افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم الخميس 1/10/2026

افتتاحيات

الأخبار: 

 
استباحة الأجواء و«السفارة» باقيتان | أميركا في العراق: لا تسليم بالخسارة
 
كتبت صحيفة "الأخبار": لا يبدو إعلان بغداد انتهاء مهمّة «التحالف الدولي» وانسحاب القوات الأميركية من العراق، معزولاً من تداعيات الحرب على إيران. صحيحٌ أن هذه الحرب، وإنْ هدأت بوتيرتها الأشدّ، لم تضع أوزارها حتى الساعة، وأن نتائجها لم تستقرّ بعد، إلا أن الأكيد أن انعكاساتها على الوجود الأميركي في المنطقة بدأت تَظهر من الآن، وستستمرّ في التناسل تباعاً، من دون أن يمكن الجزم بصورتها النهائية. ذلك بأن القواعد والمصالح الأميركية التي بدأ العمل على نشرها وتعزيزها في الشرق الأوسط منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، أظهرت هشاشتها الكبيرة في مواجهة أسلحة حديثة وقليلة التكلفة، فيما بدت قاصرة عن حماية الدول التي استضافتها أصلاً حتى تكون «درعاً» لها في مواجهة التهديدات. وهكذا، وفي ظلّ تبدّد ثقة الحلفاء بالمظلّة الأميركية، والأضرار الجسيمة المادّية والمعنوية التي لحقت بهذه الأخيرة، وتفوّق خصوم واشنطن في الحرب غير المتكافئة التي يتطلّب لحاق الأميركيين بها وقتاً طويلاً، يصعب تصوّر عودة الوجود الأميركي في المنطقة إلى ما كان عليه قبل الحرب.
 
ورغم أن الخروج من العراق له حيثياته وسياقاته السابقة على العدوان وتداعياته، فهو لا يَظهر منفصلاً عن إرهاصات نظام أمني إقليمي جديد في المنطقة، يبدو أكيداً أن الولايات المتحدة لن تسلّم لديناميات تشكّله بسهولة. ولذا، فهي تعود اليوم إلى لعبة تبديل الرهانات، أملاً منها في إبقاء هيمنتها تحت ستار مختلف، أمني (بصورة جديدة) واقتصادي وسياسي؛ وهذا تماماً ما تحاول فعله في العراق. فهي إذ تسحب قواتها من البلد الذي غزته عام 2003، تأمل أن يشكّل ذلك مقدّمة لإعادة هيكلة تفضي إلى تفكيك فصائل المقاومة و«الحشد الشعبي»، توازياً مع إمساكها بورقة عائدات النفط، التي يمكنها التلويح بها كلّما أرادت ابتزاز العراقيين في شيء. لكن الرياح لا تبدو جارية تماماً وفق ما تشتهيه سفن واشنطن؛ ففصائل المقاومة التي أظهرت فاعلية عسكرية كبيرة في خلال الحرب الإقليمية، ليست في وارد تسليم أوراق قوتها دونما مقابل من شأنه تحصين العراق وحلفائه من أي اعتداءات. كما أن النتائج التي أفرزتها هذه الحرب، لا تقتضي، بأيّ شكل من الأشكال، ارتضاء الفصائل بتهميش نفسها ودورها، وقلب الخسارة التي منيت بها الولايات المتحدة إلى انتصار لا يزال متعذّراً عليها إلى الآن.
 
على أيّ حال، فإن «يوم السيادة»، الذي احتفلت به الحكومة، أمس، لم ينهِ الجدل حول طبيعة الوجود الأميركي، ولا حول السلاح الواقع خارج المؤسسة العسكرية؛ إذ سار الاحتفال بالتوازي مع بيانات لفصائل المقاومة تشكّك في اكتمال الانسحاب وتربط إنهاء ملفّ سلاحها بتحقّق سيادة عراقية كاملة. وفي هذا الإطار، يؤكد قيادي في أحد هذه الفصائل، لـ«الأخبار»، أن إعلان «يوم السيادة» لا يعني اكتمال الانسحاب، مشيراً إلى «استمرار وجود قوات ومعدّات أميركية»، مضيفاً أنه لا يتوقّع مغادرة واشنطن العراق بصورة نهائية. كما اتّهم الولايات المتحدة «باستخدام سفارتها في بغداد لأغراض استخباراتية وعسكرية»، وقال إن «لدى الفصائل معلومات عن وجود قوات قتالية داخل السفارة وقواعد عسكرية».
 
وكانت ذكرت «كتائب حزب الله»، في بيان، أن الطيران الأميركي «التجسّسي والحربي» لا يزال يعمل في الأجواء العراقية، متحدّثةً عن وثائق تتعلّق باستمرار تحرّكات أفراد القوات الأميركية حتى نهاية تشرين الأول. وقال الأمين العام لـ«الكتائب»، أحمد محسن الحميداوي، إن «ثنائية المقاومة الإسلامية والأجهزة الحكومية أمر حسن ولا داعي للتحسّس منها»، موجّهاً «مجاهدي الكتائب» إلى «إيقاف العمليات العسكرية والأنشطة اللوجستية المتحركة»، ومستثنياً «الطيران المعادي من إيقاف الهجمات حتى اكتمال الدفاعات الحكومية».
 
من جهتها، أعلنت «المقاومة الإسلامية في العراق» عدم التزامها بأيّ توقيت أو اتفاق حكومي بشأن تنظيم السلاح، مؤكدة أن المفاوضات التي جرت عبر «اللجنة الرباعية» المشكّلة من «الإطار التنسيقي»، لم تفضِ إلى ردّ حكومي على الورقة التي قدمتها الفصائل. وفي هذا السياق، يشدد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، والنائب عن «صادقون»، صكر المحمداوي، في حديث إلى «الأخبار»، على أن «خروج قوات التحالف لا ينبغي ربطه بمشروع حصر السلاح، لا من ناحية التوقيت ولا الاستحقاقات». ويشير إلى أن «اللجنة الرباعية المعنيّة بالملف تواصل حواراتها، وقدّمت تقريراً يتضمّن مطالب الفصائل»، معتبراً أن الصدام مع قوات الأمن «سيناريو مستبعد».
 
وكانت أعلنت «القيادة المركزية الأميركية»، في بيان، «اكتمال الانسحاب المنظّم للقوات والمعدّات الأميركية من قاعدة أربيل الجوية، وإنهاء مهمّة العزم الصلب» التي أُطلقت قبل أكثر من عشر سنوات ضدّ تنظيم «داعش» -الذي سيطر حينها على أجزاء واسعة من العراق، وأعلن «دولة الخلافة»-، على أن «تنتقل العلاقة مع بغداد إلى مرحلة دفاعية ثنائية». كذلك، أكدت وزارة الدفاع الأميركية انتهاء المهمّة العسكرية لـ«التحالف» في العراق، فيما قالت حكومة بغداد، في بيان، إن «القوات الوطنية باتت تتولّى المسؤولية الكاملة عن الأمن».
 
وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بدوره، أن «آخر القوات الأميركية تغادر العراق»، لافتاً إلى أن «الأمر استغرق وقتاً طويلاً وشهد قرارات سيّئة للغاية أدّت بنا في الأساس إلى الانخراط في هذه الورطة». وأضاف أن «انسحاب قوات التحالف ومعدّاته من قاعدة أربيل الجوية»، الذي وصفه بـ«المنظّم»، يمثّل «نهاية مغامرة باهظة التكلفة في الجحيم». أمّا المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق وسوريا، توماس برّاك، فقال إن عملية «إعادة القوات» جرت «بعد تنسيق بين بغداد وأربيل وشركائنا في المنطقة»، معتبراً أن العملية تمثّل «فرصة» أمام رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، لـ«توحيد جميع القوات المسلّحة تحت سلطة الدولة وقيادة واحدة». وزعم أن «الولايات المتحدة ستكون صديقاً للعراق بدلاً من أن تكون قوة عسكرية متمركزة فيه».
 
لكن مراقبين عراقيين يتمسّكون، في قراءتهم لخطوة الانسحاب، بكون مفهوم السيادة لا يقتصر على إنهاء الوجود العسكري. وفي هذا الإطار، يشير الكاتب والباحث السياسي، علي الحبيب، إلى أن المفهوم المذكور «يشمل توحيد القرار السياسي، وتقليص التدخّلات الخارجية، وتعزيز الاستقلال الاقتصادي، وحماية الحدود والمقدّرات الوطنية. ووفق ذلك التصور، فإن الاحتفال بالسيادة يحتاج إلى مراجعة ملفات الهيمنة، والفساد، والانقسامات، والضغوط الخارجية التي يمكن أن تؤثّر في القرار العراقي».
 
وفي الاتجاه نفسه، يعتقد الخبير الأمني والاستراتيجي، محمد العلي، في تصريح إلى «الأخبار»، أن الحديث عن «سيادة كاملة واستقلالية خالصة» لا يتطابق مع معطيات الواقع، معتبراً أن «واشنطن لا تزال تمتلك أدوات تأثير اقتصادية وسياسية». ويرى أن «المرحلة المقبلة قد تشهد استخدام العقوبات والضغط الاقتصادي وأوراق أمنية لإبقاء بغداد تحت الضغط».
 
في المقابل، أكد رئيس الوزراء، علي الزيدي، أن انتهاء مهمة «التحالف» ينقل العراق إلى مرحلة «يتولّى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره»، وأن «التعاون مع الدول الصديقة سيستمرّ في إطار مختلف»، مع التشديد على أنه «لا سلاح خارج مظلّة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة».
 
  ===
 
 
النهار:
 
 سلام والجانب الأميركي اتّفقا على محورية "الإطار"... "جولة تامبا" في 20 تشرين تتناول ملفات الأرض
 
كتبت صحيفة "النهار": مع عودة رئيس الحكومة نواف سلام من واشنطن أمس وانعقاد جلسة لمجلس الوزراء بعد ظهر اليوم في السرايا تطغى عليها المواضيع والملفات المعيشية والاجتماعية، تبقى المعطيات التي أسفرت عنها لقاءات سلام في كل من نيويورك وواشنطن في صدارة الاهتمامات الرسمية، خصوصاً أن هذه اللقاءات، وكما علم، اتّسمت بجدية كبيرة في مقاربة المرحلة المقبلة من كل جوانبها واحتمالاتها، سواء في ما يتعلق بملف المفاوضات والمضي في تنفيذ الاتفاق الإطار أو في ما يتعلق بالوجود الأممي في جنوب لبنان بعد انتهاء انتداب قوة "اليونيفيل". 
 
وإذ بدا الرئيس سلام حاسماً في تأكيداته أن البيانات والمواقف الرسمية العلنية التي صدرت عنه وعن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هي وحدها التي عبّرت عن الوقائع والحقائق عن مجريات المحادثات، فإن ذلك عكس معالم ارتياح ضمنية إلى الالتزامات المتبادلة، اللبنانية والأميركية، للمضي قدماً في تنفيذ الاتفاق الإطار، ولو أن العدّ العكسي للانتخابات الإسرائيلية يؤثر بشكل واضح على مجريات التنفيذ المتدرّج للاتفاق.
 
في أي حال، طرأ تطوّر جديد في هذا السياق، تمثّل في المعلومات التي أفادت بأنّ لبنان تبلّغ استئناف المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية في تامبا- فلوريدا قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية، أي أنها ستكون عسكرية لا سياسية، حيث يرجّح تحديد يوم 20 تشرين الأول لعقد الجولة الجديدة من التفاوض، في حضور السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد اللبناني والسفيرة ندى حمادة معوض. وتكتسب الجولة إذا عقدت فعلاً دلالات مهمة لجهة أن تتناول، كما يقدّر معنيون، مسائل تتصل بالواقع الميداني على الأرض، انطلاقاً مما نُفّذ في المرحلة الأولى من المناطق التجريبية، فضلاً عن الاحتكاكات الميدانية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي.
 
وكان سلام أعلن قبيل عودته إلى بيروت عبر "أكس"، "في اليوم الأخير من زيارتي الولايات المتحدة، التقيت مع وزير المال ياسين جابر ووزير الطاقة جو صدي، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، وبحثنا التقدم المحقّق في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية والمفاوضات مع الصندوق. واتفقنا على أن يزور وفد من الصندوق لبنان بعد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين لاستئناف المفاوضات، بهدف إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق. كما التقيت في مجلس الشيوخ الأميركي رئيس لجنة العلاقات الخارجية السيناتور جيم ريش، والسيناتورة جين شاهين، والسيناتور كريس كونز، والسيناتور تيم كين، وبحثنا العلاقات اللبنانية- الأميركية والتطورات في لبنان والمنطقة، ودعم مسار بسط سلطة الدولة واستعادة لبنان سيادته، إلى جانب الإصلاح والتعافي الاقتصادي. واختتمت زيارتي بلقاء فريق عمل سفارتنا في واشنطن، وأتوجه بالشكر إليهم، وإلى فريق بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة وقنصليتنا العامة في نيويورك، على جهودهم ومواكبتهم خلال الزيارة".
 
تفعيل الإطار الثلاثي
 
إلى ذلك، نفى المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة تصريحات نسبت إليه وإلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، زعما أنها وردت في محضر اجتماعهما في واشنطن. وأوضح أن الرئيس سلام شدّد خلال الاجتماع على ضرورة تفعيل الإطار الثلاثي وترجمة مبدأَي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة على الأرض، بما يؤدي إلى استعادة لبنان كامل سيادته، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة على كامل أراضيها. كما أكد ضرورة وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات، بما يضمن تقدّم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، وإنشاء آلية موثوقة للتحقّق كما نص عليه الإطار. كذلك جدّد الوزير روبيو التزام الولايات المتحدة القوي بدعم لبنان في تنفيذ الإطار، وأشاد بجهود حكومة الرئيس سلام لبسط سلطة الدولة.
 
كما أن وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، التقى مساء الثلاثاء في البيت الأبيض، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم، بحضور السفيرين ندى معوض وميشال عيسى. وشدّد رجي على أن "قرار حصر السلاح بيد الدولة قرار سيادي لبناني ليس تلبية لأحد، لا إسرائيل ولا الولايات المتحدة، وإنما يهدف إلى تمكين اللبنانيين من العيش في كنف دولة طبيعية". وإذ أشار إلى ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية واستكمال تنفيذ حصر السلاح، اعتبر "أن الدور الإيراني غير مسهِّل بل معطِّل. وشدد على أهمية دعم الجيش اللبناني، ومساعدته لتنفيذ ما هو مطلوب منه".
 
وأفيد أن نيدهم "جدّد دعم الولايات المتحدة الأميركية للدولة اللبنانية، مثنياً على الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للتوصل إلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها والنهوض باقتصادها. وأكد أن إسرائيل لا أطماع لها في لبنان، وأن وجودها يقتصر على تثبيت أمن مناطق الشمال، مشدداً على ضرورة التزام "حزب الله" بتسليم سلاحه مقابل انسحاب إسرائيل. وشدّد على ضرورة إنجاح اتفاق الإطار وتحديد الجهة المناسبة للتحقق من التنفيذ. وجدّد تعهد الإدارة الأميركية بتقديم مساعدات عسكرية للجيش اللبناني ودعم اقتصادي للبنان".
 
أما في الداخل، فبرز موقف لوزير العدل عادل نصار أعلن فيه "أننا أصبحنا مقتنعين أنه سيتم تسليم سلاح "حزب الله" للدولة وبالمنطق وبأقل ضرر ممكن، ولكن الوقت يداهمنا لأن مصلحة الدولة تكمن بحصر السلاح". 
 
وفي مؤتمر صحافي عدّد فيه إنجازات الوزارة، اعتبر نصار "أن السلاح لم يجرّ إلا كوارث ومغامرات عبثية ونتيجته الدمار والموت دون أفق"، مشيراً إلى أن استمرار وجوده، إما هدفه تعطيل المفاوضات لاستعادة الأرض ووقف الاعتداءات، أو الهدف منه حرب إسناد جديدة، ومعنى ذلك التضحية بلبنان لمصلحة الخارج. وأضاف: "القول إن الأمر يؤثر على الطائفة الشيعية مخالف للحقيقة وهدفنا ضمان أمن جميع اللبنانيين واستعادة الأرض وحماية جميع المناطق وإعادة الإعمار، وبناء الدولة ليس موجهاً ضد أي طائفة إنما أن يختبئ فريق وراء طائفته للحفاظ على السلاح موقف غير مقبول".
 
الوضع الميداني
 
وفي الجنوب، أعلنت قيادة الجيش أمس أن عسكريا أصيب و3 مدنيين بجروح في منطقة النبطية الفوقا نتيجة وقوع انفجار أثناء مواكبة الجيش للأهالي لتفقُّد ممتلكاتهم في المنطقة. ونتيجة التحقيقات والكشف الهندسي، تبيّن أنّ الحادثة ناجمة عن انفجار جسم مشبوه. وتجري المتابعة لكشف ملابسات الحادثة. كما أعلنت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني في بيان، أن غارة استهدفت منطقة النبطية الفوقا أسفرت عن سقوط خمسة جرحى. وكان القصف المدفعي استهدف فجراً المنصوري، فيما مشّط طيران مروحي من نوع آباتشي مجدل زون والمنصوري. وفجراً، أطلقت دبابة ميركافا قذيفتين باتجاه منزل في منطقة الدير في بلدة برعشيت.
 
     === 
 
الديار:
 
 انهيار الديبلوماسية اقليميا وهجوم وشيك على الابواب استئناف المفاوضات العسكرية... بعبدا تطعن بقانون اصلاح المصارف
 
كتبت صحيفة "الديار": لبنان، بوضعه الخاص، الذي هو غير مفصول جيوسياسياً عن الحرب الاميركية الايرانية وفي الوقت ذاته مستقل عنها نظرا لبنيته التي لا تحتمل اي مغامرات في المرحلة الحالية كما كان يحدث في الماضي، يغوص اليوم في دوامة الوقت الضائع. ذلك ان اوساطا سياسية وصفت اي تحرك في الوقت الحاضر كالحركة في الفراغ.
 
هذا الواقع يجعل لبنان بموقع لا يحسد عليه حيث ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تريد ان تبقي قوة حزب الله الذي هو على ارتباط وثيق بها، في حين ان الاخرين لا يريدون خسارة لبنان لانهم يعتبرونه مدخل ربط لاسرائيل بالعالم العربي. فتاريخيا، لعب لبنان دور الوسيط بين العالم العربي المسلم وبين العالم الغربي المسيحي، ولذلك لا يريد الغرب ان تنفجر الحالة في لبنان بالشكل الخطير الذي يهدد وجوده.
 
بموازاة ذلك، يبقى الارتباك الداخلي سيد الموقف مع ازدياد التمزق السياسي بين الاطراف اللبنانية، الامر الذي دفع بمصدر فرنسي في الكيدورسيه- مقر وزارة الخارجية الفرنسية، الى وصف لبنان بـ «بلد الفرص الضائعة» امام شخصية لبنانية مرموقة،ومبديا خشيته من ان يؤدي ذلك الى ضياع الدولة اللبنانية. ومع استمرار الجيش الاسرائيلي اعتداءاته على الجنوب، ليبقى السؤال ما اذا كان رئيس الحكومة نواف سلام قد عاد من لقائه مع وزير الخارجية الاميركي مارك روبيو بأي وعد يتعلق بوقف الانتهاكات الاسرائيلية اليومية في الجنوب اللبناني او للحد منها.
 
اما على الصعيد الاقتصادي والمعيشي، فقد تحول لتر البنزين أو قطرة المازوت إلى سلعة توازي بأثمانها خيارات الموت والحياة، فهذا يعني أن المجتمع قد أُلقي به في قعر بئر لا فرار منه. بيد ان لبنان اليوم لا يشهد مجرد أزمة اقتصادية عابرة، بل يمر بحالة غير مسبوقة من الفوضى والعبث الممنهج، حيث تُرك الناس بلا سند، تقذفهم أمواج الغلاء الفاحش بلا هوادة، وأساس هذا الوجع هو جنون أسعار المحروقات الذي يمسك برقاب العباد.
 
وفي الوقت ذاته، لوحظ ان الاحزاب الرئيسية بتوجهاتها كافة عملت على احتواء اي تحرك في الشارع اعتراضا على حالة الفلتان بحجة «الضرورة الامنية والوطنية».
 
انهيار الجهود الديبلوماسية بين واشنطن وطهران
 
وعلى الصعيد الاقليمي، تتلبد سماء الشرق الأوسط تدريجياً بغيوم الحرب، وتنذر باقتراب عاصفة سوداء تلوح في الأفق، وسط مؤشرات خطيرة تؤكد انهيار الجهود الدبلوماسية بالكامل. وفي وقتٍ يرفع فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شعار «التفاوض المتكافئ ومعادلة رابح-رابح» لحل النزاعات إقليمياً ودولياً، تكشف كواليس السياسة عن واقع مغاير تماماً؛ فقد نقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مصادر اميركية رفيعة المستوى أن الوساطات القطرية المكثفة اصطدمت بجمود تام، مع إحجام الطرفين عن أي تنازلات. هذا التعثر عزز القناعة المطلقة بأن العودة إلى الميدان العسكري بات السيناريو الأرجح.
 
ووسط هذه الأجواء المشحونة، تتحدث تقارير أميركية عن احتمال لجوء الرئيس دونالد ترامب إلى خيار العمليات القتالية الواسعة ضد إيران بعد حصول انتخابات التجديد النصفي. في المقابل، يحذر خبراء عسكريون من المدى الذي قد تذهب إليه طهران، فإذا شعرت بحزام الطوق يشتد حولها، فلن تتردد في اشعال الجبهات واستهداف القواعد الأميركية، لان لا خيار ثان سوى الانفجار الداخلي وهذا ما لا يريده النظام الحاكم في الجمهورية الاسلامية الايرانية.
 
حسابات نتنياهو الخاصة؟!
 
في غضون ذلك، ترى الاوساط الديبلوماسية الاوروبية التي تتابع عن كثب المسار السياسي والانتخابي في اسرائيل ان لبنيامين نتنياهو حساباته التي لا تتقاطع زمنيا مع موقف الرئيس الاميركي، فهو يريد ان تنفجر الحرب قبل انتخابات الكنيست كأفضل خيار له للبقاء على رأس السلطة في الدولة العبرية، وتحديدا بعدما اظهرت نتائج استطلاعات الرأي «مدى الضبابية في المشهد الانتخابي والى حد الحديث عن تبدل وشيك في الرؤوس داخل اسرائيل»، وان كان معروفا ان الجنرال غدي ايزنكوت الذي سبق ودعا الى تدمير الضاحية، لم يطرح رؤيته حتى الان حيال تعامله مع الحرب ضد لبنان.
 
هجوم وشيك قبل الانتخابات
 
واللافت في هذا السياق ما ذكره موقع «Ynet news» العبري بان رئيس الاركان ايال زمير قرر الغاء زيارته الى الولايات المتحدة بعد رفع حالة التأهب في الجيش الاسرائيلي على كل الجبهات، «اذ ليس من الصواب ان اتغيب عن البلاد واقود الاحداث عن بعد». واضاف الموقع ان زمير اتخذ هذا القرار قبل اعلان نتنياهو عن «هجوم وشيك قبل الانتخابات».
 
خلفيات خبيثة وراء اتهامات حزب الله بخلية اليرموك
 
الى ذلك، وبالرغم من استمرار التوغل الاسرائيلي في الجنوب السوري، مع اصرار تل ابيب بالتمسك بالاراضي التي احتلتها في المرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الاسد اضافة الى مرتفعات الجولان، لوحظ ان وزارة الداخلية السورية عادت مجددا الى اتهام حزب الله بالقيام بنشاطات ارهابية في الداخل السوري واكتشاف «الان» خلية تابعة للحزب في منطقة حوض اليرموك في درعا والذي بات مؤكدا ان الاسرائيليين يزعمون الاستيلاء عليه، ما يطرح السؤال حول خلفية تلك السلسلة من الاتهامات الموسمية.
 
في المقابل، نفت وحدة العلاقات الاعلامية في حزب الله وبشكل قاطع اي علاقة للحزب بالخلية المزعومة، وشددت مجددا على انه ليس «لدى الحزب اي تواجد على الارض السورية، ولا علاقة له باي نشاط امني او عسكري فيها»،لتشير الى حرص حزب الله الدائم على امن سورية واستقرارها وسلامة شعبها.
 
استئناف المفاوضات
 
وبالتزامن مع اختتام رئيس الحكومة نواف سلام زيارته الى واشنطن، أفيد بأنّ لبنان تبلّغ استئناف المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية في تامبا - فلوريدا قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية، اي انها ستكون عسكرية لا سياسية، حيث يرجّح تحديد يوم 20 تشرين الأول لعقد الجولة الجديدة من التفاوض في حضور السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد اللبناني والسفيرة ندى حمادة معوض، وذلك على وقع تأكيد وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو « أن انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، على أهميته، لا يكفي وحده من دون خطوات فعلية تؤدي إلى نزع سلاح حزب الله وحصر السلاح بيد الدولة».، وهو ما قرات فيه مصادر دبلوماسية انه مقدمة لتوسيع الضغط نحو الدولة اللبنانية، معتبرة ان المرحلة المقبلة ستكون ضاغطة على الجيش اللبناني، لتنفيذ مجموعة من الاجراءات الميدانية.
 
لقاءات سلام
 
وقبيل مغادرته واشنطن التقى رئيس الحكومة برفقة وزير المالية ياسين جابر ووزير الطاقة جو صدي المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، حيث بحث التقدم المحقق في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية والمفاوضات مع الصندوق، وتم الاتفاق على أن يزور وفد من الصندوق لبنان بعد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي لاستئناف المفاوضات، بهدف إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق. كما التقى سلام في مجلس الشيوخ الأميركي رئيس لجنة العلاقات الخارجية السيناتور جيم ريش، والسيناتورة جين شاهين، والسيناتور كريس كونز، والسيناتور تيم كين، حيث بحث العلاقات اللبنانية–الأميركية والتطورات في لبنان والمنطقة، ودعم مسار بسط سلطة الدولة واستعادة لبنان سيادته، إلى جانب الإصلاح والتعافي الاقتصادي.
 
وكان التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، في البيت الأبيض، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم، بحضور السفيرين معوض وعيسى.
 
اصابة عسكري
 
ميدانيا، استمر التصعيد العسكري، حيث أعلنت قيادة الجيش انه «بتاريخ 30/9/2026، أصيب عسكري و٣ مدنيين بجروح في منطقة النبطية الفوقا نتيجة وقوع انفجار أثناء مواكبة الجيش للأهالي لتفقُّد ممتلكاتهم في المنطقة. ونتيجة التحقيقات والكشف الهندسي، تبيّن أنّ الحادثة ناجمة عن انفجار جسم مشبوه. تجري المتابعة لكشف ملابسات الحادثة». من جهتها اعلنت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني في بيان ان غارة استهدفت منطقة النبطية الفوقا اسفرت عن سقوط خمسة جرحى.
 
طعن رئاسي
 
وليس بعيدا من الشأن الاقتصادي، وفي وقت يعقد مجلس الوزراء غدا جلسة ستكون معيشية بامتياز، على وقع غليان في الشارع بسبب الارتفاع الجنوني للاسعار، تقدم رئيس الجمهورية بطعن جزئي امام المجلس الدستوري، بقانون اصلاح المصارف تحديدا المادة 3 منه التي تعنى باستقلالية اوضاع المصارف بناء على اعتبار المصرف المركزي ان المادة كما اقرت تتعارض مع قانون النقد والتسليف.
 
   ===
 
 
اللواء:
 
 عودة سلام: استئناف الجهود لحصر السلاح وقانون الفجوة المالية
 
كتبت صحيفة "اللواء": تستأنف الحركة السياسية بدءاً من اليوم 1 ت1، وسط استحقاقات اساسية، تتعلق بتسيير شؤون الدولة واستئناف حركة التشريع المالي، بما في ذلك اغلاق الفجوة المالية والاستعدادات للعودة الى المفاوضات وبرنامج حصر السلاح.
 
وحسب مصدر دبلوماسي لبناني فإن البلد لن يكون بمعزل عن هذا المخاض الاقليمي، البالغ التعقيد، وسط متغيرات تتجاوز خروج آخر جندي اميركي من قوات التحالف من العراق والصمت الاميركي المطبق على ما اعلنته طهران من انها تسلمت الجواب الاميركي على مقترحات الايام السبعة لوزير الخارجية الايراني عباس عرقجي.
 
في هذا الوقت، تفاعل المشهد في اسرائيل، في ضوء ما يرشح عن «عمل ارهابي» حسب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، في ما خص حادثة الطائرة الاماراتية التي هبطت اضطرارياً في مطار تبوك السعودي، وهي في طريقها الى تل ابيب وعلى متنها 174 راكباً اسرائيلياً..
 
وبانتظار ما عاد به الرئيس نواف سلام من لقاءاته مع وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو والخزانة الاميركية والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية السيناتور جيم ريش، فإن المشهد سيتبلور أكثر فأكثر، في ضوء انجلاء المشهد الاقليمي، لا سيما بين الولايات المتحدة وايران وجدية الاستعدادات الجارية لاستئناف المفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية.
 
وفور عودته الى بيروت، اجرى الرئيس سلام اتصالاً بالرئيس جوزاف عون، وآخر بالرئيس نبيه بري، واطلعهما على آخر مستجدات زيارته الى نيويورك وواشنطن.
 
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الحديث عن عودة التفاوض بين لبنان واسرائيل برعاية اميركية ينتظر تأكيدا رسميا وهو ما قد يتظهَّر في اللقاء المنتظر بين رئيس الجمهورية والسفير الأميركي ميشال عيسى، وكذلك بين الرئيس عون والرئيس نواف سلام الذي اتصل به.
 
ولفتت المصادر الى انه في حال عقدت جولة جديدة من المفاوضات فإن لا شيء جديدا قد يخرج عنها لاسيما ان اسرائيل لن تقدّم اية ضمانات في حين ان الجانب اللبناني سيثير موضوع خرق اتفاق الإطار دون ان يحصل على الأرجح على موافقة بمنطقة تجريبية جديدة، في حين يبقى ملف حصرية السلاح متعثرا.
 
واليوم يرأس الرئيس سلام جلسة لمجلس الوزراء في السراي الكبير، يطغي عليها الجانب المعيشي، حيث سيقترح الوزير جو صدي إلغاء الضريبة الـ3 آلاف ل.ل. على المحروقات، فضلاً عن رفع بدل النقل للموظفين والعاملين في القطاعين العام والخاص.
 
ومع انتهاء زيارة الرئيس سلام الى الولايات المتحدة الاميركية وعودته الى بيروت لترؤس جلسة للحكومة اليوم، أفيد بأنّ لبنان تبلّغ استئناف المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية في تامبا - فلوريدا قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية، اي انها ستكون عسكرية لا سياسية، حيث يرجّح تحديد يوم ٢٠ او 22 تشرين الأول لعقد الجولة الجديدة من التفاوض، في حضور السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد اللبناني والسفيرة ندى حمادة معوض، مع وعد اميركي للوزير يوسف رجي حسب قناة الجديد- بأن المفاوضات السياسية ستستمر بدعم وزخم اميركي لكن على الارجح بعد الانتخابات الاسرائيلية.وان الخطوات التنفيذية مرهونة بما سيقوم به لبنان.
 
وفي السياق، عاد الرئيس سلام بكثير من التعهدات الاميركية بالدعم السياسي والعسكري والمالي - الاقتصادي مشروطة على لسان وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو ووزير الخزانة ونائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم « بأن انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، على أهميته، لا يكفي وحده من دون خطوات فعلية تؤدي إلى نزع سلاح حزب الله وحصر السلاح بيد الدولة والخلاص من نفوذ الحزب وايران».وهي امور افادت المعلومات ان عبئها سيُلقى على عاتق الجيش اللبناني لمطالبته بخطوات اكثر لتنفيذ المطلوب اميركياً وبالتالي اسرائيلياً
 
وذكرت معلومات اخرى : إن جولة مفاوضات «تامبا» ستتناول الشق العسكري والترتيبات الأمنية والميدانية لاستكمال تثبيت وقف النار وصيغة الإطار. ولكن لم يصدر اي تأكيد رسمي لا لبناني ولا اميركي لهذه المعلومات.
 
وكان سلام قد اعلن عبر أكس انه «في اليوم الأخير من زيارتي الولايات المتحدة، التقيت مع وزير المالية ياسين جابر ووزير الطاقة جو صدي المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، وبحثنا التقدم المحقق في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية والمفاوضات مع الصندوق. واتفقنا على أن يزور وفد من الصندوق لبنان بعد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي لاستئناف المفاوضات، بهدف إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق. كما التقيت في مجلس الشيوخ الأميركي رئيس لجنة العلاقات الخارجية السيناتور جيم ريش، والسيناتورة جين شاهين، والسيناتور كريس كونز، والسيناتور تيم كين، وبحثنا العلاقات اللبنانية–الأميركية والتطورات في لبنان والمنطقة، ودعم مسار بسط سلطة الدولة واستعادة لبنان سيادته، إلى جانب الإصلاح والتعافي الاقتصادي. واختتمت زيارتي بلقاء فريق عمل سفارتنا في واشنطن، وأتوجه بالشكر إليهم، وإلى فريق بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة وقنصليتنا العامة في نيويورك، على جهودهم ومواكبتهم خلال الزيارة».
 
وبعد ان تداولت وسائل إعلام لبنانية تصريحات نُسبت إلى الرئيس سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، زعمت أنها وردت في محضر اجتماعهما في واشنطن، أكد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء أن هذه التصريحات من نسج الخيال ولم ترد خلال الاجتماع إطلاقاً، ويدعو وسائل الإعلام إلى توخي الدقة والعودة إلى المصادر الرسمية في ما يتعلق بمضمون اللقاء.
 
وفي واشنطن ايضا، التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، في البيت الأبيض، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم، بحضور السفيرين معوض وعيسى. وبعد استعراض مفصل لحقيقة الواقع الحالي في لبنان أكد رجي أن اللبنانيين يريدون العيش في بلد طبيعي، وشدد على أن قرار حصر السلاح بيد الدولة قرار سيادي لبناني ليس تلبية لأحد، لا إسرائيل ولا الولايات المتحدة، وإنما يهدف إلى تمكين اللبنانيين من العيش في كنف دولة طبيعية. وإذ أشار إلى ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية واستكمال تنفيذ حصر السلاح اعتبر أن الدور الإيراني غير مسهِّل بل معطِّل. وشدد رجي على أهمية دعم الجيش اللبناني، ومساعدته لتنفيذ ما هو مطلوب منه. 
 
من جهته، رحّب نيدهم بوزير الخارجية، وجدّد دعم الولايات المتحدة الاميركية للدولة اللبنانية، مثنيًا على الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للتوصل إلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها والنهوض باقتصادها. وأكد أن إسرائيل لا أطماع لها في لبنان، وأن وجودها يقتصر على تثبيت أمن مناطق الشمال، مشددا على ضرورة التزام حزب الله بتسليم سلاحه مقابل انسحاب إسرائيل. وشدد على ضرورة إنجاح اتفاق الإطار وتحديد الجهة المناسبة للتحقق من التنفيذ. وجدّد تعهد الإدارة الأميركية بتقديم مساعدات عسكرية للجيش اللبناني ودعم اقتصادي للبنان.
 
عودة سلام وجلسة للحكومة اليوم
 
بعد عودة رئيس الحكومة من الولايات المتحدة الاميركية، يعقد مجلس الوزراء، برئاسته عند الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم الخميس، جلسة في السراي الكبير لمتابعة البحث في جدول اعمال يتضمن البنود الاتية:
 
1- مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2027.
 
2- طلب وزارة العمل الموافقة على مشروع مرسوم يرمي إلى تعديل قيمة بدل النقل اليومي المحدد بموجب المرسوم رقم 12966 تاريخ 12/2/2024.
 
3- عرض رئيس مجلس الوزراء مشروع تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى غاز طبيعي (FSRU) في منطقة دير عمار على أساس الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
 
4- عرض رئيس مجلس الوزراء مشروع مرسوم إنشاء المجلس الأعلى للمناطق الاقتصادية الخاصة المنصوص عنه في القانون رقم 2 تاريخ 9/5/2025. إنشاء مناطق اقتصادية خاصة للصناعات التكنولوجية
 
5- عرض وزارة البيئة للخلاف الحاصل مع ديوان المحاسبة حول المساهمة المالية الثالثة لمشروع الحد من الملوثات العضوية الثابتة غير المقصودة من خلال إدارة النفايات في اقتصاد دائري، وطلبها الموافقة على تحويل تلك المساهمة وإجازة صرفها خلافاً لرأي الديوان.
 
مؤجل من جلسة 7/8/2026
 
6- بنود عادية ومنتظمة وشؤون وظيفية.(مرفق جدول من 16 بندا ضمنها).
 
وافادت معلومات غير رسمية ان رئيس الحكومة نواف سلام سيتوجه الى النبطية فور عودته من اميركا الى بيروت، لإطلاق رزمة من المشاريع الداعمة لاهالي الجنوب، وربما دعيت الحكومة لعقد جلسة هناك.
 
قانون الانتخاب الى الواجهة
 
ومن مجلس النواب، اعلن نائب رئيس المجلس الياس ابو صعب عن انطلاق قطار مناقشة قانون الانتخاب الجديد بدءاً من الاثنين المقبل.
 
وكان ابو صعب ترأس جلسة للجان المشتركة ناقشت اقتراحات ومشاريع قوانين، منها انشاء وزارة للذكاء الاصطناعي.
 
تفجيرات ضخمة في حولا والمنطقة الحدودية
 
وفي مسلسل التفجيرات داخل البلدات والقرى هزَّ انفجار ضخم بلدة حولا الحدودية.
 
وخلافاً لما جرى تداوله صباح أمس، اوضحت قيادة الجيش ان حادث الانفجار، الذي ادى الى اصابة عسكري و3 مدنيين في جروح، كان نتيجة انفجار اثناء مواكبة الجيش للاهالي لتفقد ممتلكاتهم.
 
كما اعلنت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني في بيان ان غارة استهدفت منطقة النبطية الفوقا اسفرت عن سقوط خمسة جرحى. وعملت عناصر الدفاع المدني على إسعاف ونقل أربعة جرحى إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، فيما تولّت جهة أخرى نقل الجريح الخامس.
 
وكان القصف المدفعي استهدف فجرًا المنصوري، فيما مشط طيران مروحي من نوع اباتشي مجدلزون والمنصوري. . كما أطلقت دبابة ميركافا قذيفتين باتجاه منزل في منطقة الدير في بلدة برعشيت.
 
بالتزامن، نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرين في حرجي بيت ياحون وعيتا الجبل.
 
   ===
 
 
 
البناء: 
 
نتنياهو وفريقه لقرع طبول الحرب بتوظيف انتخابي مستعجل لحادثة «فلاي دبي»
 
انسحاب أميركي من العراق شمل الباتريوت… والمقاومة تفتح ملف الوصاية المالية 
 
مجلس الأمن القومي الإيراني للجواب على الرد الأميركي على مقترح البنود السبعة
 
 
كتبت صحيفة "البناء": تصدّرت حادثة طائرة «فلاي دبي» المشهد الإقليمي، بعدما استدعت هبوطاً اضطرارياً في مطار تبوك السعودي إثر اشتباك داخل قمرة القيادة، لكن سرعة انتقال نتنياهو وفريقه إلى توظيفها سياسياً وأمنياً وضعتها في سياق يتجاوز التحقيق في ملابساتها. فبينما كانت الشركة تدعو إلى انتظار نتائج التحقيق، كانت التصريحات الإسرائيلية تتدرّج من الحديث عن محاولة إسقاط الطائرة إلى اتهام إيران والتهديد بأنها ستدفع الثمن. وفي العراق، اكتمل الانسحاب العسكري الأميركي من أربيل، بعدما شمل سحب منظومات الدفاع الجوي، وفي مقدّمتها الباتريوت، لتفتح قوى المقاومة ملف السيادة المالية وعائدات النفط. أما في طهران، فقد بدأ المجلس الأعلى للأمن القومي مناقشة الرد الأميركي على عرض البنود السبعة، بعدما عرضه وزير الخارجية عباس عراقجي على الرئيس مسعود بزشكيان، الذي أحاله إلى المجلس.
 
في حادثة الطائرة، كانت الوقائع المعلنة كافية لإظهار خطورة ما جرى، من دون أن تحسم دوافعه أو ارتباطاته. فالرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب شهدت حادثاً داخل قمرة القيادة، وتغيّرات حادة في ارتفاع الطائرة، وإطلاق إشارات طوارئ، قبل أن يتمكن أفراد من الطاقم، كانوا مسافرين على متنها، من تأمينها والهبوط بسلام في تبوك. وأكدت «فلاي دبي» سلامة الركاب، وإرسال طائرات لإعادتهم، ودعت إلى تجنّب التكهنات والاستنتاجات المبكرة بشأن أسباب الحادثة.
 
لكن نتنياهو سارع إلى الإعلان أن أحد الطيارين طعن الآخر وحاول، وفق الرواية التي عرضها، إسقاط الطائرة بركابها، وأوعز إلى الأجهزة الأمنية بالاستعداد لتهديدات إضافية. وتقدّم وزير الأمن يسرائيل كاتس خطوة أخرى، فوصف ما جرى بأنه محاولة «هجوم جهادي»، بينما ترافقت التصريحات مع مشاورات أمنية واستنفار عسكري وإجراءات لتشديد التدقيق في طواقم الرحلات الوافدة إلى «إسرائيل».
 
وجاء اتهام إيران، الذي أطلقه مسؤول أمني إسرائيلي عبر الإعلام مقروناً بالتهديد بأنها «ستدفع الثمن»، ليكشف وجهة التوظيف المستعجل. فالاتهام سبق إعلان نتائج التحقيق، فيما ظهرت تقديرات إسرائيلية أخرى ترجّح تصرفاً فردياً من دون ارتباط بإيران أو بتنظيم. وبين الروايتين، كان فريق نتنياهو يعمل على تحويل الحادثة إلى عنوان لخطر إقليمي يستدعي التعبئة والتهديد.
 
ويكتسب هذا المسار دلالته عشية الانتخابات الإسرائيلية، حيث يحتاج نتنياهو إلى إعادة وضع الأمن والحرب في صدارة النقاش، واستنهاض جمهور يخشى خسارته في صناديق الاقتراع. وكانت الحادثة قد جاءت غداة تحذيره من هجمات محتملة قبل الانتخابات، ما دفع يائير لبيد إلى رفض محاولات ربطها بالإحاطة الأمنية التي تلقّاها من نتنياهو، مؤكداً أن شيئاً يشبهها لم يرد في تلك الإحاطة، ومتهماً أصواتاً موالية للحكومة باستغلالها سياسياً.
 
وهنا يصبح قرع طبول الحرب جزءاً من معركة البقاء في السلطة عبر الاستفادة من الخوف لتوسيع هامش الحركة العسكرية، وإحراج الخصوم الداخليين، والضغط على المسار التفاوضي الأميركي الإيراني. وكلما اقترب التفاوض من بحث صيغة قابلة للتنفيذ، ازدادت أهمية البحث عن ذرائع تعيد التصعيد إلى الواجهة. لذلك فإن خطورة التوظيف الإسرائيلي تكمن في محاولة ترتيب نتائج سياسية وعسكرية على حادثة لم تُحسم بعد دوافعها وارتباطاتها.
 
في العراق، انتهى خروج القوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل وفق الجدول المتفق عليه بين بغداد وواشنطن. وكان سحب منظومات الباتريوت قد سبق اكتمال الانسحاب، بينما حذّرت وزارة البيشمركة من أن مغادرة التحالف ستترك إقليم كردستان دون منظومة دفاع جوي، وأكدت مسؤولية الحكومة الاتحادية عن حماية أجوائه. وسحب الباتريوت يمنح الانسحاب معنى يتجاوز مغادرة وحدات قتالية، لأنه يطوي أيضاً ترتيبات حماية كانت جزءاً من الوجود الأميركي في الإقليم. وهو يضع بغداد وأربيل أمام مراجعة عملية للعلاقة الأمنية بينهما، ولحدود الاستقلال العسكري الكردي، ولمسؤولية الدولة الاتحادية عن الدفاع الجوي. فحماية الأجواء والحدود تفرض مرجعية وطنية وقدرات مشتركة، وتعيد طرح السؤال عن موقع قوات البيشمركة ضمن منظومة الدفاع العراقية.
 
واستقبلت قوى المقاومة انتهاء المهمة باعتباره انتصاراً لمسار الضغط على الوجود الأميركي، لكنها فتحت بالتزامن ملف السيطرة على عائدات النفط، مطالبة بخطوات تضمن السيادة على الموارد والقرار المالي. وهكذا ينتقل النقاش من إخراج القوات إلى تفكيك أدوات النفوذ التي تستطيع واشنطن استخدامها من خارج القواعد العسكرية.
 
وتُودع عائدات النفط العراقي بالدولار في حساب لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ضمن ترتيبات لا توصف بغير نظام الوصاية، ورغم أن الأموال ملك للعراق، فإن هذه الآلية تمنح واشنطن قدرة واسعة على التأثير على القرار المالي والعقود والاستيراد والاستقرار المالي. لذلك يفرض الانسحاب سؤالاً مباشراً عن استعادة إدارة الموارد، وهذا هو جدول الأعمال الذي تفتحه المرحلة الجديدة: تنظيم العلاقة بين بغداد وأربيل على أساس السيادة الاتحادية، وبناء قدرات الدفاع، ومناقشة موقع القوى المسلحة، ومراجعة الوصاية الأميركية على المال. أما اختزال المرحلة بمطلب نزع سلاح المقاومة، فيتجاهل أن السيادة تشمل السلاح والأجواء والحدود والموارد، وأن الدولة تُقاس أيضاً بقدرتها على حماية هذه العناصر وإدارتها.
 
وفي طهران، انتقل الرد الأميركي من قناة الوساطة إلى مؤسسات القرار. فوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي تلقّى الرد عبر الوسطاء القطريين، عرضه على الرئيس مسعود بزشكيان، الذي أحاله إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، حيث بدأت مناقشته وإعداد الموقف الإيراني منه. وأكد الرئيس السعي إلى إنجاز اتفاق يضمن حقوق الإيرانيين ويقوم على تحقيق مصالح الطرفين، فيما بقي المضمون الكامل للرد خارج التداول العلني.
 
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن ترتيب تنفيذ الالتزامات يشكّل محوراً أساسياً في الخلاف. فخطة الأيام السبعة تستهدف بناء الثقة والعودة إلى صيغة معززة من مذكرة التفاهم، لكن قيمة أي اتفاق تتوقف على ما يُنفّذ أولاً، وعلى التزامن بين الخطوات، وعلى الضمانات التي تحول دون حصول طرف على مطالبه وتأجيل ما تعهّد به للطرف الآخر.
 
وبذلك يستمر التفاوض الفعلي رغم النفي والتصعيد في التصريحات الأميركية. وتتعامل طهران مع الرد بوصفه قراراً سياسياً وأمنياً يحتاج إلى بحث جماعيّ، لأن المطلوب تحديد ما إذا كانت الصيغة المطروحة تفتح مساراً تفاوضياً جدياً بما يتيح تنفيذ الالتزامات المتبادلة، أو تعيد إنتاج تجربة الوعود المؤجلة. وعلى هذا الأساس يتشكّل الجواب الإيراني، في وقت يسعى فيه نتنياهو وفريقه إلى إعادة صوت الحرب فوق طاولة التفاوض.
 
لم تخرُج جولة رئيس الحكومة نواف سلام والوفد المرافق عن إطار الزيارة البروتوكولية ولقاءات المجاملة والشعارات السياسية المعروفة، ولم تبرُز معطيات جديدة تفتح الباب أمام تغيير في المسار التفاوضي والعسكري بين لبنان والاحتلال «الإسرائيلي»، وبالتالي ستبقى الساحة الجنوبية عرضة للعدوان «الإسرائيلي»، وإنْ كانت المعلومات قد أشارت إلى تحديد جولة تفاوضية جديدة، وضعتها مصادر دبلوماسية لـ»البناء» في إطار تفادي إحراج السلطة اللبنانية وتعويم المفاوضات وإنقاذ مسار واشنطن التفاوضي من الموت، وتقطيع الوقت إلى ما بعد الانتخابات «الإسرائيلية»، لكون حكومة نتنياهو لن تقدم أيّ تنازل قبل هذا الاستحقاق. ولا تستبعد المصادر لجوء حكومة «تل أبيب» إلى تصعيد في الجنوب قبل موعد الانتخابات لرفع الحاصل الانتخابي لنتنياهو وحزبه والائتلاف الحكومي الحاكم، مشيرة إلى أنّ «تصريحات نتنياهو ووزير حربه حول معلومات عن تحضير حزب الله لتنفيذ هجمات ضد «إسرائيل» تندرج في إطار تبرير توجيه ضربة جوية للبنية التحتية العسكرية والصاروخية لحزب الله في المنطقة الممتدّة من مشارف النبطية إلى جبل الريحان وجبل صافي وصولاً إلى البقاعين الغربي والأوسط والسلسلة الشرقية».
 
وكان سلام عاد إلى بيروت مساء أمس، وأجرى اتصالين برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وأطلعهما على آخر مستجدات زيارته إلى نيويورك وواشنطن.
 
وبالتزامن مع اختتام سلام زيارته إلى واشنطن، أفيد بأنّ لبنان تبلّغ استئناف المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي برعاية أميركية في تامبا ـ فلوريدا قبل موعد الانتخابات «الإسرائيلية»، أيّ أنها ستكون عسكرية لا سياسية، حيث يرجّح تحديد يوم 20 تشرين الأول لعقد الجولة الجديدة من التفاوض في حضور السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد اللبناني والسفيرة ندى حمادة معوض.
 
ووفق معلومات «البناء» فقد أُبلِغ سلام والوفد اللبناني خلال لقائهم وزير الخارجية الأميركي ضرورة أن تقوم الحكومة اللبنانية بتنفيذ التزاماتها على أرض الواقع لجهة حصرية السلاح بيدها، وبأنّ انتشار الجيش اللبناني في الجنوب وحده غير كافٍ بل يجب أن يترافق مع عمليات تنفيذية لحصر السلاح وإزالة المظاهر المسلحة من جنوب نهر الليطاني وشماله وكافة الأراضي اللبنانية، كما أبلِغَ سلام بضرورة التشدّد حيال حزب الله في لبنان من خلال اتخاذ الحكومة والسلطات القضائية والأمنية اللبنانية مجموعة إجراءات قضائيّة بحق الحزب ومؤسساته المالية والاجتماعية.
 
وتوقعت مصادر نيابية توجّه حكومة سلام لاتخاذ إجراءات إدارية وقضائية بحق مؤسسات حزب الله المالية والاجتماعية، وعلى صعيد تقييد حركة التمويل والتحويلات المالية الخارجية عبر المرفأ والمطار والحدود البرية مع سورية، ولفتت لـ»البناء» إلى أنّ «وزير الخارجية الأميركي هو مَن بعثَ بطلب رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي والرئيس سلام لِلقائهما وإبلاغهما بالتشدّد حيال حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق».
 
وأشار مرجع حكوميّ لـ»البناء» إلى أنّ السلطة اللبنانية قدمت كلّ ما يلزم لتسهيل المفاوضات وطبّقت التزاماتها كافة في بنود اتفاق الإطار، لكن «إسرائيل» لم تطبّق التزاماتها ومستمرة بخرق اتفاق الإطار باعتداءاتها على الجنوب وأعمال الجرف والتدمير والتهجير وتغيير المعالم الجغرافيّة والعمرانيّة في الجنوب، ولفت المرجع إلى أنّ رئيس الجمهورية بذل مساعي كبيرة مع الولايات المتحدة ودول أوروبية وعربية لكي يضغطوا على «إسرائيل» للانسحاب من منطقة تجريبية واحدة لإبداء حسن نية لكنها لم تفعل، وكذلك الأمر قام رئيس الحكومة بحملة دبلوماسية مكثفة خلال زيارته إلى نيويورك وواشنطن، وتلقى وعوداً أميركية وأوروبية وعربية ببذل الجهود اللازمة لاستئناف المفاوضات مع «إسرائيل» والضغط لوقف الاعتداءات بالحدّ الأدنى ووضع جدول زمني للانسحاب بالتزامن مع حصرية السلاح بيد الدولة، لكن المرجع لا يتوقع نتائج إيجابية من جولة المفاوضات الجديدة في ظلّ طغيان الحسابات والمصالح السياسية والانتخابية في «إسرائيل»، ولفت إلى أنّ الولايات المتحدة و»إسرائيل» تتحمّلان مسؤولية فشل المفاوضات.
 
وأعلن سلام عبر «إكس» أنه «في اليوم الأخير من زيارتي الولايات المتحدة، التقيت مع وزير المالية ياسين جابر ووزير الطاقة جو صدي المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، وبحثنا التقدّم المحقق في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية والمفاوضات مع الصندوق. واتفقنا على أن يزور وفد من الصندوق لبنان بعد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي لاستئناف المفاوضات، بهدف إحراز تقدّم نحو التوصل إلى اتفاق».
 
ميدانياً، أعلنت قيادة الجيش أنه «بتاريخ 30/9/2026، أصيب عسكري وثلاثة مدنيين بجروح في منطقة النبطية الفوقا نتيجة وقوع انفجار أثناء مواكبة الجيش للأهالي لتفقُّد ممتلكاتهم في المنطقة. ونتيجة التحقيقات والكشف الهندسيّ، تبيّن أنّ الحادثة ناجمة عن انفجار جسم مشبوه. تجري المتابعة لكشف ملابسات الحادثة». كما أعلنت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني في بيان أن غارة استهدفت منطقة النبطية الفوقا أسفرت عن سقوط خمسة جرحى. وعملت عناصر الدفاع المدني على إسعاف ونقل أربعة جرحى إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، فيما تولّت جهة أخرى نقل الجريح الخامس. وكان القصف المدفعي استهدف المنصوري، فيما مشّط طيران مروحي من نوع أباتشي مجدلزون والمنصوري كما أطلقت دبابة ميركافا قذيفتين باتجاه منزل في منطقة الدير في بلدة برعشيت. وتعرّضت بلدات حداثا، كفرتبنيت، زوطر الشرقية وبرعشيت لقصف مدفعي متقطع، طال أيضاً وادي السلوقي.
 
وعلمت «البناء» أنّ جيش الاحتلال قام بشكل متعمّد بتدمير ونسف آبار وشبكات وإمدادات المياه في المنصوري لإعدام مقومات الحياة فيها لمنع عودة النازحين إليها وللحؤول دون إعادة بناء بنى تحتية للمقاومة في المستقبل. وأشارت مصادر أمميّة في الجنوب لـ»البناء» إلى مخطط إسرائيلي لتدمير القرى المحيطة بالخط الأصفر الذي يحتله الجيش الإسرائيلي، ولكون المنصوري تشرف على قرى شمع وبيوت السياد والبياضة المحتلة.
 
وذكرت صحيفة «لوموند» الفرنسيّة أنّ دعوى قضائية رُفعت في فرنسا ضدّ الجيش الإسرائيلي بتهمة التدمير البيئي في المنطقة التي يحتلها في جنوب لبنان، وأنّ الدعوى تستهدف تحديداً اقتلاع مئات أشجار الزيتون، ويرى محامو المدّعي أن ذلك يشكّل دليلاً على جريمة بيئية وتطهير عرقي في منطقة تحتلها «إسرائيل» جزئياً.
 
ودعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ علي الخطيب، خلال لقائه سفير فرنسا في لبنان باتريك دوريل في مقرّ المجلس في الحازمية، «فرنسا إلى أن تدعم لبنان في هذه المرحلة بوجه الاحتلال والعدوان «الإسرائيلي»، الذي لا يراعي حرمةً ولا يلتزم بأي اتفاق أو قاعدة قانونية ودولية. وما حدث في لبنان وغزة وإيران أكبر برهان. وعلى أوروبا أن تتفهم خطورة هذا الكيان، لأنه سيرتدّ عليهم، وأن تساعدنا لوقف هذا العدوان». وعرض الشيخ الخطيب واقع الجنوب منذ «اتفاق القاهرة ونشوء المقاومة، التي كانت نتيجةً للاحتلال وليست سبباً له»، وقال: «إن نزع سلاح المقاومة في ظل الاحتلال أمر غير طبيعي. فالمقاومة الفرنسيّة لم تسلّم سلاحها خلال الاحتلال النازي الألماني، بل بعد التحرير، وفي ظل الدولة التي ترأسها الجنرال ديغول».
 
وأكد دوريل، متحدثاً بالعربية، اهتمام فرنسا بالوضع في لبنان، مذكّراً بمواقف الرئيس إيمانويل ماكرون «الداعية إلى انسحاب القوات «الإسرائيلية» من لبنان وبسط سيادة الدولة على مختلف الأراضي اللبنانية». كما أكد «دعم فرنسا للجيش اللبناني من أجل تأمين الأمن والاستقرار للمواطنين اللبنانيين على كامل أرضهم».
 
على صعيد آخر، نفى حزب الله بشكل قاطع ادّعاءات وزارة الداخلية السورية المزعومة حول علاقته بخلية في منطقة درعا، مكرراً أن لا علاقة للحزب بأي نشاط أمني أو عسكري داخل الأراضي السورية. وأصدرت العلاقات الإعلامية في الحزب بياناً أكدت فيه «حرص حزب الله الدائم على أمن سورية واستقرارها وسلامة شعبها».
 
ودعت الجهات الرسمية السورية إلى «التنبه للمحاولات التي تهدف إلى الزجّ باسم حزب الله بغية إثارة التوتر وزرع الفتنة بين لبنان وسورية، والتحقق من خلفيات هذه الادعاءات والجهات التي تقف وراءها، والبحث عن المستفيد الحقيقي من تأجيج التوتر بين البلدين، وهو العدو «الإسرائيلي» الذي يوغل في اعتداءاته على سورية ولبنان، ويسعى إلى زعزعة أمن المنطقة واستقرارها».
 
وفيما اكتفت مصادر حزب الله ببيان النفي من دون إعطاء توضيحات جديدة، أوضحت مصادر معنية لـ»البناء» أن «الاتهامات المتكرّرة لتحميل حزب الله المسؤولية بدور في تخريب على الساحة السورية لأهداف إقليمية، تكشف بوضوح وجود تعليمات خارجيّة لتسليط الضوء على هذا الأمر لإظهار الحزب أنه لم يتخلَ عن إحداث الخراب في الساحة السورية، وكجزء من الحرب الإعلامية والسياسية والمالية والعسكرية الأميركية – الإسرائيلية على المقاومة في لبنان».
 
ووجّه مجاهدو المقاومة الإسلامية رسالة إلى سيّد شهداء الأمّة، السيد حسن نصرالله وإلى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم وإلى «أشرف وأطهر الناس»، تعبّر عن موقفهم ومشاعرهم تجاه قيادتهم وجمهور المقاومة.
 
إلى ذلك، أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة إضراباً شاملاً في جميع الإدارات يوم الجمعة 2 تشرين الأول احتجاجاً على عدم إنصاف الموظفين في ملف المحروقات والرواتب وبدل النقل.
 
  ===
 
 
الشرق: 
 
مفاوضات عسكرية في فلوريدا بين 20 و22 تشرين الأول
 
كتبت صحيفة "الشرق": لبنان أمام مرحلة جديدة من التفاوض تحت النار. فمع اختتام رئيس الحكومة نواف سلام زيارته إلى واشنطن، برزت معطيات عن استئناف المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية برعاية أميركية، بالتوازي مع تشديد واشنطن على حصر السلاح بيد الدولة ودعم الجيش اللبناني، فيما بقي الجنوب تحت وطأة التصعيد الإسرائيلي، في مشهد تختلط فيه المسارات الديبلوماسية بالضغوط الأمنية والاقتصادية المتصاعدة.
 
استئناف المفاوضات
 
فبالتزامن مع اختتام رئيس الحكومة نواف سلام زيارته الى واشنطن، أفيد بأنّ لبنان تبلّغ استئناف المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية في تامبا – فلوريدا قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية، اي انها ستكون عسكرية لا سياسية، حيث يرجّح تحديد يوم 20 تشرين الأول لعقد الجولة الجديدة من التفاوض في حضور السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد اللبناني والسفيرة ندى حمادة معوض، وذلك على وقع تأكيد وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو "أن انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، على أهميته، لا يكفي وحده من دون خطوات فعلية تؤدي إلى نزع سلاح حزب الله وحصر السلاح بيد الدولة".
 
لقاءات سلام
 
وكان سلام اعلن عبر أكس انه "في اليوم الأخير من زيارتي الولايات المتحدة، التقيت مع وزير المالية ياسين جابر ووزير الطاقة جو صدي المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، وبحثنا التقدم المحقق في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية والمفاوضات مع الصندوق. واتفقنا على أن يزور وفد من الصندوق لبنان بعد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي لاستئناف المفاوضات، بهدف إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق. كما التقيت في مجلس الشيوخ الأميركي رئيس لجنة العلاقات الخارجية السيناتور جيم ريش، والسيناتورة جين شاهين، والسيناتور كريس كونز، والسيناتور تيم كين، وبحثنا العلاقات اللبنانية–الأميركية والتطورات في لبنان والمنطقة، ودعم مسار بسط سلطة الدولة واستعادة لبنان سيادته، إلى جانب الإصلاح والتعافي الاقتصادي. واختتمت زيارتي بلقاء فريق عمل سفارتنا في واشنطن، وأتوجه بالشكر إليهم، وإلى فريق بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة وقنصليتنا العامة في نيويورك، على جهودهم ومواكبتهم خلال الزيارة".
 
نفي
 
الى ذلك، وبعد ان تداولت وسائل إعلام لبنانية تصريحات نُسبت إلى الرئيس سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، زعمت أنها وردت في محضر اجتماعهما في واشنطن، أكد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء أن هذه التصريحات من نسج الخيال ولم ترد خلال الاجتماع إطلاقاً، ويدعو وسائل الإعلام إلى توخي الدقة والعودة إلى المصادر الرسمية في ما يتعلق بمضمون اللقاء.
 
رجي
 
وفي واشنطن ايضا، التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، في البيت الأبيض، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم، بحضور السفيرين معوض وعيسى. وبعد استعراض مفصل لحقيقة الواقع الحالي في لبنان أكد رجي أن اللبنانيين يريدون العيش في بلد طبيعي، وشدد على أن قرار حصر السلاح بيد الدولة قرار سيادي لبناني ليس تلبية لأحد، لا إسرائيل ولا الولايات المتحدة، وإنما يهدف إلى تمكين اللبنانيين من العيش في كنف دولة طبيعية. وإذ أشار إلى ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية واستكمال تنفيذ حصر السلاح اعتبر أن الدور الإيراني غير مسهِّل بل معطِّل. وشدد رجي على أهمية دعم الجيش اللبناني، ومساعدته لتنفيذ ما هو مطلوب منه.
 
نيدهم
 
من جهته، رحّب نيدهم بوزير الخارجية، وجدّد دعم الولايات المتحدة الاميركية للدولة اللبنانية، مثنيًا على الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للتوصل إلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها والنهوض باقتصادها. وأكد أن إسرائيل لا أطماع لها في لبنان، وأن وجودها يقتصر على تثبيت أمن مناطق الشمال، مشددا على ضرورة التزام حزب الله بتسليم سلاحه مقابل انسحاب إسرائيل. وشددي على ضرورة إنجاح اتفاق الإطار وتحديد الجهة المناسبة للتحقق من التنفيذ. وجدّد تعهد الإدارة الأميركية بتقديم مساعدات عسكرية للجيش اللبناني ودعم اقتصادي للبنان.
 
اصابة عسكري
 
في غضون ذلك، التصعيد الاسرائيلي مستمر في الميدان. فقد أعلنت قيادة الجيش انه "بتاريخ ٢٠٢٦/٩/٣٠، أصيب عسكري و٣ مدنيين بجروح في منطقة النبطية الفوقا نتيجة وقوع انفجار أثناء مواكبة الجيش للأهالي لتفقُّد ممتلكاتهم في المنطقة. ونتيجة التحقيقات والكشف الهندسي، تبيّن أنّ الحادثة ناجمة عن انفجار جسم مشبوه. تجري المتابعة لكشف ملابسات الحادثة". كما اعلنت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني في بيان ان غارة استهدفت منطقة النبطية الفوقا اسفرت عن سقوط خمسة جرحى. وعملت عناصر الدفاع المدني على إسعاف ونقل أربعة جرحى إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، فيما تولّت جهة أخرى نقل الجريح الخامس. وكان القصف المدفعي استهدف فجرًا المنصوري، فيما مشط طيران مروحي من نوع اباتشي مجدلزون والمنصوري. وفجرًا، أطلقت دبابة ميركافا قذيفتين باتجاه منزل في منطقة الدير في بلدة برعشيت. وليلًا، تعرّضت بلدات حداثا، كفرتبنيت، زوطر الشرقية وبرعشيت لقصف مدفعي متقطع، طال أيضًا وادي السلوقي.
 
القوات والكونغرس
 
في الاثناء، استقبل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، في معراب عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر والوفد المرافق. وبعدما تداول المجتمعون في المستجدات السياسية والأمنية، عرض جعجع وجهة نظر حزب "القوات اللبنانيّة" من التطورات كافة في لبنان والمنطقة، كما عرض التحديات التي يواجهها الداخل اللبناني والجهود المبذولة لدرء مخاطرها.
 
64 مخالفة
 
من جهة ثانية، أعلن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، أنهم "شوّهوا حقيقة انفجار مرفأ بيروت بتسريبات مُسيّسة واستنسابيّة والحكومة أفرغت جيوب اللبنانيين ووضعتهم تحت مزاج أصحاب المولّدات وقرّرت "إطفاء معامل شغّالة نكاية باللبنانيين". وقال: "تطالبون بخفض 300 ألف ليرة من البنزين رغم أنكم فرضتموها ويمكنكم إلغاؤها من دون مجلس الوزراء". وأشار إلى أننا "رصدنا 64 مخالفة للبيان الوزاري والحكومة أخفقت في ملفات المرفأ والكهرباء والمياه وراكمت الأعباء على اللبنانيين".وتابع: "لبنان يعاني من ازمة هوية حقيقية إذ إنّ أكثر من 45٪ من السكّان هم غير لبنانيين".
 
   ===
 
الأنباء: 
 
 
تطورات إقليمية متسارعة على أكثر من جبهة… و"اللقاء الديمقراطي" يدعو الحكومة لحماية موازنات الوزارات الخدماتية
 
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: تتسارع تطورات المنطقة، من حادث طائرة "فلاي دبي" الذي تصدّر الاهتمام الإقليمي والعالمي أمس الأربعاء، إلى الاعتداءات على البنية التحتية السورية، مرورًا بالعراق الذي يطوي صفحة الوجود العسكري الأميركي. وبين مفاوضات تراوح بين التهديد والسعي إلى اتفاق، وتنافس على تأمين إمدادات الطاقة في ظلّ استهداف الممرات البحرية، يجد بنيامين نتنياهو في الأزمات المتلاحقة فرصًا لتوظيفها سياسيًا وانتخابيًا، فيما يبقى لبنان أمام أولوية حماية جنوبه وتحصين مؤسساته وصون حقوق مواطنيه.
 
وعلى خط المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنّ تطورات ستحدث قريبًا، مؤكّدًا أنّ الولايات المتحدة تسيطر بالكامل على مضيق هرمز. في المقابل، أعلنت طهران تلقّي ردّ أميركي رسمي على مقترحها الأخير لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبعة أشهر، بعد أيام من رفض ترامب المقترح علنًا، من دون الكشف عن مضمون الردّ أو ما إذا كان يتضمّن رفضًا رسميًا.
 
وبحسب المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، عرض وزير الخارجية عباس عراقجي الردّ على الرئيس مسعود بزشكيان خلال جلسة للحكومة. وأكد بزشكيان بذل كل الجهود للتوصل إلى اتفاق، مع التمسّك بحقوق الشعب الإيراني، مشدّدًا على ضرورة أن يضمن الاتفاق مكاسب للطرفين.
 
غير أنّ استمرار الاتصالات لم يخفّف حدّة التحذيرات الإيرانية، إذ اعتبر كبير مستشاري قائد الحرس الثوري أنّ أيّ عدوان جديد على إيران سيمثّل "انتحارًا للولايات المتحدة". كذلك حذّر محسن رضائي من أنّ استضافة القواعد الأميركية أو من وصفه بـ"جزّار غزة" لا تجلب الأمن.
 
وتتقاطع هذه الرسائل مع مسارعة إسرائيل إلى توظيف حادث طائرة "فلاي دبي" في خطابها الأمني، ووصفه بهجوم إرهابي يستهدف اتفاقات أبراهام، فيما دعت الشركة إلى عدم استباق نتائج التحقيق، وأعلنت تعليق رحلاتها إلى إسرائيل مؤقتًا.
 
وكانت الطائرة قد هبطت اضطراريًا في تبوك السعودية إثر عراك داخل قمرة القيادة بين قبطانها الهندي ومساعده العُماني، الذي حاول اختطافها وإسقاطها، وفق الرواية التي نقلها الإعلام العبري. وتابعت السفارة الهندية حالة القبطان الصحية، فيما نُقل الركاب الـ176 إلى إسرائيل بطائرة أخرى تابعة للشركة، وكان نتنياهو في استقبالهم.
 
وقبل اتّضاح الملابسات، دخل الحادث السجال الانتخابي الإسرائيلي، بعدما سبقته تحذيرات لنتنياهو من هجوم خارجي، في مقابل تقارير عن عدم توافر معلومات لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تؤيّد هذا الاحتمال. وأتاح الحادث لنتنياهو تعزيز خطابه الأمني، بالتزامن مع إصداره تعليمات برفع التأهّب وإلغاء رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير زيارته إلى واشنطن.
 
وفي موازاة التصعيد الإقليمي، أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث تقليص عدد جنرالات الجيش بنسبة عشرين في المئة، ودعا إلى التوسّع في استخدام المسيّرات والأنظمة الذاتية المنخفضة الكلفة، مطالبًا بحزمة عسكرية بقيمة 350 مليار دولار.
 
أما في العراق، فأُعلن انتهاء مهمة التحالف الدولي ضد "داعش" بعد اثني عشر عامًا، وانسحاب القوات الأميركية ومعداتها من قاعدة أربيل، مع استمرار التدريب والدعم الاستخباري. ووصف رئيس الوزراء علي الزيدي الخطوة بأنّها بداية مرحلة عنوانها السيادة، فيما دعا الأمين العام لكتائب حزب الله "المجاهدين" العراقيين إلى وقف عملياتهم.
 
وفي سوريا، برزت مجددًا هشاشة البنية التحتية، بعدما فاقم انفجار خط غاز يغذّي محطة تشرين في ريف دمشق أزمة الكهرباء، وأخرج ثلاث محطات توليد من الخدمة، وذلك بعد يومين من استهداف خط آخر شرق البلاد بعمل وُصف بالتخريبي.
 
لبنانيًا، تبقى سلامة المدنيين وأرزاقهم تحت وطأة الاعتداءات ومخلّفات الحرب. وفي النبطية الفوقا، أُصيب ثلاثة مدنيين وعسكري بجروح بليغة إثر انفجار جسم مشبوه أثناء توجّههم، بمواكبة الجيش، لاستخراج تبغ من مستودع. ولم يحدّد الجيش طبيعة الجسم، فيما يجدّد الأهالي المطالبة بحضور الدولة وانتشار المؤسسة العسكرية، في ظلّ السيطرة الإسرائيلية بالنار التي تعوق الوصول إلى الأحياء والعودة إليها.
 
وتعكس هذه الوقائع حجم الأعباء الملقاة على الجيش والحاجة إلى دعمه. وفي هذا السياق، التقى قائده العماد رودولف هيكل في اليرزة عضوَي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر ووفدًا مرافقًا، وبحث معهم التطورات ومهمات الجيش وسبل تذليل التحديات التي تواجهه. وثمّن لحود تضحيات العسكريين ودورهم في حفظ الأمن والاستقرار. كذلك التقى هيكل محافظ الجنوب منصور ضو، الذي أشاد بتعاون الجيش مع الأهالي ووقوفه إلى جانبهم.
 
وبالتوازي مع أولوية الأمن، تحضر الموازنة على طاولة مجلس الوزراء بوصفها اختبارًا لقدرة الدولة على حماية حقوق الناس. وأكد عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن لـ"الأنباء" التمسّك بحماية موازنات الوزارات المنتجة والإنمائية والخدماتية، داعيًا إلى زيادة الإيرادات عبر مكافحة التهرّب الضريبي والجمركي، وتحصيل مستحقات الأملاك البحرية، وإقرار تشريعات ضريبية تتيح دعم الموظفين والعاملين والمتقاعدين والعسكريين. فالمطلوب تحصيل الموارد من مكامن الهدر والتهرّب، وجعل الإنفاق على الناس حقًا لا منّة.
 
  ===
 
الشرق الأوسط:
 
 لبنان ينقل مطلبه بحصرية السلاح وإنهاء الاحتلال إلى واشنطن
 
وزير العدل يحذر: الوقت يداهمنا
 
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": انتقل ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية من تثبيت الموقف على منبر الأمم المتحدة، إلى البحث في آليات تنفيذه في واشنطن، حيث تسعى الحكومة إلى تحويل التنسيق مع الإدارة الأميركية إلى رافعة لاستعادة السيادة، عبر انسحاب إسرائيلي من الأراضي المحتلة، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وإنهاء ازدواجية قرار الحرب والسلم، لكن هذا المسار يصطدم برفض «حزب الله» تسليم سلاحه، وبمطالبة أميركية بأن تترجم بيروت قراراتها إلى خطوات ملموسة.
 
الحكومة تطلب دوراً أميركياً
 
وحمل رئيس الحكومة نواف سلام هذه الأولويات إلى لقاءاته مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت ومسؤولين آخرين في إدارة الرئيس دونالد ترمب، واضعاً أمام واشنطن مطلب مواكبة مشروع بناء الدولة، ودفع إسرائيل إلى تنفيذ التزاماتها، بالتوازي مع تنفيذ قرار حصرية السلاح. وشدد على ضرورة «تفعيل الإطار الثلاثي لاستعادة لبنان كامل سيادته»، داعياً إلى «وضع جدول زمني واضح يضمن تقدم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة». وأكد أن اللبنانيين «اتفقوا على حصر السلاح بيد الدولة، وأن على (حزب الله) الالتزام بهذا القرار».
 
هذا الطرح يضع التنسيق اللبناني - الأميركي في صلب محاولة الخروج من المأزق، فالحكومة تطلب دوراً أميركياً يدفع مسار الانسحاب، فيما تواجه داخلياً اختبار قدرتها على تنفيذ قراراتها. وبذلك، تصبح مصداقية الدولة وقدرتها على احتكار السلاح عاملين أساسيين في تعزيز موقعها التفاوضي وحشد الدعم الدولي لمؤسساتها.
 
وفي السياق نفسه، أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، خلال لقائه في البيت الأبيض نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم، أن قرار حصر السلاح «قرار سيادي لبناني، لا يأتي تلبية لإسرائيل أو الولايات المتحدة، وإنما لتمكين اللبنانيين من العيش في كنف دولة طبيعية». وربط رجّي بين ضرورة الانسحاب الإسرائيلي واستكمال حصرية السلاح، مشدداً على «أهمية دعم الجيش ومساعدته على تنفيذ المهمات المطلوبة منه».
 
رهان يواجه اختبار التنفيذ
 
غير أن الرهان على واشنطن يواجه، وفق عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب غياث يزبك، اختبار التنفيذ. وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التحرك اللبناني باتجاه الإدارة الأميركية «يهدف إلى تثبيت موقف الحكومة، لكن الجانب الأميركي يرى أن اتخاذ القرارات لم يعد كافياً، وأن المطلوب إخراجها إلى حيز التطبيق». وقال يزبك: «رغم أهمية الكلام الصادر من منبر الأمم المتحدة ومن واشنطن، فإن المطلوب أن تبصر قرارات الحكومة بشأن حصر السلاح النور»، مؤكداً أن الدولة اللبنانية «وحدها مسؤولة عن هذه المهمة».
 
وفي مقابل المسار الحكومي، يرى يزبك أن «(حزب الله) وإيران يقودان هجمة مضادة لتمييع قرارات الحكومة»، مستشهداً بمواقف الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم ورئيس كتلته النيابية محمد رعد الرافضة للتخلي عن السلاح، وباعتبار الحزب أن التفاوض مع إسرائيل يشكل تنازلاً وتسليماً للبنان إلى واشنطن وتل أبيب.
 
تباعد بين الدولة و«حزب الله»
 
وهذا التباعد بين موقف الحكومة وموقف الحزب يُبقي قرار الدولة موضع تجاذب، ويضعف قدرتها على التقدم بموقف موحد في الاتصالات الخارجية، فيما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية ويتزايد الضغط لإيجاد مسار يوقفها ويتيح استعادة الأراضي المحتلة.
 
وشدد عضو كتلة «الجمهورية القوية» غياث يزبك على أن «محور الاتصالات مع الولايات المتحدة هو دفع إسرائيل إلى الانسحاب بالتزامن مع سحب سلاح الحزب»، موضحاً أن «نزع السلاح يقع في صلب مسؤولية وواجب على الدولة، وليس إرضاءً للولايات المتحدة». وبحسب قراءته للموقف الأميركي، فإن واشنطن «تنتظر تحركاً لبنانياً ملموساً يمكّنها من الضغط على إسرائيل»، محذراً من «استنزاف القدرة الأميركية على التأثير وفقدان الغطاء الذي يحتاج إليه لبنان في هذه المرحلة».
 
الوقت يداهم لبنان
 
ومن داخل الحكومة، رفع وزير العدل عادل نصّار سقف التحذير من استمرار السلاح خارج الشرعية، معرباً عن اقتناعه بـ«إمكان تسليمه إلى الدولة بالمنطق وبأقل ضرر ممكن»، منبهاً إلى أن «الوقت يداهمنا». وقال نصّار في مؤتمر صحافي عقده في الوزارة إن «السلاح لم يجرّ على لبنان سوى الكوارث والمغامرات العبثية»، معتبراً أن استمرار وجوده «يهدف إما إلى تعطيل المفاوضات لاستعادة الأرض ووقف الاعتداءات، وإما إلى خوض حرب إسناد جديدة تعني التضحية بلبنان لمصلحة الخارج»، رافضاً ربط تسليم السلاح باستهداف الطائفة الشيعية، مؤكداً أن «بناء الدولة يهدف إلى ضمان أمن جميع اللبنانيين، وحماية المناطق واستعادة الأرض وإعادة الإعمار».
 
   ===
 
العربي الجديد: 
 
مضمون تقرير لبناني رسمي يوثق الانتهاكات الإسرائيلية
 
كتبت صحيفة "العربي الجديد": على الرغم من تنازل لبنان عن حقه بمقاضاة إسرائيل على جرائمها، التزاماً باتفاق الإطار تواصل جهات ومنظمات عدّة العمل على توثيق الانتهاكات الإسرائيلية وتسليط الضوء عليها، وجمع كل المعلومات بشأنها، يتقدّمهم نائب رئيس الحكومة ورئيس اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني طارق متري، الذي سلّم رئيس البرلمان نبيه بري أمس الثلاثاء تقريراً مفصلاً وموثقاً عن جرائم الاحتلال. 
 
وبحسب البند 13 من اتفاق الإطار الموقّع في واشنطن بتاريخ 26 يونيو/حزيران الماضي، فإنه "انسجاماً مع هدفهما المشترك المتمثّل في إقامة علاقات مستقرّة وسليمة، تلتزم إسرائيل ولبنان باتخاذ إجراءات بحسن نيّة تعكس نيّاتهما الإيجابية، بما في ذلك وقف كل الأعمال العدائية أو الضارّة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، والعمل على البحث عن الرفات وإعادتها والإفراج عن المحتجزين".
 
ووفق معلومات خاصة لـ"العربي الجديد"، فإنّ التقرير "مرحلي أول" -بحسب تسمية الجهة القائمة عليه- ومؤلف من أكثر من 200 صفحة، ويسلّط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية لقواعد القانون الدولي الإنساني خلال الحرب الأخيرة على لبنان، مركزاً على الوقائع التي تلت الثاني من مارس/آذار 2026 من دون عزلها عن السياق الأوسع للعدوان على لبنان منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وكذلك المنهجية المعتمدة من قبل اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني في جمع المعلومات وتوثيق الانتهاكات والتحقق منها، إذ أخذت حالات عدة بوصفها نموذجاً للجرائم الإسرائيلية، التي وُضِعت في خانة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مع الاستناد إلى ملف أدلة مستقلّ، يتضمن لقطات شاشة، روابط أصلية، بيانات جهات رسمية وحقوقية، والصور المنشورة والخرائط، وإفادات الشهود، ومواد صحافية، وغيرها من المصادر التي تكفي لتحليل ما حصل مع اعتماد المعايير الدولية، مع الإشارة أيضاً إلى أن التقرير يقيّم كذلك الروايات الإسرائيلية ويتوقف عند التوصيفات والتحليل القانوني.
 
وتوقف التقرير عند تدمير البنى التحتية، والجسور والمعابر، واستهداف الممتلكات الثقافية والمدنيين، والأضرار واسعة النطاق، واستهداف عناصر الدفاع المدني وفرق الإنقاذ، والصحافيين والإعلاميين، والمستشفيات والمرافق الصحية، والخدمات الطبية والإنسانية، والأعيان المدنية، إضافة إلى النزوح القسري. وبحسب المعلومات، فإن "صعوبات عدّة واجهت اللجنة في عملها، خاصة أن لا تحقيقات لبنانية فُتِحت بهذه الجرائم، ولا محاضر فيها، ولا أسماء للعديد من الشهداء، الأمر الذي خلق الكثير من العراقيل والتحديات، عدا عن أنّ جهات وزارية مختصّة لم تتعاون بدورها بالشكل المطلوب للمساعدة في الملف، لكن مع ذلك، أصرّت اللجنة على تكثيف جهودها لتوثيق الجرائم وإعداد تقرير متكامل من أجل العمل على مقاضاة إسرائيل على جرائمها".
 
وطبقاً للمعلومات الحصرية التي حصل عليها "العربي الجديد"، فإنّ "من النماذج التي توقّف عندها التقرير، قتل إسرائيل للصحافية اللبنانية آمال خليل، في الهجمات التي استهدفت في 22 إبريل/نيسان 2026 بلدة الطيري الجنوبية، والتي أدت أيضاً إلى إصابة الصحافية زينب فرج". واعتبر التقرير أن "ما حصل ينتهك بشكل صارخ القانون الدولي الانساني، ويتضمن أكثر من انتهاك، سواء بالاستهداف المتعمّد والمباشر، إلى جانب محاصرتها لساعات طويلة في المكان المستهدَف، ومنع الهيئات الإسعافية من الوصول إليها لإنقاذها، بينما كانت لا تزال على قيد الحياة".
 
وكانت منظمات عدّة منها "هيومن رايتس ووتش" اعتبرت ما حصل في 22 إبريل/نيسان، هجمات متعمّدة مفترضة ضد مدنيين، ما يجعلها جرائم حرب، متوقفة أيضاً عند عرقلة جيش الاحتلال جهود الإنقاذ بأساليب شملت استخدام قنبلة صوتية تُلقى من مسيّرة، ما أجبر مسعفي الصليب الأحمر اللبناني الذين كانوا ينفذون أعمال الإنقاذ على التراجع في البداية من دون إنقاذ خليل أو تقديم رعاية كان يُحتمل أن تنقذ حياتها.
 
كذلك، بحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن "من النماذج الأخرى التي توقف عندها التقرير، جريمة 8 إبريل/نيسان 2026، والتي لم يكن فيها هدفاً عسكرياً، حيث شنّت إسرائيل نحو 100 هجوم خلال فترة زمنية قصيرة على بيروت والضاحية الجنوبية ومناطق في جبل لبنان والبقاع والجنوب، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 303 أشخاص، وما يزيد عن 1200 جريح، بينهم عشرات الأطفال والنساء".
 
وكان لبنان تقدّم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن على خلفية الغارات الجوية الإسرائيلية التي حصلت آنذاك، وضربات تعرضت لها أيضاً مؤسسات طبية وإسعافية منذ 2 مارس/آذار 2026. وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قال إن خبراء المنظمة الدولية ندّدوا بقصف إسرائيل للبنان في 8 إبريل، واصفين إياه بالعدوان غير المشروع وحملة القصف العشوائي، معتبرين أن ما حصل ليس دفاعاً عن النفس، بل هو انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وتدمير متعمّد لآفاق السلام وإهانة للتعددية والنظام الدولي الذي تقرّه الأمم المتحدة.
 
بحسب معلومات "العربي الجديد"، فإنّ "التقرير تضمّن نماذج حول عمليات التدمير المنهجي للمدن والقرى، وما حصل من إبادة حضارية، واضعاً إيّاها أيضاً في خانة الجرائم ضد الإنسانية والانتهاك الواضح للقانون الدولي الانساني، من بينها ما حصل من جرف وتدمير لمدينة بنت جبيل، وقد وثقت صور أقمار صناعية وخرائط وتقارير ميدانية، حجم الدمار الواسع للمدينة، الذي شمل معالمها وبنيتها التحتية".
 
ويشدد التقرير على خرق إسرائيل مبادئ أساسية في القانون الدولي الإنساني، من خلال أوامر الإخلاء غير القانونية، التي سبّبت موجاتِ نزوح جماعي غير مسبوقة، وأدت إلى تفريغ قرى بأكملها من سكانها وجعلها غير صالحة للسكن. وتدعم المعطيات بحسب التقرير احتمال وجود نمط من الهجمات قد يندرج ضمن الهجمات العشوائية، ولا سيما في الحالات التي تظهر فيها آثار الهجوم وقد تجاوز الهدف المفترض إلى نطاق مدني أوسع، أو عندما استُخدمت وسائل قتال ذات تأثير واسع في بيئات لا تسمح بحصر آثارها.
 
كما تظهر المواد المتاحة معطيات كافية لإجراء تقييم أولي لآثار الأسلحة، تتوافق مع استخدام ذخائر شديدة الانفجار، غالبيتها مُسقَطة جواً ضمن بيئات مدنية سكنية. ويظهر التحليل الجغرافي تركز الأدلة ضمن ثلاثة نطاقات رئيسية: يتمثل الأول في بيروت الكبرى ووسطها، حيث تتقاطع مقاطع الهجمات المباشرة مع مشاهد ما بعد الاستهداف وإفادات الضحايا ضمن بيئة عمرانية سكنية كثيفة، أما الثاني ففي الضواحي الجنوبية لبيروت، حيث تظهر مقاطع متكررة للهجمات ومشاهد دمار وشهادات عن قصف مستمر ونزوح، بما يشير إلى تعرض نطاق مدني لضغط عملياتي متواصل، والثالث يتركز في جنوب لبنان، حيث تظهر هجمات القرى والأضرار التي طاولت البنى التحتية وإفادات المدنيين نمطاً موازياً من الأذى اللاحق بالسكان.
 
وتناول التقرير أيضاً سلسلة الهجمات التي طاولت جسوراً ومعابر رئيسية فوق نهر الليطاني وروافده أو على محاور الوصول إليه خلال شهري مارس وإبريل 2026، بحيث تظهر الأدلة أن التدمير يمثل هجوماً غير مشروع على أعيان مدنية محمية وبنية عبور حيوية للسكان المدنيين وانتهاكاً لقواعد التمييز والتناسب والاحتياطات وتسهيل الإغاثة. ومن الهجمات التي توقف عندها التقرير، استهداف الخدمات الطبية في بلدة ميفدون بقضاء النبطية، وعناصر الدفاع المدني في مجدل زون بقضاء صور، واستهداف شقة سكنية في تلال عين سعادة في 5 إبريل 2026.
 
وكان متري قد أشار خلال جلسة حوارية نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت، في 27 أغسطس/آب الماضي، تحت عنوان "الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني"، إلى احتمال ملاحقة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية، قائلاً إن "لبنان ليس طرفاً في نظام روما الأساسي، الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذي يحول دون لجوء الدولة اللبنانية إليها لمقاضاة إسرائيل في الظروف الحاليّة".
 
في المقابل، أكد متري أنّ المحكمة الجنائية الدولية تستطيع، ضمن ظروف وآليّات محدّدة، قبول اختصاصها للنظر في جرائم ارتُكبت خلال فترة زمنية معينة، حتى في حال عدم انضمام الدولة المعنيّة بصورة كاملة إلى نظام روما. وأردف "عدم قدرة الدولة اللبنانية في الوقت الراهن على التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية لا يلغي حق الأفراد اللبنانيين في ملاحقة إسرائيل أمام عدد من المحاكم الأوروبية مثل إسبانيا وبلجيكا وفرنسا، حيث تتيح بعض الأنظمة القضائية الأوروبية، وفق شروط محدّدة، تقديم دعاوى مرتبطة بجرائم دولية أو انتهاكات جسيمة، مؤكّداً أنّ بعضهم بدؤوا بالفعل باتّخاذ مثل هذه الخطوة. ودعا متري الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني والجهات التي وثقت الانتهاكات الإسرائيلية إلى تزويد الحكومة بما لديها من أبحاث وتقارير، ضمن توحيد الجهود الرسمية والأهلية تمهيداً لملاحقة الاحتلال قضائياً.
 
  ===
 
الجمهورية: 
 
"فلاي دبي" تُقلق المنطقة وتُربك إسرائيل... ملفات الداخل جامدة حتى إشعار آخر
 
كتبت صحيفة "الجمهورية": طغى حدث الطائرة الإماراتية بركابها الإسرائيليين على ما عداه من أحداث على مستوى العالم، وكثيرة الروايات التي حيكت من أماكن ومواقع ومنصات مختلفة، تارة عن اشتباك في قمرة قيادة الطائرة بين الطيارين، وتارة أخرى عن عمل إرهابي لخطف الطائرة، وتارة ثالثة عن محاولة أحد الطيارين السيطرة عليها وإسقاطها، وتارة رابعة حول هوية الطيارين، بين قائل عن طيار إماراتي وآخر عماني، وقائل عن طيار روسي وآخر أوكراني. كل ذلك فرض حالاً من الترقّب القلق لمجريات هذا الحادث، والمخاوف الجدّية من تداعياته، وخصوصاً أنّ الإعلام الإسرائيلي بدأ الترويج لتورط إيران في هذا الحادث. على أنّ السؤال الأساس الذي صاغه هذا الحادث: أي جهة تقف خلفه، وما هي دوافعه، وما هي أهدافه، ولماذا في هذا التوقيت بالذات، الذي يبعد أسابيع قليلة عن انتخابات الكنيست في إسرائيل؟
 
تجلّى الحادث حينما أرسلت طائرة مدنية تابعة لشركة طيران «فلاي دبي» نداء استغاثة، بينما كانت في رحلة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وتل أبيب وعلى متنها نحو 100 إسرائيلي، وغيّرت مسارها وهبطت في مطار تبوك في السعودية، حيث بوشرت التحقيقات.
 
وتزامن الحادث مع استنفار أمني إلى الحد الأقصى، خصوصاً من قبل المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل، فيما تقاطعت الروايات عن الحادث، حول خلاف بين الطيارَين، أقدم خلاله أحدهما على طعن الثاني بسكين، ومحاولة السيطرة عليها وإسقاطها، قبل أن يتمّ إحباط محاولته وتحييده، على ما كشف بعض الركاب.
 
رواية
 
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن إحدى الراكبات في الطائرة ميريام شيرا أوهيون قولها: «إنّ مساعد الطيار طعن قائد الطائرة وحاول إسقاطها لقتل جميع مَن على متنها».
 
وأضافت: «إنّ الطائرة كانت «خارجة عن السيطرة تقريباً عندما وقع حادث الطعن فوق الأردن، أثناء الرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب».
 
وأوضحت في تصريحات للصحافيين عبر مكبر للصوت على هاتف والدتها التي كانت تنتظرها في مطار بن غوريون قرب تل أبيب، «أنّ مساعد الطيار حاول قتل الطيار وتنفيذ هجوم انتحاري بالطائرة. وقد كانت الطائرة في طريقها للسقوط بالفعل، ولولا سرعة البديهة لدى العديد من الأشخاص الذين سيطروا على مساعد الطيار وشلّوا حركته، لكانت الكارثة قد وقعت».
 
وتابعت: «كان هناك طبيب قدّم الإسعافات الأولية، وأشخاص عالجوا كلاً منهما. لم تقع إصابات أخرى بخلاف الطيار، لكن الخوف الأكبر كان من تحطم الطائرة، وهو بالضبط ما كان يحاول المعتدي فعله».
 
وقالت والدتها ياسمين أبوكاسيس: «إنّ ابنتها كانت على متن الرحلة لحضور مراسم تأبين لشقيقها الذي قُتل في هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 تشرين الأول 2023». وروت «انّ ابنتها اعتقدت أنّهم سيموتون، ذهبت امرأة كانت بصحبة ثلاثة أطفال إلى (قمرة القيادة) ورأت الكثير من الدماء».
 
وأشارت، إلى وجود طيارين آخرين على متن الطائرة توليا القيادة وغّيرا مسارها نحو المملكة العربية السعودية.
 
إستنفار إسرائيلي
 
وفرض الحادث استنفاراً إسرائيلياً سياسياً وأمنياً، وإرباكاً على أكثر من صعيد. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «إنّ حادث طائرة «فلاي دبي» كان خطيراً جداً»، معلناً أنّه أمر المنظومة الأمنية بالاستعداد للمزيد من التهديدات المحتملة، مؤكّداً أنّ أحد الطيارين طعن الآخر ثم حاول على ما يبدو إسقاط الطائرة. وأضاف: «نتابع بشكل متواصل مع السلطات المعنية للتأكّد من سلامة ركاب طائرة «فلاي دبي» وغالبيتهم من الإسرائيليين»، موضحاً أنّه تمّ القبض على الطيار الطاعن، ويجري استجوابه حاليًا من قبل السلطات السعودية». وأعلن تعزيز إجراءات الأمن على كل شركات الطيران الإسرائيلية وغير الإسرائيلية.
 
ووصف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الحادث بالخطير، «حيث كان محاولة تنفيذ عملية إرهاب جهادي»، مشيراً إلى أنّ «المعلومات الأولية التي في أيدينا تفيد بأنّ نية المخرّب كانت تدمير الطائرة بمن فيها». وقال: «إنّ العملية جرى إجهاضها بفضل ركاب إسرائيليين اقتحموا قمرة القيادة».
 
اما وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، فقال: «إنّ من حاول إسقاط طائرة وقتل 180 إسرائيلياً يجب أن يدفع الثمن كما لو أنّه ارتكب جريمة قتل».
 
المنطقة إرباك
 
وتزامن هذا الحادث، مع وضع مربك يسود المنطقة، التي يؤرقها الملف الإيراني بتطورات متسارعة ومتناقضة في آن معاً، تميل بها تارة نحو إيجابيات فارغة، تغلّب احتمال عودة الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى المسار التفاوضي، وترجيح الوصول إلى تسوية تنهي الحرب، وتارة أخرى بين وقائع تنسف تلك الإيجابيات، ترفع سقف التهديدات إلى مستويات خطيرة، وتنذر بعودة وشيكة إلى استئناف المواجهات الحربية. والصورة يعكسها ديبلومسي غربي بقوله لـ»الجمهورية»: «الأميركيون والإيرانيون يتفقون على أمر وحيد في هذه الفترة، وهو أنّ بعض الوسطاء يتحركون وينقلون افكاراً وطروحات، ويتفقون ايضاً على انّ هذه الأفكار والطروحات مصطدمة بحائط مسدود. وذلك يؤكّد بلا أدنى شك، أنّ هذا المسار لا يتسمّ بالجدّية من قبل الجانبين. وتبعاً لذلك فإنّ ما يجري خلاله من نقاشات او لقاءات لا تعدو أكثر من محاولات لتمرير الوقت، او بمعنى أدق، نقاش في الوقت الضائع».
 
ويخالف الديبلوماسي الغربي ما يصفها بالنظرية القائلة بأنّ الحراكات التي تجري حالياً، سواء بصورة مباشرة او غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، هي حراكات تأسيسية لتسوية جدّية تنهي الحرب، تظهر معالمها بعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الاول من تشرين الثاني المقبل، ويقول: «اقتراب الانتخابات النصفية في الولايات الأميركية لا يعني اقتراب الحلول وإنهاء الأزمة بين واشنطن وطهران. فالتسوية او الصفقة او الاتفاق، كلها امور تتطلّب تنازلات. ووفق المعطيات الأكيدة، فلا الولايات المتحدة مستعدة للتنازل، وإيران بدورها شديدة التصلّب وغير قابلة بالتراجع لا حول مضيق هرمز ولا حول أي من الامور المتصلة بها وبما تُسمّى أذرعتها في المنطقة. وواشنطن وطهران توصلتا قبل أشهر إلى مذكرة تفاهم سرعان ما نُسفت. ومن هنا، أرجح استمرار فترة «خفض التصعيد» القائم بين الجانبين، إلى ما بعد الانتخابات الأميركية، واما بعدها، فلا استبعد العودة إلى حرب جديدة، ومواجهات أكثر شدّة وصعوبة».
 
جمود حتى إشعار آخر
 
وأما على المستوى اللبناني، فالمراوحة السلبية سيدة الموقف، ومداها، كما يقول مسؤول رفيع لـ«الجمهورية» مفتوح إلى ما شاء الله، وأما سببها، فعاملان إقليمي وداخلي، ويقول: «على المستوى الإقليمي، فإنّ التطورات المتسارعة على الخط الإيراني، وارتباطها المباشر بدول المنطقة من اليمن إلى طهران وسائر دول الخليج، ومن دون أن نغفل العامل الإسرائيلي المرتبط مباشرة بالحرب القائمة، نُحّي الملف اللبناني جانباً في هذه الفترة، ولكن من دون أن يجّنبه أي ارتدادات او تداعيات قد تنشأ عن تلك التطورات. ولبنان في هذه الحالة لا يملك قدرة تغيير الامور، وبالتالي فُرض عليه انتظار صعب». 
 
وأما على المستوى الداخلي، يضيف المسؤول عينه، «فالوضع السياسي منخور بانقسامات حادة سياسية وغير سياسية، والمستوى الرسمي يعاني من جهة، نوعاً من سوء التفاهم وعلاقات رخوة، او بالأحرى علاقات باردة مفتقدة للحرارة المطلوبة بين مستوياته، ويفتقد من جهة ثانية الحماسة المطلوبة التي تفرضها دقة المرحلة الراهنة وتعقيداتها وتحدّياتها ومخاطرها، ويُترجم ذلك بانعدام أي حراك نوعي حيال أي من الملفات الأساسية. والمناخ العام يشي بأنّ الامور جميعها مجمّدة حتى إشعار آخر».
 
تحذير
 
وفي موازاة الملفين الاقتصادي والمعيشي وما يعتريهما من اهتراء، تتموضع حالة سامة توجب من يسارع إلى اقتلاعها. فالآثار السلبية للأزمة الاقتصادية والمعيشية بدأت تشهد تفاقماً ملحوظاً، واستنفرت القطاعات المطلبية للتلويح بخطوات تصعيدية وحراكات احتجاجية وإضرابات لدى قطاعات معينة في الإدارة العامة، وهو أمر برسم الجهات المعنية في الدولة، لتدارك الأمور بخطوات علاجية تجنّب البلاد ما قد يحصل فيما لو ارتفع منسوب الاحتقان والتفاقم إلى مستويات أعلى. الّا انّ الاخطر هو ما يجري في موازاتها من أمور شائنة تستهدف المواطن اللبناني، وتدفع إلى التحذير منها والاقتصاص من مرتكبيها، حيث تتعالى شكاوى الناس من كل المناطق من ارتفاع منسوب الموبقات على اختلافها، سرقات، عمليات نشل وسطو، استفزازات، وعمليات تزوير وترويج عملات مزورة، وغير ذلك من مواد ممنوعة. كل ذلك برسم الأجهزة الأمنية التي يطالب المواطن اللبناني بالقيام بدورها الحازم في مواجهة هؤلاء المرتكبين والاقتصاص منهم، فالامور لم تعد تحتمل.
 
سلام يختتم زيارته
 
وفي واشنطن، اختتم رئيس الحكومة نواف سلام زيارته إلى العاصمة الأميركية، وكتب في تغريدة له على منصة «إكس»: «في اليوم الأخير من زيارتي الولايات المتحدة، التقيت مع وزير المالية ياسين جابر ووزير الطاقة جو صدي، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، وبحثنا التقدّم المحقق في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية والمفاوضات مع الصندوق. واتفقنا على أن يزور وفد من الصندوق لبنان بعد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي لاستئناف المفاوضات، بهدف إحراز تقدّم نحو التوصل إلى اتفاق. كما التقيت في مجلس الشيوخ الأميركي رئيس لجنة العلاقات الخارجية السيناتور جيم ريش، والسيناتورة جين شاهين، والسيناتور كريس كونز، والسيناتور تيم كين، وبحثنا العلاقات اللبنانية–الأميركية والتطورات في لبنان والمنطقة، ودعم مسار بسط سلطة الدولة واستعادة لبنان سيادته، إلى جانب الإصلاح والتعافي الاقتصادي. واختتمت زيارتي بلقاء فريق عمل سفارتنا في واشنطن، وأتوجه بالشكر إليهم، وإلى فريق بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة وقنصليتنا العامة في نيويورك، على جهودهم ومواكبتهم خلال الزيارة». وتردّد في موازاة ذلك، بأنّ لبنان تبلّغ عقد جولة مفاوضات عسكرية لا سياسية مع إسرائيل برعاية أميركية في تامبا - فلوريدا قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية، حيث يرجّح انعقادها في 20 تشرين الاول الجاري. 
 
اعتداءات وشكوى
 
من جهة ثانية، بقي الجنوب اللبناني مثقلاً بالاعتداءات الإسرائيلية التي توزعت بالأمس على مختلف المناطق بغارات جوية وعمليات نسف وتدمير لمنازل عدد من القرى والبلدات، فيما أعلنت قيادة الجيش انّ عسكرياً وثلاثة مدنيين أصيبوا بجروح في منطقة النبطية الفوقا نتيجة وقوع انفجار أثناء مواكبة الجيش للأهالي لتفقُّد ممتلكاتهم في المنطقة. ونتيجة التحقيقات والكشف الهندسي، تبيّن أنّ الحادثة ناجمة عن انفجار جسم مشبوه. وبالتوازي، أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني، انّ غارة استهدفت منطقة النبطية الفوقا، أسفرت عن سقوط 5 جرحى. وعملت عناصر الدفاع المدني على إسعاف ونقل 4 جرحى إلى المستشفى لتلقّي العلاج اللازم، فيما تولّت جهة أخرى نقل الجريح الخامس.
 
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «لوموند» الفرنسية، أنّ دعوى قضائية رُفعت في فرنسا ضدّ الجيش الإسرائيلي بتهمة التدمير البيئي في المنطقة التي يحتلها في جنوب لبنان، وأنّ الدعوى تستهدف تحديدًا اقتلاع مئات أشجار الزيتون. ويرى محامو المدّعي، أنّ ذلك يشكّل دليلًا على جريمة بيئية وتطهير عرقي في منطقة تحتلها إسرائيل جزئيًا.
 
   ===
 
نداء الوطن:
 
 المفاوضات تُقلع بجناحها العسكري وتهبط في تامبا
 
كتبت صحيفة "نداء الوطن": حبس الشرق الأوسط أنفاسه لساعات مع حادثة طائرة "فلاي دبي" المتجهة من دبي إلى تل أبيب، بعدما تحولت رحلة مدنية عادية إلى استنفار أمني إقليمي وهبوط اضطراري في السعودية، في حادث كاد يفتح الباب أمام سيناريوات خطيرة لو نجح مخطط الخاطف. وإلى أن تتضح الرواية الكاملة للعملية، وما إذا كانت تقف خلفها جهة دولية أو تنظيمات إرهابية، أم أن الخاطف مجرد "ذئب منفرد"، أعاد الحادث التذكير بأن المنطقة لا تزال على صفيح ساخن. وهذه الحقيقة تفرض نفسها أكثر على الساحة اللبنانية الهشّة، حيث يبقى تحصين الداخل وفصل لبنان عن أي اهتزاز إقليمي أولوية لا تحتمل المماطلة. ومن هنا، تبرز مسؤولية الدولة في بسط سلطتها عبر نزع الصواعق الداخلية المرتبطة بسلاح "حزب الله"، والتمسّك بالمسار الدبلوماسي كخيار لا غنى عنه.
 
في هذا السياق، وبعدما ظل ملف التفاوض عالقًا في "غرفة الانتظار"، يستعد مجددًا لمعاودة الإقلاع. وعلمت "نداء الوطن" أن التاريخ المقترح لجولة التفاوض هو 20 تشرين الأول، على أن يشارك السفيران سيمون كرم وندى حمادة معوّض بصفتهما مفاوضَين سياسيَّين في الاجتماع، فيما يترأس الوفد العسكري العميد جورج رزق الله. وستكون قاعدة تامبا في الولايات المتحدة مقرًّا للمفاوضات. ووقع الاختيار على تامبا بدلا من روما، لأن المفاوضات ستأخذ هذه المرة طابعًا عسكريًا، ولن يشارك فيها خبراء من مجالات أخرى كما كان يحصل في جولات روما.
 
وفي موازاة تحريك المسار التفاوضي، وصل رئيس الحكومة نواف سلام أمس، إلى بيروت، وأجرى اتصالين برئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وأطلعهما على آخر مستجدات زيارته إلى نيويورك وواشنطن. وبحسب الأجواء الواردة من العاصمة الأميركية، ولا سيما من اللقاءات التي عقدها سلام مع أعضاء في الكونغرس، برز تشدد أميركي في ملف بسط سيادة الدولة، مع مطالبة واضحة بالانتقال من المواقف إلى التنفيذ. وتقول المعلومات إن الجانب الأميركي طرح على المسؤولين اللبنانيين سؤالا مباشرًا: لماذا تنجح سوريا في اتخاذ خطوات عملية، فيما يدور لبنان في حلقة مفرغة منذ اتفاق الإطار حتى اليوم؟
 
وكان سلام التقى في مجلس الشيوخ الأميركي رئيس لجنة العلاقات الخارجية السيناتور جيم ريش، والسيناتورة جين شاهين، والسيناتور كريس كونز، والسيناتور تيم كين، وبحث معهم العلاقات اللبنانية – الأميركية والتطورات في لبنان والمنطقة. واختتم زيارته بلقاء فريق السفارة اللبنانية، بحضور السفيرة معوض وأركان البعثة، وشكرهم على جهودهم، ولا سيما خلال الزيارة.
 
من جهته، التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي في البيت الأبيض، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم، بحضور السفيرة معوّض والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى. وشدد رجّي على أن قرار حصر السلاح بيد الدولة قرار سيادي لبناني لا يأتي تلبية لمطلب إسرائيلي أو أميركي، بل بهدف تمكين اللبنانيين من العيش في كنف دولة طبيعية. كما أكد ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية واستكمال تنفيذ حصر السلاح.
 
بدوره، جدّد نيدهم دعم الولايات المتحدة للدولة اللبنانية، وأكد في المقابل، أن إسرائيل لا أطماع لها في لبنان، وأن وجودها يهدف إلى تثبيت أمن مناطق الشمال، مشددًا على ضرورة التزام "حزب الله" بتسليم سلاحه مقابل انسحاب إسرائيل.
 
ولم تقتصر زيارة واشنطن على الملفين السياسي والأمني، إذ حضرت أيضًا الملفات المالية والاقتصادية، حيث التقى سلام، إلى جانب وزير المال ياسين جابر ووزير الطاقة جو الصدّي، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، وبحثوا التقدم في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية والمفاوضات مع الصندوق.
 
وتكتسب هذه الملفات أهمية إضافية مع عودة الهمّ المعيشي إلى صدارة المشهد الداخلي، إذ يعقد مجلس الوزراء اليوم جلسة يُتوقع أن تكون اقتصادية بامتياز، على وقع ارتفاع حاد في الأسعار وغليان متزايد في الشارع.
 
وفي هذا الإطار، أكد الوزير الصدّي من واشنطن أن تطوير قطاع الطاقة يتطلب استثمارات من القطاع الخاص أو من دول صديقة، ما يستوجب توفير ضمانات مالية في ظل تعثر القطاع منذ سنوات.
 
أما ميدانيًا، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المستمرّ جنوبًا، أعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيان أمس، إصابة عسكري وثلاثة مدنيين بجروح في النبطية الفوقا نتيجة وقوع انفجار أثناء مواكبة الجيش للأهالي لتفقُّد ممتلكاتهم في المنطقة. ونتيجة التحقيقات والكشف الهندسي، تبيّن أنّ الحادثة ناجمة عن انفجار جسم مشبوه، وتجري المتابعة لكشف ملابسات الحادثة. كما أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني في بيان، أن غارة استهدفت منطقة النبطية الفوقا، أسفرت عن سقوط خمسة جرحى. وعملت عناصر الدفاع المدني على إسعاف ونقل الجرحى إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم. وكان القصف المدفعي استهدف المنصوري، فيما مشط طيران مروحي من نوع أباتشي مجدلزون والمنصوري. وأطلقت دبابة ميركافا قذيفتين باتجاه منزل في منطقة الدير في بلدة برعشيت، كما تعرّضت بلدات حداثا، كفرتبنيت، زوطر الشرقية وبرعشيت لقصف مدفعي متقطع، طال أيضًا وادي السلوقي.
 
   ===

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي