نتنياهو وآيزنكوت: خلاف على الطريق إلى لبنان لا على الهدف

نتنياهو وآيزنكوت: خلاف على الطريق إلى لبنان لا على الهدف

قبل شهر على موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول المقبل، تحولت المنافسة بين ​بنيامين نتنياهو​ و​غادي آيزنكوت​ إلى واحدة من أكثر المواجهات إثارة للاهتمام داخل إسرائيل. وتظهر استطلاعات الرأي الأخيرة تقاربًا واضحًا بين الرجلين. ففي بعض الاستطلاعات يتقدم حزب آيزنكوت "يشر" على "الليكود" بفارق محدود، فيما يقترب الرجلان جدًا في استطلاعات شغل منصب رئيس الحكومة من دون القدرة على الحسم. لكن المنافسة بين الرجلين لا تتعلق فقط بالبرامج السياسية، بل بصورة كل منهما داخل المجتمع الإسرائيلي.

 
نتنياهو يمثل خبرة سياسية طويلة وقدرة على إدارة أزمات وحروب متعاقبة، لكنه يواجه انتقادات بسبب الكلفة البشرية والاقتصادية للحرب، وبسبب طريقة تعامله الهشة مع قضية الرهائن. أما آيزنكوت فيدخل السباق بصورة مختلفة: رئيس أركان سابق فقد ابنه في القتال في غزة، كما فقد اثنين من أبناء إخوته. في المقابل، أثارت الحماية الأمنية التي حظي بها نجل نتنياهو، يائير، أثناء وجوده في ميامي، ثم عودته إلى إسرائيل بعد تحذيرات أمنية، نقاشًا حادًا حول الفارق بين من يطلب من الإسرائيليين وأبنائهم دفع ثمن الحرب، ومن تحاط عائلته بحماية خاصة.
 
لا يعني ذلك أن آيزنكوت أصبح "حمامة"، بل يبدو أكثر تشددًا حين يتعلق الأمر بجدوى الخسائر البشرية: ماذا تحقق العملية العسكرية، ومتى تتحول القوة إلى نتيجة سياسية وأمنية؟ وقد كان جزء من خلافه مع نتنياهو خلال الحرب مرتبطًا باعتقاده أن الإنجازات العسكرية لم تتحول بما يكفي إلى إنجاز استراتيجي، وأن استمرار القتال قد يعرّض الجنود والرهائن للخطر من دون نتيجة واضحة.
 
هذا التفكير يصلح في النظرة إلى ​لبنان​، فرئيس الأركان السابق لا يختلف جذريًا مع نتنياهو في اعتبار ​حزب الله​ تهديدًا يجب منعه من إعادة بناء قدراته، لكنه يبدو أكثر استعدادًا لتحويل القوة العسكرية إلى مسار سياسي وأمني. فوفق رؤية آيزنكوت، تبقى ​الولايات المتحدة​ اللاعب الأساسي في مساعدة الجيش اللبناني ومراقبة مدى التزامه، لكنه يريد أيضًا إعادة ​فرنسا​ إلى دور مهم، في وقت تشهد العلاقة بين نتنياهو وباريس توترًا شديدًا منذ سنوات. ويعتبر أن تقوية المؤسسة العسكرية في لبنان وإعطاء الدولة اللبنانية دورًا أكبر، قد يكونان جزءًا من الحل، بدل الاعتماد بصورة شبه كاملة على الوجود العسكري الإسرائيلي. وهذا التفصيل قد يكون مهمًا جدًا. فهناك بحث فعلي عن صيغة دولية يمكن أن تتولى جزءًا من الدور الذي كانت تقوم به "​اليونيفيل​"، وذلك بعد انتهاء مهمتها. وتغيير رئيس الوزراء الإسرائيلي قد يزيد من فرص الاستعداد لقبول صيغة جديدة إذا كانت فعالة، وتؤكد عدم قدرة الحزب على إعادة بناء هيكليته العسكرية.
 
ولكن يجب التنبه إلى عدم تفسير ذلك على أنه اختلاف بين رجل يريد الانسحاب من لبنان ورجل يريد البقاء فيه، فكلاهما يريد الهدف نفسه، وكان آيزنكوت واضحًا في رفضه التخلي عن حق إسرائيل في العمل العسكري إذا عاد الحزب إلى بناء قدراته.
 
الفارق الحقيقي يكمن في طريقة الوصول إلى الهدف. فنتنياهو يميل إلى الاعتماد بصورة أكبر على الوجود العسكري والضغط المباشر، بينما يبدو رئيس حزب "يشر" أكثر قبولًا –حتى الآن– للاعتماد على الجيش اللبناني بدعم أميركي وحضور فرنسي–أوروبي، وآلية دولية للتحقق، واستخدام الانسحاب الإسرائيلي كجزء من صفقة أمنية مشروطة.
 
من المؤكد أن خلافة آيزنكوت لنتنياهو لا تعني بالضرورة سياسة إسرائيلية أقل تشددًا تجاه لبنان، بل طريقة جديدة لإدارة هذا التشدد، بحيث لا يبقى الجيش الإسرائيلي عالقًا في حرب استنزاف مفتوحة.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي