واشنطن تحصّن قلب الطاقة الخليجية… «باتريوت» إضافية في السعودية وقطر ورسالة تتجاوز الدفاع

واشنطن تحصّن قلب الطاقة الخليجية… «باتريوت» إضافية في السعودية وقطر ورسالة تتجاوز الدفاع

 

لم تعد واشنطن تكتفي بإرسال الرسائل السياسية إلى طهران. ففي خطوة تكشف حجم القلق من انتقال أي جولة عسكرية جديدة إلى قلب البنية التحتية للطاقة في الخليج، دفع الجيش الأميركي ببطاريتي «باتريوت» إضافيتين إلى السعودية وقطر، خُصصتا بصورة مباشرة لتعزيز حماية منشآت نفطية وغازية حيوية.

وبحسب معلومات نشرها موقع «أكسيوس» اليوم الجمعة، نُقلت البطاريتان خلال الأسابيع الأخيرة، واحدة إلى السعودية لحماية منشأة نفطية، وأخرى إلى قطر لتعزيز الدفاع عن منشأة للغاز الطبيعي. ويأتي الانتشار فيما تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة بالسفن والطائرات والقوات، وسط استمرار التوتر مع إيران وتعثر المسار الدبلوماسي.

اللافت أن الخطوة لم تأت من فراغ. فالسعودية وقطر سبق أن تعرضتا خلال الحرب لهجمات إيرانية استهدفت منشآت للطاقة، ما جعل النفط والغاز في صلب معادلة الردع المتبادل، لا مجرد قطاع اقتصادي بعيد عن الميدان. وفي آذار الماضي تعرضت منشآت للطاقة في السعودية وقطر لهجمات إيرانية، فيما كانت طهران تربط عملياتها آنذاك بتطورات الحرب والهجمات التي تتعرض لها.

والرسالة هنا تتجاوز بطاريتي «باتريوت».

فعندما تُنشر منظومات دفاع جوي أميركية إضافية لحماية منشأة نفطية سعودية ومنشأة غاز قطرية تحديداً، فإن واشنطن تتعامل مع أمن الطاقة بوصفه جزءاً مباشراً من أمن المعركة. أي ضربة واسعة لهذه المنشآت لن تبقى داخل حدود السعودية أو قطر، بل يمكن أن تنتقل تداعياتها سريعاً إلى ناقلات النفط وأسعار الخام والغاز والأسواق العالمية.

وهذا القلق يظهر بوضوح في الأسواق. فقد تجاوز خام برنت صباح الجمعة مستوى 102 دولار للبرميل، فيما كان قد أنهى تداولات الأربعاء عند 103.50 دولارات، في ظل استمرار التوتر الأميركي–الإيراني والمخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.

ورغم أن حركة الطاقة عبر هرمز بدأت تستعيد جزءاً مهماً من نشاطها، فإن المشهد لا يزال هشاً. بيانات حديثة أظهرت عودة حركة ناقلات الغاز المرتبطة بقطر تدريجياً عبر المضيق، كما استعادت صادرات النفط الخليجية جانباً من مستوياتها السابقة، لكن ذلك يجري في بيئة أمنية شديدة الحساسية.

الأكثر دلالة أن تعزيز «باتريوت» يأتي فيما تواجه الولايات المتحدة نفسها ضغطاً على مخزون صواريخ الاعتراض. فقد أدى الاستخدام المكثف لمنظومات الدفاع الصاروخي خلال الحرب مع إيران إلى زيادة الطلب على صواريخ «باتريوت» و«ثاد»، وسط مساع أميركية متسارعة لرفع الإنتاج وتعويض المخزونات المستهلكة.

وهنا تبرز المفارقة: واشنطن تحتاج إلى المزيد من منظومات الاعتراض في أكثر من ساحة، لكنها في الوقت نفسه تدفع ببطاريات إضافية إلى الخليج.

وهذا وحده يعطي الانتشار الجديد وزناً يتجاوز الإجراء الاحترازي التقليدي.

فالسعودية تمثل ثقلاً أساسياً في سوق النفط، فيما تشكل قطر لاعباً محورياً في سوق الغاز الطبيعي المسال. وحماية منشآت البلدين تعني عملياً محاولة إقامة مظلة فوق اثنين من أهم شرايين الطاقة في العالم، في وقت لم تنجح فيه الوساطات حتى الآن في إحداث اختراق بين واشنطن وطهران. وأفادت «أكسيوس» قبل أيام بأن الجهود القطرية الأخيرة لم تحقق تقدماً يذكر بسبب استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين.

لذلك، قد تبدو الصورة للوهلة الأولى مجرد بطاريتي «باتريوت» إضافيتين، لكن خلفهما مشهد أكبر بكثير: تعزيزات عسكرية أميركية، منشآت نفط وغاز يجري تحصينها، مضيق هرمز لم يستعد استقراره الكامل، وأسواق طاقة تحسب سعر كل صاروخ قبل أن يُطلق.

واشنطن تقول عملياً إنها تريد حماية قلب الطاقة الخليجية من النار.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن ليس لماذا وصلت «باتريوت» إلى السعودية وقطر، بل: ما الذي تستعد له المنطقة حتى احتاجت واشنطن إلى إرسالها الآن؟

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي