من آسيا إلى أميركا وأوروبا… فيضانات وأعاصير وزلازل تضغط على ملايين البشر

من آسيا إلى أميركا وأوروبا… فيضانات وأعاصير وزلازل تضغط على ملايين البشر

 

تقرير محدّث صباح الاثنين 5 تشرين الأول 2026، يغطي أبرز الكوارث والأخطار الطبيعية الموثّقة في أواخر أيلول ومطلع تشرين الأول، مع تحديد تاريخ الحصائل المتاحة.

تواجه مناطق متفرقة من العالم أزمات طبيعية متزامنة: فيضانات واسعة في جنوب آسيا وجنوبها الشرقي، وأعاصير متلاحقة في المحيط الهادئ، وسيول قاتلة في إسبانيا، وعواصف بَرَد في أميركا الجنوبية، وزلزال في إندونيسيا. وفي الخلفية، تستمر أزمات أبطأ تطورًا، أبرزها الجفاف ونقص المياه والحرائق. لكن هذه الأحداث تختلف في أسبابها وحجم آثارها؛ ولا يصح اعتبار كل هزة أرضية أو عاصفة بحرية كارثة بشرية، أو جمع حصائل تعود إلى فترات مختلفة في رقم عالمي واحد. 

في تايلاند، تُظهر أحدث البيانات واحدة من أوسع أزمات الفيضانات الجارية. فقد أعلنت إدارة الوقاية من الكوارث والتخفيف من آثارها، في تحديث 4 تشرين الأول، تضرّر نحو 3.26 ملايين شخص ينتمون إلى أكثر من 1.17 مليون أسرة، في 27 محافظة إضافة إلى العاصمة بانكوك. وهذه أرقام السكان المتأثرين بالفيضانات، وليست أعداد النازحين جميعًا. 

وتعود الأزمة إلى الأمطار الغزيرة المتواصلة وتدفّق المياه من المناطق الشمالية نحو الوسط. وفيما تنخفض المياه في بعض المناطق، تواصل الارتفاع في أجزاء من المحافظات الوسطى والشرقية. وتواجه السلطات مهمة مزدوجة: ضخ المياه وإيصال الغذاء ومياه الشرب والأدوية، مع الاستعداد لجولة إضافية من الأمطار توقّعتها الأرصاد خلال الفترة من 4 إلى 7 تشرين الأول. ويظل خطر السيول قائمًا قرب السفوح والمناطق المنخفضة وعلى امتداد نهر تشاو فرايا. 

وفي نيبال، تداخلت الفيضانات والانهيارات الأرضية مع انهيار ثلجي منفصل، ما يجعل التدقيق في الحصائل ضروريًا. فقد أفادت الشرطة، في تحديث 29 أيلول، بوفاة 35 شخصًا في حوادث الكوارث المشمولة بتقريرها، وإصابة 15، وإنقاذ 2695 شخصًا. وأورد تقرير متابعة نُشر في الأول من تشرين الأول مقتل ما لا يقل عن 32 شخصًا في حوادث مرتبطة بالأمطار منذ 24 أيلول، واستعادة 11 جثة من انهيار هيملونغ هيمال الثلجي، مع بقاء خمسة مفقودين. هذه الحصائل تتناول نطاقات مختلفة ومتداخلة، ولذلك لا يجوز جمعها تلقائيًا.

وخلال أربعة أيام، من 24 إلى 27 أيلول، سجّلت هيئة إدارة مخاطر الكوارث في نيبال 542 حادثًا مرتبطًا بالأمطار، بينها 304 انهيارات أرضية و87 فيضانًا. وشملت الأضرار تدمير 227 منزلًا بالكامل وتضرّر 142 جزئيًا، وإلحاق أضرار بـ31 جسرًا. كما أدّت انهيارات إلى عرقلة مجاري أنهار، وهو خطر إضافي على التجمعات الواقعة أسفلها إذا انهارت الحواجز الترابية فجأة.

وامتدّت آثار الأمطار إلى الهند عبر حوض نهر غانداك، المعروف في نيبال باسم ناراياني. وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية التي نشرتها ناسا في 2 تشرين الأول اتساع المياه بصورة كبيرة بين 20 و29 أيلول، بعد أمطار دفعت النهر إلى مستويات قياسية. وتجاوزت المياه السواتر وخرقتها في مناطق عدة، فغمرت أراضي زراعية وتجمعات سكنية على امتداد مئات الكيلومترات. وأشارت التقارير التي استندت إليها ناسا إلى تضرّر مئات القرى ونزوح آلاف الأشخاص. 

وبلغ منسوب المياه في محطة ديفغات النيبالية 11.94 مترًا يوم 27 أيلول، وهو الأعلى منذ بدء القياسات هناك في ستينيات القرن الماضي. وسُجّلت مستويات قياسية أيضًا في محطات هندية على النهر. وتوضح هذه الحالة كيف يمكن لأمطار الجبال أن تتحول إلى أزمة عابرة للحدود، حتى في مناطق بعيدة عن موضع الهطول الأشد.

وفي ميانمار، أورد نظام الرصد العالمي للكوارث انهيار ضفة نهر وتدمير منازل في بلدة أمارابورا بمنطقة ماندالاي يوم 30 أيلول، عقب أمطار غزيرة. ويعرض سجل الفيضانات للبلاد 18 وفاة و11013 نازحًا، لكنه يغطي الفترة من 4 تموز إلى 2 تشرين الأول؛ وبالتالي لا تمثل هذه الأرقام حصيلة حادث أمارابورا وحده أو الأيام الأخيرة.

وفي إندونيسيا، ضرب زلزال منطقة جنوب غرب سومبا صباح الأحد 4 تشرين الأول. وأعلنت هيئة الأرصاد والمناخ والجيوفيزياء تقديرًا أوليًا بقوة 6.1 درجات، ثم حدّثت القوة إلى 5.9 درجات، مؤكدة أن الزلزال لا يحمل احتمال توليد تسونامي. وأفادت الهيئة بأضرار في منازل ومدرسة، ورصدت 62 هزة ارتدادية حتى الساعة 08:05 صباحًا بتوقيت غرب إندونيسيا، تراوحت قوتها بين 1.5 و4.3 درجات.

ونقلت وكالة أنتارا عن الشرطة المحلية وفاة رجل يبلغ 73 عامًا، بعدما أصيب بصدمة أثناء الزلزال. وقالت الشرطة إن منازل عديدة ومدرسة واحدة على الأقل تعرّضت لأضرار جسيمة، فيما كان تقييم الخسائر مستمرًا. وتبقى الأولوية الابتعاد عن المباني المتصدّعة والالتزام بالتحديثات الرسمية بشأن الهزات الارتدادية. 

وفي المحيط الهادئ، يتواصل موسم أعاصير نشط. ووفق ناسا، بلغ عدد العواصف المسماة في شمال شرق الهادئ ووسطه 20 عاصفة حتى 28 أيلول، بينها تسع وصلت إلى قوة إعصار، مقارنة بمتوسط تاريخي يبلغ 13.5 عاصفة مسماة و7.4 أعاصير بحلول ذلك التاريخ. ووصل إعصار بولو إلى باخا كاليفورنيا سور في المكسيك ليل 28 أيلول، بعد تراجعه من قوة الفئة الخامسة فوق البحر إلى قوة يُرجّح أنها من الفئة الثانية عند وصوله إلى اليابسة.

وعبر بولو لاحقًا شبه الجزيرة وخليج كاليفورنيا، ووصل مجددًا إلى اليابسة قرب غوايماس في 29 أيلول. وحذّرت السلطات من الرياح وارتفاع مياه البحر والأمطار القادرة على إحداث فيضانات وانهيارات طينية. أما نولو، الذي مرّ قرب هاواي دون وصول مركزه إلى اليابسة، فقد أسقط أكثر من 30 سنتيمترًا من الأمطار في أجزاء من ماوي وجزيرة هاواي، مع غمر طرق وسقوط أشجار وانهيارات أرضية.

وفي أحدث نشرة متاحة صباح 5 تشرين الأول، كان إعصار راشيل يتحرك فوق المياه المفتوحة غرب جنوب غرب الطرف الجنوبي لباخا كاليفورنيا، برياح مستمرة تقارب 155 كيلومترًا في الساعة، مع توقّع بدء ضعفه تدريجيًا الاثنين. وسجّلت آخر نشرة أميركية لنولو، أثناء عبوره خط التاريخ الدولي في 4 تشرين الأول، رياحًا تقارب 185 كيلومترًا في الساعة. هذه بيانات قوة ومسار، ولا تعني وحدها وقوع خسائر بشرية جديدة على اليابسة. 

وفي إسبانيا، أدّت سيول 2 تشرين الأول إلى وفاة امرأة تبلغ 102 عامًا وإنقاذ نحو 90 شخصًا في مادريغيراس بمحافظة ألباسيتي. وسجّلت البلدة 142 لترًا من الأمطار لكل متر مربع، وغمرت المياه المنازل وبلغ ارتفاعها مترًا داخل منزل الضحية. كما غمرت المركز الصحي، فانتقلت خدماته مؤقتًا إلى مقر الصليب الأحمر، بينما استمرت إزالة الوحول والمركبات ومخلّفات الفيضان. 

وفي باراغواي، ضربت عاصفة شديدة العاصمة أسونسيون ومدنًا مجاورة مساء السبت 3 تشرين الأول. وتسبّب البَرَد الكبير في إتلاف سيارات وأسقف منازل وانقطاع الكهرباء في مناطق متفرقة، بالتزامن مع تحذيرات من أمطار غزيرة وهبّات رياح تقارب 100 كيلومتر في الساعة. ولم تتضمن المصادر التي جرى التحقق منها حصيلة مؤكدة للوفيات، لذلك تُعرض الحادثة بوصفها عاصفة خلّفت أضرارًا مادية واسعة. 

وفي أفريقيا، سجّل نظام الرصد العالمي فيضانات في ولاية أوسون النيجيرية خلال أواخر أيلول ومطلع تشرين الأول، مع حصيلة مدرجة من أربع وفيات و2400 نازح في سجل الحدث. وفي منطقة فولتا الغانية، فاض نهر دايي بعد أمطار غزيرة، وغمرت المياه منازل وتعطلت حركة النقل؛ ويورد السجل نزوح 3346 شخصًا خلال الفترة من 23 إلى 30 أيلول. 

وفي الإكوادور، تسبّبت أمطار أواخر أيلول بفيضان أنهار في محافظة إل أورو. ويورد سجل الحدث، الممتد من 15 أيلول إلى الأول من تشرين الأول، ست وفيات، دون رقم مكتمل للنازحين. كما يرصد النظام فيضانات حديثة في تكساس الأميركية، لكن حصيلة الوفيات المعروضة في سجل الولايات المتحدة تراكمية منذ أيار، فلا يصح تقديمها باعتبارها ضحايا فيضانات تكساس الأخيرة. 

وبالتوازي مع الفيضانات، يستمر الجفاف. ففي أوروبا، يصنّف نظام الرصد أزمة الجفاف الممتدة منذ أواخر كانون الأول 2025 ضمن مستوى الإنذار البرتقالي، مع مؤشرات شديدة إلى متطرفة وتأثير زراعي مقدّر على مساحة تقارب 1.76 مليون كيلومتر مربع. وهذا تقدير لنطاق التأثير الزراعي، وليس إعلانًا بأن جميع المناطق داخل المساحة تعاني الدرجة نفسها من الضرر. 

وفي غرب الولايات المتحدة، وثّقت ناسا وصول بحيرة باول إلى مستويات قياسية متدنية في أواخر آب ومطلع أيلول، بعد ضعف تراكم الثلوج في حوض كولورادو وارتفاع الحرارة. وتبرز أهمية الأزمة لأن منظومة نهر كولورادو توفّر المياه والطاقة لأكثر من 40 مليون شخص، وتدعم مساحات زراعية واسعة. وتلك أزمة ممتدة تختلف عن السيول المفاجئة، حتى حين تظهر الظاهرتان في البلد نفسه. 

وتشمل المتابعة أيضًا الحرائق والنشاط البركاني. فقد رصد النظام مساحة محترقة تبلغ 11732 هكتارًا في حدث حريق بجمهورية الكونغو الديمقراطية بين الأول والرابع من تشرين الأول. وأدرج نشاطًا لبركان إتنا الإيطالي بتاريخ 27 أيلول ضمن الإنذار الأخضر، أي بتأثير إنساني متوقّع منخفض وفق تقييمه. وهذه بيانات رصد، وليست دليلًا على وقوع حصيلة بشرية كبيرة.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي