ايكون نيوز
أعلنت الولايات المتحدة اكتمال سحب قواتها العسكرية من العراق، بعد مغادرة آخر الجنود الأميركيين قاعدة أربيل، لتنتهي بذلك مهمة «التحالف الدولي» التي انطلقت عام 2014 تحت عنوان محاربة تنظيم «داعش».
وبينما قدّمت واشنطن الانسحاب بوصفه انتقالاً منظماً للمسؤولية الأمنية إلى القوات العراقية، رأى فيه عراقيون طياً لصفحة ثقيلة بدأت بغزو عام 2003، وما أعقبه من احتلال وحروب وفوضى أمنية وانقسامات خلّفت مئات آلاف الضحايا ودماراً واسعاً.
وأكدت وزارة الدفاع الأميركية انتهاء عملية «العزم الصلب»، على أن يقتصر التعاون المقبل مع بغداد على التدريب وتبادل المعلومات الاستخبارية، فيما تتولى الدولة العراقية المسؤولية الكاملة عن أمن البلاد ومواجهة الخلايا المتبقية لتنظيم «داعش».
لكن خروج الجنود لا يعني أن الولايات المتحدة رفعت يدها عن العراق.
فالنفوذ الأميركي الذي دخل البلاد على ظهر الدبابات أعاد بناء أدواته داخل المنظومة المالية، إذ لا تزال عائدات النفط العراقي تمر عبر حساب تابع للبنك المركزي العراقي لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، قبل تحويل الأموال إلى بغداد.
ويمثّل النفط نحو 90 في المئة من إيرادات الموازنة العراقية، ما يمنح واشنطن قدرة واسعة على مراقبة تدفقات الدولار وفرض القيود على وصوله إلى المصارف والجهات العراقية. وسبق للإدارة الأميركية أن لوّحت عام 2020 بتقييد وصول بغداد إلى أموالها النفطية، بعدما طالب البرلمان العراقي بخروج القوات الأجنبية.
وبذلك تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مشهد الطائرات التي أقلعت بالجنود الأميركيين من أربيل: انتهى الوجود العسكري المباشر، لكن واحدة من أهم أوراق السيادة الاقتصادية العراقية لا تزال خارج الحدود.
وقد ساهمت القيود الأميركية على الدولار في تعميق الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، وفرضت على المؤسسات المالية العراقية العمل تحت رقابة مشددة، بذريعة منع وصول العملة الأميركية إلى جهات مرتبطة بإيران.
أما التحدي الأمني، فيتمثل في قدرة العراق على حماية حدوده ومنع عودة «داعش» وترسيخ استقراره بعيداً عن الضغوط الأميركية وصراعات المنطقة. وفي المقابل، ترى قوى عراقية أن الانسحاب يشكل انتصاراً لخيار المقاومة وتكريساً لمبدأ أن أمن العراق يجب أن يبقى مسؤولية عراقية خالصة.
بعد 23 عاماً على غزو عام 2003، يطوي العراق صفحة الوجود العسكري الأميركي. لكن استعادة السيادة لا تكتمل بخروج آخر جندي فقط، بل عندما تصبح ثروات العراقيين وقراراتهم وأموال نفطهم في أيديهم.
فالجنود غادروا العراق… أما قبضة واشنطن، فقد انتقلت من القواعد العسكرية إلى خزائن الدولار.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :