تسريبات أميركية تكشف المجهول عن صحة الرئيس الصيني

تسريبات أميركية تكشف المجهول عن صحة الرئيس الصيني

جينبينغ بعد ترتيبات غير معتادة خلال زيارتيه الأخيرتين إلى واشنطن والهند، تزامناً مع ملاحظات متكررة على بطء مشيته واستناده إلى زوجته. وبينما تغذي هذه المشاهد إشاعات مستمرة منذ أعوام لا توجد أدلة قاطعة على إصابته بمرض خطر، في وقت تحيط بكين صحة قادتها بدرجة عالية من السرية وتزداد حساسية المسألة مع غياب خليفة واضح لشي.

 
تجددت التساؤلات حول صحة الرئيس الصيني شي جينبينغ بعد تسريبات أميركية كشفت عن مطالب غير معتادة قدمها مسؤولو البروتوكول الصيني ونظر إليها كعلامة على المتاعب الصحية التي تواجه الزعيم الصيني البالغ 73 سنة.
 
والأحاديث حول صحة شي ليست وليدة اللحظة بل طفت إلى السطح قبل توليه الرئاسة عام 2012 عندما اختفى عن الأنظار لأسبوعين وألغى لقاءاته مع مسؤولين أجانب، مما أثار إشاعات عن إصابة في الظهر أو تعرضه لجلطة دماغية.
 
ومنذ ذلك الحين، راقبت وسائل الإعلام الأجنبية الظهور الإعلامي لشي عن كثب، وأثيرت تكهنات حول العرج الخفيف في مشيته البطيئة، وادعاءات غير مؤكدة حول معاناته من مشكلات صحية خطرة، كلما غاب عن الأنظار لفترة طويلة.
 
زيارة واشنطن
عادت هذه التكهنات إلى الواجهة بعد زيارة شي إلى واشنطن في سبتمبر (أيلول) الماضي، حين فُوجئ الجانب الأميركي بمطالب غير معتادة، أبرزها تخصيص "غرفة انتظار" خاصة داخل الجناح الغربي للبيت الأبيض ليستريح فيها الرئيس الصيني بين الأنشطة، من دون السماح لأي شخص بمرافقته سوى زوجته بنغ لي يوان.
 
وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن المسؤولين الصينيين أبلغوا نظراءهم الأميركيين برغبتهم في إتاحة وقت أطول لراحة شي، مما أوجد فجوة تقارب خمس ساعات في جدول الزيارة، وهي مدة لافتة خلال زيارة رسمية استمرت يومين فقط. ولم يرتب الوفد الصيني أي نشاط له مساء وصوله إلى الولايات المتحدة، مع أن طول الرحلة التي قاربت 14 ساعة وفرق التوقيت قد يفسران جانباً من هذه الترتيبات.
ومع ذلك، بدا الجانب الصيني حريصاً على بناء جدول الرئيس وفق المدة التي يستطيع الوقوف خلالها، والمسافة التي يمكنه قطعها سيراً، والأوقات التي يحتاج فيها إلى التوقف. كما فوجئ المسؤولون الأميركيون باختصار زيارته إلى الأرشيف الوطني، إذ أمضى هناك نحو 10 دقائق فقط، وهي مدة أقل بكثير مما كان مخططاً له، وفق الصحيفة.
 
ولا يعد تخصيص غرفة للراحة ترتيباً مألوفاً في البيت الأبيض، بحسب دينيس وايلدر، المدير السابق لشؤون الصين في مجلس الأمن القومي، الذي أشرف على ثلاث زيارات رسمية خلال إدارة جورج دبليو بوش، من بينها زيارة هو جينتاو، سلف الرئيس شي. وقال وايلدر "لم نفعل شيئاً كهذا قط، فذلك أمر غير معتاد"، مضيفاً أن قصر القمة الثنائية بين ترمب وشي كان لافتاً إذا بدأت قرابة الظهر وانتهت سريعاً بعد الظهر.
 
حركات الجسد
ظهرت تكهنات مشابهة بعد جولة أوروبية في 2019 بدا خلالها شي وهو يمشي بعرج خفيف ويستخدم الكرسي لتثبيت نفسه. وخلال زيارة واشنطن، نزل شي عبر درج الطائرة ممسكاً بيد زوجته، ومعتمداً على الدرابزين باليد الأخرى. وتكرر ذلك خلال صعود الدرج الطويل لمبنى الأرشيف الوطني، إذ ظل الزوجان ممسكين بأيدي بعضهما. وأثارت تلك اللقطات مزاعم بأن الرئيس الصيني يعتمد على زوجته لتثبيت نفسه، في حين أبرزت وسائل الإعلام الصينية الرسمية اعتياد شي منذ أعوام على الإمساك بيد زوجته التي تصغره بنحو تسع سنوات باعتباره دليلاً على قوة علاقتهما، رغم أنه تصرف غير مألوف لزعيم صيني.
وتكررت التساؤلات حول صحة شي بعد عودته السريعة من الهند حيث تخلف عن حضور مأدبة العشاء الرسمية لقمة "بريكس" وعاد إلى الصين في الـ13 من سبتمبر قبل بقية القادة بسبب شعوره بالتعب وفق ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال". ورغم أنها زيارته الأولى إلى الهند منذ سبعة أعوام، فإن الرحلة لم تطل أكثر من 24 ساعة، في حين تجنب شي الظهور العلني بعد العودة.
 
وأظهر تسجيل بثه التلفزيون الهندي رئيس الوزراء ناريندرا مودي وهو يتوقف أثناء كلمته وينظر إلى شي ويسأله: "هل كل شيء على ما يرام؟"، سارع المساعدون نحوه. لكن صحافيين صينيين نشروا لاحقاً تسجيلاً أطول وقالوا إن ما حدث كان مرتبطاً بخلل في سماعة الترجمة الفورية التي كان يستخدمها الرئيس الصيني.
 
واستغل "حزب الديمقراطية الصيني" زيارة الهند لبث مزاعم غير مؤكدة منها أن الرئيس الصيني أغمي عليه خلال القمة وأُعيد إلى بلاده لتلقي علاج طارئ. ويقول أستاذ القانون هنري غاو إن الإشاعات في السياسة الصينية يمكن أن تتحول عندما تستخدمها الأطراف المناسبة إلى "أسلحة سياسية".
 
مزاعم الكحول
يُعرف شي جينبينغ بملامح جامدة لا تكشف الكثير، وينسحب الغموض نفسه على تفاصيل حياته الخاصة ونمط معيشته. قال في الماضي إنه بدأ التدخين منذ شبابه في الريف الصيني، لكن من غير الواضح ما إذا كان استمر في ذلك أم أقلع لاحقاً.
 
وفي برقية دبلوماسية أميركية تعود إلى 2009، قال شخص مقرب منه للدبلوماسيين الأميركيين إن شي "لا يشرب الكحول ولا يتعاطى المخدرات"، في حين نقل وايلدر، الذي عمل في الاستخبارات الأميركية محللا للشأن الصيني، رواية مختلفة إلى "وول ستريت جورنال"، قائلاً إن شي عُرف بكثرة شرب الكحول والتدخين منذ فترة طويلة، وأنه لا يحب ممارسة الرياضة.
 
لكن الرواية الرسمية الصينية ترسم صورة مغايرة تماماً، ففي ملف نشرته الحكومة الصينية عام 2017، قُدّم شي بوصفه محباً لكرة القدم وكرة السلة والكرة الطائرة والملاكمة، وقيل إنه كان يقتطع وقتاً من جدول أعماله للسباحة لمسافة تتجاوز 1000 متر في المرة الواحدة.
وتستعيد وسائل الإعلام الرسمية كثيراً سنوات شبابه بين 1969 و1975 في قرية ليانغ جياخه خلال الثورة الثقافية، حين عاش حياة تضمنت أعمالاً بدنية شاقة مثل الزراعة ورعي الحيوانات ونقل الفحم والسماد، في سردية تستخدم لإبراز قدرته على التحمل والانضباط منذ سن مبكرة.
 
ولم يتحدث شي علناً تقريباً عن صحته أو عن خططه للتقاعد والبقاء في الحكم، لكن حديثاً التقطه ميكروفون مفتوح العام الماضي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كشف اهتماماً لافتاً بطول العمر، إذ سُمع رجل يبدو أنه يترجم تصريحات شي إلى الروسية وهو يقول لبوتين: "نادراً ما كان الناس يعيشون إلى ما بعد الـ70، لكن هذه الأيام، في سن الـ70، تظل طفلاً". ومهما يكن وضعه الصحي، يحصل شي على رعاية طبية متميزة، إذ يتمتع كبار القادة الصينيين بنظام صحي خاص يوفر متابعة وفحوصاً على مدار الساعة في مستشفيات نخبوية، من بينها مستشفى 301 الذي يديره الجيش قرب مقر القيادة في بكين.
 
سر حساس
وتتعامل بكين مع صحة كبار قادتها بوصفها سراً من أسرار الدولة الحساسة، انطلاقاً من اعتقاد قديم داخل الحزب الشيوعي بأن أي انطباع بوجود ضعف في القمة قد يشجع تمرداً أو انقسامات سياسية. ولهذا، فعلى رغم الإشاعات المتكررة بشأن صحة شي، لا توجد حتى الآن دلالات قاطعة على إصابته بمرض خطير، كما لا تظهر في خطاباته العلنية مؤشرات واضحة إلى تراجع إدراكي. ونادراً ما تدخل السلطات الصينية في سجال مباشر مع هذه الإشاعات، بخلاف حالات متعلقة بالرئيس آنذاك دنغ شياو بينغ عندما نفت الخارجية الصينية عام 1996 تقارير عن تدهور صحته، أما مع شي، فيبدو أن الصمت الرسمي ثم الظهور العلني هو الرد الأكثر شيوعاً.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي