افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم السبت 3/10/2026

افتتاحيات

الشرق الاوسط:

 
 سلام من النبطية: قرار الحرب والسلم للدولة ولا انتظار لتسوية إقليمية
 
أكد أنه يقول في الجنوب ما قاله في واشنطن... وشدّد على الانسحاب الإسرائيلي وإعادة بناء الدولة
 
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط" تقول:
 
 
 
أعاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، من النبطية، طرح مقاربته لمستقبل الجنوب، مشدداً على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإعادة بناء دولة «قادرة وفاعلة»، يكون جيشها واحداً وقرارها واحداً، «لا سيما قرار الحرب والسلم»، ورافضاً في الوقت نفسه إبقاء لبنان معلقاً على انتظار «تسوية إقليمية كبرى» قد تتأخر أو تأتي «على حسابه».
 
 
 
وجاءت مواقف سلام بعد أيام من زيارته واشنطن، حيث شدد خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على تفعيل الإطار الثلاثي، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وبسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، ضمن مسارين متوازيين وجدول زمني واضح، وفق ما أعلن مكتبه الإعلامي.
 
 
 
ومن النبطية، حرص سلام على تأكيد أنه لا يبدل موقفه بين الداخل والخارج، قائلاً: «أعرف أن بين الموجودين في هذه الغرفة من قد تكون لديه مقاربة مختلفة عن مقاربتي. وهذا حقه. لكنني أقول أمامكم ما أقوله في بيروت، وما قلته في واشنطن، وما أقوله في أي مكان؛ لأنني لست ممن يغيّرون كلامهم حسب المكان أو الزمان».
 
 
 
 
 
 
 
الانسحاب وبناء الدولة
 
 
ووضع سلام الانسحاب الإسرائيلي وإعادة بناء الدولة في مسار واحد، قائلاً: «الضمانة الحقيقية أمامنا هي أن نمضي، وفي آن واحد، في حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء الدولة. دولة قادرة وفاعلة، دولة واحدة لكل أبنائها، جيشها واحد، وقرارها واحد، لا سيما قرار الحرب والسلم.
 
 
 
وأضاف: «فهذه هي الطريق كي لا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام حرب جديدة، أو ذرائع جديدة للاعتداء على لبنان، أو توسع جديد للاحتلال». وتطابق هذا الموقف مع الخطوط التي طرحها سلام خلال جولته الأميركية، ولا سيما الربط بين استعادة السيادة وبسط سلطة مؤسسات الدولة.
 
 
 
وحدَّد سلام أولويات حكومته في الجنوب قائلاً: «أريدكم أن تعرفوا أن أولوياتكم ستبقى أولوياتنا: وقف الاعتداءات الإسرائيلية، انسحاب إسرائيل الكامل من أراضينا، وعودة الناس عودة آمنة كريمة إلى بيوتهم، واستعادة مصادر رزقهم، وإعادة الحياة إلى مدن الجنوب وبلداته وقراه».
 
 
 
 
 
 
 
لا انتظار لتسوية إقليمية
 
 
وذهب سلام في الجانب السياسي من كلمته إلى رفض تعليق معالجة الوضع اللبناني على مآلات الصراعات والتسويات الإقليمية، قائلاً: «أما أن نقول إن بإمكاننا انتظار تسوية إقليمية كبرى، فهذا بالنسبة لي ليس خياراً للبنان؛ لأن هذه التسوية قد تأتي أو لا تأتي، أو قد تتأخر سنوات، وإذا حصلت، فقد تكون على حسابنا».
 
 
 
وسأل: «ماذا لو اندلعت حرب جديدة في المنطقة؟ هل نقبل بأن يدفع لبنان والجنوب ثمنها مرة أخرى؟ وهل نبقى منتظرين، ويبقى أهلنا نازحين، وتبقى أرضنا محتلة، ويبقى أسرانا في الأسر، ويبقى الإعمار مؤجلاً، ونبقى معلقين على ما يقرره لنا الآخرون؟ بالتأكيد، لا يمكن لعاقل أن يقبل بذلك».
 
 
 
وختم هذا الجزء من خطابه بالدعوة إلى الالتفاف حول الدولة: «فلنلتف جميعاً تحت راية دولتنا، فهي تقوى بوحدتنا ونحن نقوى بها، وهي ملاذنا الأول والأخير، وحدها الضمانة لأمننا واستقرارنا ومستقبل أولادنا».
 
 
 
 
 
 
 
من واشنطن إلى النبطية
 
 
وربط سلام جولته في الجنوب بتحركاته الخارجية الأخيرة، مؤكداً أنه حمل ملفات المنطقة معه إلى نيويورك وواشنطن. وقال: «كانت حاجاتكم وهمومكم معي في نيويورك وواشنطن، في كل من لقاءاتي مع الأمين العام للأمم المتحدة والمسؤولين الأميركيين ورئيس البنك الدولي؛ سعياً لتأمين الموارد المطلوبة لتنفيذ خطتنا للتعافي وإعادة الإعمار».
 
 
 
وكان سلام قد شدد، خلال اجتماعه مع روبيو في 28 سبتمبر (أيلول)، على أن لبنان يتطلع إلى شراكة مع الولايات المتحدة تواكب إعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها الشرعية، في حين أكد مكتبه لاحقاً أن الطرح اللبناني شمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل وحصر السلاح بيد الدولة ووضع آلية موثوقة للتحقق من تنفيذ الالتزامات.
 
 
 
 
 
 
 
«لست هنا لأبيعكم أوهاماً»
 
 
وفي موازاة الرسالة السياسية، أقرّ سلام بحجم الصعوبات التي تعترض إعادة الإعمار، قائلاً: «مسؤوليتي اليوم هي أن أصارحكم أيضاً. أنا أدرك حجم الأزمة. أعرف تعبكم وأفهم معاناة من خسر منزله، ومن خسر عمله أو مصدر رزقه، ومن ينتظر أن يتمكن من ترميم بيته أو العودة إلى بلدته واستعادة حياته:.
 
 
 
وأضاف: «لكن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة اللبنانية وقدرتها على تحمل هذه الأعباء وحدها. لست هنا لأبيعكم أوهاماً، ولا لأعدكم بما لا أستطيع الوفاء به. فنحن لا نزال نحتاج إلى تمويل كبير». وتابع: «لكن أريدكم أن تثقوا أننا نسعى، وسنواصل السعي، لتأمين كل ما نستطيع تأمينه للنهوض بالجنوب».
 
 
 
 
 
 
 
23 مناقصة و12 إضافية
 
 
وأعلن سلام أن مجلس الإنماء والإعمار أطلق 23 مناقصة في قضاء النبطية، تشمل، من بين مشاريع أخرى، إزالة العوائق وترميم الطرق، وإعادة تأهيل مراكز الإيواء، وتأمين سيارات إسعاف وأجهزة طبية وأجهزة اتصالات لاسلكية وعبر الأقمار الاصطناعية.
 
 
 
كما أعلن أن المجلس يعمل على إطلاق 12 مناقصة إضافية خلال أكتوبر (تشرين الأول)، تشمل ترميم خمسة مستشفيات، بينها مستشفى النبطية الحكومي، إضافة إلى توريد آليات للإنقاذ والإطفاء، بالتزامن مع العمل على تلزيم مشاريع لتأهيل محطات الكهرباء وشبكات المياه. وأشار إلى أن مجلس الجنوب سيباشر، بعدما قام بمسح الأضرار ورفع الأنقاض، بناء المقر الجديد للدفاع المدني الذي وضع حجر أساسه خلال الجولة.
 
 
 
وأكد سلام أن الهدف لا يقتصر على افتتاح ما أنجز أو الإعلان عن مشاريع جديدة، «بل للتأكيد أن مسيرة التعافي وإعادة الإعمار لم تنطلق إلا لتستمر».
 
 
 
 
النهار: 
 
سلام في النبطيّة: الموقف الذي يعكس الدّلالات البارزة لجولته الثّالثة
 
كتبت صحيفة "النهار" تقول:
 
 
 
مخاطباً أبناء النبطية والجنوب "بأنني لا أبيعكم الأوهام"، تميزت كلمة سلام خلال جولته بالذهاب عميقاً في رسم خياره السياسي: "لا انتظار لتسوية إقليمية قد تأتي أو لا تأتي، بل حشد الإمكانات للانسحاب الإسرائيلي الكامل وإعادة بناء دولة واحدة، بجيش واحد وقرار واحد، ولا سيما قرار الحرب والسلم".
 
 
 
 
 
 
 
اكتسبت الزيارة الثالثة للجنوب التي قام بها أمس رئيس الحكومة نواف سلام منذ تشكيله الحكومة، والجولة الواسعة التي تخللتها في النبطية، إلى المضامين البارزة للكلمة التي وجهها إلى أبناء النبطية والجنوب، دلالات بالغة الأهمية، خصوصاً أن سلام عكس إصراره اللافت على القيام بجولات متعاقبة في الجنوب وإقران مواقفه بالأفعال مهما بلغت تعقيدات الوضع في الجنوب من مستويات مرتفعة. مخاطباً أبناء النبطية والجنوب "بأنني لا أبيعكم الأوهام"، تميزت كلمة سلام خلال جولته بالذهاب عميقاً في رسم خياره السياسي: "لا انتظار لتسوية إقليمية قد تأتي أو لا تأتي، بل حشد الإمكانات للانسحاب الإسرائيلي الكامل وإعادة بناء دولة واحدة، بجيش واحد وقرار واحد، ولا سيما قرار الحرب والسلم". ونظراً إلى تزامن الجولة الثالثة الجنوبية لرئيس الحكومة غداة عودته من واشنطن ونيويورك، احتلت الزيارة أمس صدارة المشهد الداخلي بما عكسه عبرها الرئيس سلام من معطيات لديه للمضي قدماً بمعاندة قوية للمشككين والرافضين والمشاكسين عليه، في إثبات التصاق حكومته بمأساة الجنوبيين والعمل بلا تراجع للتخفيف منها، فيما يستمر الخيار التفاوضي للدولة في رحلته. وهو الأمر الذي تُرجم بالإعلان عن مجموعة تلزيمات للمنطقة.
 
 
 
يشار إلى أنه في إطار التحركات البارزة حول الوضع في الجنوب والمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، أفيد بأن رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم التقى أمس في الفاتيكان أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، وأن كرم سيزور بعد الفاتيكان باريس حيث سيعقد لقاءات حول الوضع في لبنان، وخصوصاً في مرحلة ما بعد انتهاء ولاية القوة الدولية "اليونيفيل" في الجنوب. 
 
 
 
إذاً وبعبارة "نحنا معك" وما ترمز إليه، وجّه أهالي النبطية رسالة دعم إلى رئيس الحكومة الذي حطّ على أرض النبطية، في سلسلة محطات بدأها من مجمع قوى الأمن الداخلي في كفرجوز – النبطية، يرافقه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وعدد من القادة الأمنيين، ثم انتقل إلى مركز الأمن العام في النبطية حيث أكد أن "عودة المركز إلى العمل تشكّل رسالة واضحة بأن هذه أرض لبنانية، ونحن متمسكون بها وثابتون فيها"، مشدداً على أن" مؤسسات الدولة ستبقى حاضرة فيها مهما كانت الصعوبات". أما المحطة الثالثة فكانت وضع الحجر الأساس لمبنى الدفاع المدني، ومن هناك أكد أنه لا يمكننا أن نضع الحجر الأساس لمبنى الدفاع المدني في النبطية من دون أن نستذكر شهداء الدفاع المدني، موجهاً التحية لكل العناصر الذين ضحّوا ويضحّون خدمة للناس، آملاً في العودة قريباً لافتتاح المركز الجديد. رابع المحطات كانت في إعادة افتتاح سرايا النبطية الحكومية والإعلان عن تسمية السرايا باسم "سرايا شهداء أمن الدولة". ومن بلدية النبطية أعلن سلام أن "الضمانة الحقيقية أمامنا هي أن نمضي، في آن واحد، في حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء الدولة. دولة قادرة وفاعلة، دولة واحدة لكل أبنائها، جيشها واحد، وقرارها واحد، لا سيّما قرار الحرب والسلم. فهذه هي الطريق كي لا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام حرب جديدة، أو ذرائع جديدة للاعتداء على لبنان، أو توسّع جديد للاحتلال. أما أن نقول إن بإمكاننا انتظار تسوية إقليمية كبرى، فهذا بالنسبة لي ليس خياراً للبنان. لأن هذه التسوية قد تأتي أو لا تأتي، أو قد تتأخر سنوات، وإذا حصلت، فقد تكون على حسابنا. ماذا لو اندلعت حرب جديدة في المنطقة؟ هل نقبل بأن يدفع لبنان والجنوب ثمنها مرة أخرى؟ وهل نبقى منتظرين، ويبقى أهلنا نازحين، وتبقى أرضنا محتلة، ويبقى أسرانا في الأسر، ويبقى الإعمار.
 
 
 
وزار سلام بعد الظهر الرئيس جوزف عون في قصر بعبدا وأطلعه على نتائج زيارته لنيويورك وواشنطن، والمحادثات الإيجابية التي أجراها مع عدد من المسؤولين الأميركيين والدوليين، والتي تناولت الأوضاع في لبنان والمنطقة.
 
 
 
كذلك أطلع الرئيس سلام رئيس الجمهورية على أجواء جولته في منطقة النبطية، واللقاءات التي عقدها مع المسؤولين والمواطنين، والتي تناولت حاجات أبناء المنطقة.
 
 
 
وبحثا في الخطوات الواجب اتخاذها لمعالجة الشؤون المعيشية والحياتية، والإجراءات التي أقرّها مجلس الوزراء في جلسته أمس.
 
 
 
وكان رئيس الجمهورية قد أعلن خلال استقباله وفداً من بلدية دير ميماس "أن تمسّك الجنوبيين بأرضهم هو أبلغ رد على كل محاولات التهجير والتخويف والاعتداءات التي ترتكبها إسرائيل"، مشدداً على "أن الدولة ستبقى إلى جانب أبناء الجنوب الصامدين منهم والنازحين قسراً من قراهم وبلداتهم، حتى زوال الاحتلال الإسرائيلي أو الحصار عن كل قرية جنوبية."، وقال: "إن أبناء الجنوب، لا سيما الصامدين منهم في قراهم، هم حراس الأرض، والدولة هي سندكم وسوف تحميكم ولن تتخلى عن أي شبر من أرضكم".
 
 
 
 
 
 
 
في غضون ذلك، برزت دلالات لافتة عبر ما كتبه الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر "أكس": "يبدو أننا دخلنا في حلقة التفاوض من أجل التفاوض، وفي كل جلسة سيتلقى الوفد اللبناني مطالب جديدة، لذا أنصح بأن نستفيد من مسار أوسلو وأن نعمّق التنسيق مع مقاطعة رام الله".
 
 
 
وتفسيراً لهذا الموقف أوضح جنبلاط في تغريدة لاحقة أن "مسار أوسلو، هو التفاوض من أجل التفاوض وصولاً إلى تثبيت الحقوق في الأرض. إلا أنّ الديبلوماسيين لاحظوا أنه كلما جرت جولة من المفاوضات، ذهب بعض من الأرض وتغيّرت ملامحها"، معتبراً أنه "وجب على كبار المستشارين والقانونيين التوقف عند هذه الجدلية العجيبة، حفاظاً على أوسلو وتفرعاته في فلسطين ولبنان".
 
 
 
اللواء:
 
 سلام في النبطية: قيام الدولة طريق الإنسحاب وبسط السيادة
 
كتبت صحيفة "اللواء" تقول:
 
 
 
للمرة الثالثة، يزور الرئيس نواف سلام مدينة النبطية، ومعه رسالة واضحة لمؤسساتها الأمنية والعسكرية والخدماتية ومقاماتها الروحية :«في إطار إلتزام أريد أن أترجمه الى متابعة وعمل»، والكلام لرئيس مجلس الوزراء من بلدية النبطية، وهي إحدى محطاته التي بدأت من مركز سرية الدرك في كفر جوز، ثم زيارة للبلدية، ووضع حجر الأساس لمركز الدفاع المدني في النبطية، مستذكراً :الشهداء الذين سقطوا أثناء قيامهم بواجبهم» ومن ثم أكد من مركز الأمن العام في النبطية، أن الرسالة واضحة: «هذه أرض لبنان، ومؤسسات الدولة ستبقى حاضرة فيها مهما كانت الصعوبات».
 
 
 
واستكمل جولته بإعادة افتتاح مكتب امن الدولة في سراي النبطية الحكومي والإعلان عن تسميته باسم «سراي شهداء أمن الدولة» الـ 13 الذين ارتقوا في غارة على السرايا. ومن بلدية النبطية اعلن سلام ان «الضمانة الحقيقية أمامنا هي أن نمضي، وفي آن واحد، في حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء الدولة.
 
 
 
وبعد تفقُّد سوق النبطية، زار الرئيس سلام إمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق في دارته، ورحب به، وأكد رئيس الحكومة على أهمية عودة مؤسسات الدولة ولا سيما الأمنية منها.
 
 
 
استمع الرئيس سلام الى مجموعة من المواطنين، الذين رحبوا بعودة الدولة بعبارة «نحن معك». وقالت امرأة من بين الحضور: صرنا كربلاء ثانية، نريد صفحة جديدة، ونوابنا أعطوك الثقة.
 
 
 
وناشد مواطن جنوبي رئيس الحكومة، معالجة وجود صاروخين غير منفجرين من مخلفات الحرب في منزله. وقال المواطن: إنه لا يتمكن حتى الساعة من الذهاب الى منزله بسبب وجود الصاروخين زنة كل منهما طنّ، وإنه طالب عددًا من الجهات عدة مرات بحل هذه المشكلة من دون أن يؤدي ذلك الى أي نتيجة. وبدوره، تعهد رئيس الحكومة بمعالجة الموضوع.
 
 
 
كان الوزيران ياسين جابر ومحمد حيدر في استقبال الرئيس سلام، الذي وصل الى عاصمة محافظة النبطية برفقة الوزير أحمد الحجار، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد علي قباني ورئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير.
 
 
 
ومن النبطية، عاد الرئيس سلام الى قصر بعبدا لإطلاع الرئيس عون على زيارته من واشنطن الى نيويوك الى الجنوب.
 
 
 
وبإنتظار ترجمة نتائج لقاءات رئيس الحكومة في نيويورك وواشنطن لا سيما مع وزير الخارجية ماركو روبية التي حملت حسب بعض المعلومات وعدا بتحريك تشكيل لجنة التحقق من الانسحابات وانتشار الجيش اللبنلني في الجنوب مع رغبة ايطالية بالمشاركة فيها، كان يوم امس يوم الدولة في الجنوب والجنوب في حضن الدولة، من خلال زيارة رئيس الحكومة ووزير الداخلية لمنطقة النبطية، ووضع الحجر الاساس لإعادة بناء مبنى الدفاع المدني الذي دمره العدو الاسرائيلي في عدوانه الضخم على المدينة ومنطقتها.فيما وصف الرئيس جوزاف عون أبناء الجنوب بـ«حرّاس الأرض» خلال استقباله وفداً من بلدة دير ميماس الحدودية، مع تأكيد من الرئيسين على متابعة الاتصالات والجهود لتحرير قرى الجنوب المحتلة والسعي لتمويل اعادة الاعمار لإعادة المهجرين قسرا من قراهم بفعل العدوان.
 
 
 
وقال الرئيس عون لوفد دير ميماس: إن تمسك الجنوبيين بأرضهم هو أبلغ رد على كل محاولات التهجير والتخويف والاعتداءات التي ترتكبها إسرائيل، مشدداً على أن الدولة ستبقى إلى جانب أبناء الجنوب، الصامدين منهم والنازحين قسراً من قراهم وبلداتهم، حتى زوال الاحتلال الإسرائيلي أو الحصار عن كل قرية جنوبية.
 
 
 
 
 
 
 
وقال: إن أبناء الجنوب، لاسيما الصامدين منهم في قراهم، «هم حراس الأرض، والدولة هي سندكم وسوف تحميكم ولن تتخلى عن أي شبر من أرضكم.»
 
 
 
في مجال آخر، وقّع الرئيس عون ٣ مراسيم: الاول حمل الرقم ٣٩٨٦ يقضي بتعديل التعويضات العائلية المنصوص عنها في نظام التعويضات والمساعدات. الثاني حمل الرقم ٣٩٨٧ يقضي بإحالة مشروع قانون الموازنة العامة للعام ٢٠٢٧ إلى مجلس النواب. الثالث حمل الرقم ٣٩٨٨ ويقضي بإحالة مشروع قانون إلى مجلس النواب يرمي إلى فتح اعتماد إضافي في الموازنة العامة للعام ٢٠٢٦ بقيمة ١٤٥٠ مليار و٨٠٠ مليون ليرة لبنانية لدعم السائقين العموميين لنقل الركاب لمدة ٣ اشهر.
 
 
 
اما رئيس مجلس النواب نبيه بري فاستقبل منسق الأمم المتحدة الخاص في لبنان جان ارنو حيث تناول اللقاء الاوضاع العامة والتطورات والمستجدات لاسيما الميدانية في الجنوب وبرامج عمل الامم المتحدة في لبنان.
 
 
 
 
 
 
 
وأعربت واشنطن عن تفهُّمها لرفض لبنان الفراغ في الجنوب، والملف اللبناني حاضر بين الدول العربية في مجلس الأمن، ولا يزال يحظى باهتمام الإدارة الأميركية.
 
 
 
وكان للجنة التحقُّق في المناطق التجريية الحيِّز الأكبر من النقاش بين الرئيس سلام والوزير ماركو روبيو، فلها الدور الأكبر حسب المصادر اللبنانية في تطبيق اتفاق الإطار.
 
 
 
 
 
 
 
وحسب المعلومات طالب الرئيس سلام بوضع جدول زمني للانسحاب الاسرائيلي بالتزامن مع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وفي وضع نظام تحقيق صلب لوقف تبادل الاتهامات بين لبنان واسرائيل، وانه يجب تطبيق التحقق على الجانبين.
 
 
 
وأضافت المصادر الحكومية الى أن روبيو أوعز الى فريقه المباشر على الفور بت التفاصيل العالقة بآلية التحقق، والجهة التي ستتولاها لأنها تشكل جوهر حل قضية السلاح والانسحاب.
 
 
 
وطالب الرئيس سلام في واشنطن ونيويورك بأن تكون القوة الأممية لما بعد اليونيفيل، تستند الى قرار جديد لمجلس الأمن بناء على مرجية القرار 1701 وتكتمل لصيغة الإطار.
 
 
 
ولجهة المباحثات مع البنك الدولي، كشفت المصادر الحكومية أن البنك عبر لسلام عن استعداده لدعم الموازنة بمجال إبرام الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وسأل عن مصير القروض الممنوحة للبنان، ولم يتم صرفها بعد.
 
 
 
وأعرب البنك عن استعداده لبدء مناقشة أسس البرنامج مع لبنان في زيارة خاصة لوفد منه في ت2 على أن يترافق مع استكمال مسار تشريعي إصلاحي،
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الراعي الى الفاتيكان ودعوة المجتمع الدولي لوقف الاعتداءات
 
 
 
ويغادر غداً البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى الفاتيكان للمشاركة في أعمال السينودوس.
 
 
 
وعشية المغادرة، ندد مجلس المطارنة الموارنة بـ «تكرار تمادي الاعتداءات الاسرائيية على الجنوب وأهله، ويدعون المجتمع الدولي الى بذل الجهود لعودة السكان الى أرضهم ودعم المفاوضات وعملية حصر السلاح بيد الدولة.
 
 
 
وفي المواقف السياسية، قال الرئيس السابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط عبر «أكس»: «يبدو اننا دخلنا في حلقة التفاوض من أجل التفاوض، وفي كل جلسة سيتلقى الوفد اللبناني مطالب جديدة، لذا أنصح بأن نستفيد من مسار أوسلو وأن نعمق التنسيق مع مقاطعة رام الله». (مقر السلطة الفلسطينية).
 
 
 
 
 
 
 
وفي موقف لاحق قال جنبلاط: مسار أوسلو كما ذكرنا هو التفاوض من أجل التفاوض وصولاً إلى تثبيت الحقوق في الارض، لكن الدبلوماسيين لاحظوا أن كل ما جرت جولة من المفاوضات ذهبت بعض من الأرض وتغيرت ملامحها، لذا وجب على كبار المستشارين والقانونيين التوقف عند هذه الجدلية العجيبة حفاظًا على أوسلو وتفرعاته في فلسطين وفي لبنان».
 
 
 
لكن نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، حذّر في خطبة الجمعة ،من نهج التعاطي مع الطائفة الشيعية في لبنان «على اساس انها طائفة مهزومة»، مشيرا الى «بعض الممارسات والتنمر على ابناء الطائفة في الدوائر الرسمية، فضلا عن الشواغر في وظائف الفئة الاولى».
 
 
 
اضاف : تتحدثون فقط عن السلاح، فنسألكم هل هناك حلول اذا ما سُلِّم هذا السلاح. لقد ايدنا الحوار لحل هذه المشكلة، وسرنا في طريق الاتفاق 1701 ،فأمرتم الجيش بالانسحاب ما سهل الاحتلال للارض. وكان اتفاق الاطار ففشل ،فجاء الحديث عن اتفاق امني .اسوأ سلطة مرت في تاريخ لبنان كانت هذه السلطة المتآمرة على جنوب لبنان وعلى هذه الطائفة بالذات».
 
 
 
 
 
 
 
إحالة أمام محكمة الجنايات
 
 
 
قضائياً، أصدرت قاضي التحقيق الأول في بيروت القاضية رلى عثمان قرارها الظني في الملف المتعلق بالوزير السابق أمين سلام وشقيقه كريم سلام ونقيب خبراء المحاسبة المجازين ايلي عبود وأحالتهم أمام محكمة الجنايات.
 
 
 
وفي خطوة تزامنت مع الزيارة الحكومية دخل سكان النبطية الفوقا الى القرية، لكنهم لم يمكثوا فيها طويلاً، إذ طلب منهم الجيش اللبناني إخلاءها، منعاً لأي احتكاك أو قصف اسرائيلي.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
تفجيرات وقصف وتمشيط في القرى الحدودية
 
 
 
ميدانياً، وبالتزامن مع زيارة الرئيس سلام، نفذ الإحتلال الاسرائيلي عمليات تفجير في عيترون وميس الجبل، وقصف بالمدفعية أطراف ميس وبيت ياحون والمنصوري، وميفدون ووادي زبقين ووادي السلوقي، ومشط بالأسلحة الرشاشة أطراف بلدتي حداثا وبرعشيت.
 
 
 
وأغار الطيران الاسرائيلي على دفعتين مستهدفاً بلدة المنصوري، وأحدث تفجير ضخم في البلدة أصواتاً قوية وارتجاجات شعر بها أهالي مدينة صور والقرى المجاورة.
 
 
 
 
 
الديار:
 
 لا حلول للازمات قريباً... والأشهر المقبلة حامية سلام: الدولة عادت الى النبطية واطلقنا 23 مناقصة
 
كتبت صحية "الديار" تقول:
 
 
 
«حـــبـس انــفــاس» واسابــيع مفتوحة على كل السيناريوات والاحتمالات حتى موعد الانتخابات في واشنطن وتل ابيب، وما على اللبنانيين الا انتظار القلق المغلف بالف سؤال وسؤال عن المصير الذي ينتظرهم. والسؤال، هل يقوم نتنياهو بقلب الطاولة اذا شعر بتراجع حظوظه في تولي رئاسة الحكومة و«الهروب الى الامام» وجر المنطقة الى حرب كبرى تؤدي إلى تاجيل الانتخابات او رفع شعبيته للحصول على الاكثرية في الكنيست؟ كل الاحتمالات واردة ولا يمكن اسقاط اي منها؟
 
 
 
وتشير اوساط سياسية، بان المشهد اللبناني سيبقى على حاله من الجمود ومقسوما بين وجهتي نظر، الأولى يمثلها الرئيسان عون وسلام وعنوانها اتفاق الاطار وعدم التراجع عنه، فيما الثنائي الشيعي يراهن على امكانية توصل طهران وواشنطن الى اتفاق. وفي ظل هذا المشهد الداخلي المقسوم حتى«العظم» وانقطاع خطوط التواصل و «لغة الكلام» تواصل اسرائيل القصف والقتل وعمليات التجريف، وهذا النهج مغطى بتوافق اميركي اسرائيلي باعطاء الأولوية لسحب سلاح المقاومة دون اي شيء اخر، وهذا يفسر ما قاله السفير الأميركي للشيخ علي الخطيب أثناء زيارته لمقر المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى بان اسرائيل ربما تصل الى بيروت اذا لم يتم سحب سلاح المقاومة، فرد الشيخ الخطيب، هل هذا تهديد؟ فقال عيسى، هذا هو الواقع؟.
 
 
 
وتؤكد الاوساط السياسية، ان الولايات المتحدة مصرة على تنفيذ اتفاق الاطار وجعله الاتفاق الرسمي الوحيد الذي يحكم العلاقات بين لبنان وإسرائيل باشراف اميركي مباشر، وإلغاء جميع الاتفاقات الدولية بين البلدين، من اتفاق الهدنة وصولا الى الـ 1701.
 
 
 
وتؤكد الاوساط السياسية، ان واشنطن ترفض اي قوات بديلة عن القوات الدولية في الجنوب بعد انسحابها كما يريد لبنان لتعبئة الفراغ، وتصر على التواصل المباشر بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي لمعالجة الحوادث الطارئة ومن دون اي وسيط دولي وتحديدا فرنسي وهذا يتطلب الغاء دور لجنة الميكانيزم ايضا على ان التنسيق فقط مع الضباط الاميركيين الذين سيتواجدون في الناقورة مع ضباط لبنانيين واسرائيليين في غرفة عمليات واحدة، دون سواتر وبشكل مباشر، وهذا السيناريو يطال منطقة الجولان عبر الغاء عمل القوات الدولية وتشكيل غرفة عمليات مشتركة تضم ضباطا سوريين واسرائيليين واميركيين.
 
 
 
وفي معلومات شبه مؤكدة، ان وزير الخارجية الاميركي روبيو ناقش خلال اجتماعه مع سلام في الاطر التي ستعتمد لتشكيل لجنة التحقق التي ستقوم بالاشراف والتأكد من تنفيذ اتفاق الاطار وانسحاب مقاتلي حزب الله، وجرى النقاش في إمكانية ضم ضباط اوروبيين من دول محايدة في اللجنة وهذا ما رفضته تل ابيب المتمسكة بمشاركة ضباط اسرائيليين في اللجنة قبل الانسحاب من اي منطقة تجريبية جديدة.
 
 
 
 
 
 
 
سلام في النبطية
 
 
 
اعلن رئيس الحكومة نواف سلام من النبطية عن المباشرة في تنفيذ عدد من المشاريع والاعلان عن 23 مناقصة اطلقها مجلس الإنماء والاعمار متعلقة بالبنى التحتية لدعم صمود الاهالي حيث قال: رغم ادراكنا بان ما اطلقناه من مشاريع يبقى محدودا امام حجم ما تحتاجه النبطية والجنوب، لكن مسؤوليتي ان اصارحكم بان حجم الحاجات يفوق امكانات الدولة وقدرتها على تحمل الاعباء وحدها، والضمانة الحقيقية أمامنا هي ان نمضي في حشد ما استطعنا من امكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الاسرائيلي الكامل واعادة بناء الدولة، دولة قادرة وفاعلة وواحدة لكل ابنائها، جيشها واحد وقرارها واحد لاسيما قرار الحرب والسلم، فهذه هي الطريق كي لا نجد انفسنا مرة جديدة امام حرب جديدة او ذرائع جديدة للاعتداء على لبنان او توسيع جديد للاحتلال». وسأل: ماذا لو اندلعت حرب جديدة في المنطقة؟ هل نقبل بان يدفع لبنان والجنوب ثمنها مرة أخرى؟ وهل نبقى منتظرين ويبقى أهلنا نازحين وتبقى ارضنا محتلة واسرانا في الأسر ويبقى الاعمار مؤجلا، ونبقى معلقين على ما يقرره لنا الآخرون؟ بالتأكيد لايمكن لعاقل ان يقبل بذلك.
 
 
 
وبعد وضع حجر الأساس لمركز الدفاع المدني الجديد، زار الرئيس سلام امام بلدة النبطية عبد الحسين صادق في منزله ووضعه في اجواء ما ستقوم به الحكومة في النبطية وقرى الجنوب ّ،وبالتزامن مع جولة سلام قام رئيس بلدية النبطية الفوقا والاهالي بالدخول الى البلدة سيرا على الاقدام رغم التهديدات الاسرائيلية.
 
 
 
ورافق سلام في جولته وزيرا حركة امل وحزب الله ياسين جابر ومحمد حيدر ووزير الداخلية احمد الحجار.
 
 
 
 
 
 
 
الاوضاع المعيشية
 
 
 
ادت الاتصالات السياسية بين» كبار القوم «الى سحب ورقة الشارع وتاجيل التحركات العمالية احتجاجا على الاوضاع المعيشية منعا للفوضى وهز الاستقرار وزيادة الاعباء على الجيش والقوى الامنية، واعترف رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر في مجالسه بالاتصالات السياسية التي ادت الى تاجيل الاضراب، كما شملت الاتصالات رئيس قطاعات النقل بسام طليس القيادي في حركة امل، ولعب رئيس المجلس نبيه بري دورا محوريا في تهدئة الامور بالتنسيق مع حزب الله شرط اقرار الحكومة رفع بدلات النقل الذي صدر في جلسة الحكومة الخميس، لكن القيمين على اضراب موظفي القطاع العام رفضوا قرار الاتحاد العمالي العام وواصلوا اضرابهم والتوقف عن العمل خلال الايام الماضية.
 
 
 
وتؤكد قيادات عمالية، ان الحكومة أجلت الانفجار الاجتماعي لاشهر معدودات فقط عبر اعطاء ابر مورفين سينتهي مفعولها بعد اشهر، فزيادة الاجور وبدلات النقل لاتحل المشكلة اذا لم يتم وضع خطط جذرية واصلاحية والا فان الامور ستبقى تراوح مكانها، فوزير الاقتصاد اعترف بعمق الازمة الاخطر منذ 2019 وصعوبة الحلول واوضاع الوزارة الصعبة مع وجود 40 مراقبا فقط، واشار الى ان نسبة الركود الاقتصادي قد تصل الى 10% وهي النسبة الأعلى منذ 2019 واقول للبنانيين» الوضع
 
 
 
صعب جدا، لا مساعدات خارجية وتحويلات المغتربين تراجعت وكذلك القدرة الشرائية، فيما حذرت الهيئات الاقتصادية الدولة من اللجوء إلى فرض ضرائب جديدة لان من شان ذلك رفع الاسعار، وهذا النهج سيؤدي الى انفجار اجتماعي.
 
 
 
وفي الاطار ذاته، حذرت منظمة اليونيسف في تقرير لها، من ان اربع اسر من كل خمس في لبنان تواجه صعوبة في تحمل كلفة المواد الغذائية وتدفع الأطفال الى الجوع والتهرب من التعليم والانخراط في العمل .
 
 
 
 
الشرق: 
 
سلام من النبطية مجدداً: لن نقبل بأي حرب إقليمية على أرضنا
 
كتبت صحيفة "الشرق" تقول:
 
 
 
احتتم رئيس الحكومة نواف سلام زيارته امس للنبطية، كانت محطته الراعة والاخيرة في إعادة افتتاح سراي النبطية الحكومي والإعلان عن تسمية السراي باسم «سراي شهداء أمن الدولة».
 
حجر الأساس
 
المحطة الثالثة كانت وضع حجر الأساس لمبنى الدفاع المدني، ومن هناك أكد أنه لا يمكننا أن نضع حجر الأساس لمبنى الدفاع المدني في النبطية من دون أن نستذكر شهداء الدفاع المدني موجهًا التحية لكل العناصر الذين ضحوا ويضحون خدمة للناس آملًا في العودة قريبًا لافتتاح المركز الجديد.
 
 
 
 
 
 
 
في بلدية النبطية
 
المحطة الثانية لرئيس الحكومة كانت من بلدية النبطية حيث قال:» أهلنا في النبطية، أهلنا في الجنوب، كل زيارة الى هذه المنطقة الغالية تحمل معها مشاعر كثيرة. مشاعر الألم لما عانيتموه وتعانونه، والتقدير لما تحملتموه وتتحملونه، والمسؤولية تجاه ما تستحقونه من دولتكم. ها انا اعود اليوم الى النبطية للمرة الثالثة مند تشكيل حكومتنا. ولم تكن زياراتي مجرد مناسبات رسمية، بل تعبيرا عن التزام اردت ان اترجمه الى متابعة وعمل. كانت زيارتي الأولى في اليوم التالي لنيل حكومتنا الثقة. يومها كان هدفي أن أسمع منكم مباشرة، وأن أفهم معاناتكم واحتياجاتكم، وأن أعرف أولوياتكم وما الذي تنتظرونه من الدولة. منذ ذلك الحين، عملنا، داخل الحكومة ومع المؤسسات الدولية، على تأمين الموارد اللازمة لإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار. ثم عدت إلى النبطية بعد بضعة أشهر، والتقينا في هذه الغرفة نفسها، لأعلن بدء مسار إعادة الإعمار، بعدما كنا قد أمّنا أول رزمة من التمويل، تمهيداً للانتقال من تحديد الاحتياجات إلى التنفيذ».
 
 
 
 
 
التزام لم يتغير
 
 
 
أضاف: «أعود اليوم إلى النبطية لأؤكد لكم أمراً ثابتا ألاوهو أن التزامنا تجاه أهلنا في الجنوب والنبطية لم يتغير ولن يتغير. أعرف أن عدداً كبيراً من الوزراء زاروا النبطية والجنوب خلال الفترة الماضية. وأعرف أن الناس بدأوا يسألون: لماذا كل هذه الزيارات؟ وماذا نتج عنها فعلياً؟ وللأمانة، عدد كبير من هذه الزيارات تم بطلب منّي، وكنت أتابع نتائجها شخصياً. فقد طلبت من الوزراء أن يأتوا إلى النبطية والجنوب، وأن ينزلوا إلى الأرض، لنحدد معاً أين يمكننا التحرك سريعاً، وما الذي تستطيع الدولة إنجازه بإمكاناتها الحالية، وما الذي يحتاج إلى موارد وتمويل إضافيين». تابع: «كانت حاجاتكم وهمومكم معي في نيويورك وواشنطن، في كل من لقاءاتي مع الأمين العام للأمم المتحدة والمسؤولين الأميركيين ورئيس البنك الدولي، سعياً لتأمين الموارد المطلوبة لتنفيذ خطتنا للتعافي وإعادة الإعمار. أنا هنا اليوم لتأكيد عودة مؤسسات الدولة إلى عملها. فهي جزء أساسي من عودة الحياة إلى هذه المدينة العزيزة، وسوف تكون في خدمة دعم صمود أهلها الطيّبين وتثبيت بقائهم في أرضهم. قد تكون المشاريع التي نطلقها اليوم محدودة أمام حجم ما تحتاجه النبطية والجنوب، ونحن لا ندّعي غير ذلك. ننتهي اليوم من ترميم سرايا النبطية بمبادرة مشكورة من النادي الحسيني، ونعيد افتتاح مركز امن الدولة ودائرة النفوس فيها، ونعيد افتتاح مركز الأمن العام، كما سيعاد قريباً افتتاح قصر العدل». وقال: «يعمل المجلس أيضاً على إطلاق 12 مناقصة إضافية خلال هذا الشهر، تشمل ترميم خمسة مستشفيات، من بينها مستشفى النبطية الحكومي، بالإضافة إلى توريد آليات للإنقاذ والإطفاء، كما يجري العمل على تلزيم مشاريع لتأهيل محطات الكهرباء وشبكات المياه. وبدوره بعد ان قام بمسح الاضرار ورفع الأنقاض، سوف يباشر مجلس الجنوب ببناء المقر الجديد للدفاع المدني الذي نضع اليوم حجره الاساس». أضاف: «الى جانبي الوزيران جابر وحيدر، الفخوران بالانتماء الى هذه المنطقة الغالية من بلادنا، والموجودان اصلا معكم وبينكم. يرافقني اليوم وزير الداخلية والبلديات والقادة الامنيون، تأكيداً لدور القوى الأمنية وتعزيز حضورها وقدراتها على القيام بواجباتها. ولهذا بدأنا زيارتنا من سرية درك النبطية في كفرجوز، لنقول لضباطها وعناصرها إننا نقف إلى جانبهم، كما نطلب منهم أن يبقوا إلى جانب الناس. يرافقني أيضاً رئيس مجلس الإنماء والإعمار ورئيس مجلس الجنوب، ومعنا رئيس غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء، لأنني لا أريد أن تقتصر هذه الزيارة على افتتاح ما أُنجز، أو الإعلان عن المشاريع التي ستلزّم، بل للتأكيد ان مسيرة التعافي وإعادة الاعمار لم تنطلق الّا لتستمر».
 
 
 
 
 
لا اوهام
 
تابع: «مسؤوليتي اليوم هي أن أصارحكم أيضاً. أنا أدرك حجم الأزمة. اعرف تعبكم وأفهم معاناة من خسر منزله، ومن خسر عمله أو مصدر رزقه، ومن ينتظر أن يتمكن من ترميم بيته أو العودة إلى بلدته واستعادة حياته. لكن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة اللبنانية وقدرتها على تحمّل هذه الأعباء وحدها. لست هنا لأبيعكم أوهاماً، ولا لأعدكم بما لا أستطيع الوفاء به. فنحن لا نزال نحتاج إلى تمويل كبير. لكن اريدكم ان تثقوا اننا نسعى، وسنواصل السعي، لتأمين كل ما نستطيع تأمينه للنهوض بالجنوب. أريدكم أن تعرفوا أن أولوياتكم ستبقى أولوياتنا: وقف الاعتداءات الإسرائيلية، انسحاب إسرائيل الكامل من أراضينا، وعودة الناس عودة آمنة كريمة إلى بيوتهم، واستعادة مصادر رزقهم، وإعادة الحياة إلى مدن الجنوب وبلداته وقراه. أعرف أن بين الموجودين في هذه الغرفة من قد تكون لديه مقاربة مختلفة عن مقاربتي. وهذا حقه. لكنني أقول أمامكم ما أقوله في بيروت، وما قلته في واشنطن، وما أقوله في أي مكان، لأنني لست ممن يغيّرون كلامهم بحسب المكان أو الزمان. الضمانة الحقيقية أمامنا هي أن نمضي، وفي آن واحد، في حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء الدولة. دولة قادرة وفاعلة، دولة واحدة لكل أبنائها، جيشها واحد، وقرارها واحد، لا سيّما قرار الحرب والسلم. فهذه هي الطريق كي لا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام حرب جديدة، أو ذرائع جديدة للاعتداء على لبنان، أو توسع جديد للاحتلال. أما أن نقول إن بإمكاننا انتظار تسوية إقليمية كبرى، فهذا بالنسبة لي ليس خياراً للبنان. لأن هذه التسوية قد تأتي او لا تأتي، أو قد تتأخر سنوات، وإذا حصلت، فقد تكون على حسابنا. ماذا لو اندلعت حرب جديدة في المنطقة؟ هل نقبل بأن يدفع لبنان والجنوب ثمنها مرة أخرى؟ وهل نبقى منتظرين، ويبقى أهلنا نازحين، وتبقى أرضنا محتلة، ويبقى أسرانا في الأسر، ويبقى الإعمار مؤجلاً، ونبقى معلّقين على ما يقرره لنا الآخرون؟ بالتأكيد، لا يمكن لعاقل ان يقبل بذلك».
 
وختم: «لنلتف جميعاً تحت راية دولتنا، فهي تقوى بوحدتنا ونحن نقوى بها وهي ملاذنا الاوّل والأخير، وحدها الضمانة لامننا واستقرارنا ومستقبل أولادنا».
 
 
 
 
 
الحجار
 
وزير الداخلية أحمد الحجار أكد من جهته أن بلديات الجنوب متمسكة بالأرض وبالدولة، وهذا ما نبني عليه اليوم، ونقول لأهل الجنوب إنّ الدولة لا تتخلّى عن جنوبها، ونعمل بجهدنا لتحرير الجنوب، ونأمل في الوقت القريب أن ترفرف الأعلام اللبنانية في كافة مناطق الجنوب. وجزم الحجار بأن أولوية الدولة المطلقة هي تحرير الجنوب وبسط سلطة القوى الأمنية على آخر ذرة من تراب الجنوب وهذا هدف الحكومة.
 
النائب هاني قبيسي أشار إلى أن زيارة سلام الثالثة الى الجنوب تدلّ على اهتمامه بالجنوب بعد الحرب الهمجية التي شنّها العدو الإسرائيلي عليه.
 
 
 
 
 
في مجمع قوى الأمن
 
رئيس الحكومة كان قد وصل الى مجمع قوى الامن الداخلي في كفرجوز – النبطية، يرافقه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وعدد من القادة الأمنيين، وذلك في إطار جولة له في مدينة النبطية. وحيّا سلام في كلمة مقتضبة العناصر على جهودهم وقال: «نحن الى جانبهم وندعمهم ونعلم أنّهم مع الناس كي يشعروا بالأمن والأمان». وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار قال: «وجودكم دولة الرئيس يؤكد أن الدولة ستكون إلى جانب الناس». وزير العمل محمد حيدر لفت عبر «الجديد» إلى زيارة رئيس الحكومة تأكيد على وجود الدولة في النبطية.
 
مقر الامن العام
 
وأكد الرئيس سلام من مركز الامن العام في النبطية أن «عودة المركز إلى العمل تشكّل رسالة واضحة بأن هذه أرض لبنانية، ونحن متمسكون بها وثابتون فيها، مشددًا على أن» مؤسسات الدولة ستبقى حاضرة فيها مهما كانت الصعوبات». وأشاد سلام بضباط وعناصر الأمن العام، مثمنًا «الجهود التي بذلوها وما زالوا يبذلونها، ووجودهم إلى جانب المواطنين وخدمتهم رغم الظروف الصعبة».
 
 
 
 
 
البناء:
 
 الديزل يؤكد إغلاق هرمز… احتياطات أوروبا وحظر التصدير الروسي والصيني
 
اتفاق الحكومة والمقاومة في العراق و80 رحلة عراقية وإيرانية يومياً عبر النجف 
 
 
حرب اليمن إلى مرحلة جديدة: تقدّم أنصار الله وتحضير لحملة جديدة بقيادة سعودية
 
كتبت صحيفة "البناء" تقول:
 
 
 
انتقلت أزمة الطاقة من الجدل حول أرقام عبور النفط في مضيق هرمز إلى إجراءات طارئة تستهدف تأمين الديزل، الذي تقوم عليه حركة النقل والإنتاج الزراعي والصناعي. وأعلنت مجموعة السبع الإفراج عن مئة مليون برميل من النفط والمشتقات، مع إعطاء الأولوية لضخّ كميات كبيرة من الديزل خلال عشرين يوماً، واستكمال الكميّات الأخرى خلال أربعة أشهر. وجاء القرار بعد ضغوط أميركية على الدول الأوروبية لفتح مخزوناتها، مقرونة بتهديد واشنطن بحظر صادرات الديزل لحماية سوقها الداخلية من ارتفاع الأسعار. وهكذا أصبحت الاحتياطات، التي يفترض استخدامها لمواجهة انقطاع الإمدادات، في صلب محاولة احتواء تداعيات الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
 
وفي مقابل فتح الاحتياطات الغربية، تتّجه مصادر رئيسيّة للإمداد إلى حماية أسواقها المحلية. فقد مدّدت روسيا حظر تصدير الديزل من الشركات المنتجة حتى نهاية تشرين الأول، بينما نقلت رويترز عن مصادر مطلعة تعليق المصافي الصينية صادرات المشتقات خلال الشهر نفسه لتعزيز المخزون الداخلي. وهذا التزامن يضيّق قدرة السوق الدوليّة على تعويض النقص، ويجعل الإفراج عن الاحتياطات معالجة مؤقتة تحتاج إلى عودة تدفقات مستقرة حتى لا تتحوّل إلى استنزاف إضافي للمخزون.
 
وتضع هذه الوقائع الرواية الأميركية عن استعادة حركة النفط عبر هرمز أمام امتحان السوق. فالمعيار الاقتصادي لفتح المضيق هو وصول الإمدادات بالكميات والأنواع التي تحتاج إليها المصافي، ثم ظهور أثرها في توافر المشتقات وأسعارها. واستمرار أزمة الديزل والحاجة إلى تعبئة احتياطات دولية يكشفان أن الوظيفة الاقتصادية للمضيق لم تستعد وضعها الطبيعي، حتى مع تسجيل عبور بعض الناقلات. وتزيد قيود التصدير وأضرار منشآت التكرير الأزمة تعقيداً، لكنها لا تمنح ادعاء عودة الملاحة الطبيعية دليلاً على نجاحه؛ فالسوق ما زالت تطلب إمدادات لا تصل بالمقدار الكافي.
 
وفي العراق، ترافقت أجواء التهدئة بين الحكومة والمقاومة مع انفراج في ملف الطيران إلى إيران، بعدما أعلنت رئاسة الحكومة الحصول على استثناء أميركي يسمح بأربعين رحلة يومياً للشركات الإيرانية من النجف وإليها، باستثناء شركة ماهان. وينضم هذا الإعلان إلى مسار استئناف الرحلات العراقية بمعدل 40 رحلة أخرى يومياً، بما يفتح، وفق العدد المعلن للرحلات العراقية، الطريق أمام ثمانين رحلة يومياً عبر النجف. وقد ثمّن مكتب هادي العامري جهود رئيس الحكومة علي الزيدي، مؤكداً أن الروابط التاريخية بين الشعبين لا يمكن قطعها.
 
ويكتسب الاستثناء معناه السياسي على قاعدة الإقرار بخصوصية العلاقات الإيرانية العراقية، بما تتضمنه من تشابك ديني واجتماعي واقتصادي. فحركة بهذا الحجم تستطيع تجاوز عشرة آلاف مسافر يومياً وثلاثمئة ألف شهرياً، إذا زاد متوسط ركاب الرحلة على مئة وخمسة وعشرين، وتفتح احتمال تحول النجف إلى بوابة اتصال إيرانية بالعالم، على نحو يذكّر بدور مطار بيروت للسوريين. وفي السياق الداخلي، يمنح الانفراج الحكومة إنجازاً يمكن تقديمه دليلاً على جدوى الحوار، ويطرح سؤالاً عن استعداد واشنطن لتخفيف ضغوط أخرى، وفي مقدمتها الوصاية على عائدات النفط العراقي. فالالتزامات المتعلقة بتنظيم السلاح تحتاج إلى تقدم مقابل في ملفات السيادة حتى يصبح التفاهم الداخلي قابلاً للاستمرار.
 
أما اليمن، فدخلت تطوراته مرحلة جديدة مع الكشف عن استعدادات سعودية لحملة عسكرية تستهدف تغيير النتائج التي حققها أنصار الله على الساحل وباب المندب. ونقلت رويترز عن مسؤولين إقليميين وغربيين أن الرياض تدرس عملية محدودة في المنطقة الساحلية، أو هجوماً متزامناً على جبهات في البيضاء ومأرب وتعز والجوف. وستتولى القوات اليمنية التي تشرف عليها السعودية العمليات البرية بإسناد جوي سعودي، فيما تشير المصادر إلى إمكان تعبئة أكثر من مئة ألف مقاتل بحسب نطاق الحملة. ولا تتوقع المصادر مشاركة قتالية مباشرة لحلفاء الرياض، مع استمرار الدعم الاستخباراتي الأميركي والمساعدات الدفاعية من دول أخرى.
 
وتأتي هذه التحضيرات بينما تتسع هجمات أنصار الله في تعز، ويتركز الضغط على طرق الإمداد والاتصال بالمحافظات الجنوبية. وأعلنت القوات الحكومية تنفيذ عشرين غارة على تحركات وتعزيزات في المحافظة، في وقت تشمل فيه المواجهات الوازعية والكدحة وحيفان والأقروض ومحاور أخرى. ويضع هذا المشهد الاستعداد للهجوم المعاكس أمام اختبار القدرة على تثبيت الجبهات القائمة أولاً، قبل الانتقال إلى استعادة المواقع المفقودة.
 
والدلالة الأبرز في التحضيرات السعودية أن باب المندب أصبح عنصراً حاسماً في حسابات الحرب والتفاوض. فبحسب المصادر التي تحدثت إلى رويترز، ترى الرياض أن الدخول في مفاوضات جديدة مع أنصار الله، مع بقاء سيطرتهم على المضيق، يمنح صنعاء نفوذاً يتجاوز الحدود اليمنية. ولذلك تبدو الحملة المرتقبة محاولة لتغيير ميزان التفاوض باستعادة الساحل، بينما يعمل أنصار الله على توسيع مكاسبهم قبل انطلاقها. وبين أزمة هرمز ومعركة باب المندب، يتأكد أن أمن الطاقة والتجارة العالمية بات مرتبطاً بمآلات المواجهة السياسية والعسكرية في المنطقة، بينما تقدم تجربة باب المندب نفسها صورة عن ما يحدث عندما يتقابل حلفاء السعودية في اليمن مع أنصار الله في معارك برية.
 
 
 
بعد فشَل المفاوضات اللبنانية ـ "الإسرائيلية" واتفاق الإطار في واشنطن بتحقيق إنجاز واحد على صعيد وقف العدوان "الإسرائيلي" والانسحاب من الجنوب وإعادة النازحين والإعمار، وبعدما وقعت السلطة اللبنانية في الإحراج وأرسلت رسائل العتب والاعتراض إلى وزارة الخارجية الأميركية لعدم الضغط الكافي على "إسرائيل" للالتزام باتفاق الإطار، تحاول السلطة استلحاق نفسها بزيارة الجنوب واحتواء غضب أهالي الجنوب واللبنانيين عموماً من فشلها وعجزها وتغييب دور الدولة عن الجنوب في الدفاع والحماية والرعاية والإنماء وإيواء النازحين وإصلاح البنى التحتيّة المدمّرة في الحد الأدنى!
 
ووضعَت مصادر سياسية زيارة سلام والوفد الوزاري والأمني إلى الجنوب في إطار التغطية على فشلها في وقف العدوان وتحقيق الانسحاب "الإسرائيلي" وسقوط رهانها على الضغط الأميركي على "إسرائيل" لتقديم خطوة مقابل مسلسل التنازلات التي قدّمتها السلطة اللبنانية عبر اتفاق الإطار، ولذلك تحاول السلطة التسلل إلى الجنوب عبر تقديم مجموعة من المشاريع الإنمائية والحياتية لإطفاء الغضب الشعبي حيال تجاهل الحكومة والمؤسسات الخدمية والأمن والدفاع عن الجنوب وأهله لمدة عام ونصف العام. ولفتت المصادر لـ"البناء" إلى أنّ السؤال ليس في جمالية الصورة في النبطية، لكن في جرأة السلطة بصرف هذا الحضور السياسي والوزاري والأمني على أرض الواقع عبر اتخاذ قرارات فعلية وعملية في وقف الاعتداءات وتحقيق الانسحاب وإعادة النازحين والإعمار.
 
 
 
وعلمت "البناء" أنّ زيارة سلام نسّقت مع حركة أمل وحزب الله، فيما كان رئيس مجلس النواب نبيه بري عرّاب هذه الزيارة، حيث تمّ الاتفاق عليها قبل جلسة المناقشة العامة في المجلس النيابي، حيث تلقى الرئيس بري وعداً من سلام بالقيام بهذه الزيارة بعد عودته من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك واجتماعاته في واشنطن.
 
وبدأ سلام زيارته من مجمع قوى الأمن الداخلي في كفرجوز ـ النبطية، يرافقه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار ووزيرا المالية ياسين جابر والعمل محمد حيدر وعدد من القادة الأمنيين، ثم انتقل إلى مركز الأمن العام في النبطية، حيث أكد أنّ "عودة المركز إلى العمل تشكّل رسالة واضحة بأنّ هذه أرض لبنانية، ونحن متمسّكون بها وثابتون فيها"، مشدداً على أنّ "مؤسسات الدولة ستبقى حاضرة فيها مهما كانت الصعوبات". ووضع سلام الحجر الأساس لمبنى الدفاع المدني، ومن هناك أكد سلام أنه لا يمكننا أن نضع الحجر الأساس لمبنى الدفاع المدني في النبطية من دون أن نستذكر شهداء الدفاع المدني موجهاً التحية لكلّ العناصر الذين ضحوا ويضحون خدمة للناس آملاً في العودة قريباً لافتتاح المركز الجديد. رابع المحطات كانت في إعادة افتتاح سراي النبطية الحكومي والإعلان عن تسمية السراي باسم "سراي شهداء أمن الدولة".
 
ومن بلدية النبطية أعلن سلام أنّ "الضمانة الحقيقية أمامنا هي أن نمضي، وفي آن واحد، في حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب "الإسرائيلي" الكامل ولإعادة بناء الدولة. دولة قادرة وفاعلة، دولة واحدة لكلّ أبنائها، جيشها واحد، وقرارها واحد، لا سيّما قرار الحرب والسلم. فهذه هي الطريق كي لا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام حرب جديدة، أو ذرائع جديدة للاعتداء على لبنان، أو توسع جديد للاحتلال.
 
 
 
أما أن نقول إنّ بإمكاننا انتظار تسوية إقليمية كبرى، فهذا بالنسبة لي ليس خياراً للبنان. لأنّ هذه التسوية قد تأتي أو لا تأتي، أو قد تتأخر سنوات، وإذا حصلت، فقد تكون على حسابنا. ماذا لو اندلعت حرب جديدة في المنطقة؟ هل نقبل بأن يدفع لبنان والجنوب ثمنها مرة أخرى؟ وهل نبقى منتظرين، ويبقى أهلنا نازحين، وتبقى أرضنا محتلة، ويبقى أسرانا في الأسر، ويبقى الإعمار مؤجلاً، ونبقى معلّقين على ما يقرّره لنا الآخرون؟ بالتأكيد، لا يمكن لعاقل أن يقبل بذلك".
 
وبالتزامن مع زيارة سلام كان طيران الاحتلال الإسرائيلي يشنّ الغارات على دفعتين مستهدفاً بلدة المنصوري جنوب صور، وبالتزامن أيضاً هز تفجير ضخم بلدة المنصوري محدثاً أصواتاً قوية وارتجاجات شعر بها أهالي مدينة صور والبلدات المجاورة. كما تعرّضت بلدة ميس الجبل إلى قصف. ونفذت تفجيرات ضخمة في بلدتي بيت ليف وعيترون ـ قضاء بنت جبيل وكذلك في بلدة مجدل زون، على دفعتين.
 
وإزاء هذا الواقع المسدود الأفق عسكرياً وتفاوضياً، تدخل الولايات المتحدة السلطة اللبنانية مجدّداً في دوامة المفاوضات العبثية وعلى وقع تصاعد العدوان وتوسيع الاحتلال والتهديدات بتوسيع الحرب، وتعقد الجولة الثامنة وفق التوقيت الانتخابي الإسرائيلي وذلك عبر مفاوضات عسكرية في فلوريدا في 22 تشرين الأول الحالي. ووفق ما تشير مصادر دبلوماسية لـ"البناء" فإنّ هذه الجولة التفاوضية الجديدة هي منصة لنتنياهو لتعزيز أوراقه التفاوضية وصرفها في العملية الانتخابية، وسيفرض الوفد الإسرائيلي شروطاً جديدة تتعلق بنزع سلاح حزب الله وسيتشدد بالاحتفاظ بالمنطقة العازلة الأمنية في الجنوب وحرية الحركة الأمنية والعسكرية.
 
 
 
وبحسب ما تشير مصادر رسمية لـ"البناء"، فإنّ الجولة التفاوضية الجديدة ستناقش الجهة التي ستتولى التحقق من الانسحاب "الإسرائيلي" وعمل الجيش اللبناني على صعيد نزع السلاح في المناطق التجريبية، وآلية التنسيق الأمني وكيفية الانتقال إلى المنطقة التجريبية الثانية أو توسيع المناطق الأولى في زوطر الغربية وفرون والغندورية. وتوقعت المصادر أن يستغلّ الوفد الإسرائيلي الوقائع الأمنية والعسكرية الجديدة والخلل في موازين القوى بين لبنان و"إسرائيل" وبين الولايات المتحدة وإيران لفرض شروط جديدة منها تنفيذ الحكومة اللبنانية التزاماتها بمسألة نزع السلاح، وتوسيع المناطق التجريبية باتجاه علي الطاهر ومناطق محيطة بالنبطية مثل كفرتبنيت. كما كشفت المصادر أنّ الوفد اللبناني سيطالب بتشكيل قوة أوروبية تحت قيادة الأمم المتحدة كبديل عن قوات اليونيفيل في الجنوب لملء الفراغ الأمني الذي ستخلفه قوات الطوارئ الدولية. ووفق معلومات "البناء" فإنّ المرجح أن تلعب إيطاليا دوراً محورياً في تشكيل القوة الأوروبية إضافة إلى دول أخرى مثل الصين ودول أوروبية وآسيوية أخرى.
 
 
 
في المواقف شدّد رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال استقباله في قصر بعبدا، وفداً من بلدية دير ميماس على "أن تمسّك الجنوبيين بأرضهم هو أبلغ ردّ على كل محاولات التهجير والتخويف والاعتداءات التي ترتكبها "إسرائيل""، مشدداً على "أنّ الدولة ستبقى إلى جانب أبناء الجنوب، الصامدين منهم والنازحين قسراً من قراهم وبلداتهم، حتى زوال الاحتلال الإسرائيلي أو الحصار عن كل قرية جنوبية". وقال: "إنّ أبناء الجنوب، لا سيّما الصامدين منهم في قراهم، هم حراس الأرض، والدولة هي سندكم وسوف تحميكم ولن تتخلى عن أي شبر من أرضكم".
 
وكتب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر "أكس": "يبدو أننا دخلنا في حلقة التفاوض من أجل التفاوض، وفي كل جلسة سيتلقى الوفد اللبناني مطالب جديدة، لذا أنصح بأن نستفيد من مسار أوسلو وأن نعمق التنسيق مع مقاطعة رام الله".
 
 
 
من جهته، حذّر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، العلامة الشيخ علي الخطيب "من نهج التعاطي مع الطائفة الشيعية في لبنان على أساس أنها طائفة مهزومة"، مشيراً إلى "بعض الممارسات والتنمّر على أبناء الطائفة في الدوائر الرسمية، فضلاً عن الشواغر في وظائف الفئة الأولى". وتحدّث عن وجود "عمل حقيقي لتفكيك البيئة الشيعيّة. وعلينا الانتباه لهذه المسألة لدرء الفتنة الداخلية وكي لا نقع في هذا الفخ. نعم، يمكن تسليط الضوء على بعض الأخطاء، ولكن ليس في هذه المرحلة، فالوحدة الشيعية مطلوبة أكثر من أيّ وقت مضى".
 
وتابع: "نؤمن بمبدأ المواطنة، لكن ما دامت الموازين الطائفية والمذهبية هي التي تحكم هذا البلد، فإننا نريد حقنا في هذا الوطن، لا أكثر ولا أقل، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً، وتتحقق المواطنة وإلغاء الطائفية السياسية، وعندها نصبح جميعاً مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات. وكما رفضنا في السابق مبدأ العزل لأي مكوّن لبناني، فإننا نرفض اليوم هذا النهج، ونصرّ على مبدأ الاحترام المتبادل لكل المكونات، أيّاً كان حجمها وطبيعتها".
 
 
 
وفي سياق ذلك، توجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إلى رئيس الجمهورية بالقول: "التاريخ معلّم جيّد، ومن لا يتعلّم من تاريخ لبنان وطبيعة تركيبته وواقع أزماته الهيكلية وعقدة مساراته الإقليمية ونيران الاشتباك الشرق أوسطية ينتحر سياسياً بل وينحر بلده".
 
ووجه خطابه لـ"جماعة اتفاق الإطار"، الذين دخلوا لعبة نحر لبنان بشراكة مقصودة مع واشنطن و"تل أبيب" فقال: "بلدنا يعاني من لعبة الأوراق، والكلّ لم يلعب أوراقه بشكل كامل، ولكن هناك أوراق قاتلة، فاحذروا أن تلعبوها لأننا لن نقبل بقتلنا، ولن نقبل بإلغاء وجودنا، ولن نقبل بتهويد بلدنا، وتاريخ بلدنا هو دليل مطلق على نتيجة اللعب بهوية لبنان وطبيعة عقيدته التاريخية".
 
وقبل أن يغادر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى الفاتيكان الأحد للمشاركة في أعمال السينودوس، ندّد مجلس المطارنة الموارنة إثر اجتماعه الشهري برئاسة الراعي "تكراراً بتمادي الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وأهله ويدعون المجتمع الدّولي إلى بذل الجهود لعودة السكان إلى أرضهم ودعم المفاوضات الجارية وعملية حصر السلاح بيد الدولة".
 
 
 
إلى ذلك، علمت "البناء" أنّ السفارة الإيرانية في لبنان لن تسمّي سفيراً جديداً لها في لبنان وفق ما طالب رئيس الحكومة ووزير الخارجية اللبناني خلال لقائهما في نيويورك، مشيرة إلى أنّ السفير الحالي محمد رضا شيباني سيبقى يمارس أعماله في السفارة حتى إشعار آخر طالما الأجهزة اللبنانية المختصة منحته إقامة لمدة ستة أشهر.
 
في مجال آخر، وقّع الرئيس عون 3 مراسيم: الأول حمل الرقم 3986 يقضي بتعديل التعويضات العائلية المنصوص عنها في نظام التعويضات والمساعدات. الثاني حمل الرقم 3987 يقضي بإحالة مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2027 إلى مجلس النواب. الثالث حمل الرقم 3988 ويقضي بإحالة مشروع قانون إلى مجلس النواب يرمي إلى فتح اعتماد إضافي في الموازنة العامة للعام 2026 بقيمة 1450 ملياراً و800 مليون ليرة لبنانيّة لدعم السائقين العموميين لنقل الركاب لمدة 3 أشهر.
 
 
 
 
 
العربي الجديد: 
 
نواف سلام يطلق في النبطية مناقصات للإعمار: لن ننتظر تسوية إقليمية كبرى
 
 
 
كتبت صحيفة "العربي الجديد" تقول:
 
 
 
وصل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام صباح اليوم الجمعة إلى مدينة النبطية، جنوبي لبنان، حيث أجرى جولة في المدينة، أعلن خلالها عن مناقصات للتعافي والإعمار، مجدداً التأكيد أن أولوية الحكومة اللبنانية هي وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب الإسرائيل الكامل من جنوب البلاد.
 
 
 
وقال سلام من مبنى بلدية النبطية: "أنا هنا اليوم للتأكيد على عودة مؤسسات الدولة إلى عملها، فهي جزء أساسي من عودة الحياة إلى هذه المدينة العزيزة، وسوف تكون في خدمة دعم صمود أهلها الطيّبين وتثبيت بقائهم في أرضهم"، مشدداً على أن مسيرة التعافي وإعادة الاعمار لم تنطلق إلّا لتستمر. وإذ لفت سلام إلى أن حجم الحاجات يفوق إمكانيات الدولة اللبنانية وقدرتها على تحمّل هذه الأعباء وحدها، قال "لست هنا لأبيعكم أوهاماً، ولا لأعدكم بما لا أستطيع الوفاء به، فنحن لا نزال نحتاج إلى تمويل كبير، لكن أريدكم أن تثقوا أننا نسعى، وسنواصل السعي، لتأمين كل ما نستطيع تأمينه للنهوض بالجنوب".
 
 
 
وشدد رئيس الوزراء اللبناني على أن "أولويتنا وقف الاعتداءات الإسرائيلية، انسحاب إسرائيل الكامل من أراضينا، وعودة الناس عودة آمنة كريمة إلى بيوتهم، واستعادة مصادر رزقهم وإعادة الحياة إلى مدن الجنوب وبلداته وقراه". وحول الضمانات بعدم عودة الحرب، قال سلام "الضمانة الحقيقية أمامنا هي أن نمضي، وفي آن واحد، في حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء الدولة"، مضيفاً "دولة قادرة وفاعلة، دولة واحدة لكل أبنائها، جيشها واحد، وقرارها واحد، لا سيّما قرار الحرب والسلم، فهذه هي الطريق كي لا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام حرب جديدة، أو ذرائع جديدة للاعتداء على لبنان، أو توسع جديد للاحتلال".
 
 
 
وتابع "أما أن نقول إن بإمكاننا انتظار تسوية إقليمية كبرى، فهذا بالنسبة لي ليس خياراً للبنان، لأن هذه التسوية قد تأتي أو لا تأتي، أو قد تتأخر سنوات، وإذا حصلت، فقد تكون على حسابنا". وسأل سلام "ماذا لو اندلعت حرب جديدة في المنطقة؟ هل نقبل بأن يدفع لبنان والجنوب ثمنها مرة أخرى؟ وهل نبقى منتظرين، ويبقى أهلنا نازحين، وتبقى أرضنا محتلة، ويبقى أسرانا في الأسر، ويبقى الإعمار مؤجلاً، ونبقى معلّقين على ما يقرره لنا الآخرون؟ بالتأكيد، لا يمكن لعاقل أن يقبل بذلك".
 
 
 
ودعا سلام إلى أن يلتف الجميع تحت راية الدولة، قائلاً: "هي تقوى بوحدتنا ونحن نقوى بها، وهي ملاذنا الأوّل والأخير. وحدها هي ضمانة أمننا واستقرارنا ومستقبل أولادنا". وأعلن سلام عن 23 مناقصة أطلقها مجلس الإنماء والإعمار تشمل في قضاء النبطية من بين مشاريع أخرى، إزالة العوائق وترميم الطرق وإعادة تأهيل مراكز الإيواء وتأمين سيارات الإسعاف وأجهزة طبية وأجهزة اتصالات لاسلكية وعبر الأقمار الاصطناعية. وأضاف "يعمل المجلس أيضاً على إطلاق 12 مناقصة إضافية خلال هذا الشهر، تشمل ترميم خمس مستشفيات، من بينها مستشفى النبطية الحكومي، إضافة إلى توريد آليات للإنقاذ والإطفاء، كما يجري العمل على تلزيم مشاريع لتأهيل محطات الكهرباء وشبكات المياه. وبدوره، بعدما قام بمسح الأضرار ورفع الأنقاض، سوف يباشر مجلس الجنوب ببناء المقر الجديد للدفاع المدني الذي نضع اليوم حجره الأساس".
 
 
 
بدوره، أكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار "أننا هنا لنقول إن الدولة مع أهل الجنوب وأولوية الدولة المطلقة هي تحرير الجنوب وإعادة بسط سيطرة الدولة عبر قواها الأمنية من جيش وقوى أمنية على آخر ذرّة من تراب الجنوب". أما النائب هاني قبيسي، عن حركة أمل (يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري)، فرأى أن زيارة سلام الثالثة للنبطية تدل على اهتمامه ورعايته لما تعرّض له الجنوب بعد الحرب الهمجية التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أن المنطقة منكوبة وفيها الكثير من المشكلات.
 
 
 
وانطلقت جولة سلام في النبطية، وهي الثالثة على مستوى القضاء منذ تشكيل الحكومة في الثامن من فبراير/شباط 2025، من سرية الدرك في كفرجوز، قبل أن يتوجه إلى البلدية ويعقد اجتماعاً فيها، ومن ثم ينتقل إلى مقرّ الدفاع المدني الجديد ليضع حجر الأساس. وهذه المرّة، أعلن المكتب الإعلامي لسلام بشكل مسبق تفاصيل الزيارة التي يجريها برفقة وزير الداخلية أحمد الحجار وعددٍ من القادة الأمنيين والمسؤولين المحليين، وجدول أعمالها، الذي يشمل أيضاً زيارة مركز الأمن العام ومقرّ أمن الدولة والسراي الحكومي ومنزل إمام مدينة النبطية، الأمر الذي دفع البلدية، أمس الخميس، إلى تعليق يافطة ترحيبية برئيس الوزراء والوفد المرافق.
 
 
 
ميدانياً، نفذ الاحتلال الإسرائيلي منذ منتصف ليل الخميس وحتى صباح اليوم الجمعة سلسلة اعتداءات، منها ما طاول بالقصف المدفعي وادي السلوقي، بيت ياحون، المنصوري، وادي زبقين، ومنطقة سدانا عند أطراف الهبارية.
 
 
 
وكان الرئيس جوزاف عون قد أجرى في 12 سبتمبر/أيلول الماضي زيارة مفاجئة إلى النبطية وبلدة زوطر الغربية، برفقة قائد الجيش العماد رودولف هيكل وقادة الأجهزة الأمنية، أكد خلالها وقوف الدولة اللبنانية إلى جانب الأهالي. ويعتبر عون أن أي فراغ أمني في الجنوب يشكل ذريعة للاعتداءات ومساساً بالسيادة الوطنية، وأن الانتشار الأمني في النبطية متصل بالتزامات الدولة اللبنانية وموقعها التفاوضي في الملف مع إسرائيل، باعتبار أن ضبط الأمن الداخلي يعزز الموقف اللبناني الرسمي.
 
 
 
وتشهد النبطية منذ الثامن من سبتمبر الماضي تعزيزاً للحضور الأمني، حيث كثف الجيش اللبناني مهمّاته فيها إلى جانب عددٍ من المناطق غير المحتلة في الجنوب، بهدف طمأنة الأهالي، وذلك عقب ثلاثة أيام من الاعتداءات الإسرائيلية الدامية على المنطقة، أعادت مشاهد النزوح إلى الواجهة، والخشية من توسعة أكبر للعمليات العسكرية. وكان سلام قد أجرى في 22 يوليو/تموز الماضي زيارة مفاجئة إلى بلدة زوطر الغربية، حيث وضع العلم اللبناني في الساحة، مع إعلانها منطقة تجريبية أولى، تنفيذاً لاتفاق الإطار الموقع في 26 يونيو/حزيران الماضي بواشنطن، وأكد حينها أن هذه اللحظة تمثل "بداية الانسحاب الإسرائيلي من أرضنا"، علماً أنّ إسرائيل ترفض حتى الساعة الموافقة على منطقة تجريبية ثانية بذريعة فشل التجربة الأولى، التي تضمّ أيضاً بلدتي فرون وصريفا.
 
 
 
وكان سلام قد زار النبطية أيضاً في 28 فبراير/شباط 2025، قبل توسّع العدوان في الثاني من مارس/آذار الماضي، وأعلن حينها الإصرار على إعادة عملية الإعمار، والالتزام بها بأسرع وقتٍ. ولا تزال العديد من القرى والبلدات في قضاء النبطية تتعرّض يومياً لاعتداءات إسرائيلية، ما يُبقي الوضع على مستوى المدينة في حالة ترقب دائم، وعودة السكان محفوفة بالمخاطر والحذر والكثير من التحديات. وتأتي هذه الجولة في وقتٍ يستعدّ فيه لبنان لجولة مفاوضات عسكرية مع إسرائيل في تامبا - فلوريدا الأميركية في النصف الثاني من شهر أكتوبر/تشرين الأول، يرجح أن تتم في 20 منه، وذلك بعدما كان الاتفاق على عقد جولة سياسية تقنية في العاصمة الإيطالية روما، إلّا أنّ تعنّت اسرائيل ورفضها القبول بالمطالب اللبنانية حال دون تحقيقها.
 
 
 
 
 
 
 
نداء الوطن:
 
 النبطية تُسقط "ورقة الغضب" من يد قاسم: نحن مع الدولة
 
 
 
كتبت صحيفة "نداء الوطن" تقول:
 
 
 
شكّلت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى النبطية محطة سياسية وشعبية لافتة في توقيتها ورسائلها، إذ جاءت عقب عودته من الولايات المتحدة محمّلا بخطاب واضح عن أولوية الدولة وحصر قرار الحرب والسلم بيدها. لكن الصورة الأشد دلالة جاءت من الشارع. فالبيئة التي لوّح بها الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في وجه الدولة قبل أسابيع، مستحضرًا "الغضب المكبوت" و"الاستعداد لانفجاره"، خرج من قلبها، من عاصمة جبل عامل، صوت مختلف، صوت يُعلي شأن الدولة بدل سقوف المواجهة التي رفعتها "الممانعة"، ولم تجلب سوى الدمار والنكبات. أمس، قالت المدينة لسلام، ومن خلفه الدولة: "نحن معك، ونريد التفاوض طريقًا لتحرير الأرض".
 
 
 
 
 
 
 
محطات ورسائل في عاصمة جبل عامل
 
 
 
بدأ سلام جولته من مجمّع قوى الأمن الداخلي في كفرجوز – النبطية، يرافقه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وعدد من القادة الأمنيين، قبل أن ينتقل إلى مركز الأمن العام في النبطية، حيث أكد أن "عودة المركز إلى العمل تشكّل رسالة واضحة بأن هذه أرض لبنانية، ونحن متمسكون بها وثابتون فيها"، مشددًا على أن "مؤسسات الدولة ستبقى حاضرة فيها مهما كانت الصعوبات".
 
 
 
المحطة الثالثة، كانت وضع حجر الأساس لمبنى الدفاع المدني، حيث استذكر شهداء الدفاع المدني وحيّا العناصر الذين ضحوا ويضحّون في خدمة الناس، معربًا عن أمله في العودة قريبًا لافتتاح المركز الجديد. وفي المحطة الرابعة، أعيد افتتاح سراي النبطية الحكومي، وأُعلن عن تسميته "سراي شهداء أمن الدولة".
 
 
 
ولعلّ ذروة الرسالة السياسية للزيارة جاءت من بلدية النبطية، حيث أكد سلام أن "الضمانة الحقيقية أمامنا هي أن نمضي، وفي آن واحد، في حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء دولة واحدة لكل أبنائها، جيشها واحد، وقرارها واحد، لا سيّما قرار الحرب والسلم"، مشددًا على أن هذا هو الطريق كي لا يجد لبنان نفسه مرة أخرى أمام حرب جديدة، أو ذرائع جديدة للاعتداء عليه، أو توسع جديد للاحتلال".
 
 
 
ومن قلب الجنوب، حيث يكتسب كلام رئيس الحكومة وقعًا أقوى على مسامع "الممانعة"، تابع: "أما القول إن بإمكاننا انتظار تسوية إقليمية كبرى، فليس خيارًا للبنان بالنسبة إليّ. فهذه التسوية قد تأتي أو لا تأتي، وقد تتأخر سنوات، وإذا حصلت، فقد تكون على حسابنا. ماذا لو اندلعت حرب جديدة في المنطقة؟ هل نقبل بأن يدفع لبنان والجنوب ثمنها مرة أخرى؟ وهل نبقى منتظرين، ويبقى أهلنا نازحين، وأرضنا محتلة، وأسرانا في الأسر، والإعمار مؤجلا، ونبقى معلّقين على ما يقرره لنا الآخرون؟ بالتأكيد، لا يمكن لعاقل أن يقبل بذلك".
 
 
 
وبعد جولة النبطية، انتقل سلام إلى قصر بعبدا، حيث اطّلع رئيس الجمهورية جوزاف عون على نتائج زيارته إلى نيويورك وواشنطن، والمحادثات التي أجراها مع عدد من المسؤولين الأميركيين والدوليين بشأن الأوضاع في لبنان والمنطقة. كما أطلع سلام عون على أجواء جولته في منطقة النبطية.
 
 
 
 
 
 
 
بيروت تتمسّك بحضور دولي
 
 
 
وفي امتداد للبحث في ترتيبات ما بعد "اليونيفيل"، أشار مصدر سياسي لـ"نداء الوطن" إلى تمسّك بيروت بالحاجة إلى حضور دولي، فيما تبحث فرنسا مع دول أوروبية، بينها إيطاليا وألمانيا والنرويج وإسبانيا، إمكان إنشاء قوة متعددة الجنسيات، من دون التوصل بعد إلى صيغة نهائية بشأن تفويضها وحجمها وانتشارها وعلاقتها بالجيش اللبناني. ويتركز النقاش خصوصًا على منحها صلاحيات واضحة، قد تصل إلى الفصل السابع، بما يضمن حماية عناصرها في ضوء الاعتداءات السابقة على قوات "اليونيفيل" والضغوط التي تواجهها الحكومات الأوروبية المشاركة.
 
 
 
في هذا الإطار، رجّح مصدر دبلوماسي لـ"نداء الوطن" أنه، في حال تشكيل قوة دولية لمرحلة ما بعد "اليونيفيل"، قد لا يتجاوز حجم المشاركة الأوروبية فيها 200 عنصر. وإذا استقرّ النقاش عند هذا السقف، فهذا يعني أن المهمة الأوروبية ستكون أقرب إلى التدريب والدعم ورفع قدرات القوى العسكرية اللبنانية، منها إلى تشكيل قوة ميدانية كبيرة تنتشر على الأرض وتتولى مهام أمنية واسعة.
 
 
 
 
 
 
 
عون: أنتم حرّاس الأرض
 
 
 
وفي السياق الجنوبي، شدد الرئيس عون، خلال استقباله وفدًا من بلدية دير ميماس في قصر بعبدا، على أن تمسّك الجنوبيين بأرضهم "هو أبلغ رد على كل محاولات التهجير والتخويف والاعتداءات التي ترتكبها إسرائيل"، مؤكدًا أن الدولة ستبقى إلى جانبهم. وقال إن "أبناء الجنوب، ولا سيما الصامدين منهم في قراهم، هم حراس الأرض، والدولة هي سندكم وسوف تحميكم ولن تتخلى عن أي شبر من أرضكم".
 
 
 
 
 
 
 
المطارنة المورانة: لحصر السلاح بيد الدولة
 
 
 
في موازاة ذلك، وقبل مغادرة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى الفاتيكان الأحد للمشاركة في أعمال السينودوس، دعا مجلس المطارنة الموارنة، المجتمع الدولي إلى بذل الجهود لعودة السكان إلى أرضهم، ودعم المفاوضات الجارية وعملية حصر السلاح بيد الدولة.
 
 
 
وأشار المجلس إلى متابعته أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة والمواقف التي صدرت عن وفد لبنان ووفود الدول الصديقة، معربًا عن تطلعه إلى ترجمة إيجابية وإنقاذية لها في أقرب وقت. كما سجّل استياءه من تدهور الأوضاع المالية والاقتصادية وانعكاساتها السلبية على معيشة المواطنين وغلاء المعيشة، داعيًا المسؤولين إلى التقدم في الإصلاح الاقتصادي، والحد من الفساد والغلاء، وترشيد السياسة الضريبية، وإعادة أموال المودعين، وعدم تدفيع اللبنانيين أثمانًا لا يستطيعون تحمّلها.
 
 
 
وفي مجال آخر، دانت وزارة الخارجية والمغتربين "بأشد العبارات" استهداف ميليشيا الحوثي، بطائرة مسيّرة، محطة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، ما أدى إلى تعطّل أحد المحولات التي تغذّي المسجد النبوي الشريف بالطاقة الكهربائية.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي