد عن إقدام الجيش الإسرائيلي على إحراق مزيد من المنازل في بلدة زوطر الشرقية.
وفي بلدة صريفا، انفجر جسم مشبوه من مخلفات القصف الإسرائيلي عند أطراف البلدة، من دون تسجيل إصابات
وكان محيط المدرسة الرسمية في حارة البيدر في بلدة ميفدون تعرض ليل السبت الأحد لقصف مدفعي إسرائيلي عنيف ومركّز، طال أيضاً دوحة كفررمان وأطراف بلدتي حاريص وحداثا.
الكباش الأميركي- الايراني
أما لجهة الكباش الأميركي الإيراني المتواصل، فتشير آخر المعطيات إلى أن طهران لا تزال تدرس الرد الأميركي على أوراقها ومقترحاتها، في وقت تبقي فيه خياراتها مفتوحة أمام مختلف السيناريوهات، وفق ما أكد عدد من مسؤوليها.
وشدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على أن إعادة فتح مضيق هرمز مرتبطة بتنفيذ واشنطن إجراءات محددة، بينها وقف عرقلة الملاحة الإيرانية، مشيرًا إلى أن المحادثات الأخيرة لم تتناول الملف النووي، نافيا موافقة طهران على عمليات تفتيش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
من جهته، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن المضيق لن يُفتح قبل استيفاء الشروط الإيرانية السبعة، فيما أعلن نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي أن طهران تدرس الرد الأميركي على مقترحها وتبقي خياراتها مفتوحة أمام جميع السيناريوهات.
===
اللواء:
سلام لأهل الجنوب: لستم وحدكم والطائفة الشيعية لم تتخذ قرار الحرب
كتبت صحيفة "اللواء": بقي الجنوب في دائرة الاهتمام الواسع من زاوية استمرار الاحتلال الاسرائيلي في التفجير وتدنيس الأماكن المقدسة، وتسيير المسيَّرات والطائرات، وقصف مجاري الأودية، والتلال المشرفة، خوفاً من شبح يهدد جنوده واحتلاله، بعبوة تزرع أو لغم أرضي..
وإذا كانت الأنظار ما تزال شاخصة الى استئناف المفاوضات في 20 أو 22 تشرين الأول الجاري، فإن ما نُقل عن لسان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بدعم توجُّه لبنان لوضع آلية تطبيقية لاتفاق الإطار من جوانبه كافة، وصولاً الى المناطق التجريبية، على أن يحاول وفد لبنان، الذي شدد الرئيس نواف سلام على ضرورة الثبات على مواقفة، ترجمتها في اجتماع فلوريدا في الولايات المتحدة.
وأكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان عودة المفاوضات اللبنانية _الإسرائيلية في جولة جديدة لا تعني ان الجانب الإسرائيلي سيتعهد بشيء جديد يتصل بعملية انسحابه من بعض المناطق الجنوبية، ولفتت هذه المصادر الى ان وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو أبلغ رئيس الحكومة نواف سلام ان الولايات المتحدة الأميركية لا تزال تدعم سيادة لبنان وتحضه على تطبيق حصرية السلاح، موضحة ان حاجة برزت الى تفعيل اتفاق الإطار كما ذكرت اللواء سابقا وهو ما ورد على لسان كبار المسؤولين الدوليين.
الى ذلك، لم يطرأ أي تطور في التواصل الداخلي بين رئاسة الجمهورية وحزب الله، وبالتالي كل الأمور مجمدة بعدما رفض الحزب التفاوض المباشر ودعا الى إعتماد المسار غير المباشر.
من جانبه ، أشار الرئيس نواف سلام الى أن المفاوضات صعبة ومعقدة، وطالب بثبات المفاوض على موقفه، وأكد أن نزع سلاح حزب الله ليس شأن اسرائيل، بل هو شأن داخلي، وشدد على أن يكون هناك قوة دولية في الجنوب، والقوة الأوروبية قوة لوجستية لدعم الجيش والقوى الأمنية.
وأيد ما قاله النائب السابق جنبلاط لجهة رفض المفاوضات من أجل المفاوضات، وكل يوم إنسحاب اسرائيل كامل، وعودة كريمة لأهلنا في الجنوب، وإطلاق الأسرى.. وأكد لا نريد مسار أوسلو.
وأكد أن حدود السيادة للبنان يرسمها لبنان، مشدداً على الإنسحاب الاسرائيلي حتى الحدود الدولية، ولا نقبل أقل من ذلك.
وأعاد التأكيد على اتفاق الطائف، مشيراً أنه لا يوجد إطار سري، بل ملحق أمني - عسكري، وقال: حدا يقللي لشو ألزمنا نفسنا به.. ولو عاد الأمر لي لكنت صغت الاتفاق بطريقة ثانية.. والمطالبة بانسحاب اسرائيلي الى خارج الأراضي اللبنانية، والانسحاب عند الحدود الدولية.. والإطار ليس اتفاقاً ولا معاهدة..
واعتبر أن حصرية السلاح مرتبطة باتفاق الطائف والقرار 1701.
وقال أن سلاح حزب الله لم يردع اسرائيل، ولم يؤمن حماية لبنان، وتساءل: الاحتلال على حدود النبطية، وعلى حدود صور، فهل السلاح أدى الى الحماية والدرع؟
لم أذهب ويدي فارغة
وقال الرئيس نواف سلام: لم أذهب الى الجنوب ويدي فارغة، ومن النبطية أعلنت عن مجموعة مشاريع، ثم جاءت الحرب، لم نخترها وفرضت علينا، والتوسع للاحتلال، ومزيد من الضحايا.
وقال رئيس الحكومة في حوار مع قناة الـ NBN: لم أحد يستشر الأهالي بالحرب، وكرر القول أنه لولا المقاومة بكل تلاوينها لما انسحب الجيش الاسرائيلي من لبنان.
وأضاف: ذهبت الى الجنوب، ومعي مشاريع، أبرزها قروض من البنك الدولي، إعادة تأهيل الطرق والمنشآت، والماء والكهرباء و 23 مناقصة، في 12 مناقصة للتنفيذ هذا الشهر..
وقال مسؤوليتي أن أؤمن شروط الحياة لمن يعود الى بيته وقريته، فالأجهزة الأمنية موجودة ليشعر بكرامته، وترميم المنازل، والأماكن التي يمكن العودة إليها تواكبها الدولة، من خلال تأمين المياه والكهرباء، والتجهيزات الطبية لإمكانية العودة، وإعادة التعافي أما القرى المدمرة فتحتاج إلى أموال كثيرة غير متوافرة بعد.
وخاطب أهل الجنوب : لستم وحدكم، فالدولة إلى جانبكم، وأشار ألى أنه سيتابع نتائج التنفيذ.. وإعطاء الحكومة ثقة الناس.
وأكد على أن الوحدة الوطنية، تعني تنفيذ ما اتفق عليه،وقال: لا حوار مقطوع مع أحد، وتساءل بانفعال: هل الطائفة الشيعية اتخذت قرار الحرب ضد اسرائيل، وهل الحرب إلا خروجاً على القانون..
ولمواجهة الصعوبات الحياتية أشار الى أن الحكومة قدمت ما يمكن بسبب ارتفاع أسعار المحروقات بسبب حرب هرمز والتهديد بإقفال باب المندب، وقال دورنا المراقبة وحماية المستهلك، وأشار إلى أن الحكومة رفعت الأجور والتقديمات وتعالج وفقاً لقدراتها وإمكانياتها، واعتبر أن لا تعديلاً وزارياً، وأن المهم معالجة المشكلات القائمة.
وحول اللقاء مع الوفد الإيراني قال: طلبت تعيين سفير جديد لمسار جديد في العلاقات اللبنانية - الايرانية، معتبراً أن استـئناف الرحلات الى مطار رفيق الحريري الدولي يرتبط بأوضاع أخرى، والمهم سلامة المطار والطيران والمسافرين منه وإليه، واعتبر أن لا جلسة لمجلس الوزراء في النبطية في هذه الفترة، حتى لا تبدو فولكلورية، وممكن بعد أن تبدأ المشاريع وتنتهي، حيث أعود الى النبطية في زيارة رابعة.
تعليق إيراني ودعوة للحوار
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي، تعليقاً على اللقاء بين الرئيس مسعود بزشكيان والرئيس نواف سلام : قمت بمناقشة قضية السفير الإيراني في بيروت، والعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وأوضحنا موافقتنا خلال الاجتماع، مشيراً: لا يوجد اجتماع حول هذا الموضوع حتى في لبنان، وما يهمنا حقاً هو تبريد سوء التفاهم عبر الحوار.
تهويل إسرائيلي أم تهديد حقيقي؟
وفيما تستمر المماطلة الاسرائيلية المدعومة اميركياً في التطبيق الفعلي لإتفاق الاطار مع لبنان، وبإنتظار عقد الاجتماع العسكري اللبناني – الاسرائيلي برعاية اميركية في مركز قيادة القيادة المركزية الاميركية سينتكوم في تامبا – بولاية فلوريد بين 20 او 22 تشرين الحالي وربما بين 22 و24 منه، تروّج وسائل إعلام إسرائيلية لمعلومات مفادها أن جيش الاحتلال بصدد توسيع احتلاله للجنوب لما بعد الخط الاصفر بعمق 12 كيلومتراً مع تلويح بإحتمال الوصول الى مشارف صور في ليلة واحدة. بينما يواصل لبنان اتصالاته وحراكه لتأكيد التزامه اتفاق الاطار والمطالبة بسرعة تطبيق التزامات كيان الاحتلال منه.وسط حركة حكومية ملحوظة نحو الجنوب لتثبيت وجود الشرعية السياسية والادارية والعسكرية – الامنية فيه.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية ايضاً مزاعم عن نقل «حزب الله صواريخ دقيقة ومنظومات دفاع وأسلحة وذخائر باتجاه إقليم التفاح وجبل الريحان وجبل صافي، في إطار إعادة تموضع جاءت، وفق الرواية الإسرائيلية، بعد خسارة مواقع استراتيجية في مناطق جنوبية».
وبحسب N12، استندت هذه الرواية إلى ما وصفته بـ»مصادر عسكرية لبنانية»، من دون الكشف عن هويتها أو الجهة التي تنتمي إليها. وزعمت المصادر «أن الحزب نقل مخازن أسلحة وتجهيزات عسكرية، وأن بعض قادته انتقلوا بدورهم إلى مناطق خلفية أكثر تحصينًا. كما ادّعت أن جزءًا من الأسلحة أُعيد توزيعه داخل قرى وبالقرب من مبانٍ ومنازل»، وذلك لتبرير توسيع الاحتلال الى قرى جديدة بدل تنفيذ خطة الاطار وتحديد مناطق تجريبية جديدة.
إلا أن هذه المعطيات تبقى جزءًا من الرواية الإسرائيلية، ولم تُدعَم بمعطيات لبنانية رسمية مستقلة تؤكد حجم عمليات النقل أو طبيعتها.
وفي المقابل، تكشف التقارير الإسرائيلية نفسها عن تحوّل أعمق في طريقة انتشار الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.فبحسب تقرير للصحافي إليشع بن كيمون في «يديعوت أحرونوت»، أنهى لواء المظليين الاحتياطي 55 مهمة استمرت 100 يوم، بينها نحو 80 يومًا من العمليات داخل لبنان، وتركّز نشاطه في المنطقة الممتدة من الحدود إلى ما يسمّيه الجيش الإسرائيلي «الخط الأصفر».واللافت أن الجيش الإسرائيلي لا يقدّم هذا الوجود بوصفه انتشارًا موقتًا، بل جزءًا من مفهوم عسكري جديد لما يسمّيه «الدفاع المتقدّم».
وينقل التقرير عن مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن عمق القطاع الذي تعمل فيه القوات يصل إلى نحو 12 كيلومترًا من الحدود، وأن الفكرة تقوم على نقل خط الدفاع الإسرائيلي من الحدود نفسها إلى داخل الأراضي اللبنانيةوبحسب مصدر أمني إسرائيلي، فإن «الدفاع عن نهاريا» بات، وفق هذا التصور، يبدأ من داخل مجدل زون، لا من الخط الحدودي.
وبهذه المقاربة، لا يعود «الخط الأصفر» مجرد خط عمليات ميداني، بل يتحول فعليًا إلى منطقة أمنية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، تسعى المؤسسة العسكرية إلى تثبيتها وتجهيزها لفترة طويلة.
وتذهب الرواية الإسرائيلية أبعد من ذلك. فقيادة المنطقة الشمالية ترى، بحسب التقرير، أن التموضع الحالي يمنح القوات نقطة انطلاق لأي عملية مستقبلية أعمق داخل لبنان.ونقل «يديعوت أحرونوت» عن مصدر أمني قوله إن القوات الموجودة حاليًا عند أعمق امتداد لـ«الخط الأصفر» يمكنها، عند صدور القرار، الوصول إلى مشارف صور خلال «ليلة واحدة».
وهذه العبارة ليست تفصيلًا عسكريًا عابرًا، بل تكشف طبيعة التحول الذي تسعى إسرائيل إلى تكريسه، أي الانتقال من منطق منع التسلل عبر الحدود إلى الاحتفاظ بقدرة دائمة على الانطلاق من عمق الأراضي اللبنانية نحو مواقع أبعد.
وتعكس الاستعدادات للشتاء بدورها هذا الاتجاه، إذ يجري تجهيز المواقع والطرق، وتزويد المباني التي تستخدمها القوات بالمولدات والتجهيزات اللازمة للإقامة الطويلة، في مؤشر إلى أن الجيش الإسرائيلي يتعامل مع وجوده الحالي بوصفه انتشارًا مستمرًا لا عملية قصيرة الأجل.
وتحتل المنصوري ومجدل زون موقعًا بارزًا في الرواية الإسرائيلية الجديدة. فبحسب تقرير «يديعوت أحرونوت»، تعتبر المؤسسة العسكرية أن المنطقة الواقعة حول البلدتين بقيت من أكثر الجيوب تعقيدًا، وأن عمليات التمشيط فيها لم تُستكمل بالكامل. والأهم سياسيًا هو أن المؤسسة العسكرية تستخدم هذه الرواية لتبرير استمرار بقائها داخل الأراضي اللبنانية، وربط أي انسحاب بإنجاز عملية «تطهير» عسكرية لا سقف زمنيًا واضحًا لها.
لكن تثبيت هذا الانتشار يحمل أيضًا كلفة إسرائيلية. فالتقارير العسكرية تحذّر من أن الانتقال من العمليات الهجومية المتواصلة إلى تموضع طويل الأمد قد يرفع معدّل حوادث السير والتدريب، ويزيد استنزاف القوات، ويعرّض المواقع لهجمات على امتداد «الخط الأصفر».
وشهدت نهاية الأسبوع بالفعل حادثين خلال عمليات الجيش الإسرائيلي، أُصيب في أحدهما عدد من الجنود إثر اصطدام مركبتين عسكريتين، فيما أُصيب جنديان، أحدهما بجروح خطيرة والآخر متوسطة، في حادث آخر مرتبط بالتعامل مع قنبلة يدوية. كما يعترف الجيش بأن المسيّرات المفخخة، وتلك التي تعمل عبر الألياف البصرية، لا تزال تمثّل تحديًا حقيقيًا لأي توغل إضافي، وأنه لم يُطوّر بعد حلًا متكاملًا لمواجهتها.
الجنوب تحت النار
في ظل هذه المعطيات، شهد الجنوب منذ ساعات الفجر تصعيدًا إسرائيليًا، مع قصف مدفعي مكثّف طال عددًا من البلدات والأودية في أكثر من منطقة. وفي المستجدات، افيد بعد ظهر امس الأحد، عن إنفجار جسم مشبوه من مخلّفات العدوان الإسرائيلي عند أطراف بلدة صريفا، من دون وقوع اصابات.
ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرًا عنيفًا في المنصوري وصلت أصداؤه إلى جبل لبنان، سبقه تفجير عند اطراف بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل. وقام جيش العدو الإسرائيلي بإحراق منازل في زوطر الشرقية.
واستهدف القصف المدفعي حرش كونين، وهزّت سلسلة غارات كفرتبنيت ووادي الحجير سمعت اصداؤها الى مدينة صيدا وجوارها.
وتعرّضت بلدة المنصوري لقصف مدفعي متقطع من مرابض الجيش الاسرائيلي في البياضة وطير حرفا جنوب صور. كما استهدف القصف المدفعي، المنطقة الواقعة بين بلدتي ارنون وكفرتبنيت. واستهدفت دبابة ميركافا بلدة حولا بعدد من القذائف، كما تعرضت أطراف بلدة شقرا قي قضاء بنت جبيل لقصف إسرائيلي. كذلك، استهدف القصف دوحة كفررمان وأطراف ميفدون وزوطر الشرقية، إضافة إلى وادي السلوقي وأطراف الغندورية والقنطرة. كما امتد القصف إلى وادي حسن عند أطراف مجدل زون، ومحيط بلدتي حداثا وحاريص في قضاء بنت جبيل.وتزامن ذلك مع إلقاء قنابل مضيئة فوق مجدل زون والمنصوري ومحيطهما.
كما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لدرون إسرائيلية وهي تحلّق على مستوى منخفض أمام مدخل أحد المساجد في بلدة تولين.
===
البناء:
ترامب يبشر بتخلي إيران عن امتلاك سلاح نووي… ولا يستبعد الحرب
اجتماع كامب ديفيد يناقش حرب اليمن والعليمي بدعم سعودي للزحف إلى صنعاء
انصار الله يسيطرون على مدينة الربة ويفاوضون مسلحي تعز على الانسحاب
كتبت صحيفة "البناء": تقدّمت حرب اليمن إلى صدارة المشهد الإقليمي، مع إعلان رئيس المجلس المدعوم من السعودية رشاد العليمي حملة عسكرية لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة «أنصار الله»، بالتزامن مع تقدّم قوات صنعاء إلى مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين، وتوسيع سيطرتها على طرق الاتصال بين تعز وعدن وسائر المحافظات الجنوبية. وجاء الإعلان العسكري بعدما ناقش كبار مسؤولي الإدارة الأميركية، في اجتماع مغلق بكامب ديفيد، مساري الحرب مع إيران والمواجهة السعودية مع «أنصار الله». وفي المقابل، قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب رواية عن تحقيق الهدف النووي في إيران، قائلاً إنها تخلّت فعلياً عن خطط امتلاك سلاح نووي، لكنه أبقى التهديد مفتوحاً بالحديث عن قرار ينتظر اتخاذه «بالطريقة السهلة أو الصعبة».
وقال ترامب، في تصريحات السبت قبل مغادرته إلى أوهايو، إن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وإنها تخلّت فعلياً عن خطط امتلاكه. ويحمل هذا الكلام محاولة لتقديم حصيلة سياسية للحرب أمام الناخبين الأميركيين، لكنه لا يترافق مع إعلان اتفاق جديد أو إغلاق باب المواجهة. فالحديث عن تحقيق الهدف النووي يأتي إلى جانب إبقاء الاختيار بين التسوية والتصعيد، بما يطرح السؤال عن الملفات التي تمنع إنهاء الحرب إذا كان ترامب يعتبر أن الهدف الذي قدّمه لتبريرها قد تحقق.
وفي طهران، أعاد رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف تحديد مرجعية التفاوض، مؤكداً أن مضيق هرمز لن يُفتح قبل تنفيذ الشروط الإيرانية السبعة المستندة إلى مذكرة إسلام آباد. وكشف أن الأميركيين قدّموا أخيراً مقترحات عبر وسيط، رغم اختلاف كلامهم في الإعلام، معتبراً أن مرحلة إطالة العملية وفرض المطالب من جانب واحد انتهت. ونقلت رويترز أن وزير الخارجية عباس عراقجي يرى إمكان فتح المضيق خلال سبعة أيام إذا قبلت واشنطن المقترح الإيراني والالتزامات المرتبطة به.
وتكشف المقارنة بين كلام ترامب وقاليباف اختلاف مركز الاهتمام لدى الطرفين: الرئيس الأميركي يقدّم الملف النووي عنواناً لإنجاز الحرب، فيما تربط إيران فتح هرمز بتنفيذ التفاهمات والشروط التي تتمسّك بها. لذلك لا يشكل تصريح ترامب عن تخلي إيران عن امتلاك السلاح النووي دليلاً على تسوية مكتملة، كما لا يعني التشدد الإيراني انقطاع الاتصالات. فالمقترحات المتبادلة عبر الوسيط تؤكد بقاء المسار الدبلوماسي، بينما يظل الانتقال إلى اتفاق مرهوناً بمضمون الالتزامات وتنفيذها.
وفي واشنطن، كشفت تقارير عن اجتماع استمرّ ساعات في كامب ديفيد يوم الجمعة، ترأسه نائب الرئيس جيه دي فانس، وشارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيغسيث، والمبعوث ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، تناول الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران والصراع السعودي مع «أنصار الله»، وسط طلب سعودي لمشاركة أميركية في الغارات، وتردّد لدى ترامب في الانخراط.
لكن الجانب السعودي والحكومة اليمنية المدعومة منه انتقلا إلى إعلان الحملة. فقد قال العليمي، في خطاب من السعودية، إن العمليات تستهدف استعادة المناطق التي يسيطر عليها «أنصار الله»، داعياً إلى الالتفاف حول القوات الحكومية. ويأتي هذا الإعلان بعد التحضيرات التي كشفت عنها رويترز لعملية سعودية الإسناد، تشمل خيارات على الساحل أو على جبهات متعددة. وذكر «أكسيوس» أن هدف الحملة الوصول إلى صنعاء، بإسناد جوي سعودي.
وفي مقابل إعلان الهجوم، وسّع «أنصار الله» المواجهة إلى العمق السعودي. فقد أعلنوا استهداف منشأة أرامكو النفطية قرب الرياض، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن صحافياً لها شاهد ألسنة لهب ودخاناً، فيما تحدثت صنعاء عن عشرات الغارات السعودية على العاصمة ومحافظات أخرى.
أما التطور الميداني الأبرز فكان دخول قوات صنعاء مدينة التربة. وأعلن «أنصار الله» السيطرة على التربة والشمايتين وسامع، ونقلت وسائل إعلام أخباراً عن وصول مقاتليهم إلى المدينة بعد معارك وانسحابات للقوات المناوئة لهم. وتداول ناشطون مشاهد من مركز التربة، بينما نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن قناة المسيرة رصد مغادرة أكثر من عشرين طقماً عسكرياً وخمس شاحنات محمّلة بالسلاح والذخائر باتجاه شرجب وطور الباحة.
وتكتسب التربة أهميتها من موقعها في الحجرية وعلى شبكة الطرق التي تصل تعز بلحج وعدن. لذلك يتجاوز التقدّم إليها السيطرة على مركز إداري، ليضغط على الإمداد والحركة ومجال المناورة للقوات المنتشرة في تعز وإحكام الحصار على مدينة تعز. وقد نقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عن مصادر عسكرية، السيطرة على منطقة الصفية وقطع طريق الإمداد الرئيسي بين تعز وعدن. وهذه الوقائع تضع خطاب الزحف إلى صنعاء أمام امتحان تثبيت المواقع وطرق الاتصال القائمة أولاً.
وبالتوازي مع التحرك العسكري، تحدث موقع «تعز اليوم» عن اتصالات بين مشايخ ووجهاء من الحجرية ومدينة تعز وقيادات في حكومة صنعاء، لتأمين انسحاب بقية المسلحين باتجاه لحج وتجنيب المدن والقرى القتال، بعدما وثقت صفحات وسائل التواصل الاجتماعي اتهامات لقيادات وسيطة غضباً من مغادرة قيادات الصف الأول للمدينة باتجاه عدن. ما يضيف إلى المواجهة مساراً محلياً يبحث في تسليم مناطق وتأمين خروج المقاتلين، في الوقت الذي يرفع فيه العليمي سقف الحملة إلى استعادة جميع مناطق سيطرة «أنصار الله».
وهكذا يتقابل مساران: اجتماعات وتحضيرات وخطابات لرفع سقف الحرب، وتطورات ميدانية تمنح صنعاء مواقع جديدة وتفتح اتصالات لترتيب الانسحاب. وبين هرمز الذي تربط إيران فتحه بتنفيذ شروطها، وباب المندب وطرق تعز التي تدخل في حسابات المواجهة اليمنية، تبدو محاولة تغيير ميزان التفاوض عبر التصعيد أمام اختبار النتائج الفعلية، لا قوة الإعلان وحدها.
تحكم واشنطن حلقة التفاوض اللبناني ـ الإسرائيلي من بوابة عسكرية جديدة في تامبا ـ فلوريدا في 20 تشرين الأول، في جولة تبدو أقرب إلى اختبار استراتيجي للبنان منها إلى محطة تفاوضية عادية. فاختيار القيادة المركزية الأميركية مكاناً للجولة، قبل أسبوع من انتخابات الكنيست، يضع بيروت أمام معادلة شديدة التعقيد: المشاركة في مسار قد يُستخدم لفرض شروط جديدة، أو المخاطرة بتحمّل مسؤولية تعطيله وفتح الباب أمام تل أبيب وواشنطن لتحميلها تبعات فشل الإطار التفاوضي.
ويزداد الضغط مع إصرار واشنطن على حصر الجولة في الشقين الفني والعسكري، بما يضع الوفد اللبناني أمام مطالب إسرائيلية ـ أميركية تتصل بجداول زمنية وتعهدات عملية لحصر سلاح حزب الله.
وفي المقابل، يسعى رئيس الحكومة نواف سلام إلى تحويل تامبا إلى مسار تفاوضي يفضي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل وتحديد صيغة القوة الدولية البديلة لـ«اليونيفيل»، لكن هذا الطموح يصطدم حتى الآن برفض واشنطن ممارسة ضغط فعلي على بنيامين نتنياهو قبيل الانتخابات.
وأكد رئيس الحكومة أمس، أن لبنان لا يستطيع انتظار التسويات الإقليمية، وأن الدولة ستواكب عودة الأهالي إلى الجنوب أمنياً وخدمياً، بالتوازي مع المطالبة بوقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي الكامل إلى الحدود المعترف بها دولياً وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وأشار إلى بدء مرحلة جديدة من إعادة التأهيل تشمل ترميم خمسة مستشفيات، بعدما بدأت أعمال ترميم المدارس، مؤكداً أن الدولة ستعمل بما تملك من إمكانات رغم الحاجة إلى تمويل خارجي كبير، وأنه لا يمكن مطالبة النازحين بالانتظار إلى أجل غير مسمى.
وأوضح أن الإطار السياسي يقوم على «التبادلية والمرحلية» ويحتاج إلى جدول زمني واضح للانسحاب، نافياً وجود اتفاق سري، ومؤكداً أن الإطار «خارطة طريق سياسية» وليس معاهدة ملزمة. وشدد على أن حصر السلاح وبسط سلطة الدولة التزام لبناني حُسم في الطائف وأعيد تأكيده لاحقاً، وليس مرتبطاً بالانسحاب الإسرائيلي.
وأكد ضرورة تجهيز الجيش للقيام بواجباته، وعدم حصول فراغ دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، مع الإبقاء على قوة دولية تحت مظلة الأمم المتحدة.
وفي العلاقة مع إيران، شدد على قيامها على الاحترام المتبادل وعدم التدخل، مع ضرورة تعيين سفير إيراني جديد، فيما ترتبط مسألة الطيران الإيراني بسلامة المطار والمسافرين.
ونفى وجود تعديل حكومي، موضحاً أن الموازنة لا تتضمن ضرائب جديدة، وأن ارتفاع أسعار المحروقات مرتبط بالأسعار العالمية، مع مسؤولية الدولة عن ضبط الأسواق.
وختم بالتأكيد أن «الضمانة الوحيدة هي الدولة»، داعياً إلى الوحدة وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ومؤكداً لأهالي الجنوب أن الدولة إلى جانبهم وفي خدمتهم.
شهد جنوب لبنان تصعيدًا إسرائيليًا واسعًا شمل غارات جوية وقصفًا مدفعيًا وعمليات تفجير وإطلاق قنابل مضيئة على عدد كبير من البلدات والمناطق الجنوبية، واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بلدات القنطرة وكفرتبنيت والمنصوري، وأطراف شقرا وحداثا وحولا ووادي السلوقي وسهل الخيام، إضافة إلى أطراف ميفدون ودوحة كفررمان وحاريص، فيما طال القصف الطريق العام بين الليطاني وكفررمان، ووادي زبقين.
وأكد رئيس التيار الوطني الحر، النائب جبران باسيل، أن «الاختلاف السياسيّ لا يمكن أن يتحوّل إلى استخفاف بتضحيات الآخرين وشهاداتهم»، مشدداً على «ضرورة وضع حدود للخلاف عندما تصبح مصلحة الوطن والمجتمع مهددة».
وقال باسيل، خلال جولة في قضاء جبيل: «إننا نتفق معهم على أمور في السياسة، وفي أمور أخرى لا نتفق معهم. وإذا كانوا مواطنين وشركاء لنا في وطن نعيش نحن وإياهم، فكيف يمكن أن أفكر في أن أتهكم عليهم أو على تضحياتهم أو شهاداتهم؟».
واعتبر أن «من خفة العقل أن يفكر أحد أن التيار يمكن أن يستخفّ بتضحيات هؤلاء الناس، وألا يقدّرها ويجلّها وينحني لها، وأن يدفع ثمنًا في السياسة والشعبية حتى لا يترك أهل وطنه فريسة اعتداء من خارج الوطن».
وتابع باسيل: «قلت لهم إن ما تعيشونه ليس قليلاً، وحجمه كبير، ليس عليكم فقط بل على البلد وللسنوات المقبلة، لأنه لا يدمّر منزلًا فقط أو يهجّر ابن الجنوب، بل نُدمَّر جميعًا مع وطننا».
وأعرب عن تقديره لشهداء الجيش اللبناني «لأنهم استشهدوا من أجل الوطن، وليس من أجل فكر معين، ولأن العسكري يدافع عن الوطن».
وفي ما يتعلق بموقف التيار من قانون العفو، أوضح باسيل «أننا عندما نرفض قانون عفو، فليس لأنه يبرئ مظلوماً، بل لأنه يبرئ كل المذنبين، ومن بينهم من قتل العسكري والضابط ومن يستخفّ بقتله. وبمجرد تبرئته نكون كأننا نقول إن هذا الظلم وهذه الشهادة لا قيمة ولا معنى لهما».
===
الشرق:
مساعِ لبنانية لتفعيل الإطار تسابق التصعيد الإسرائيلي
كتبت صحيفة "الشرق": بينما تكثف الدولة اللبنانية حركتها لاثبات جديتها في العودة الى الجنوب، عسكريا وإنمائيا، ولتفعيل اتفاق الاطار، وتقابَل بترحيب شعبي ظَهَر واضحا في استقبال اهالي النبطية رئيس الحكومة نواف سلام، تضع مواقفُ حزب الله المتمسكة بالسلاح من جهة، وممارساتُ اسرائيل التصعيدية في الميدان الجنوبي، من جهة ثانية، خيارَ لبنان الرسمي التفاوض لتحرير الارض عموما والاطارَ خصوصا، على المحك. الا ان الاكيد ان واشنطن، راعية المفاوضات المباشرة، وبيروت، لن تتركا هذا المسار يسقط، وإن كانت ثماره لن تظهر قبل الانتخابات الاسرائيلية أواخر تشرين الاول الجاري.
مساع متواصلة
تتجه الانظار اذا الى جولة المحادثات اللبنانية – الاسرائيلية التي تستضيفها تامبا – فلوريدا بين 22 و24 الجاري مبدئيا، والتي يبدو ستكون عسكرية فقط، في ظل رفض تل ابيب اي مفاوضات سياسية راهنا. وتكشف مصادر ديبلوماسية أن اكثر من دولة دخلت على خط مساعي توسيع الاجتماعات لتصبح سياسية وعسكرية، كما يريد لبنان. ومِن هذه الدول، الفاتيكان التي زارها رئيس وفد التفاوض السفير السابق سيمون كرم في الساعات الماضية، والاردن الذي بحث ملكه عبدالله مع وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو في الملف اللبناني، غير ان اي خرق ايجابي لم يُسجل على هذا الصعيد حتى الساعة. وفي الموازاة، يواصل لبنان الرسمي اتصالاته لتأمين بديل لليونيفيل مع اقتراب نهاية ولايتها في الجنوب اواخر العام الجاري.
مخاوف من تصعيد
في غضون ذلك، تكبر المخاوف من تصعيدٍ اسرائيلي جنوبا، كلما اقترب موعد الاستحقاق الانتخابي في تل ابيب، وهي مخاوف في مكانها نظرا الى تصرفات الجيش الاسرائيلي في الميدان. في السياق، أقدمت القوات الاسرائيلية على تنفيد عدد من التفجيرات الضخمة العنيفة في بلدة المنصوري جنوب صور، وشوهدت سحب الدخان الأبيض ترتفع في محيط اجواء الاماكن السكنية. فيما نجمت عن الانفجارات ارتجاجات وأصوات قوية وصلت إلى صور وقرى القضاء. وافيد عن تفجير وحرق منازل في حولا. واستهدف القصف المدفعي طلوسة وبني حيان . واستهدفت غارة الوادي عند أطراف بلدة دير سريان، كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على بلدة بني حيان – قضاء مرجعيون. وأفيد عن غارة استهدفت وادي الحجير لجهة القنطرة. وكانت غارتان استهدفتا النبطية الفوقا وميفدون بصواريخ ارتجاجية. كما وقع تفجير عنيف فجر اليوم استهدف حرش بيت ياحون لجهة عيتا الجبل.
الجنوب اولوية
في المواقف، اعتبر وزير الداخلية احمد الحجار، في لقاء نظمه عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب فيصل الصايغ، برعاية رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط، على شرف الفاعليات البيروتية، ان زيارة الرئيس سلام برفقة الوزراء إلى النبطية، "تأتي لتأكيد أولوية الجنوب في اهتمامات الحكومة، وحرصها على توفير كل الإمكانات لدعم صمود الجنوبيين".
التأييد والتحرير
من جانبه، أكد الصايغ "تأييد خيار التفاوض طالما أنه يوصل إلى تحرير الأرض وعودة الأهالي وتحرير الأسرى واستعادة المودعين أموالهم". واعتبر أن "زيارة سلام إلى الجنوب تشكل إشارة واضحة إلى التمسك بالأرض والسيادة"، مؤكدًا "ضرورة حضور الدولة في الجنوب".
الراعي الى روما
من جهة ثانية، استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي وزير الاتصالات شارل الحاج وكانت مناسبة لعرض الأوضاع الراهنة. وأشار الحاج في دردشة مع الإعلاميين، إلى أنه نقل إلى البطريرك الراعي تحيات رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، متمنياً له التوفيق في زيارته إلى روما الأحد. واشار الحاج الى انه جرى خلال اللقاء التطرق إلى الأوضاع العامة في البلاد. وأكد أن "لبكركي، كمرجعية تاريخية، دورًا وطنيًا جامعًا"، داعيًا إلى مقاربة مواقفها بروح من التجرّد والالتزام والمسؤولية.
المحروقات
حياتيا، خرق نبأ سار ظلمة وضع اللبناني المعيشي. فقد كتب نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس عبر صفحته على "أكس": قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتراجع عن نيته حظر تصدير الديزل من أميركا وقرار مجموعة السبع بتحرير 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من مخزونهم الاستراتيجي خلال 4 أشهر، سيخفف الضغط على الطلب في الأسواق الدولية وسيدفع بأسعار النفط والمحروقات إلى التراجع، قبل الانتخابات النصفية الأميركية.
باتفاق او عمل عسكري
وكان ترامب اعلن أنّ أسعار النفط ستشهد هبوطاً حالما تنتهي الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران. وقال، خلال كلمة ألقاها في لقاء انتخابي في ولاية "ألاباما" الأميركية، "إننا ندفع ثمناً قليلاً مقارنةً مع الثمن لو حصلت إيران على سلاحٍ نووي". وأضاف "الحرب مع إيران ستنتهي قريباً جداً باتفاق او بعمل عسكري، وطهران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً"، مشيراً إلى أنّ جزءاً من مشكلتنا أنني لا أعرف مع من أتعامل في إيران لعدم وجود من يرغب في القيادة".
عمل ارهابي
اقليميا ايضا، وفي جديد التحقيقات في واقعة طائرة «فلاي دبي»، أعلن النائب العام الإماراتي حمد سيف الشامسي، السبت، أن التحقيقات كشفت عن شروع مساعد قائد الطائرة في تنفيذ عملية إرهابية. وأوضح أن مساعد قائد الطائرة باشر تنفيذ مخططه أثناء الرحلة، حيث اعتدى على قائد الطائرة داخل قمرة القيادة مستخدما "فأس الطوارئ" وحاول السيطرة على أدوات التحكم بالطائرة. وأكد النائب العام الإماراتي أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف جميع ملابسات الواقعة ودوافعها والصلات المرتبطة بها، إلى جانب استكمال الفحوص الفنية وفحص الأدلة المادية والرقمية، على أن تعلن النتائج النهائية فور استكمال الإجراءات اللازمة.
===
الأنباء:
سلام يلاقي جنبلاط في التحذير من "أوسلو لبناني": لا لـ"التفاوض من أجل التفاوض"… واتفاقية الهدنة مرجع
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: أثنى رئيس الحكومة نواف سلام على موقف الرئيس وليد جنبلاط المحذّر من الانزلاق إلى مسار شبيه بتجربة أوسلو، مؤكّدًا صوابية مخاوفه من "التفاوض من أجل التفاوض". وقال في حديث إلى قناة "NBN": "وليد جنبلاط محقّ، ولا نريد أن ندخل في مسار شبيه بمسار أوسلو أو في التفاوض من أجل التفاوض، ويجب أن نتعلّم من تجربة أوسلو". كذلك، وفي هذا السياق، أكّد سلام أنّ عدم ذكر اتفاقية الهدنة في الإطار الثلاثي لا يغيّر حقيقة أنّ للبنان حدودًا دولية واحدة، كما ورد في اتفاقية الهدنة لعام 1949. ولفت إلى أنّ الجانب الإسرائيلي يعلن في الإطار أنّه لا يملك مطامع في لبنان، مضيفًا: "أنا أريد أن أحاسبه على هذا الكلام". وهو موقف يعيد الاعتبار إلى مرجعية الحدود، بالتوازي مع المطالبة بإلزام إسرائيل ترجمة تعهّداتها إلى خطوات ملموسة.
ويكتسب هذا التلاقي دلالته مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وغياب جدول زمني واضح للانسحاب، بما يعيد طرح السؤال عن الضمانات التي تمنع تحوّل المفاوضات إلى غطاء لتثبيت الاحتلال. وكان جنبلاط قد نبّه، عبر منصة "إكس"، إلى أنّ كلّ جولة في تجربة أوسلو كانت تترافق مع خسارة بعض الأرض وتغيّر ملامحها، محذّرًا من تكرار ذلك في لبنان. وخلص إلى أنّ "أوسلو الفلسطيني وُلد ميتًا، وأنّ أوسلو اللبناني على الطريق"، في ظلّ المطامع الإسرائيلية في الأرض والمياه، وصولًا إلى احتمال إقامة مستوطنات.
وكشف سلام أنّه أبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنّ اتفاق الإطار يقوم على مفهومَي المعاملة بالمثل (reciprocity) والتتابع (sequentiality)، وأثار معه غياب جدول زمني للانسحاب، سائلًا إيّاه: "متى ستنسحب إسرائيل؟". وأقرّ بأنّ الإطار الثلاثي ليس مثاليًا، وأنّه لو تولّى صياغته لكتب الكثير من بنوده بشكل أفضل.
ونفى وجود اتفاق سرّي، موضحًا أنّ هناك ملحقًا أمنيًا عسكريًا، وفق التقليد المتّبع، مع التزام الجانبين عدم الإعلان عنه. كما أكّد الحاجة إلى قوات دولية بديلة عند الحدود، وعدم ترك الأمور من دون ترتيبات واضحة. وفي الشأن الداخلي، وردًّا على استعداد الشيخ نعيم قاسم للجلوس مع السلطة بعد الانسحاب، قال: "لا أريد أن أتحدّث مع أحد"، مشدّدًا على وجوب بسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة، ومضيفًا: "تفاوضنا كثيرًا وفوّتنا فرصًا".
وتأتي هذه المواقف فيما تؤكّد معلومات "الأنباء" أنّ تحديد موعد الاجتماع العسكري المرتقب هذا الشهر في فلوريدا جاء بضغط أميركي، عقب مباحثات سلام وروبيو والاستياء اللبناني من غياب مسار زمني واضح للانسحاب. وقد أتى تحديد الموعد تجاوبًا مع المطالب اللبنانية، على أن يبحث الاجتماع استمرار أعمال التدمير والتفجير والتجريف الإسرائيلية، والملفات المرتبطة بتنفيذ اتفاق الإطار.
لكنّ ذلك لا يعني استعدادًا إسرائيليًا لتقديم تنازلات، إذ تشير المعلومات نفسها إلى أنّ إسرائيل لن تتناول ملف المناطق التجريبية، فلا منطقة جديدة مطروحة ولا منطقتان. كما أنّ أيّ تقدّم تفاوضي غير متوقّع قبل انتخابات الكنيست، التي يُرجّح أن تسبقها اعتداءات ميدانية إضافية. وبذلك، يبقى الرهان على قدرة الاجتماع على إحداث خرق، وسط تعثّر المسار السياسي واستمرار تغيير الوقائع على الأرض.
وتبرز سوريا مثالًا على هذا المسار الميداني، بعدما عادت القوات الإسرائيلية، الأحد، إلى مواصلة الحفر والتحصين ضمن مشروع "سوفا 53" في ريف القنيطرة الجنوبي. وبحسب قناة "الإخبارية" السورية، تتركّز الأعمال غرب قرية العشة، ضمن مشروع لشقّ طريق بمحاذاة خط الفصل مع الجولان السوري المحتل. وترافقت هذه الخطوة، التي أثارت إدانات سورية رسمية، مع تقارير عن توغّلات وتجريف وإنشاء مواقع عسكرية في ريفَي القنيطرة ودرعا.
وفي ظلّ هذا التشابك بين التفاوض والتصعيد، يتأثّر لبنان باتّساع الاضطراب الإقليمي، من الاعتداءات الحوثية على السعودية إلى المعارك في اليمن، حيث بدأت القوات الحكومية، مدعومة بقوات محلية، هجومًا لاستعادة مناطق تسيطر عليها جماعة الحوثي. وأعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بدء عمليات لاستعادة ما تبقّى من أراضي البلاد وبسط سلطة الدولة. واتصالًا بهذه التطورات، أعلنت الخارجية التركية أنّ لجنة تابعة لاتفاقية مكة للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان ستجري محادثات في الرياض اليوم الاثنين، بحضور مسؤولين أتراك كبار.
أما المفاوضات الإيرانية الأميركية غير المباشرة، فتستمرّ تحت ضغط التهديدات المتبادلة والحصار على إيران والنقص العالمي في إمدادات النفط. وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنّ طهران ردّت على المقترح الأميركي الأخير، وأنّ المحادثات الأخيرة لم تتناول الملف النووي، معتبرًا أنّ العقوبات الجديدة لن تجدي نفعًا، وأنّ واشنطن «فشلت في الحرب والدبلوماسية».
وبالتزامن، نقل موقع "والا" عن مصادر أمنية أنّ الجيش الأميركي ينشر قرابة ثلاثة آلاف جندي في إسرائيل، بمهام تشمل الدفاع الجوي والطيران والدعم والخدمات اللوجستية. وبين الحشود والوساطات، يبقى التحدّي اللبناني انتزاع انسحاب فعلي يحفظ الأرض والحدود، ويمنع تكرار تجربة حذّر منها جنبلاط وأيّده سلام.
========
الشرق الأوسط:
إجراءات لوجستية للجيش الإسرائيلي لتثبيت احتلال جنوب لبنان
وسّع دائرة النار إلى الخط الثاني من قرى «الخط الأصفر»
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": يمهد الجيش الإسرائيلي لبقاء طويل الأمد عبر إجراءات لوجستية داخل الأراضي اللبنانية تتضمن مواقع محصنة وشبكة طرقات، إضافة إلى توسعة المناطق المحروقة في جنوب لبنان الواقعة شمال «الخط الأصفر».
وتوسعت مروحة القصف في عمق لبنان، إلى وادي زبقين في القطاع الغربي، ومحيط بلدة ميفدون في القطاع الشرقي، في مؤشر على زيادة مساحة المناطق الخالية من السكان، وفقاً لما تقوله مصادر محلية في الجنوب، ويتم ذلك «عبر التمشيط بالرصاص والقصف بالمدفعية والغارات الجوية والتحليق بالمسيرات».
وتعود هذه التوسعة إلى تحديات عملياتية تحدثت عنها وسائل الإعلام الإسرائيلية، وتتصدرها المسيّرات المفخخة الموجّهة بالألياف البصرية. وذكر موقع «واينت» في تقرير أن الجيش الإسرائيلي لم يتوصّل بعد إلى حلّ شامل للتعامل مع تلك المسيرات، فيما يختبر أنظمة مختلفة ويركّز على الحماية والكشف المبكر والإنذار.
تجهيزات لوجستية
ولا تعكس الإجراءات التي يتخذها الجيش الإسرائيلي أي مؤشرات على أن قواته ستنسحب من جنوب لبنان في المدى المنظور. وتحدث «واينت» عن أن الجيش الإسرائيلي «يقوم بتجهيز مواقع محصّنة وتحسين طرق الوصول إليها، رغم انتهاء مهمة لواء المظليين الاحتياط الـ55 وتسليم مواقعه إلى قوات بديلة.
وبحسب التقرير، أنهى اللواء نحو 100 يوماً من التعبئة، بينها 80 يوماً من العمليات في لبنان، تركزت في المنطقة الممتدة بين الحدود وما يسميه الجيش الإسرائيلي «الخط الأصفر»، وصولاً إلى عمق يبلغ نحو 12 كيلومتراً.
وذكر «واينت» أن قوات من لواء «بيسلاماخ» وكتيبة «غيفن» التابعة لدورة الضباط تحلّ محل اللواء الـ55، وتنفّذ تدريبات وتحسّن مواقع تتيح لها المراقبة والسيطرة بالنيران على مناطق في العمق.
ونقل الموقع عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين أن الجنود سيقيمون خلال الشتاء في مجمّعات محمية داخل القرى، بعدما جُهّزت المباني خلال الصيف بمولّدات كهربائية ومكيّفات ومرافق صحية، إلى جانب إعداد طرق التنقّل مسبقاً.
وأشار التقرير إلى مخاوف إسرائيلية من أن يؤدّي الاقتصار على تأمين خط الانتشار إلى تراجع الجاهزية وزيادة احتمالات استهداف القوات الموجودة في جنوب لبنان.
الخط الثاني من القرى
إلى جانب التجهيزات في مواقع عسكرية ثابتة استحدثها الجيش الإسرائيلي منذ مايو (أيار) المقبل، وصل عددها إلى 17 موقعاً جديداً، حسبما قالت مصادر أمنية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط»، يوسّع الجيش الإسرائيلي دائرة النار إلى الخط الثاني من القرى المحاذية بـ«الخط الأصفر»، بغرض تحويلها إلى مناطق خالية من السكان، وتحويلها إلى مناطق خطرة.
وقالت مصادر محلية إن الجيش الإسرائيلي «كثّف في الأيام الماضية عمليات التمشيط والقصف المدفعي» إلى جانب التحليق المتواصل للمسيرات. وأوضحت أن القصف «يطول أطراف قرى الخط الثاني من الحدود مثل وادي زبقين في القطاع الغربي، وبلدة ميفدون الواقعة جنوب شرقي مدينة النبطية»، وهي بلدة لا يزال سكانها يقيمون فيها، وعاد إليها بعض النازحين منها في الأشهر الثلاثة الماضية.
غارات وقصف مدفعي
إلى ذلك، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارة على بلدة كفرتبنيت، بعدما تعرضت المنطقة الواقعة بين بلدتي أرنون وكفرتبنيت لقصف مدفعي. كما تعرض محيط المدرسة الرسمية في حارة البيدر ببلدة ميفدون ودوحة كفررمان لقصف مدفعي إسرائيلي، وصفته الوكالة بأنه «عنيف ومركز»، وطال كذلك أطراف بلدتي حاريص وحداثا في القطاع الأوسط. واستهدفت دبابة ميركافا بلدة حولا بعدد من القذائف، كما تعرضت أطراف بلدة شقرا في قضاء بنت جبيل لقصف إسرائيلي.
واستهدف القصف المدفعي حرش كونين، وهزّت سلسلة غارات كفرتبنيت ووادي الحجير، سمعت أصداؤها في مدينة صيدا وجوارها.
في القطاع الغربي، تعرّضت بلدة المنصوري لقصف مدفعي متقطع من الجيش الإسرائيلي في البياضة وطير حرفا جنوب صور. وامتد القصف إلى وادي حسن عند أطراف مجدل زون. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً عنيفاً في المنصوري، وصلت أصداؤه إلى جبل لبنان، سبقه تفجير عند أطراف بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل. كما أفيد بانفجار جسم مشبوه من مخلّفات العدوان الإسرائيلي عند ٲطراف بلدة صريفا.
إصابات بين الجنود الإسرائيليين
في غضون ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن ضابطاً وجندياً نظامياً أصيبا في بلدة مجدل زون في جنوب لبنان، الجمعة، «بعد إلقاء قنبلة بصورة غير سليمة»، ووصفت جراح الجندي بأنها خطيرة وجراح الضابط متوسطة.
ونُقل الجندي والضابط إلى مستشفى «رامبام» في حيفا، وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يحقق في ظروف الحدث.
كذلك أصيب الجمعة 8 جنود إسرائيليين في «حادث منفصل» في جنوب لبنان. وحسب الجيش الإسرائيلي، فإنه نجم عن اصطدام مركبتين، ونُقل الجنود إلى مستشفى، وفتح الجيش الإسرائيلي تحقيقاً في هذا «الحادث».
===
العربي الجديد:
انفجارات بهرمز وطهران تجهّز ردها على واشنطن
كتبت صحيفة "العربي الجديد": تتواصل تطورات الحرب في المنطقة على وقع توتر متصاعد في مضيق هرمز، بالتوازي مع استمرار الغموض بشأن مسار الاتصالات بين طهران وواشنطن والخيارات العسكرية الأميركية المقبلة. وأفادت وكالة "فارس" الإيرانية بسماع دوي انفجارات عدة في أجزاء من جزيرة قشم ومدينة سيريك، مصدرها جهة البحر ونطاق المضيق، مرجحة أن تكون ناجمة عن إطلاق نار باتجاه سفينة وصفتها بـ"المخالفة"، من دون صدور إعلان رسمي يوضح طبيعة الحادث. وجاء ذلك بعدما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بإصابة ناقلة نفط بمقذوف مجهول المصدر أثناء إبحارها في مياه مضيق هرمز.
دبلوماسياً، جددت طهران التأكيد على استعدادها للمواجهة مع إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال لقائه سفراء ودبلوماسيين أجانب في طهران، الأحد، إن بلاده تأمل أن تختار واشنطن المسار الدبلوماسي، محذراً من أن إيران باتت "أكثر استعداداً من السابق" للرد في حال لجأت الولايات المتحدة مجدداً إلى الخيار العسكري، وأنها ستتخذ كل ما يلزم للدفاع عن نفسها.
لكن مؤشرات الانفراج السياسي لا تزال محدودة، إذ أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حسن قشقاوي، مساء الأحد، عدم حدوث أي تطور في المباحثات بين طهران وواشنطن، مشدداً على ضرورة تلبية الشروط الإيرانية السبعة والتوصل إلى اتفاق بشأنها قبل الحديث عن انفراجة في قضية مضيق هرمز، وأكد أن الموقف الإيراني لم يشهد أي تعديل أو تراجع، معتبراً أن القرار بات في يد الإدارة الأميركية.
في غضون ذلك، أعادت القوات الجوية الأميركية قاذفاتها التي كانت متمركزة في قاعدة فيرفورد الجوية الملكية في بريطانيا واستُخدمت في تنفيذ ضربات ضد إيران، إلى قواعدها داخل الولايات المتحدة. ونقلت وكالة أسوشييتد برس عن مسؤول في البنتاغون أن القاذفات أُعيد نشرها في قواعدها الأصلية، في خطوة تتزامن مع تحقيق أمني بريطاني بشأن مخطط محتمل لاستهداف القاعدة، وفي وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب خياراته المقبلة في الحرب على إيران، بما في ذلك احتمال تنفيذ ضربات جديدة.
===
نداء الوطن:
وسط الحرب والغلاء... "أرنب" انتخابي من قبعة "الثنائي"
كتبت صحيفة "نداء الوطن": فيما يرتفع منسوب الاستعدادات العسكرية في المنطقة، مع تعزيز الحشد الأميركي في إسرائيل، يقف لبنان بين خطر تجدّد الحرب وضغط الأزمات المعيشية الداخلية. وفي توقيت يُفترض أن تتقدّم فيه أولوية تحصين الدولة وحصر السلاح بيدها، يقفز من قبعة "الثنائي" وحلفائه ملف قانون الانتخاب، بكل ما يحمله من حسابات "صعبة" ومناورات غير "نبيهة".
في هذا السياق، علّقت مصادر سياسية على ما يحاول نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب القيام به في شأن تعديل قانون الانتخاب، معتبرةً أن إعادة فتح هذا "الصندوق" في هذا الظرف ما كانت لتحصل لولا إيعاز من رئيس مجلس النواب نبيه بري. وتصف المصادر هذه المحاولة بأنها تندرج في إطار سعي "الثنائي الشيعي" إلى تغيير الأولويات وفتح معركة سياسية جديدة تطاول مسألة صحة التمثيل.
وقالت إن بو صعب يعيد طرح عناوين أكثر تعقيدًا، من إنشاء مجلس الشيوخ إلى تغيير قانون الانتخاب، وهي طروحات سبق أن ساهمت، في تعطيل النقاش وتمييع الملفات الأساسية العالقة. وشدّدت على أن "المطلوب اليوم واضح: عدم فتح ورشة جديدة لتغيير قواعد التمثيل في البلاد"، مؤكدةً أن الأولوية الوطنية تبقى معالجة ملف سلاح "حزب الله"، وعدم السماح بتحويل الأنظار عن هذا الاستحقاق عبر استحداث معارك جانبية تعيد خلط الأولويات.
في موازاة ذلك، وبحسب مصادر "القوات اللبنانية"، سيشارك نائب رئيس الحزب، النائب جورج عدوان، في اجتماع اللجنة الفرعية، حاملا موقفًا واضحًا يقوم على التمسك بقانون الانتخاب الحالي، وعدم الدخول في أي نقاش حول قانون جديد أو صيغة انتخابية بديلة.
وتوضح المصادر أن "القوات" ستركّز على ثلاث نقاط أساسية ضمن القانون النافذ: ضرورة تطبيق "الميغاسنتر"، وتطبيق البطاقة الممغنطة، وحسم مسألة اقتراع المغتربين. وتشدّد على أن "القوات اللبنانية" تعتبر نفسها غير معنية بأي طروحات تتصل بتغيير قانون الانتخاب، فهي تعارض وترفض بشدة أي نقاش حول قانون جديد، وأن الأولوية بالنسبة إليها هي تطبيق النقاط العالقة في القانون الحالي.
وتزداد مفارقة التوقيت في ظل اقتراب الاستحقاق التفاوضي، إذ أشارت مصادر لـ"نداء الوطن" إلى أن الاجتماع المرتقب في تامبا (فلوريدا) سيكون أقرب إلى جلسة تقنية منه إلى جولة تفاوضية سياسية.
اهتمام فاتيكاني حثيث
وفي إطار الدعم الدولي للبنان، كشف مصدر دبلوماسي لـ"نداء الوطن" عن اهتمام حثيث من الكرسي الرسولي، برز خلال زيارة السفير سيمون كرم إلى الفاتيكان، حيث استمر اجتماعه مع أمين سرّ الدولة الكاردينال بيترو بارولين أكثر من ساعة، علمًا أن مدة هذه اللقاءات تُحدَّد عادة بين 30 و40 دقيقة.
كما أن شخصية البابا (الأميركي)، تمنحه مساحة مهمّة للتأثير في دوائر القرار في واشنطن. ومن هنا، يشدّد المصدر على ضرورة أن يغتنم لبنان هذه الحاضنة الدبلوماسية الكبيرة، وأن يبني عليها لتثبيت موقعه في المسار التفاوضي، بدل تبديد الوقت والجهد في معارك سياسية جانبية تتحول إلى "طواحين هواء" انتخابية، فيما تضغط الاستحقاقات السيادية والأمنية.
الحكومة أمام اختبار معيشي
أما على الجبهة المعيشية، فتواجه الحكومة اختبارًا متصاعدًا نتيجة ارتفاع كلفة الطاقة والمحروقات وانعكاساتهما على القدرة الشرائية. وتكشف بيانات مصرف لبنان عن كتلة مالية كبيرة للقطاع العام لدى المصرف المركزي، إذ بلغت ودائع القطاع العام 906.914 تريليون ليرة في نهاية تموز 2026، أي ما يعادل حسابيًا نحو 10.1 مليارات دولار على سعر 89,500 ليرة للدولار.
وبحسب مصادر مطلعة، برز موقف وزير المال ياسين جابر المتحفّظ عن التوسع في استخدام السيولة خلال نقاشات مجلس الوزراء، وكذلك في النقاشات النيابية المتعلقة بالإنفاق وتمويل حاجات الدولة. وتكتسب هذه المسألة حساسية إضافية في ملف الكهرباء، بعدما أعلنت وزارة الطاقة والمياه أن على الدولة ومؤسساتها مستحقات لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان، فيما تحدث وزير الطاقة جو الصدي عن مبالغ تقارب 50 مليون دولار شهريًا.
وترى المصادر أن استخدام جزء من السيولة المتاحة قد يساعد في تغطية أكلاف الكهرباء المترتبة على القطاع العام، بالتوازي مع خفض موقت لبعض الرسوم والضرائب على المحروقات لتخفيف وطأة ارتفاع أسعار النفط على المستهلكين. إلا أن وزارة المال، وفق المصادر نفسها، تتمسك بالحاجة إلى غطاء قانوني يسمح باستخدام الأموال لهذه الغاية، سواء عبر الموازنة أو من خلال قانون خاص يقره مجلس النواب.
ومن هنا، تتحول المسألة التقنية أو المالية إلى اختبار سياسي للحكومة مجتمعة. فإذا كانت الدولة تملك هامشًا ماليًا قابلا للاستخدام، فإن عدم المبادرة إلى إيجاد الآلية القانونية اللازمة للاستفادة منه قد يفاقم الاحتقان الاجتماعي، فيما يمكن أن تستثمر قوى سياسية معارضة هذا الغضب لتحويل المطالب المعيشية إلى اعتراض سياسي أوسع.
تحصينات وطرق عسكرية
ميدانيًا، ومع اتساع مروحة القصف الإسرائيلي والتفجيرات العنيفة في القطاعين الغربي والشرقي، لا توحي الإجراءات التي يتخذها الجيش الإسرائيلي بقرب انسحابه من "المنطقة الصفراء". وفي هذا السياق، أفاد موقع "واينت" بأن الجيش يستعد لبقاء طويل خلال فصل الشتاء داخل قرى جنوب لبنان، عبر تجهيز مواقع محصّنة وتحسين طرق الوصول إليها، بالتزامن مع انتهاء مهمة لواء المظليين الاحتياط الـ55 وتسليم مواقعه إلى قوات بديلة. ويشير التقرير إلى أن تموضع القوات الإسرائيلية على ما تسميه "الخط الأصفر"، بعمق يصل إلى نحو 12 كلم داخل الجنوب، يمنحها نقاط انطلاق أقرب إلى ما تصفه بـ"مراكز ثقل حزب الله"، في حال اتخاذ قرار بتنفيذ عملية عسكرية إضافية.
===
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي