تصعيد بالمسيّرات في كردفان… ميناوي: الحرب شهدت «تطهيرا عرقيا

تصعيد بالمسيّرات في كردفان… ميناوي: الحرب شهدت «تطهيرا عرقيا

استمرت المعارك بين القوات المسلحة السودانية وقوات «الدعم السريع» في ولايات كردفان ودارفور.

ففي غرب كردفان، اتهمت غرفة طوارئ دار حمر قوات «الدعم السريع» بنهب متاجر في منطقة «عيال بخيت» والاستيلاء على مواد غذائية.
وقالت إن القوة تحركت بعد ذلك في اتجاه مدينة النهود، داعية السكان إلى توخي الحذر وحماية ممتلكاتهم.
وتعد ولايات كردفان ذات أهمية استراتيجية، نظراً لموقعها الرابط بين وسط السودان وإقليم دارفور، فضلاً عن وجود طرق إمداد ومناطق إنتاج زراعي وتعدين تقليدي فيها.
وفي شمال كردفان، تعرضت مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، لهجمات بالطائرات المسيرة. وقالت الأمم المتحدة إن القتال والهجمات على المدينة أثرت في المدنيين والبنية التحتية، فيما وثق مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان 15 هجوماً بالطائرات المسيرة على الأبيض ومحيطها، أدت إلى مقتل 45 مدنياً على الأقل وإصابة 41 آخرين، مع احتمال أن يكون العدد الفعلي أعلى. وقال المكتب إن الهجمات طالت، في مناطق مختلفة من ولايات كردفان، أسواقاً ومدارس ومحطات وقود ومنشآت للمياه ومركبات مدنية.
وحذرت الأمم المتحدة من أن تصاعد العمليات العسكرية حول الأبيض قد يعرض المدينة لمزيد من العنف واسع النطاق، ودعت إلى حماية المدنيين.
وخلال الشهر الجاري، استمرت هجمات المسيرات على مدن تقع تحت سيطرة القوات الحكومية، طالت مدن أم روابة والأبيض وبارا والعاصمة الخرطوم، أدت إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط تحذيرات من مخاطر استخدام الطائرات المسيرة في العمليات العسكرية وآثارها على المناطق المدنية.
وفي إقليم دارفور، غرب البلاد، أكد قائد الفرقة السادسة مشاة في الفاشر بالإنابة، العميد الركن عبد الجبار بابكر، اكتمال الاستعدادات والترتيبات العسكرية، التي قال إنها تهدف إلى استعادة مدينة الفاشر وبسط الأمن فيها. وبين بابكر، خلال مخاطبته قوات متحركة إلى الخطوط الأمامية، أن القوات المسلحة والقوات المشتركة والمستنفرين في حالة جاهزية لتنفيذ العمليات العسكرية.
وكانت المدينة ومحيطها محوراً رئيسياً للعمليات العسكرية بين القوات المسلحة والقوات المتحالفة معها من جهة، وقوات «الدعم» والقوى المتحالفة معها من جهة أخرى. وأدى اجتياح قوات «الدعم» للمدينة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إلى مقتل أكثر من 6 آلاف مدني، خلال الأيام الثلاثة الأولى، حسب إحصائيات الأمم المتحدة.
وتحذر الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من أن استمرار القتال في إقليم دارفور وولايات كردفان يفاقم أزمة النزوح ويعطل وصول المساعدات، في وقت أصبحت فيه قدرة المنظمات على تمويل عملياتها محدودة بصورة متزايدة.
وفي نيويورك، قال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي إن الحرب في السودان شهدت، وفق توصيفه، ممارسات تستهدف السكان على أساس الهوية والانتماء، واصفاً ما يحدث بأنه يتضمن تطهيراً عرقياً وثقافياً ومحاولات لطمس ملامح الهوية السودانية.
جاءت تصريحات مناوي خلال اجتماع رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لإعلان وبرنامج عمل ديربان لمكافحة العنصرية، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأكد مناوي أن العنصرية والتمييز يمثلان تهديداً للنسيج الاجتماعي وفرص السلام والاستقرار، داعياً إلى حماية المدنيين ومناهضة التمييز وصون التنوع.
وفي السياق السياسي، دعا رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير القوات المسلحة وقوات «الدعم» إلى القبول بمقترح الهدنة الإنسانية لمدة 90 يوماً، تمهيداً لاستئناف عملية سياسية. وقال إن المقترح الأمريكي لوقف إطلاق النار تزامن مع تحركات أممية بشأن المعتقلين وأسرى الحرب، مشيراً إلى أهمية تشكيل لجنتين من القوات المسلحة والدعم السريع.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن واشنطن طلبت من الأطراف السودانية قبول هدنة إنسانية من دون شروط مسبقة والدخول في حوار سياسي شامل يقود إلى انتقال مدني.
وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، عقد الاتحاد الإفريقي اجتماعاً رفيع المستوى ضم مجموعة «الرباعية» و«الخماسية» المعنيتين بالسودان. ودعا رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف إلى هدنة إنسانية فورية ووقف الأعمال القتالية، مؤكداً أن التسوية السياسية يجب أن تكون سودانية وشاملة وتحافظ على وحدة البلاد وسيادتها.
وتتزامن التطورات العسكرية والسياسية مع أزمة إنسانية واسعة. وقالت الأمم المتحدة، الأربعاء، إن خدمات المياه في ولايات كردفان ودارفور مهددة بسبب فجوات التمويل.
وفي الأبيّض، يواجه نقل المياه بالشاحنات لأكثر من 9 آلاف أسرة نازحة خطر التوقف نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود ونقص الموارد المالية.
وفي طويلة شمال دارفور، تعتمد أعداد كبيرة من السكان على نقل المياه بالشاحنات، وسط تحذيرات من انخفاض الخدمة بصورة حادة إذا لم يصل تمويل إضافي بشكل عاجل.
ولا تقتصر أزمة التمويل على المياه. فقد أعلن برنامج الأغذية العالمي أن ميزانيته المخصصة للسودان تراجعت بشدة، في وقت يواجه فيه نحو 20 مليون شخص مستويات مختلفة من الجوع، بينما يقتصر نطاق المساعدات على الفئات الأكثر احتياجاً بسبب محدودية الموارد.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي