واشنطن تحذر من الحرب بين إثيوبيا وإريتريا: "القرن الأفريقي لا يتحمل صراعا عسكريا جديدا

واشنطن تحذر من الحرب بين إثيوبيا وإريتريا:

حذرت الولايات المتحدة إثيوبيا وإريتريا من مغبة التصعيد العسكري بينهما، داعية البلدين إلى ممارسة "أقصى درجات ضبط النفس" والعودة إلى الحوار، في تحذير يعكس تنامي المخاوف الأمريكية من أن يتحول القتال المتجدد في إقليم تيغراي إلى مواجهة إقليمية أوسع في القرن الأفريقي.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان صدر السبت 3 أكتوبر/تشرين الأول، إن التوترات المتزايدة عبر الحدود بين إثيوبيا وإريتريا "يمكن أن تؤثر في المنطقة بأكملها"، محذرة من أن القرن الأفريقي "لا يستطيع تحمل صراع عسكري آخر وأزمة إنسانية أخرى". وأضافت أن اندلاع نزاع جديد سيهدد أيضا التعاون الأمريكي القائم مع البلدين حول المصالح المشتركة.
 
ودعت واشنطن أديس أبابا وأسمرة إلى احترام "سيادة وسلامة أراضي الدول المجاورة"، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعودة إلى الحوار والتعاون كما نص عليه إطار السلام الموقع عام 2018. وشددت على أن السلام عبر الحوار هو الطريق الوحيد إلى أمن مستدام ونمو اقتصادي وازدهار.
 
وكانت الحرب بين البلدين في الفترة 1998–2000 قد خلفت عشرات الآلاف من القتلى وأصبحت واحدة من أطول وأشد النزاعات في المنطقة، قبل أن يفتح اتفاق السلام الإثيوبي–الإريتري عام 2018 الباب أمام المصالحة.
 
لماذا صدر التحذير الآن؟
يأتي الموقف الأمريكي في لحظة تشهد فيها منطقة شمال إثيوبيا أخطر تصعيد منذ انتهاء الحرب في تيغراي عام 2022. فمنذ أواخر سبتمبر/أيلول تجدد القتال بين القوات الفيدرالية الإثيوبية والقوات المرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي، قبل أن تتمكن القوات الحكومية وحلفاؤها، في أحدث تطور، من دخول ميكيلي عاصمة الإقليم بعد انسحاب قوات الجبهة منها.
لكن القلق الدولي لا يتعلق بالقتال داخل إثيوبيا وحده، فالأزمة أخذت بعدا إثيوبيا–إريتريا مباشرًا خلال الأيام الأخيرة. وفي الأول من أكتوبر/تشرين الأول قطعت إريتريا العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا، بعدما أغلقت أديس أبابا سفارتها في أسمرة وطردت عشرة دبلوماسيين إريتريين، في تصعيد جاء وسط اتهامات إثيوبية لإريتريا بدعم قوى معارضة مسلحة، وهي اتهامات تنفيها أسمرة.
 
لماذا خصت واشنطن إثيوبيا وإريتريا تحديدا؟
السبب الرئيسي هو أن البلدين ليسا طرفين منفصلين عن أزمة تيغراي، بل يرتبط أمن كل منهما بصورة مباشرة بما يجري في المنطقة الحدودية.
إريتريا كانت طرفًا رئيسيًا في الحرب الإثيوبية السابقة في تيغراي، عندما قاتلت قواتها إلى جانب الحكومة الإثيوبية ضد جبهة تحرير شعب تيغراي. ولذلك فإن عودة القتال إلى الإقليم تثير تلقائيا مخاوف من تكرار التدخل الإريتري وتحول المواجهة الداخلية الإثيوبية إلى حرب بين دولتين.
 
من تيغراي إلى حرب إقليمية؟
ويزيد من حساسية المشهد أن منطقة القرن الإفريقي تعاني أصلا من أزمات وحروب متداخلة، فيما يمثل أي صراع جديد بين إثيوبيا وإريتريا تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي وللوضع الإنساني. وتقول واشنطن صراحة إن المنطقة لا تحتمل "صراعا عسكريا آخر" ولا أزمة إنسانية جديدة.
 
وتكتسب الدعوة الأمريكية أهمية إضافية لأن واشنطن لا تزال تنظر إلى إثيوبيا وإريتريا باعتبارهما دولتين رئيسيتين في حسابات الأمن والاستقرار في القرن الإفريقي، ولذلك فإن اندلاع حرب جديدة بينهما لن يكون مجرد نزاع ثنائي، بل أزمة يمكن أن تعيد رسم موازين القوى في منطقة مضطربة أصلا.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي