افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم الأربعاء 30/9/2026
الأخبار:
نهاية مهمّة «التحالف الدولي»: «يوم السيـادة»... المنقوصة
كتبت صحيفة "الأخبار": يدخل العراق، اليوم، مرحلة أمنية وسياسية جديدة، مع اكتمال انسحاب القوات القتالية الأجنبية، وإنهاء المهمّة العسكرية لـ«التحالف الدولي»، والذي تصدّره الحكومة بوصفه استكمالاً لاستعادة القرار السيادي. وعلى الرغم من تأكيد الحكومة جهوزيتها لتولّي الملفّ الأمني بصورة كاملة، وحديثها عن أن الدور الميداني لـ«التحالف» خلال السنوات الأخيرة انحصر إلى حدّ كبير في الإسناد الجوي وتبادل المعلومات والاستخبارات والتدريب، فإن الواقع يقول إن الاحتلال الأميركي لم يكن يكترث لحماية الأجواء العراقية، وإنما سخّر سيطرته عليها لفتحها أمام الطيران الإسرائيلي في العدوان على إيران، فضلاً عن أنه لم يحمِ البلاد من التوغّلات التركية، وشارك بنفسه في أوقات كثيرة في قصف مواقع لـ«الحشد الشعبي»، الذي يمثّل جزءاً من القوات الرسمية.
ويقول المتحدّث باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، لـ«الأخبار»، إن «القوات العراقية استكملت خطط الانتشار والاستعداد للمرحلة الجديدة»، مضيفاً أن «الانتقال يتمّ من العمل تحت مظلّة التحالف، إلى علاقة تقوم على التكافؤ والشراكة». ويتابع أن «خططاً أمنية وُضعت بمشاركة مختلف المؤسسات، بالتوازي مع برامج لتطوير القدرات البشرية والفنية والتسليحية». وإذ يعرب النعمان عن اعتقاده بأن تنظيم «داعش» لا يشكّل حالياً خطراً مُحدِقاً بالوضع الأمني العراقي، فهو يتحدّث عن تعاقدات واتفاقات مع دول وشركات لتجهيز العراق بمنظومات دفاع جوي متطوّرة، بما يساعده في «حماية السماء والسيادة الوطنية».
مع ذلك، يرى مدير «مركز الغد للدراسات السياسية»، علي عبد الرزاق، أن مفهوم «يوم السيادة» يبقى منقوصاً في ظلّ التدخّل الأميركي في القرار السياسي العراقي، مشيراً، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن «الحكومة العراقية اكتفت بإعلان العطلة، ولم تَنظر إلى جوهر السيادة، التي لا تكتمل إلّا بإزالة الهيمنة الأميركية على الاقتصاد، والنفط، والمُقدّرات، والأموال العراقية الموجودة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي». ويعتقد عبد الرزاق أن «الولايات المتحدة، وإن أخرجت قواتها القتالية، فإنها تَدخل من باب آخر، عبر أدوات اقتصادية وسياسية وأمنية، بما يُبقي العراق تحت الوصاية الأميركية»، مضيفاً أن «النفوذ الأميركي يمتدّ إلى علاقات واشنطن مع القوى السياسية العراقية، ودور سفارتها في بغداد كمقرّ للتجسّس، فضلاً عن الإرهاب الذي مارسته أميركا باستهداف القوات الأمنية وقصف إيران من الأراضي العراقية».
في المقابل، ينظر النائب في البرلمان العراقي، ثائر الكعبي، إلى الانسحاب باعتباره «محلّ فخر واعتزاز وثقة بقواتنا العراقية»، معتبراً أن هذا التطوّر «يبعث برسالة بأن العراق تعافى من التدخّلات الخارجية، ولم يعُد بحاجة إلى قوات أجنبية». لكنّ الباحث في الشأن السياسي، عباس العلي، يعتقد أن مرحلة ما بعد الانسحاب تحمل أسئلة أمنية وسياسية عدة، من بينها طبيعة التعاقدات المقبلة مع الأميركيين، وما إذا كانت ستبقى هناك قوات أو فرق استشارية، مشدّداً على أن تطوير القدرات العراقية، ولا سيما في مجال الدفاع الجوي والسيطرة على الحدود، يمثّل استحقاقاً للدولة في المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الشكوك في وقت ترفع فيه فصائل المقاومة سقف خطابها تجاه الحكومة؛ إذ على الرغم من اعتبارها انتهاء المهمة الأميركية خطوة في اتجاه «اكتمال السيادة»، لكنها، في الوقت نفسه، تضع الحكومة أمام اختبار آخر، يتعلّق بمدى استقلالية قرارها في ملفات ترتبط بالعقوبات الأميركية. وفي هذا الإطار، هدّد المسؤول الأمني والناطق باسم «كتائب حزب الله»، أبو مجاهد العساف، بـ«إسقاط» حكومة علي الزيدي إذا لم تعمل لمصلحة الشعب، ملوّحاً بإغلاق المنافذ الحدودية مع الدول التي تشارك في الحصار الجوي المفروض على إيران. كما توعّد بمراقبة الأجواء العراقية بعد الأول من تشرين الأول، محذّراً من عبور الطائرات المعادية. كذلك، هدّد الأمين العام لحركة «النجباء»، أكرم الكعبي، بالاعتصام في المطارات العراقية إذا لم تعُد حركة الطيران مع إيران إلى الانسيابية التي كانت عليها.
وكان أوقف العراق، خلال الأيام الماضية، الرحلات الإيرانية إلى مطاراته استجابةً للعقوبات الأميركية الجديدة، وهو ما أدّى إلى توقّف الحركة الجوية بين البلدَين. ومن ثمّ، جاء الاستثناء الخاص بالنجف ليكشف حدود هذا الاشتباك؛ إذ منحت وزارة الخزانة الأميركية، ترخيصاً للخطوط الجوية العراقية لتشغيل رحلات ركاب بين العراق وإيران عبر مطار النجف، بشروط صارمة، ولمدّة تنتهي في 28 تشرين الأول المقبل أو عند إتمام المعاملات المسموح بها.
وإلى جانب ملف العقوبات، تتحدّث مصادر قريبة من الفصائل عن أن مفهوم «السيادة» بالنسبة إليها لا يقتصر على إخراج القوات الأميركية، بل يشمل إنهاء أيّ وجود عسكري أجنبي في العراق، بما فيه الوجود التركي، ورفض أيّ هيمنة خارجية على القرار الاقتصادي. وبذلك، يبقى التحدّي أمام الدولة، هو تحويل شعار «السيادة» إلى قدرة فعلية على حماية الأرض والسماء، فيما يطرح استمرار التهديد بالعقوبات الأميركية واستخدام الأدوات الاقتصادية للضغط على البلاد، تساؤلات جدّية حول حدود قدرة الأخيرة على التحكّم بمقدراتها وقراراتها الاقتصادية.
===
النهار:
لبنان يرفع سقف المطالب وأميركا تذكّره بالالتزامات… تعليق الإضراب العام ورسم المحروقات قيد الإلغاء؟
كتبت صحيفة "النهار": إذا كان إلغاء الإضراب النقابي والعمالي أو تعليقه اليوم قد أراح السلطة مرحلياً من وطأة تحرّك اجتماعي ضاغط لا يُعرف متى يتحرك مجدداً، فإن ذلك لا يحجب الخطورة المتصاعدة للمعطيات المتصلة بالوضع في الجنوب، حيث يستمر تصعيد العمليات الإسرائيلية داخل "المنطقة الأمنية" وعلى تخومها، فيما لا تبلور التحركات والمواقف الديبلوماسية اللبنانية والأميركية الأخيرة، إمكانات حاسمة لإحداث اختراق محتمل أقلّه في الأسابيع المتبقية الفاصلة عن موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول المقبل.
وعلى أهمية الجولتين من اللقاءات التي أجراها رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك وواشنطن، فإن مفارقة لافتة برزت في الساعات الأخيرة وتمثّلت في رفع سقف المطالب اللبنانية من الولايات المتحدة الأميركية على ألسنة الرؤساء الثلاثة دفعة واحدة، بما عكس "وحدة" التخوّف لديهم من التطورات الجارية والمقبلة. وفي المقابل، فإن لبنان سمع بدوره رفعاً لسقف المطالب الأميركية التي تذكّر بالالتزامات اللبنانية، وكان أكثرها حدّة ما دعا إليه وزير الخزانة الأميركي لجهة حضّ لبنان على تعطيل الشبكات المالية لإيران و"حزب الله". وتترقّب الاوساط الرسمية عودة الرئيس سلام للوقوف بدقة على جوانب بارزة من لقاءاته، خصوصاً ما يتعلق فيها بالإجراءات لاستئناف تنفيذ الاتفاق الإطار الذي يبدو أن سلام سمع كلاماً مشجّعاً من وزير الخارجية الأميركي حيال إصرار بلاده على التزام رعاية تنفيذه، وربما يقترن ذلك بتحديد موعد للجولة الثامنة من المفاوضات خلال تشرين الأول وعدم ترحيلها الى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية.
ويشار إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أكد عقب لقائه الرئيس نواف سلام في واشنطن، دعم الولايات المتحدة للبنان في مساعيه لتطبيق الإطار الثلاثي، معتبراً أنه "السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم مع إسرائيل". وقال روبيو في منشور على منصة "أكس": "الولايات المتحدة تقف إلى جانب لبنان ذي السيادة والخالي من نفوذ حزب الله وإيران".
من جهته، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في منشور على منصة "أكس"، إنه ناقش مع الرئيس سلام ومع وزير المال اللبناني ياسين جابر الإصلاحات الرئيسية في القطاع المالي.
وأكد بيسنت "الحاجة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لتعطيل الشبكات المالية التابعة لإيران وحزب الله"، مشدداً على أهمية الإصلاحات الجوهرية في القطاع المالي لاستعادة الثقة بالنظام المصرفي اللبناني.
الاتفاق الإطار
أما سلام، فشدّد في كلمة ألقاها خلال عشاء تكريمي أقامته على شرفه سفيرة لبنان في واشنطن ندى حماده معوض، على أن "لبنان حسم خياره واختار التفاوض والديبلوماسية، وهو ما أفضى إلى الإطار الثلاثي الذي تم توقيعه هنا في واشنطن، لأننا نؤمن بأن هذا المسار يمكن أن يؤدي إلى استعادة السيادة اللبنانية، من خلال تحقيق الانسحاب الإسرائيلي وضمان حصرية السلاح بيد الدولة على كامل أراضيها". وأكد "أننا نعوّل على القيادة الأميركية. وهذا يتطلب أولاً وضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي ولتنفيذ حصرية السلاح بيد الدولة. ويجب أن يتقدم هذان المساران بالتوازي. وثانياً، يجب وضع آلية موثوقة للتحقق من تنفيذ الالتزامات من الجانبين، وألا يتمكن أي طرف من الاستمرار إلى ما لا نهاية في التذرّع بعدم تحرّك الطرف الآخر لتبرير عدم تحركه". وقال: "لا يمكننا أن نسمح بأن يتحوّل الإطار الثلاثي إلى مسار آخر يكتفي بإدارة النزاع بدلاً من حلّه. نريده أن يغيّر الواقع على الأرض. نريده أن يحقق نتائج ملموسة. نريده أن ينجح".
ومساء امس التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي في البيت الأبيض، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم.
وفد الكونغرس في لبنان
في غضون ذلك، كان رئيس الجمهورية جوزف عون يبلّغ بدوره إلى عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، اللذين يقومان بجولة في بيروت للبحث في ملف دعم الجيش اللبناني "أن لبنان يعلّق أهمية كبيرة على الولايات المتحدة الأميركية للضغط على إسرائيل لإلزامها تنفيذ اتفاق الإطار"، لافتاً إلى "أن إسرائيل لا تزال تمتنع عن التقيّد بمندرجات الاتفاق، على رغم أن لبنان ملتزم بتطبيقه التزاماً كاملا". واعتبر "أن أي تأخير في تنفيذ إسرائيل للاتفاق سيبقي التوتر في الجنوب ويحول دون تمكّن الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة وإعادة النازحين الجنوبيين إلى قراهم وبلداتهم". كما شدد على "أهمية توفير الإمكانات اللازمة للجيش اللبناني ليتمكن من بسط سلطة الدولة نظراً للمهام الواسعة التي يقوم بها خارج الجنوب، من مكافحة الإرهاب والتهريب وحفظ الحدود الشرقية والشمالية والمحافظة على السلم الأهلي وحماية المؤسسات".
واعتبر السناتور لحود "أن لبنان أمام فرصة لإعادة الاستقرار إليه وإلى المنطقة كلها ومن غير الجائز إضاعتها"، لافتاً إلى "أن الولايات المتحدة ملتزمة مساعدة لبنان وجيشه من خلال المساعدات العسكرية المستمرة التي تقدمها الإدارة الأميركية بموافقة الكونغرس".
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فأكد للوفد الأميركي نفسه "أن الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترامب هما الوحيدان القادران على ممارسة الضغط لإلزام إسرائيل وقف حربها على لبنان، والتي إن استمرت بالتأكيد سوف تجهض كل الجهود والمساعي التي تبذل لقيام الدولة ومؤسساتها بواجباتها على المستويات كافة". ونوّه بكل المساعدات التي تقدّم لدعم الجيش اللبناني. وأشار إلى أنه "ما زال هناك متسع من الوقت لتفادي ارتكاب خطيئة عدم التجديد لقوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان".
تعليق الإضراب العمالي
اما في المقلب الاجتماعي وكما كان متوقعاً، أعلن الاتحاد العمالي العام واتحادات النقل البري، تعليق الإضراب الذي كان مقرراً اليوم. وأعلن رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد في بيان "تعليق التحرك الميداني، بما في ذلك قطع الطرق، تجاوباً مع المساعي والمقترحات التي رافقت اجتماعات لجنة المؤشر والتواصل بين الاتحاد العمالي العام واتحاد النقل البري والوزارات المعنية".
وفي السياق، طالب وزير الطاقة والمياه جو الصدي "بإعطاء الأولوية للمواطن وقدرته على تحمّل الأعباء، فلا يجوز تحميله المزيد في ظل الارتفاع الكبير في أسعار النفط عالمياً وانعكاساته محلياً". وأعلن انه سيطلب في جلسة مجلس الوزراء الخميس إلغاء رسم الـ300 ألف على المحروقات أو في الحد الأدنى تعليقه "خصوصاً أننا اعترضنا عليه منذ البداية. المطلوب اليوم هو التخفيف عن المواطنين".
===
الديار:
واشنطن وبكين على الخط… لبنان يستعد لما بعد «اليونيفيل» إحتقان اجتماعي تحت السيطرة… إرضاء الهيئات العمالية
كتبت صحيفة "الديار": في مشهد لبناني تتقاطع فيه الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تبدو أبواب الحوار مقفلة خارجيا، فيما تتحرك السياسة داخليًا من دون أن تنتج اختراقًا يبدّل قواعد الاشتباك. وبينما ينشغل حزب الله برسم حساباته للمرحلة المقبلة وما بعد اليونيفيل، تتشدد واشنطن في ربط أي دعم للبنان بمسار صندوق النقد وقانون الفجوة المالية.
على خط موازٍ، تحرق أزمة الطاقة ما تبقى من القدرة الشرائية والإنتاجية، فيما تكتفي الحكومة بإجراءات أشبه بالمسكنات. أما الشارع، فيبدو حتى الساعة تحت السيطرة، وسط ضغوط متزايدة على النقابات، ومخاوف من أن يتحول الاحتقان الاجتماعي المتراكم إلى تحركات مطلبية يصعب ضبط مسارها.
قاسم حسمها
فحال الجمود المحيطة بمسارات الحوار والتفاوض خارجيا، انعكست على المشهد الداخلي اللبناني، في وقت تبدو فيه الحركة السياسية ناشطة في الشكل، عاجزة في المضمون عن إنتاج أي اختراق فعلي في الملفات الخلافية، وسط انسداد واضح في قنوات التواصل وتباعد في المقاربات بين القوى السياسية، ولا سيما في ما يتصل بملف السلاح ومستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب، حيث تؤكد أوساط سياسية مقربة من المقاومة أن أبرز الرسائل التي حملها كلام الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في «الذكرى الثانية للسيدين»، تمثلت في حسم موقف الحزب من مسألة الحوار مع رئاسة الجمهورية، لجهة رفض فتح هذا المسار في المرحلة الراهنة، بانتظار توافر الظروف والشروط التي يعتبرها الحزب ضرورية للانخراط فيه، لافتا إلى أن هذا الموقف لم يتبدل، رغم الوساطة التي قامت بها دولة إقليمية بهدف تقريب وجهات النظر وفتح ثغرة في جدار القطيعة السياسية.
انفتاح شرقًا
وتابعت الأوساط بأن قيادة حزب الله لا تبدو في موقع الانتظار، بل تتحرك خارجيا بعيدا عن الأضواء، عبر قنوات إقليمية ودولية، في محاولة لقراءة اتجاهات المرحلة المقبلة واستشراف طبيعة التسويات المحتملة، حيث سجلت في هذا الاطار زيارة وفد من الحزب إلى موسكو، في مؤشر إلى استمرار التواصل مع عواصم دولية فاعلة، في موازاة معلومات أميركية عن رصد اتصالات بين بكين وحارة حريك، تركزت، على الوضع الجنوبي ومستقبل الترتيبات الأمنية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، وسط تقديرات تتحدث عن جس نبض صيني حول إمكان المشاركة في قوة دولية جديدة، في حال تم التوصل إلى صيغة بديلة للانتشار الدولي في الجنوب.
تفعيل الاطار
وعلى الخط اللبناني – الاميركي، ابلغ رئيس الجمهورية عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر وأعضاء الوفد المرافق، الذين زاروا عين التينة ايضا، خلال استقبالهم، «ان لبنان يعلق أهمية كبيرة على الولايات المتحدة الاميركية للضغط على إسرائيل لالزامها تنفيذ «اتفاق الاطار»، في وقت اكد فيه المطلعون على أجواء العاصمة الأميركية أن الاميركيين يطالبون الجانب اللبناني بآلية واضحة لعملية تفتيش الممتلكات الخاصة، باعتبار أن هذه المسألة باتت تشكل عقدة أساسية في أي ترتيبات ميدانية مقبلة، وأن تجاوزها قبل التوصل إلى تفاهم عملي حولها قد يعرقل الانتقال إلى مراحل جديدة من الترتيبات الأمنية بما فيها المناطق التجريبية.
وتشير المعطيات الى ان النقاش لم يعد يتركز فقط على تحديد المناطق التي يمكن إدراجها ضمن أي مرحلة تجريبية جديدة، بل انتقل إلى التفاصيل التنفيذية المتعلقة بكيفية تطبيق الإجراءات داخلها، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالمنازل والأملاك الخاصة، والجهة التي ستتولى عمليات التفتيش، وطبيعة التفويض الممنوح لها، وآلية التعامل مع اعتراضات السكان أو رفضهم الدخول إلى ممتلكاتهم، بعدما اثبتت المرحلة الاولى فشلها، في وقت تحرص فيه اليرزة على عدم تحويل أي آلية تفتيش إلى مصدر احتكاك مباشر مع الأهالي أو إلى مسار يتجاوز دور المؤسسات اللبنانية وصلاحياتها.
سلام في واشنطن
وبعد اجتماعه بوزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو، التقى رئيس الحكومة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقر وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن، في حضور وزير المالية ياسين جابر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض. تم خلال اللقاء البحث في العلاقات الاقتصادية والمالية بين لبنان والولايات المتحدة، وعرض الرئيس سلام التقدم الذي أحرزته الحكومة في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية، والخطوات التي تعمل على استكمالها لمعالجة تداعيات الأزمة المالية وإعادة بناء القطاع المصرفي. كما تم البحث في مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والتعاون مع البنك الدولي، وطلب الرئيس سلام دعم الولايات المتحدة لجهود لبنان في التقدم في هذين المسارين وتأمين الدعم اللازم لبرنامج الإصلاح والتعافي الاقتصادي. كذلك تم البحث في جهود الحكومة لمكافحة الاقتصاد النقدي والحد من استخدام النقد خارج النظام المالي، وتعزيز الشفافية والامتثال ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بما يساهم في إعادة بناء الثقة بالقطاع المالي اللبناني وتعزيز اندماجه في النظام المالي الدولي.
كما عقد سلام اجتماعا مع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا ورئيس مؤسسة التمويل الدولية (IFC) مختار ديوب، في مقر البنك الدولي في واشنطن، لبحث مسار التعاون بين لبنان والمجموعة وسبل توسيعه بما يواكب أولويات الحكومة في الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار.
وكانت السفارة اللبنانية اقامت عشاء تكريمًا لسلام، شارك فيه الموفد السعودي الخاص الى لبنان الامير يزيد بن فرحان، والسفير الاماراتي في واشنطن، وعدد من السفراء العرب، ومستشار الرئيس ترامب سيباستيان غوركا، ومسؤولون من الامن القومي، ومستشار وزير الخارجية دان هولر الى جانب مسؤولين رفيعين في البيت الابيض ووزارات الخارجية والخزانة والتجارة.
مسكنات حكومية
ليس بعيدا، رات أوساط اقتصادية أن الإجراءات والتدابير الاجتماعية التي يجري الحديث عنها ليست سوى مسكنات ستتآكل نتائجها سريعا، ولن تكون قادرة على معالجة أصل المشكلة، في ظل استمرار الارتفاع في كلفة الطاقة وانعكاساته المباشرة على أسعار السلع والخدمات والنقل والإنتاج، معتبرة أن أي مقاربة اقتصادية تكتفي بتقديم مساعدات اجتماعية محدودة، من دون معالجة كلفة التشغيل والإنتاج، ستبقي الاقتصاد في دائرة المعالجة المؤقتة للأعراض، فيما تتفاقم أسباب الأزمة الأساسية.
واشارت الاوساط الى أن المطلوب من الدولة الانتقال من سياسة رد الفعل إلى سياسة اقتصادية أكثر مباشرة، عبر إعادة النظر في الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، وتقديم حوافز مؤقتة وموجهة للقطاعات الأكثر تضررا، بما يسمح بامتصاص جزء من الصدمة من دون تحويل الدعم إلى إنفاق دائم، وهو ما دعا اليه وزير الطاقة جو الصدّي، الذي طلب إلغاء رسم الـ300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، رغم ان السؤال يبقى حينئذ، من أين وكيف ستُدفع الزيادة على رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين؟
وحذرت الأوساط من أن تجاهل هذا المسار سيجعل الإجراءات الاجتماعية أشبه بالمسكنات، مؤكدة أن التجارب الدولية أظهرت أن مواجهة صدمات الطاقة تحتاج إلى حزمة متكاملة تجمع بين الحماية الاجتماعية، وتخفيف كلفة الإنتاج، وتحفيز القطاعات الحيوية، بالتوازي مع إصلاحات مالية واقتصادية تمنع انتقال كلفة الأزمة بالكامل إلى المواطن والاقتصاد.
اضراب لا اضراب
معيشيا، ظهر تباين بين القطاعات حول مصير الاضراب العام المقرر اليوم، مع خروج الاتحاد العمالي العام من صفوف المعترضين والداعين الى التحركات والاضرابات، حيث تحدثت مصادر نقابية عن تدخلات وضغوط سياسية وأمنية كبيرة تُمارس على بعض النقابات القطاعية الوازنة، بهدف ثنيها عن المشاركة في أي تحركات مطلبية أو الدعوة إليها، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية والاقتصادية على مختلف الفئات العمالية، كاشفة ان رسائل وصلت إلى عدد من الهيئات النقابية تتراوح بين التحذير من تداعيات النزول إلى الشارع، والدعوة إلى ضبط سقف المطالب، وصولا إلى التحذير من إمكان توظيف أي تحرك في صراعات سياسية تتجاوز العناوين الاجتماعية المعلنة.
وبحسب المصادر، فإن بعض الجهات السياسية والأمنية تتعامل مع التحركات النقابية المحتملة باعتبارها ملفا يتصل بالاستقرار العام، في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، والخشية من أن تتحول المطالب المعيشية إلى نقطة تجمع لقوى سياسية متعددة، بما قد يفتح الباب أمام توسع الاحتجاجات جغرافيًا وقطاعيا، وخروجها عن قدرة الجهات المنظمة على ضبط مسارها، مشيرة إلى أن هذه الهواجس تستعيد إلى الذاكرة محطات سابقة شهد فيها الشارع اللبناني تحركات واسعة تداخلت فيها المطالب الاجتماعية مع التجاذبات السياسية، ولا سيما عامي 1993 و2008، حين اكتسبت التحركات العمالية والنقابية أبعادا سياسية وأمنية أوسع من عناوينها الأساسية.
وحذرت المصادر من أن استمرار الضغوط على النقابات قد يؤدي، في المقابل، إلى نتيجة عكسية، عبر دفع بعض الفئات إلى التحرك بصورة أقل تنظيمًا وأكثر عفوية، بما يصعّب احتواء التداعيات، كما حصل خلال ثورة 2019، داعية إلى فصل المطالب النقابية عن التجاذبات السياسية، وفتح قنوات تفاوض جدية مع الهيئات العمالية، قبل أن تتحول الضغوط الاجتماعية المتراكمة إلى أزمة شارع يصعب التحكم بإيقاعها.
===
الشرق الأوسط:
رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات
سلام من العاصمة الأميركية: لا دولة بجيشين ولا بقرارين
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": اجتمعت مواقف رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري خلال لقاءاتهما مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، وما نتج عن اللقاءات التي عقدها رئيس الحكومة نواف سلام في واشنطن، على مجموعة عناوين أساسية تتصل بالوضع في الجنوب، ودور الولايات المتحدة في الضغط على إسرائيل، ودعم الجيش اللبناني، إضافة إلى مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية والسياسية.
وفيما ركّز رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري على ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاقات ووقف عملياتها في الجنوب، شدد سلام من واشنطن على مساري الإصلاح الداخلي وبسط سلطة الدولة، رابطاً بين نجاح مشروع بناء الدولة وقدرتها على توفير مستقبل للبنانيين، ولا سيما الشباب.
عون: واشنطن مطالبة بالضغط على إسرائيل لتنفيذ «اتفاق الإطار»
وخلال لقائه لحود وغوتهايمر، شدد الرئيس عون على أن لبنان يعلّق أهمية كبيرة على الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل وإلزامها بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه نتيجة المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية في واشنطن.
وأكد عون، وفق بيان للرئاسة اللبنانية، أن لبنان ملتزم بتنفيذ الاتفاق بشكل كامل، فيما تواصل إسرائيل عدم التقيد بمندرجاته، مشدداً على ضرورة وقف أعمال التفجير والجرف والتدمير في القرى الجنوبية التي تحتلها إسرائيل. واعتبر أن تفعيل الاتفاق يتطلب الإسراع في استكمال إعادة الأسرى اللبنانيين، وتصحيح النقاط المختلف عليها على طول الخط الأزرق، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع انتشار الجيش وصولاً إلى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً.
وحذّر رئيس الجمهورية من أن استمرار التأخير في تنفيذ الاتفاق سيبقي التوتر في الجنوب ويعرقل تمكّن الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها الجنوبية، وإزالة المظاهر المسلحة وإعادة النازحين إلى قراهم وبلداتهم. كما عرض للوفد أهمية توفير الإمكانات اللازمة للجيش اللبناني، في ظل المهام المتعددة التي يتولاها؛ من مكافحة الإرهاب والتهريب وحفظ الحدود إلى حماية المؤسسات والحفاظ على السلم الأهلي.
وفي الجانب الداخلي، أكد عون التزام الحكومة بتنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية والقضائية، مشيراً إلى قوانين أُقرت في هذا الإطار، بينها تعديل قانون السرية المصرفية وإعادة هيكلة المصارف وقانون الإعلام، إضافة إلى العمل على استكمال المسار الإصلاحي.
من جهته، اعتبر لحود أن لبنان أمام فرصة لإعادة الاستقرار إلى البلاد والمنطقة، مؤكداً استمرار الولايات المتحدة في مساعدة لبنان وجيشه من خلال المساعدات العسكرية التي تقدمها الإدارة الأميركية بموافقة الكونغرس.
بري: واشنطن تملك القدرة على الضغط وإسرائيل «العائق الأساسي»
من جهته، ركّز رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام الوفد الأميركي على استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان، معتبراً أن العائق الأساسي أمام تنفيذ اتفاق وقف الحرب هو عدم التزام إسرائيل بموجبات الاتفاقات التي أُبرمت لإنهاء الحرب.
وجدد بري التأكيد أن الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترمب قادران على ممارسة الضغط لإلزام إسرائيل بوقف حربها على لبنان، محذراً من أن استمرارها سيؤثر في الجهود المبذولة لقيام الدولة ومؤسساتها بأدوارها، وفق بيان رئاسة البرلمان.
ونوه بري بالمساعدات المقدمة إلى الجيش اللبناني، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة تفادي عدم التجديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، معتبراً أن لا يزال هناك متسع من الوقت لتفادي هذه الخطوة. كما أكد، خلال لقاء مع وفد عسكري بريطاني، أهمية وجود مظلة أممية وتحت علم الأمم المتحدة لأي قوة مساعدة للجيش اللبناني بعد الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة.
وفي السياق نفسه، عرض نائب رئيس الحكومة طارق متري أمام بري تقريراً موثقاً حول ما وصفه بالجرائم التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، ليؤكد بري أن حق لبنان في ملاحقة إسرائيل على هذه الجرائم «حق سيادي» لا يجوز التنازل عنه.
سلام في واشنطن: إصلاح الدولة والسيادة وعودة الشباب
في موازاة ذلك، واصل رئيس الحكومة نواف سلام لقاءاته في واشنطن، حيث بحث مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت العلاقات الاقتصادية والمالية بين البلدين، ومسار الإصلاحات المالية والمصرفية، إلى جانب المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والتعاون مع البنك الدولي، بحسب بيان رئاسة الحكومة.
وعرض سلام الخطوات التي تقوم بها الحكومة لمعالجة تداعيات الأزمة المالية وإعادة بناء القطاع المصرفي، كما طلب دعم الولايات المتحدة لمسار الإصلاح والتعافي الاقتصادي. وتناول البحث كذلك جهود مكافحة الاقتصاد النقدي، وتعزيز الشفافية والامتثال ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بما يساعد على إعادة بناء الثقة بالقطاع المالي اللبناني.
وفي لقاء مع الشباب اللبناني في واشنطن، ربط سلام بين الإصلاح الداخلي والسيادة الكاملة للدولة، مؤكداً أن مشروع بناء الدولة يقوم على مسارين متلازمين، ومشدداً على أنه «لا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين». كما أكد أن الحكومة ماضية في الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
وقال سلام إن نجاح الحكومة لا يقاس فقط بعدد القوانين والمشاريع، بل بقدرتها على بناء بلد يرى فيه الشباب فرصة لمستقبلهم، داعياً إلى أن تصبح عودة اللبنانيين من الخارج «خياراً لا تضحية». وشدد على ضرورة قيام دولة تحترم مواطنيها وتؤمن القضاء الموثوق والاقتصاد المنتج والإدارة الفاعلة، داعياً اللبنانيين في الخارج إلى البقاء جزءاً من لبنان من خلال خبراتهم واستثماراتهم وعلاقاتهم، ومؤكداً: «حاسبونا عالشغل، حاسبونا عالنتيجة».
===
الأنباء:
إسرائيل "تسرح وتمرح" جنوباً من دون قيد أو شرط..
الحكومة تنجح في سحب فتيل الشارع "موقتاً"
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: لم تتوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان رغم التوصل إلى الإطار الثلاثي، فما يجري ميدانيًا في الجنوب يتخطّى العمليات العسكرية إلى رسم خريطة أمنية جديدة، بعد تفريغ القرى من أهلها وتجريف بيوتها وكلّ البنى التحتية فيها. وذلك كلّه يرفع منسوب القلق من عمليات استيطانية داخل الأراضي اللبنانية، تمهّد لها تصريحات رسمية، كان آخرها كلام الوزير المتطرّف بتسلئيل سموتريتش، الذي طالب بضمّ أجزاء من لبنان إلى إسرائيل.
ووسط هذا الصورة القاتمة، فإن الواقع الاقتصادي بغياب خطة واضحة من الحكومة تستجيب للهموم المعيشية يزيد المعاناة، إذ إن استخدام العلاجات الموضعية لا يشكل حلًا، لاسيما أن الأزمات الاقتصادية العالمية تتفاقم، بإنتظار ما ستخلص إليه الوساطات والمقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز.
وإنعكاس هذه الأزمة على لبنان كان كفيلًا بالإعلان عن تحركات داخلية، على إثر ارتفاع مطّرد في أسعار المحروقات، وما رتب ذلك من ارتفاع على السلع والكهرباء وخدمات أخرى، إلا أن مخارج المعالجة كانت موضعية، وغير مستدامة.
وفي هذا الإطار، أعلن الاتحاد العمالي العام واتحادات قطاع النقل البري ونقاباته تعليق الإضراب العام والاعتصام اللذين كانا مقررين اليوم، "لإفساح المجال أمام تطبيق القرارات والمقررات الحكومية التي جرى التوصل إليها، ومتابعة المفاوضات المتعلقة بالملفات المعيشية والنقابية المتبقية".
مرحلة اختبار
في الوقت الذي صرّح فيه رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، بأن القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها على عدة جبهات، لا ينكفئ عن إستثمار حروبه في حملته الانتخابية، وسط مخاوف من تصعيد يسبق هذا الإستحقاق الداخلي، بالتزامن مع ضربه عرض الحائط بإتفاق الإطار والإلتزام بمندرجاته.
وفي هذا السياق، رأى مصدر مراقب عبر "الأنباء الإلكترونية" أن ذلك "لا يعني بالضرورة أن إسرائيل ستذهب إلى حرب شاملة، لكنها تجعل الإنجاز الأمني الملموس أكثر قيمة في الحساب السياسي الداخلي"، مشيرًا الى أن "بنيامين نتنياهو يخوض حملته الانتخابية مستنداً بقوة إلى صورة حامي أمن إسرائيل، فيما يتركز جانب أساسي من المعركة السياسية على الأداء الأمني منذ هجوم 7 تشرين الأول 2023".
وإعتبر المصدر أن "التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان لم يعد مجرد سلسلة من الضربات المتفرقة، ولا يمكن قراءته بمعزل عن الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي في 27 تشرين الأول"، مشيرًا إلى أن "المعادلة التي تتشكل على الأرض تبدو أوسع من هدف عسكري آني: إسرائيل تعمل على تحويل التفوق الميداني إلى واقع أمني قابل للاستمرار، قبل أن تبدأ مرحلة الحسابات السياسية التي تلي الانتخابات".
وخلص المصدر الى أن "الأسابيع المقبلة قد تكون مرحلة اختبار حقيقية للبنان"، متسائلًا: هل تبقى العمليات الإسرائيلية في إطار الضغط الناري وإعادة رسم منطقة أمنية، أم تنتقل إلى خطوة برية محدودة لتثبيت وقائع جديدة على المرتفعات المتصلة بإقليم التفاح والريحان وتخوم جزين؟ السؤال الأخطر ليس ما ستنتجه صناديق الاقتراع الإسرائيلية، بل ما الذي ستتركه إسرائيل على الأرض قبل فتح الصناديق؛ لأن ما يُفرض ميدانياً اليوم قد يصبح غداً سقفاً جديداً للتفاوض".
ورقة تفاوضية جديدة؟!
على خط اخر شدد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أن إسرائيل لا تزال تمتنع عن التقيد بمندرجات اتفاق الاطار على رغم أنّ لبنان ملتزم بتطبيقه التزاما كاملاً، معتبرًا أن أي تأخير في تنفيذ إسرائيل للاتفاق سيُبقي التوتر في الجنوب ويحول دون تمكن الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة وإعادة النازحين الجنوبيين الى قراهم وبلداتهم،
عون وخلال إستقباله أمس، عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر وأعضاء الوفد المرافق، علّق أهمية كبيرة على الولايات المتحدة الأميركية للضغط على إسرائيل لإلزامها تنفيذ اتفاق الإطار، مشددًا على وجوب "وقف أعمال التفجير والجرف والتدمير في القرى الجنوبية التي تحتلها إسرائيل".
وفي سياق متصل، تؤكد تقارير حديثة أن الجيش الإسرائيلي أعلن انتقاله إلى مرحلة جديدة في الجنوب بعد عملياته في منطقة علي الطاهر والمنصوري، مع تركيز على إنشاء مواقع وخط دفاعي جديد.
من هذه الزاوية، لفت مصدر خاص بـ "الأنباء الإلكترونية" الى أن "الضربات على الجبل الرفيع، وسجد، والريحان، وإقليم التفاح تكتسب أهميةً تتجاوز بعدها التكتيكي"، مشيرًا الى أن السيطرة على المرتفعات لا تعني فقط تدمير بنى تحتية، بل تعني التحكم بالممرات والعمق والرؤية ومسارات الحركة، أي بناء منظومة أمنية تسمح لإسرائيل بتثبيت حضورها وقدرتها على التدخل حتى من دون الذهاب فوراً إلى احتلال بري واسع. وقد رُصد بالفعل انتقال التركيز الإسرائيلي إلى مرتفعات إقليم التفاح والريحان بعد مرحلة علي الطاهر".
وعبّر المصدر عن الخطورة الاستراتيجية لما يحصل، معتبرًا أن "المعركة ليست فقط على الأرض، بل على الخريطة التي ستدخل إلى أي تفاوض مقبل"، مشيرًا الى أن "كل موقع عسكري يُدمَّر، وكل مرتفع تتم السيطرة عليه أو عزله، وكل منطقة تُفرغ من سكانها أو بنيتها، يمكن أن يتحول لاحقاً إلى ورقة تفاوضية جديدة".
بدوره، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن العائق الأساسي أمام تنفيذ إتفاق وقف الحرب على لبنان هو عدم التزام إسرائيل بموجبات كل الاتفاقات التي أبرمت لإنهائها، مجددًا التأكيد أن الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترامب هما الوحيدان القادران على ممارسة الضغط لإلزام إسرائيل بوقف حربها على لبنان. كما نوه بكل المساعدات التي تُقدّم لدعم الجيش اللبناني، مشيراً الى أنه لا يزال هناك متسع من الوقت لتفادي ارتكاب خطيئة عدم التجديد لقوات "اليونيفيل" العاملة في جنوب لبنان.
إقتراح قانون لحماية الموظف العام
تقدم عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب بلال عبدالله باقتراح قانون يرمي الى حماية الموظف العام وتأكيد حقوقه النقابية والدستورية، عبر تعديل المادتين 14 و15 من المرسوم الاشتراعي رقم 112 الصادر بتاريخ 12 حزيران 1959 (نظام الموظفين).
ولحظت الأسباب الموجبة للاقتراح أن التعديلات تأتي للتوفيق بين الحقوق الدستورية والنقابية للموظف كمواطن، ومقتضيات انتظام سير المرافق العامة والحياد والرقابة الإدارية.
===
الجمهورية:
عون: الجيش أمام مهمات واسعة... بري: عدم التجديد لليونيفيل خطيئة
كتبت صحيفة "الجمهورية": أظهر الحراك والمواقف بين بيروت وواشنطن، أنّ لبنان يعوّل على الإدارة الأميركية للضغط على إسرائيل لإلزامها بتنفيذ «صيغة الإطار»، فيما أكّدت مصادر رسمية لـ الجمهورية»، أنّ الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة اللبنانية ـ الإسرائيلية ستُعقد مبدئياً خلال النصف الثاني من تشرين الاول المقبل، وذلك بعدما كان متوقعاً أن تُعقد في النصف الاول منه.
قالت مصادر سياسية لـ»الجمهورية»، إنّ لبنان الرسمي يتحرّك بنحو طارئ في واشنطن وعواصم القرار الأخرى، لمواجهة وضعية استنزاف شديدة الخطورة جنوباً، حيث تشير المعطيات إلى أنّ إسرائيل ليست في صدد التخطيط لأي انسحاب من جنوب لبنان في المدى المنظور، بل هي تمضي قدماً في تثبيت حزام أمني عازل داخل «الخط الأصفر»، وعلى الأرجح، ستتعمّد ترحيل الأزمة برمتها إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية الإسرائيلية والأميركية، أي إلى بدايات سنة 2027.
وتضيف المصادر، أنّ الوفد اللبناني إلى واشنطن، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، يواجه مواقف أميركية صارمة. فقد أظهرت اللقاءات، وخصوصاً مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ومسؤولي الإدارة، أنّ واشنطن تربط ملف الإنسحاب الإسرائيلي واستعادة التعافي المالي، بمدى قدرة الدولة اللبنانية على اتخاذ إجراءات حاسمة وسريعة لسحب سلاح «حزب الله»، وتفكيك الشبكات المالية التابعة له ولإيران. وهذه الشروط الحازمة تضع الحكومة اللبنانية أمام اختبار معقّد، حيث يُطلب منها إنجاز إصلاحات هيكلية في القطاع المصرفي، بالتوازي مع فرض حصرية السلاح، كشرط أساسي لاستعادة الثقة الدولية والمالية.
وتؤكّد المصادر نفسسها، أنّ الاستحقاق الأبرز الذي يواجهه الجنوب اللبناني يتمثل في اقتراب نهاية ولاية قوات «اليونيفيل»، في ظل رفض أميركي ـ إسرائيلي صريح للتمديد لها بشروطها الحالية، وعدم وجود صيغة دولية بديلة جاهزة حتى الساعة. وهذا الإنسداد حذّر منه رئيس مجلس النواب نبيه بري، المتمسك بضرورة الحفاظ على مظلة الأمم المتحدة لمنع الدخول في مرحلة «فراغ أمني» مطلق يستغله الاحتلال. وعلى رغم من الجهود الديبلوماسية المبذولة لطرح شبكات أمان بديلة، فإنّ فرضية الفراغ الميداني تبدو الأقرب إلى الواقع في المدى القريب، ما يترك الحدود بلا ضوابط دولية ضامنة.
تعويل على واشنطن
وفي السياق، أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، اللذين التقاهما أمس، «انّ لبنان يعلّق أهمية كبيرة على الولايات المتحدة الأميركية للضغط على إسرائيل لإلزامها تنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تمّ التوصل اليه نتيجة المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية التي عُقدت في واشنطن»، لافتاً إلى «أنّ إسرائيل لا تزال تمتنع عن التقيّد بمندرجات الاتفاق على رغم أنّ لبنان ملتزم بتطبيقه التزاماً كاملاً». وشدّد على «ضرورة وقف أعمال التفجير والجرف والتدمير في القرى الجنوبية التي تحتلها إسرائيل»، مشيراً إلى «انّ تفعيل «اتفاق الإطار» يقتضي العمل بسرعة على استكمال إعادة الأسرى اللبنانيين وتصحيح النقاط المختلف عليها على طول الخط الأزرق وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش فيها وصولاً حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً». واعتبر عون «أنّ أي تأخير في تنفيذ إسرائيل للاتفاق سيبقي التوتر في الجنوب ويحول دون تمكن الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة وإعادة النازحين الجنوبيين إلى قراهم وبلداتهم». ولفت إلى «أنّ التعاون الذي أبداه الجانب اللبناني لتنفيذ الاتفاق لم يلق في المقابل أي تجاوب من الجانب الإسرائيلي الذي يواصل عملياته العسكرية وتهديداته على رغم الدعوات المتتالية التي وجّهت إليه لتطبيق هذا الاتفاق، وخصوصاً وقف تدمير المنازل وجرفها وتغيير معالم البلدات والقرى الجنوبية المحتلة».
خطيئة يمكن تفاديها
وبدوره الرئيس بري، أكّد للحود وغوتهايمر «أنّ العائق الأساسي أمام تنفيذ إتفاق وقف الحرب على لبنان هو عدم التزام إسرائيل بموجبات كل الاتفاقات التي أُبرمت لإنهائها». وكرّر التأكيد أنّ الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترامب هما الوحيدان القادران على ممارسة الضغط لإلزام إسرائيل لوقف حربها على لبنان، والتي إن استمرت، بالتأكيد سوف تجهض كل الجهود والمساعي التي تُبذل لقيام الدولة ومؤسساتها بواجباتها على المستويات كافة. وأشار إلى أنّه لا يزال هناك متسع من الوقت لتفادي ارتكاب خطيئة عدم التجديد لقوات «اليونيفيل» المولجة تنفيذ القرار الأممي 1701»، مشدّداً على أهمية وجود مظلة أممية وتحت علم الأمم المتحدة، لأي قوة مساعدة للجيش اللبناني بعد الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة.
وخلال لقائه نائب رئيس الحكومة طارق متري، الذي قدّم له تقريراً مفصّلاً وموثقاً عن الجرائم التي ارتكبتها وترتكبها إسرائيل في جنوب لبنان، كرّر بري التأكيد «أنّ حق لبنان بملاحقة إسرائيل على جرائمها هو حق سيادي لا يجوز التنازل عنه بأي شكل من الأشكال».
ترجمة مبدأين
ومن جهته، رئيس الحكومة نواف سلام قال خلال عشاء أقامته سفيرة لبنان في واشنطن على شرفه، انّ لبنان «اختار التفاوض والديبلوماسية، وهو ما أفضى إلى الإطار الثلاثي الذي تمّ توقيعه هنا في واشنطن، لأننا نؤمن بأنّ هذا المسار يمكن أن يؤدي إلى استعادة السيادة اللبنانية، من خلال تحقيق الانسحاب الإسرائيلي وضمان حصرية السلاح بيد الدولة على كل اراضيها. ويقوم هذا الإطار على مبدأين بنّاءين: التبادلية والمرحلية. لكن لكي نتقدّم، علينا أن نترجم هذين المبدأين إلى خطوات عملية. وهنا نعوّل على القيادة الأميركية. وهذا يتطلب:
أولاً، وضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي ولتنفيذ حصرية السلاح بيد الدولة. ويجب أن يتقدّم هذان المساران بالتوازي.
ثانياً، يجب وضع آلية موثوقة للتحقق. آلية تضمن التحقق من تنفيذ الالتزامات من الجانبين، وألّا يتمكن أي طرف من الاستمرار إلى ما لا نهاية في التذرّع بعدم تحرّك الطرف الآخر لتبرير عدم تحرّكه.
ثالثاً، علينا حشد الشركاء الدوليين لدعم الحكومة بصورة فاعلة في إعادة بناء البلاد، وإصلاح البنى التحتية، واستعادة النشاط الاقتصادي، وكما ينص الإطار، تمكين النازحين من العودة».
وختم سلام بالقول: «لا يمكننا أن نسمح بأن يتحول الإطار الثلاثي إلى مسار آخر يكتفي بإدارة النزاع بدلاً من حلّه. نريده أن يغيّر الواقع على الأرض. نريده أن يحقق نتائج ملموسة. نريده أن ينجح».
مع وزير الخزانة
والتقى سلام وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، وتمّ خلال اللقاء البحث في العلاقات الاقتصادية والمالية بين لبنان والولايات المتحدة، وعرض الرئيس سلام التقدّم الذي أحرزته الحكومة في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية، والخطوات التي تعمل على استكمالها لمعالجة تداعيات الأزمة المالية وإعادة بناء القطاع المصرفي. كما تمّ البحث في مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والتعاون مع البنك الدولي، وطلب سلام دعم الولايات المتحدة لجهود لبنان في التقدّم في هذين المسارين وتأمين الدعم اللازم لبرنامج الإصلاح والتعافي الاقتصادي. كذلك تمّ البحث في جهود الحكومة لمكافحة الاقتصاد النقدي، والحدّ من استخدام النقد خارج النظام المالي، وتعزيز الشفافية والامتثال ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بما يساهم في إعادة بناء الثقة بالقطاع المالي اللبناني، وتعزيز اندماجه في النظام المالي الدولي.
وإثر اللقاء، قال بيسنت على موقع «إكس»، انّه ناقش مع سلام وجابر إصلاحات القطاع المالي الرئيسية في لبنان. وأكّد «مناقشة الحاجة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لتعطيل الشبكات المالية التابعة لإيران و«حزب الله»، وأهمية الإصلاحات الجوهرية في القطاع المالي لاستعادة الثقة في النظام المصرفي اللبناني».
وكان سلام عقد اجتماعاً مع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا ورئيس مؤسسة التمويل الدولية (IFC) مختار ديوب، في مقر البنك الدولي في واشنطن، لبحث مسار التعاون بين لبنان والمجموعة وسبل توسيعه، بما يواكب أولويات الحكومة في الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار.
وتناول الاجتماع سبل تأمين مزيد من الدعم والتمويل للمشاريع ذات الأولوية في لبنان، ولا سيما في قطاعات الطاقة والمياه والبنى التحتية، إضافة إلى التحول الرقمي وشبكات الأمان الاجتماعي. وأثار سلام أهمية العمل على تطوير مشاريع الربط والتكامل الإقليمي في مجالي البنى التحتية والطاقة.
===
اللواء:
رهان رئاسي على ضغط ترامب على إسرائيل.. وروبيو يسأل عن نزع سلاح حزب الله
كتبت صحيفة "اللواء": طغت الأيام اللبنانية – الأميركية على ما عداها من واشنطن الى بيروت، ومن الدبلوماسية الى الشؤون المالية، حيث تقاطعت عند نقاط مشتركة من إعادة تفعيل اتفاق الاطار الآيل الى انسحاب اسرائيل، وبسط سلطة الشرعية وفقاً للقرار 1701 الى وضع حدّ لتفلُّت حزب الله، من سلاحه الى شبكاته المالية، فضلاً عن الحاجة الملحَّة لتوفير ما يلزم للجيش اللبناني للقيام بدوره جنوب الليطاني وشماله، وعلى كامل الارض اللبنانية.
واشارت مصادر الوفد اللبناني في واشنطن ان المحادثات تتسم باهتمام اميركي بالوضع في لبنان، وحرص على ابعاده عن التداعيات السلبية في المنطقة.
وحسب ما نُقل عن الوزير ماركو روبيو فإن نزع سلاح حزب الله بند اساسي في اتفاق الاطار ولم ينفذ بعد.. وهذا الموضوع اثير خلال المحادثات مع الوفد اللبناني.
وقال روبيو: نشر الجيش اللبناني لا يكفي دون نزع سلاح الحزب، وعلى لبنان اتخاذ خطوات بشأن نزع السلاح قبل طلب انسحاب اسرائيلي اضافي.
وأكد للرئيس سلام: دعمنا للبنان يأتي بعيداً عن النفوذ الضار «لحزب الله وايران».
يشار الى ان الرئيس سلام طلب خلال اللقاء ان تكون آلية التحقق تحت رقابة أممية.
وحسب المعطيات المتوافرة، فإن الرئيس سلام سيتوجه الى النبطية فور عودته الى بيروت، لإطلاق رزمة من المشاريع الداعمة لاهالي الجنوب، وربما دعيت الحكومة لعقد جلسة هناك.
وبينما كان رئيسا الجمهورية والمجلس النيابي يبلغان وفداً من الكونغرس الاميركي عن اوضاع لبنان في ظل تصاعد العدوان الاسرائيلي وعدم التزام كيان الاحتلال بمندرجات اتفاق الإطار ويحددان مطالب لبنان بدقة، وبينما كان وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي يلتقي عند الثامنة مساءً امس بتوقيت بيروت في البيت الأبيض نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم. كانت سماء المنطقة تعج بالطائرات الحربية الاميركية التي نقلتها واشنطن يوم امس وقبله الى الكيان الاسرائيلي والاردن، والى بريطانيا ومنها الى الشرق الاوسط، في ما بدا إما انه استعراض قوة قريب من ايران وإما تمهيد لضربة عسكرية لها طالما قال الرئيس ترامب انه يفكر بتنفيذها، ما يعني عودة التصعيد العسكري الى كل المنطقة لأن ايران اعلنت امس انها اذا تيقنت من شن عدوان عليها فقد تقوم بضربة استباقية وهددت برد ساحق كما قالت، وقد لا تنجو منه اسرائيل اذا تدخلت بقوة في اي هجوم. وهو امر لا شك سيحرك التصعيد في لبنان.
وقد ابلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر وأعضاء الوفد المرافق خلال استقبالهم امس، «ان لبنان يعلق أهمية كبيرة على الولايات المتحدة الاميركية للضغط على إسرائيل لالزامها تنفيذ اتفاق الاطار الذي تم التوصل اليه نتيجة المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الاسرائيلية التي عقدت في واشنطن»، مشيراً الى ان إسرائيل لا تزال تمتنع عن التقيد بمندرجات الاتفاق على رغم ان لبنان ملتزم بتطبيقه التزاما كاملا».
وشدد الرئيس عون على ضرورة وقف اعمال التفجير والجرف والتدمير في القرى الجنوبية التي تحتلها إسرائيل»، وقال للوفد: ان تفعيل اتفاق الاطار يقتضي العمل بسرعة على استكمال إعادة الاسرى اللبنانيين وتصحيح النقاط المختلف عليها على طول الخط الأزرق وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيا من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش فيها وصولا حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا»
واكد الرئيس عون «ان أي تأخير في تنفيذ إسرائيل للاتفاق سيُبقي التوتر في الجنوب ويحول دون تمكن الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة وإعادة النازحين الجنوبيين الى قراهم وبلداتهم». وأوضح «ان التعاون الذي ابداه الجانب اللبناني لتنفيذ الاتفاق لم يلقَ في المقابل أي تجاوب من الجانب الإسرائيلي الذي يواصل عملياته العسكرية وتهديداته على رغم الدعوات المتتالية التي وجهت اليه لتطبيق هذا الاتفاق، ولا سيما وقف تدمير المنازل وجرفها وتغيير معالم البلدات والقرى الجنوبية المحتلة».
وأشار الرئيس عون للوفد الأميركي الى «أهمية توفير الإمكانات اللازمة للجيش اللبناني ليتمكن من بسط سلطة الدولة نظراً للمهام الواسعة التي يقوم بها خارج الجنوب، من مكافحة الإرهاب والتهريب وحفظ الحدود الشرقية والشمالية والمحافظة على السلم الأهلي وحماية المؤسسات وغيرها من المهام التي يتولاها الجيش رغم إمكاناته المحدودة».
وكان دارين لحود تحدث خلال اللقاء مثمنا «ما يقوم به الرئيس عون من اجل المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه وبسط سلطة الدولة»، منوها بـ«النتائج التي تحققت بعد لقاء رئيس الجمهورية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في زيارة وصفها بالناجحة جدا».
واعتبر لحود «ان لبنان امام فرصة لاعادة الاستقرار اليه والى المنطقة كلها ومن غير الجائز اضاعتها»، لافتا الى ان الولايات المتحدة ملتزمة مساعدة لبنان وجيشه من خلال المساعدات العسكرية المستمرة التي تقدمها الإدارة الأميركية بموافقة الكونغرس.
كما ابلغ الرئيس نبيه بري الوفد الاميركي: أن العائق الأساسي أمام تنفيذ إتفاق وقف الحرب على لبنان هو عدم التزام إسرائيل بموجبات كل الاتفاقات التي أبرمت لإنهائها. وجدد التأكيد على أن الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترامب هما الوحيدان القادران على ممارسة الضغط لإلزام إسرائيل لوقف حربها على لبنان والتي إن إستمرت بالتأكيد سوف تجهض كل الجهود والمساعي التي تبذل لقيام الدولة ومؤسساتها بواجباتها على المستويات كافة. ونوه بكل المساعدات التي تقدم لدعم الجيش اللبناني.
وأشار الرئيس بري الى أنه لا زال هناك متسع من الوقت لتفادي ارتكاب خطيئة عدم التجديد لقوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان.
رئيس المجلس النيابي استقبل أيضا نائب رئيس الأركان في وزارة الدفاع البريطانية الميجر تشارلي كولينز والوفد العسكري المرافق، حيث قدم الوفد عرضاً مفصلاً لبرامج التعاون العسكري ومساعدة الجيش اللبناني والذي يشمل دول صديقة متعددة للبنان ، كما جرى عرض للاوضاع العامة في لبنان والمنطقة وللمستجدات الميدانية جراء إستمرار إسرائيل بعدوانها على لبنان لاسيما في الجنوب.
وكرّر بري أمام الوفد إعتبار عدم التجديد لقوات اليونيفل المولجة تنفيذ القرار الأممي 1701 خطيئة لازال بالإمكان تفاديها،مشددا على أهمية وجود مظلة أممية وتحت علم الأمم المتحدة لأي قوة مساعدة للجيش.
اما وزير الخارجية رجي فقد التقى في البيت الأبيض، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم أرفع مسؤول في مجلس الأمن القومي بعد مستشار الأمن القومي، وهو منصب يتولاه وزير الخارجية ماركو روبيو. واستعرض معه ايضا مطالب لبنان لتنفيذ اتفاق الاطار وما قامت به الدولة اللبنانية لبسط سلطتها الشرعية وجمع السلاح وإنهاء المظاهر العسكرية في الجنوب ونشر الجيش اللبناني، لكن كيان الاحتلال لم يقدم اي خطوة مقابلة ما يفترض التدخل الاميركي.
وكان وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو، قد اعلن للرئيس سلام، «دعم الولايات المتحدة القوي للبنان في مساعيه لتطبيق الإطار الثلاثي، معتبراً أنه السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم مع إسرائيل، ومؤكدا ان الولايات المتحدة تقف إلى جانب لبنان ذي السيادة والخالي من نفوذ حزب الله وإيران».
العشاء
واقامت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مأدبة عشاء على شرف سلام وعقيلته السفيرة سحر بعاصيري سلام، في مقر إقامتها في واشنطن، وقال سلام في كلمة:«أود أن أبدأ برسالة بسيطة. منذ أشهر، يُسأل لبنان عمّا هو مستعدّ لفعله. أعتقد أن الوقت قد حان لتجاوز هذا السؤال. لقد حسم لبنان خياره.اخترنا ألا تكون هناك سلطة تعلو على سلطة الدولة، ولا سلاح خارج مؤسساتها الشرعية، ولا قرار بالحرب والسلم خارج مؤسساتها الدستورية. اخترنا الإصلاح بدلاً من الممارسات التي أوصلت نظامنا المالي واقتصادنا إلى الانهيار. واخترنا الدبلوماسية بدلاً من الحرب الدائمة طريقاً لاستعادة أرضنا وحماية شعبنا وتحقيق الأمن والسلام المستدامين. لقد رسمنا مسارنا. وأنا هنا اليوم لأبحث في كيفية عمل لبنان والولايات المتحدة معاً لتحويل هذا الخيار إلى واقع لا رجعة عنه».
وشارك في العشاء الموفد الخاص الى لبنان الامير يزيد بن فرحان وسفير الامارات العربية المتحدة في واشنطن.
مع وزير الخزانة
وكان الرئيس سلام التقى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقر وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن، في حضور وزير المالية ياسين جابر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض. تم خلال اللقاء البحث في العلاقات الاقتصادية والمالية بين لبنان والولايات المتحدة، وعرض الرئيس سلام التقدم الذي أحرزته الحكومة في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية، والخطوات التي تعمل على استكمالها لمعالجة تداعيات الأزمة المالية وإعادة بناء القطاع المصرفي. كما تم البحث في مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والتعاون مع البنك الدولي، وطلب الرئيس سلام دعم الولايات المتحدة لجهود لبنان في التقدم في هذين المسارين وتأمين الدعم اللازم لبرنامج الإصلاح والتعافي الاقتصادي. كذلك تم البحث في جهود الحكومة لمكافحة الاقتصاد النقدي والحد من استخدام النقد خارج النظام المالي.
وإثر اللقاء، قال بيسنت في منشور على موقع إكس انه ناقش مع رئيس الوزراء نواف سلام ووزير مالية لبنان ياسين جابر إصلاحات القطاع المالي الرئيسية في البلاد. وأكد «على مناقشة الحاجة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لتعطيل الشبكات المالية التابعة لإيران وحزب الله، وأهمية الإصلاحات الجوهرية في القطاع المالي لاستعادة الثقة في النظام المصرفي اللبناني».
وعقد سلام اجتماعاً مع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا ورئيس مؤسسة التمويل الدولية (IFC) مختار ديوب، في مقر البنك الدولي في واشنطن، لبحث مسار التعاون بين لبنان والمجموعة وسبل توسيعه بما يواكب أولويات الحكومة في الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار حضرها وزير المال جابر.
كما التقى الرئيس سلام مجموعة من الشباب والمهنيين اللبنانيين في واشنطن في لقاء جمع اعضاء من النادي اللبناني في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
واكد الرئيس سلام امام هؤلاء ان نجاح مشروع الحكومة لا يقاس فقط بعدد من القوانين او المشاريع بل بقدرتها على بناء بلد يستطيع فيه الشباب ان يروا فرصة لمستقبلهم، مشدداً على ان لا دولة بجيشين ولا دولة بقرارين، وان الدولة ماضية بالاصلاح وسط سلطة الدولة..
وليلاً، التقى الرئيس سلام السيناتور جيم ريش ووفداً من لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي الى جانب الوزير رجي والسفيرة معوض.
مجلس الوزراء والبنزين
ويعقد مجلس الوزراء جلسته الاسبوعية غداً في السراي وسط تزايد المطالبة بالغاء ضريبة الـ300 ل.ل. على البنزين، بعد ان الغى اتحاد النقل البري تحركه واضرابه الذي كان مقرراً اليوم.
ويتضمن جدول اعمال الجلسة في بنده الاول متابعة مناقشة الموازنة، فيما خصص البند رقم 2 لتعديل بدل النقل اليومي.
إلغاء الإضراب والإدارة مستمرة
إلا ان رابطة موظفي الإدارة العامة اعلنت «استمرار الإضراب الشامل يومي الأربعاء والخميس في 30 أيلول و1 تشرين الأول 2026، على أن يستمر الإقفال الكامل يوم الجمعة». ودعت الرابطة الموظفين إلى «عدم الأخذ بالأخبار المغلوطة حول إلغاء الإضراب، والالتزام بموقفها الرسمي». في المقابل، أعلن «الاتحاد العمالي العام» و«اتحادات النقل البري»، تعليق الإضراب اليوم.وأعلن رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد في بيان «تعليق التحرك الميداني، بما في ذلك قطع الطرق، تجاوباً مع المساعي والمقترحات التي رافقت اجتماعات لجنة المؤشر والتواصل بين الاتحاد العمالي العام واتحاد النقل البري والوزارات المعنية».
وكان وزير الطاقة والمياه جو الصدي كتب عبر حسابه على اكس: إن الأولوية اليوم هي للمواطن وقدرته على تحمّل الأعباء، فلا يجوز تحميله المزيد في ظل الارتفاع الكبير في أسعار النفط عالمياً وانعكاساته محلياً. لذلك، سأطلب في جلسة مجلس الوزراء الخميس إلغاء رسم الـ300 ألف على المحروقات او في الحد الأدنى تعليقه، خصوصاً أننا اعترضنا عليه منذ البداية. المطلوب اليوم هو التخفيف عن المواطنين.
تصعيد في كل اتجاه
واصل الكيان الإسرائيلي تصعيده الميداني في جنوب لبنان، مع استمرار القصف المدفعي وتنفيذ تفجيرات في عدد من البلدات والمناطق الجنوبية. وتتعرض مناطق جنوبية بين الحين والآخر لقصف مدفعي وغارات، بالتزامن مع عمليات تفجير تستهدف مواقع ومبانٍ في عدد من البلدات.
ففي صور واصل الجيش الإسرائيلي أعماله العدائية في بلدة المنصوري، حيث أقدم على تفجير عدد من الآبار الارتوازية وقطع أجزاء من شبكة المياه، بعد تفجير معظم منازل البلدة.وسُجّل تحرك لدبابات إسرائيلية في مدينة الخيام.
كما شنّ الطيران الإسرائيلي غارة استهدفت بلدة القنطرة في جنوب لبنان.كما شنّ الطيران الإسرائيلي غارة على أطراف بلدة برعشيت، فيما استهدفت غارة أخرى معبر كفرتبنيت.
وفجّر الجيش الإسرائيلي اليوم عدداً من المنازل في بلدة مجدل زون. وهز تفجير كبير بلدة ميس الجبل. وسُجّل تفجير ضخم في بلدة بني حيان، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة من جهة بلدة البياضة في اتجاه بلدة المنصوري.كما قام العدو بتفجيرات في بلدة زوطر الشرقية واستهدف بقصف مدفعي وادي السلوقي.
ودخلت قوة معاديةإلى منزل يعود لعائلة الحجلي في بلدة كفرشوبا جنوب لبنان ، وتقوم بإطلاق النار باتجاه البلدة.
وعصراً ابلغت بلدية كريات شمونه سكان المستعمرة ومناطق الجليل، انه «خلال الساعات القادمة، سيقوم الجيش الإسرائيلي بعدد من الهجمات في الأراضي اللبنانية.نتيجة لهذه الهجمات، ستُسمع أصوات انفجارات في المنطقة.في الوقت الحالي، تسير الأمور بشكل طبيعي ولا توجد تعليمات خاصة للجمهور». وفعلا تواصلت الغارات والتفجيرات والقصف المدفعي مساءً.
ومع كل هذا التصعيد الواسع، ذكر موقع «والاه» العبري: تشعر القيادة الشمالية بقلق بالغ إزاء التوتر مع الحزب على طول الخط الأصفر في جنوب لبنان. وأكد المصدر أن القلق الرئيسي ينصب على العبوات الناسفة التي زرعها عناصر الحزب على الطرق وبالقرب من المواقع الأمامية، في ظل وجود دوريات الاحتلال في المنطقة».
اضاف الموقع العبري: «يشكل استخدام الحزب لأنواع مختلفة من الطائرات المسيّرة ضد القوات تهديدًا آخر، لا سيما لأغراض الاستطلاع. إلا أن الشاغل الرئيسي هو احتمال قيامهم بمهاجمة أي قوة عسكرية فور رصدهم فرصة عملياتية. ولا يستبعد الجيش الإسرائيلي إمكانية تسلل مسلحين إلى المواقع الأمامية الحديثة، وتلك التي يجري تطويرها حاليًا، على غرار الهجمات التي استهدفت مواقع تابعة للجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة. ويُعدّ سيناريو أسر جنود أخطر السيناريوهات من وجهة نظر القيادة العليا للجيش الإسرائيلي».
ويعني هذا الكلام ذريعة اسرائيلية جديدة للتصعيد الاسرائيلي غير المبرر فعلياً وربما لإجراءات مديدانية جديدة مثل توسيع نطاق احتلال قرى جديدة في الخط الاصفر وخارجه كما حصل في بلدة المنصوري مؤخراً.
===
البناء:
واشنطن تسوّق إعلامياً مساراً تفاوضياً لم يدخل المفاوضات… والقطري متفائل
استبعاد هرمز كمصدر قوة إيرانية يفتح باب حرب ناقلات أو تفعيل باب المندب
اقتحامات الأقصى والحرم الإبراهيمي تنذر بانفجار كبير قبل الانتخابات الإسرائيلية
كتبت صحيفة "البناء": لا تزال المفاوضات الأميركية الإيرانية تدور عبر الوسطاء حول مقترح طهران لوقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، فيما تسير الرواية الإعلامية الأميركية في اتجاه آخر. فقد نقلت «أكسيوس» و«سي إن إن» عن مسؤولين أميركيين استعداد الرئيس دونالد ترامب لتخفيف العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمّدة مقابل خطوات تتصل بالبرنامج النووي. لكن ترامب نفى بنفسه أن يكون قد قدّم هذا العرض، قائلاً إنه لم يعرض على إيران شيئاً. وفي المقابل، أعلن رفض المقترح الإيراني أمام الصحافيين، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن الوسطاء لم ينقلوا إلى طهران رفضاً أميركياً رسمياً، وإنها تنتظر موقف واشنطن النهائي قبل تحديد خطوتها التالية. هذان النفيان لا يعنيان أن الخلاف قد زال؛ إنهما يحددان الفارق بين ما يُتداول في الإعلام وما بلغ الطرفين بالفعل عبر قناة التفاوض.
ووفق ما نقلته «رويترز»، يتناول المقترح الإيراني وقف الأعمال القتالية في إيران ولبنان، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية والعقوبات على النفط، والإفراج عن الأموال المجمّدة، تمهيداً لإعادة فتح هرمز خلال سبعة أيام واستئناف البحث النووي. وتدور اتصالات الوسطاء حول صيغة معدّلة من هذا المقترح؛ وقد تحدث المسؤولون الأميركيون والإيرانيون معهم بصورة منفصلة. أما المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري فأكد، أمس، استمرار الاجتماعات وتبادل الرسائل، وقال إن وظيفة الوساطة تجاوز العقبات وتقريب وجهات النظر للوصول إلى حل سلميّ يُعيد حرية الملاحة، في إشارة واضحة إلى أن فتح مضيق هرمز لا يزال يتصدر المفاوضات، بخلاف الرواية الأميركية المعلنة حول التفاوض. تفاؤل الوسيط هنا هو انعكاس لما يدور على طاولة التفاوض وليس مجرد رهان على إمكان استمرار العمل على صيغة وسطية مفترضة.
بموازاة ذلك، يجري تسويق مقولة أميركية مفادها أن تحسن صادرات النفط أسقط ورقة هرمز من يد إيران. أظهرت بيانات «كبلر» ارتفاع صادرات الخام من منتجي المنطقة في أيلول، مع زيادة الكميات العابرة للمضيق. لكن صادرات المنطقة تشمل أيضاً مرافئ تقع خارجه، ولا تعادل وحدها حجم العبور فيه، كما بقيت أقل من مستواها قبل الحرب بكثير. والأهم أن برميل برنت، رغم تراجعه في تداولات الثلاثاء إلى 102.59 دولار، ظل فوق المئة دولار ومتجهاً إلى مكسب شهريّ يقارب 13 في المئة، فيما هبط الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي إلى 283.8 مليون برميل، أدنى مستوى منذ عام 1982. لذلك لا يكفي إعلان مرور مزيد من السفن للقول إن السوق تخلّصت من خطر المضيق أو إن واشنطن لم تعد تدفع كلفة اضطراب الإمدادات، بينما يواصل الديزل الارتفاع في السوق الأميركية.
هنا تكمن خطورة تحويل التقدير الأميركي إلى قاعدة تفاوضية. فإذا تعاملت واشنطن مع هرمز كورقة إيرانية سقطت، وأرادت التفاوض على تنازلات طهران وحدها، فقد تجد إيران نفسها أمام خيار إثبات أن حركة الناقلات الحالية قابلة للتعطيل، بما يرفع احتمال تشديد الضغط العسكري على الملاحة. ولا تحتاج السوق إلى أكثر من إصابات متكررة، وارتفاع التأمين، وتردد الشركات في الإبحار، بما يمكن أن يعيد المضيق سريعاً إلى قلب الأزمة. وقد وصفت «وول ستريت جورنال» انتعاش الصادرات بأنه يضعف الضغط الإيراني، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى خطر لجوء طهران إلى تصعيد عسكريّ لتعزيز موقعها.
وإذا لم يقع التصعيد في هرمز، تبقى جبهة باب المندب حاضرة في حسابات الحرب. فالتقدّم الذي حققته قوات صنعاء على الساحل اليمني جعل أمن الملاحة في البحر الأحمر جزءاً من المشهد الإقليمي، بالتزامن مع استئناف السعودية تحميل النفط من ينبع عبر خط شرق–غرب. واستهداف هذا الخط في أيلول أظهر أن الطريق البديل عن هرمز ليس بمعزل عن مخاطر الحرب. وعليه، فإن الرهان على تجاوز المضيق بإعادة توزيع مسارات التصدير لا ينهي السؤال عن سلامة تلك المسارات. تفعيل باب المندب احتمال سياسي وعسكري تفرضه تطورات اليمن، وليس قراراً يمكن الجزم بصدوره عن طهران أو صنعاء.
وفي فلسطين، تزداد خطورة المشهد الديني والسياسي مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية. فقد تواصلت اقتحامات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى خلال عيد العرش، بعد مشاركة الوزير إيتمار بن غفير في اقتحامات اليوم السابق. وفي الخليل، أُغلق الحرم الإبراهيمي أمام المصلين الفلسطينيين لثلاثة أيام، ثم دخل إليه بن غفير مع مئات المستوطنين، وفق وكالة «وفا»، وسط إغلاق الشوارع والأحياء المحيطة. وهذه الوقائع المتزامنة في موقعين شديدَي الحساسيّة، تجري في مناخ انتخابي تتنافس فيه قوى اليمين الإسرائيلي الديني على مخاطبة جمهورها بين المستوطنين. والخشية أن تتحوّل استفزازات الأماكن المقدسة، مع استمرار الاعتداءات في الضفة، إلى شرارة انفجار يتجاوز حسابات الحملة الانتخابية نفسها.
لا تبدو «إسرائيل» في وارد الانسحاب من جنوب لبنان، بل تتجه إلى تثبيت واقع أمنيّ جديد ضمن المنطقة العازلة التي باتت تُعرف بـ«الخط الأصفر»، فيما لا تزال المفاوضات المباشرة بين لبنان و»إسرائيل» تراوح مكانها ولم يُحدّد أي موعد دقيق للجولة الثامنة. وبحسب المؤشرات التي باتت واضحة أمام لبنان، فإنّ المرحلة المقبلة لن تكون مرحلة تسوية سريعة، بل مرحلة ضغط متواصل قد تمتدّ إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، وربما إلى الأشهر الأولى من عام 2027.
في هذا السياق، تتمسك «إسرائيل» بمواصلة عملياتها العسكرية وببقائها في المنطقة الأمنية جنوباً، وتربط أي انسحاب منها بملف سلاح حزب الله، تحت عنوان القضاء على قدراته العسكرية. وقد برز هذا الربط في لقاءات رئيس الحكومة نواف سلام في واشنطن، حيث لمس ضغوطاً على لبنان لاتخاذ خطوات إضافية في ملف السلاح، بالتوازي مع ربط تحسن الوضع اللبناني والانسحاب الإسرائيلي بتحقيق تقدم في هذا الملف.
وربط رئيس الحكومة نواف سلام بسط سيادة الدولة في الجنوب بانسحاب إسرائيلي كامل وفق جدول زمني، مؤكداً وجود توافق مع واشنطن على هذا المسار.
وقال إن اللبنانيين اتفقوا على حصر السلاح بيد الدولة، وعلى «حزب الله» الالتزام بذلك، مشيراً إلى أن «اليونيفيل» لن تستمر بصيغتها الحالية من دون توضيح البديل.
وفي الملف الإيراني، أعلن سلام طلب تعيين سفير جديد لطهران، مؤكداً سعي لبنان إلى فتح صفحة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل والوفاء بالتزاماته. وقال: «لا يمكننا أن نسمح بأن يتحول الإطار الثلاثي إلى مسار آخر يكتفي بإدارة النزاع بدلاً من حلّه. نريده أن يغيّر الواقع على الأرض. نريده أن يحقق نتائج ملموسة. نريده أن ينجح».
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في منشور على منصة «أكس»، إنه التقى رئيس الحكومة، مشيراً إلى أنه ناقش معه ومع وزير المالية اللبناني ياسين جابر الإصلاحات الرئيسية في القطاع المالي.
وأكد بيسنت الحاجة إلى «اتخاذ إجراءات حاسمة لتعطيل الشبكات المالية التابعة لإيران وحزب الله»، مشدّداً على أهميّة الإصلاحات الجوهرية في القطاع المالي لاستعادة الثقة بالنظام المصرفي اللبناني.
وعقد سلام اجتماعاً مع رئيس مجموعة البنك الدوليّ أجاي بانغا ورئيس مؤسسة التمويل الدولية (IFC) مختار ديوب، في مقر البنك الدوليّ في واشنطن، لبحث مسار التعاون بين لبنان والمجموعة وسبل توسيعه بما يواكب أولويات الحكومة في الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار.
وأكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن لبنان يعوّل على الولايات المتحدة للضغط على «إسرائيل» لتنفيذ «اتفاق الإطار»، مشدداً على ضرورة وقف أعمال التفجير والجرف والتدمير في القرى الجنوبية المحتلة، واستكمال إعادة الأسرى اللبنانيين وتصحيح النقاط المختلف عليها على طول الخط الأزرق، وصولاً إلى الانسحاب الإسرائيلي التدريجي وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبيّة المعترف بها دولياً.
وحذر عون من أن أي تأخير إسرائيلي في تنفيذ الاتفاق سيبقي التوتر في الجنوب ويعيق بسط الدولة سلطتها على كامل أراضيها الجنوبية، وإزالة المظاهر المسلحة وإعادة النازحين إلى قراهم. كما دعا إلى توفير الإمكانات اللازمة للجيش، في ظل تعدّد المهام التي يتولاها على الحدود وفي الداخل.
وفي الشأن الحكومي، أكد عون التزام الحكومة تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية والقضائية، مشيراً إلى إقرار قوانين إصلاحية والعمل على استكمال المسار الإصلاحي.
وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري من جهته أن الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترامب قادران على ممارسة الضغط لإلزام «إسرائيل» بوقف حربها على لبنان، معتبراً أن استمرارها يعرقل جهود قيام الدولة ومؤسساتها بواجباتها. ودعا إلى تفادي عدم التجديد لقوات «اليونيفيل»، مؤكداً أن عدم التزام «إسرائيل» بالاتفاقات يشكل العائق الأساسي أمام وقف الحرب، وأن حق لبنان في ملاحقتها على جرائمها «حق سياديّ» لا يجوز التنازل عنه. كما نوّه بالمساعدات المقدّمة لدعم الجيش اللبناني.
وأعربت قطر عن رفضها التام التصريحات الإسرائيلية بشأن ضمّ مناطق في جنوب لبنان، ومناطق تمتدّ حتى «الخط الأصفر» في قطاع غزة، وتعدّها تحدياً سافراً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
ويعقد مجلس الوزراء جلسة في السرايا الحكومية غداً لمتابعة البحث في مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2027، ويتصدّر جدول الأعمال طلب وزارة العمل تعديل قيمة بدل النقل اليوميّ، إلى جانب عرض مشروع تحويل الغاز الطبيعيّ المسال في دير عمار على أساس الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وبنود تتصل بالجمارك والتعيينات والهبات. كما يُعرض على المجلس مشروع مرسوم لإنشاء المجلس الأعلى للمناطق الاقتصادية الخاصة، والخلاف بين وزارة البيئة وديوان المحاسبة بشأن المساهمة المالية الثالثة في مشروع للحدّ من الملوّثات العضويّة الثابتة، فضلاً عن بنود إدارية ومالية أخرى.
هذا وظهر تباين بين القطاعات حول مصير الإضراب العام المقرّر اليوم، فقد أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة «استمرار الإضراب الشامل بين اليوم وغداً، على أن يستمر الإقفال الكامل يوم الجمعة». ودعت الرابطة الموظفين إلى «عدم الأخذ بالأخبار المغلوطة حول إلغاء الإضراب، والالتزام بموقفها الرسمي»، وأعلن «الاتحاد العمالي العام» و»اتحادات النقل البري» تعليق الإضراب اليوم.
===
الشرق:
عون لعضوي الكونغرس: لضغط أميركي لإلزام إسرائيل بتنفيذ «اتفاق الإطار»
كتبت صحيفة "الشرق": ابلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر وأعضاء الوفد المرافق خلال استقبالهم قبل امس في قصر بعبدا، «ان لبنان يعلق أهمية كبيرة على الولايات المتحدة الاميركية للضغط على إسرائيل لالزامها تنفيذ «اتفاق الاطار» الذي تم التوصل اليه نتيجة المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الاسرائيلية التي عقدت في واشنطن»، لافتا الى «ان إسرائيل لا تزال تمتنع عن التقيد بمندرجات الاتفاق على رغم ان لبنان ملتزم بتطبيقه التزاما كاملا».
وشدد الرئيس عون على «ضرورة وقف اعمال التفجير والجرف والتدمير في القرى الجنوبية التي تحتلها إسرائيل»، مشيرا الى «ان تفعيل «اتفاق الاطار» يقتضي العمل بسرعة على استكمال إعادة الاسرى اللبنانيين وتصحيح النقاط المختلف عليها على طول الخط الأزرق وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيا من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش فيها وصولا حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا». واعتبر الرئيس عون «ان أي تأخير في تنفيذ إسرائيل للاتفاق سيبقي التوتر في الجنوب ويحول دون تمكن الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة وإعادة النازحين الجنوبيين الى قراهم وبلداتهم». ولفت الى «ان التعاون الذي ابداه الجانب اللبناني لتنفيذ الاتفاق لم يلق في المقابل أي تجاوب من الجانب الإسرائيلي الذي يواصل عملياته العسكرية وتهديداته على رغم الدعوات المتتالية التي وجهت اليه لتطبيق هذا الاتفاق، ولا سيما وقف تدمير المنازل وجرفها وتغيير معالم البلدات والقرى الجنوبية المحتلة». وأشار الرئيس عون للوفد الأميركي الى «أهمية توفير الإمكانات اللازمة للجيش اللبناني ليتمكن من بسط سلطة الدولة نظرا للمهام الواسعة التي يقوم بها خارج الجنوب، من مكافحة الإرهاب والتهريب وحفظ الحدود الشرقية والشمالية والمحافظة على السلم الأهلي وحماية المؤسسات وغيرها من المهام التي يتولاها الجيش رغم إمكاناته المحدودة».
واكد الرئيس عون في معرض اللقاء مع الوفد الأميركي على «التزام الحكومة تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية والقضائية»، لافتا الى صدور قوانين إصلاحية عدة ابرزها: قانون تعديل قانون السرية المصرفية، وقانون إعادة هيكلة المصارف، وقانون الاعلام وغيرها، وان العمل جار لاستكمال المسيرة الإصلاحية».
وكان دارين لحود تحدث خلال اللقاء مثمنا «ما يقوم به الرئيس عون من اجل المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه وبسط سلطة الدولة»، منوها ب»النتائج التي تحققت بعد لقاء رئيس الجمهورية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في زيارة وصفها بالناجحة جدا».
واعتبر لحود «ان لبنان امام فرصة لاعادة الاستقرار اليه والى المنطقة كلها ومن غير الجائز اضاعتها»، لافتا الى «ان الولايات المتحدة ملتزمة مساعدة لبنان وجيشه من خلال المساعدات العسكرية المستمرة التي تقدمها الإدارة الأميركية بموافقة الكونغرس». واستقبل رئيس الجمهورية وفداً من منظمة World Central Kitchen، برئاسة خافيير غارسيا، الذي أطلع الرئيس عون على نشاط المنظمة في لبنان والبرامج التي تنفّذها لدعم المجتمعات الأكثر حاجة والنازحين، ولا سيما في الجنوب والبقاع. واستقبل عون رئيس المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان «إيدال» السيد ماجد منيمنة، الذي أطلعه على واقع عمل المؤسسة والجهود المبذولة لتعزيز دورها في استقطاب الاستثمارات ودعم المستثمرين.
وعرض السيد منيمنة لنتائج عدد من اللقاءات والاتصالات التي أجراها في الخارج، ولا سيما خلال زياراته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، والأجواء التي لمسها لدى المستثمرين حيال الفرص المتاحة في لبنان، إضافة إلى أبرز التحديات التي لا تزال تواجه المستثمرين، ولا سيما على صعيد الإجراءات الإدارية والبيروقراطية، وسبل معالجتها بما يساهم في تحسين بيئة الأعمال وتسهيل الاستثمار. كما تناول البحث الخطوات المطلوبة لتطوير آليات تشجيع الاستثمار ومواكبة المستثمرين، والأفكار المطروحة في هذا الإطار، ومنها العمل على إنشاء منصة وطنية للاستثمار تجمع الفرص والمشاريع الاستثمارية وتسهّل التواصل مع المستثمرين اللبنانيين والعرب والأجانب.
والتقى الرئيس عون رئيس حزب «حركة التغيير» ايلي محفوض.
===
العربي الجديد:
بري يعدّ عدم التجديد لليونيفيل "خطيئة" وسلام يعوّل على الأميركيين
كتبت صحيفة "العربي الجديد": شدد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري على أن عدم التجديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل) "خطيئة لا يزال بالإمكان تفاديها"، مشدداً على أهمية وجود مظلة أممية وتحت علم الأمم المتحدة لأي قوة مساعدة للجيش اللبناني بعد الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة.
جاء كلام بري خلال استقباله، في مقرّه في عين التينة - بيروت اليوم الثلاثاء، نائب رئيس الأركان في وزارة الدفاع البريطانية الميجر تشارلي كولينز والوفد العسكري المرافق، حيث قدّم الوفد عرضاً مفصلاً لبرامج التعاون العسكري ومساعدة الجيش اللبناني، والذي يشمل دولاً صديقة متعددة للبنان.
وتنتهي ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، من دون أن يُحسم حتى الساعة مستقبلها، إذ إن لبنان طالب بالتجديد لها في هذه المرحلة الحساسة التي تمرّ بها البلاد، ونال لأجل ذلك تأييداً أوروبياً واسعاً، إلا أنه واجه رفضاً أميركياً لهذا المسار، باعتبار أن واشنطن وإسرائيل تعتبران أن حزب الله واصل انتهاكاته للقرار 1701 وبنى قدراته العسكرية على مرأى قوات حفظ السلام.
ويبحث لبنان، خاصة في اللقاءات التي يجريها رئيس الوزراء نواف سلام في الولايات المتحدة، مصير اليونيفيل وآلية التنسيق البديلة في حال عدم التجديد لقوات حفظ السلام، مع تمسّكه بأن تكون القوة دولية أوروبية، علماً أنه لم يحصل اتفاق بعد بشأن هذا الملف، وقد بدأت الخشية اللبنانية ترتفع من حصول فراغ أمني في الجنوب. كذلك، عرض بري اليوم الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات الميدانية مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، بحضور القائم بالأعمال في السفارة الأميركية في بيروت كيث هانيغان، والمستشار الإعلامي لرئيس المجلس النيابي علي حمدان.
وأكد بري للوفد أن "العائق الأساسي أمام تنفيذ اتفاق وقف الحرب على لبنان هو عدم التزام إسرائيل بموجبات كل الاتفاقات التي أبرمت لإنهائها"، مجدّداً تأكيد أن الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترامب هما الوحيدان القادران على ممارسة الضغط لإلزام إسرائيل بوقف حربها على لبنان، والتي إن استمرت بالتأكيد سوف تجهض كل الجهود والمساعي التي تُبذل لقيام الدولة ومؤسساتها بواجباتها على المستويات كافة.
سلام: نعوّل على القيادة الأميركية لإنجاح الإطار الثلاثي
على صعيدٍ ثانٍ، أقامت سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض مأدبة عشاء على شرف رئيس الوزراء نواف سلام وعقيلته السفيرة سحر بعاصيري سلام، في مقر إقامتها في واشنطن، بحضور حشد من كبار المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين العرب والخليجيين والأجانب وممثلي المؤسسات الدولية والإعلام. وأشار سلام في كلمته إلى أن لبنان حسم خياره: "اخترنا ألا تكون هناك سلطة تعلو على سلطة الدولة، ولا سلاح خارج مؤسساتها الشرعية، ولا قرار بالحرب والسلم خارج مؤسساتها الدستورية"، مضيفاً: "اخترنا الإصلاح بدلاً من الممارسات التي أوصلت نظامنا المالي واقتصادنا إلى الانهيار، واخترنا الدبلوماسية بدلاً من الحرب الدائمة طريقاً لاستعادة أرضنا وحماية شعبنا وتحقيق الأمن والسلام المستدامين".
وتابع: "لقد رسمنا مسارنا. وأنا هنا اليوم لأبحث في كيفية عمل لبنان والولايات المتحدة معاً لتحويل هذا الخيار إلى واقع لا رجعة عنه". وشدد سلام على أن حصرية السلاح بيد الدولة يجب أن تشمل كل الأراضي اللبنانية، جنوب نهر الليطاني وشماله، وهي تنطبق على حزب الله وعلى كل جهة مسلحة من غير مؤسسات الدولة، سواء في الجنوب أو بيروت أو البقاع أو أي منطقة أخرى. وأردف: "استعادة سلطة الدولة تتطلب منا أيضاً أن نكون صريحين بشأن العادات المتجذرة وأوجه الخلل في مؤسساتنا، فحيث يوجد تردّد سياسي، علينا تجاوزه، وحيث توجد ثغرات في التنفيذ، علينا معالجتها، وحيث توجد فجوات في القدرات، علينا سدّها".
وحول الإطار الثلاثي الذي وُقّع في واشنطن في 26 يونيو/حزيران الماضي بين لبنان وإسرائيل، قال سلام: "يقوم هذا الإطار على مبدأين بنّاءين: التبادلية والمرحلية. لكن لكي نتقدم، علينا أن نترجم هذين المبدأين إلى خطوات عملية. وهنا نعوّل على القيادة الأميركية. وهذا يتطلب، أولاً، وضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي ولتنفيذ حصرية السلاح بيد الدولة. ويجب أن يتقدم هذان المساران بالتوازي".
وتابع سلام: "ثانياً، يجب وضع آلية موثوقة للتحقق، تضمن التحقق من تنفيذ الالتزامات من الجانبين، وألا يتمكن أي طرف من الاستمرار إلى ما لا نهاية في التذرع بعدم تحرك الطرف الآخر لتبرير عدم تحركه"، مضيفاً: "ثالثاً، علينا حشد الشركاء الدوليين لدعم الحكومة بصورة فاعلة في إعادة بناء البلاد، وإصلاح البنى التحتية، واستعادة النشاط الاقتصادي، وكما ينص الإطار، تمكين النازحين من العودة".
وختم سلام بالقول: "لا يمكننا أن نسمح بأن يتحول الإطار الثلاثي إلى مسار آخر يكتفي بإدارة النزاع بدلاً من حلّه. نريده أن يغيّر الواقع على الأرض. نريده أن يحقق نتائج ملموسة. نريده أن ينجح".
من جهتها، قالت معوض إن المهمة الملحّة أمام لبنان تتمثل في استعادة الثقة، والمضي في الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وجذب الاستثمارات، وإعادة بناء المؤسسات والبنى التحتية، وتهيئة الظروف لتحقيق نمو مستدام وازدهار للشعب اللبناني، معربة عن ثقتها بأن زيارة سلام ستساهم في تعزيز شراكات لبنان الدولية وحشد الدعم للتعافي الاقتصادي والاستقرار على المدى الطويل.
===
نداء الوطن:
نافذة تفاوضية في تشرين ولبنان يُسلّم بنهاية "اليونيفيل"
كتبت صحيفة "نداء الوطن": الجديد في المشهد اللبناني أنه لا يزال أسير قديمه. فالعناوين الأساسية تتحرك بين مدّ وجزر من دون اختراق حاسم. تارة يتقدّم الملف الأمني، وطورًا ينشط المسار الدبلوماسي، وطورًا آخر تتصدّر الهموم الاقتصادية والمعيشية الحدث الداخلي. لكن هذه العناوين، على اختلافها، مترابطة ومتفاعلة، فيما مفتاح حلّها واحد: الدولة.
إزاء هذه المعادلة، تبقى الولايات المتحدة الوجهة الأساسية للبنان لتأمين غطاء سياسي يعيد تحريك "صيغة الإطار" ويمنح السلطة الشرعية هامشًا أوسع في مواجهة الاستحقاقات الراهنة.
في هذا السياق، علمت "نداء الوطن" أن الاتصالات الأخيرة بين بعبدا وواشنطن قد تفضي إلى تحديد الأسبوع الأخير من تشرين الأول موعدًا لانعقاد المفاوضات، على أن تكون ذات طابع أمني وعسكري، ويرأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم والسفيرة ندى حمادة معوض، من دون أن يكون الموعد النهائي قد حُسم بعد. وفي امتداد لهذا الحراك الدبلوماسي، أوضحت مصادر مطلعة لـ"نداء الوطن" أن زيارة السفير كرم إلى الفاتيكان لا تندرج، كما يُشاع، في إطار السعي إلى تحديد موعد المفاوضات أو مكان انعقادها، بل يأتي في سياق التشاور حول الملف وإطلاع الكرسي الرسولي على تطوراته. ويكتسب هذا التواصل أهمية إضافية من العلاقة القائمة بين كرم والقاصد الرسولي في لبنان، المونسنيور باولو بورجيا، في وقت يواصل فيه الأخير تحركاته ومتابعته للأوضاع اللبنانية، ولا سيما تداعيات التطورات في الجنوب على السكان والبلدات الحدودية المسيحية الصامدة، لما تمثله من عنصر أساسي في الحفاظ على هوية الجنوب.
بعبدا تراهن على واشنطن
وعلى الخط بيروت- واشنطن أيضًا، أبلغ رئيس الجمهورية جوزاف عون عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر وأعضاء الوفد المرافق، خلال استقبالهم في قصر بعبدا، أن لبنان يعلّق أهمية كبيرة على الدور الأميركي في الضغط على إسرائيل لإلزامها تنفيذ "اتفاق الإطار". ولفت عون إلى أن إسرائيل لا تزال تمتنع عن الالتزام بمندرجات الاتفاق، رغم التزام لبنان الكامل به، مشددًا على ضرورة وقف أعمال التفجير والجرف والتدمير في القرى الجنوبية التي تحتلها إسرائيل. وأكد أن تفعيل "الإطار" يقتضي الإسراع في استكمال إعادة الأسرى اللبنانيين، وتصحيح النقاط المختلف عليها على طول الخط الأزرق، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش فيها وصولا إلى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليًا.
ومن بعبدا إلى عين التينة، حيث استقبل بري لحود وغوتهايمر، كان التركيز على استمرار الحرب وعدم التزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار ومواصلة تدمير القرى والبنى التحتية. وأكد بري أن واشنطن قادرة على الضغط لوقف الحرب، منوّهًا بدعم الجيش ومشيرًا إلى إمكان تفادي عدم التجديد لـ"اليونيفيل".
بالعودة إلى واشنطن، حيث واصل رئيس الحكومة نواف سلام تحركه السياسي والاقتصادي، جدد تمسك لبنان بحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة. وأمام مجموعة من الشباب والمهنيين اللبنانيين، شدد على أن بناء الدولة يقوم على الإصلاح الداخلي والسيادة الكاملة، مؤكدًا أن "لا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين"، وأن الحكومة ماضية في بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
وفي المواقف السياسية نفسها، قال سلام لـ"الشرق بلومبرغ" إن لبنان يريد فتح صفحة جديدة مع إيران على أساس الاحترام المتبادل، وكشف أنه طلب تعيين سفير إيراني جديد في بيروت بدلا من السفير السابق. وأكد التمسك ببسط سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها، داعيًا "حزب الله" إلى الالتزام بذلك. وفي ملف الجنوب، شدد على ضرورة وضع جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي الكامل، مشيرًا إلى توافق مع واشنطن على هذا المبدأ. ولفت سلام إلى أن قوة الأمم المتحدة الموقتة "اليونيفيل" لن تستمر في جنوب لبنان بشكلها الحالي.
الإصلاح المالي بوابة الدعم الأميركي
أما على الخط الاقتصادي، فالتقى سلام وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في حضور وزير المال ياسين جابر والسفيرة معوض، حيث عرض مسار الإصلاحات المالية والمصرفية والمفاوضات مع صندوق النقد والبنك الدولي، طالبًا مساندة واشنطن لبرنامج التعافي. كما تناول البحث مكافحة الاقتصاد النقدي وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وبعد الاجتماع، قال بيسنت إنه ناقش مع سلام وجابر ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لتعطيل الشبكات المالية التابعة لإيران و"حزب الله"، إلى جانب الإصلاحات المطلوبة لاستعادة الثقة بالنظام المصرفي. كذلك اجتمع سلام مع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا ورئيس مؤسسة التمويل الدولية مختار ديوب، لبحث توسيع التعاون بما يواكب أولويات الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار. وفي مأدبة أقامتها السفيرة معوض على شرفه، أكد سلام أن لبنان "حسم خياره": لا سلطة فوق الدولة، ولا سلاح خارج مؤسساتها الشرعية، ولا قرار حرب وسلم خارج المؤسسات الدستورية، مع التمسك بالإصلاح والدبلوماسية طريقًا لاستعادة الأرض وحماية الشعب وتحقيق الأمن والاستقرار.
وفي البيت الأبيض، التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم، في إطار متابعة الاتصالات اللبنانية - الأميركية. ويُعدّ نيدهم من أبرز المسؤولين في مجلس الأمن القومي الأميركي، فيما يتولى وزير الخارجية ماركو روبيو أيضًا مهام مستشار الأمن القومي.
الحكومة غدًا أمام السياسة والمعيشة
أما في الداخل، فتتجه الأنظار إلى جلسة الحكومة غدًا، التي ستكون ذات طابع سياسي واجتماعي. وعلمت "نداء الوطن" أن سلام سيضع مجلس الوزراء في أجواء زيارته الأميركية، في حين سيحضر الهمّ المعيشي بقوة مع اشتداد الأزمة الاقتصادية. وسُجّلت بعض الحلحلة بعد الزيادة التي أُقرّت على بدل النقل والتعويضات، والتي أتت بتوجيه من رئيس الجمهورية، فيما أبدت النقابات حسن نية تجاه الخطوة وعلّقت الإضراب، انطلاقًا من أن البلد لا يحتمل مزيدًا من الشلل. إلا أن المخاوف تبقى قائمة من دخول "طابور خامس" على خط التحركات لتخريبها أو استغلالها سياسيًا.
في هذا الإطار، تشير مصادر سياسية لـ"نداء الوطن" إلى أن ثمة قوى تحاول توظيف الأزمتين المالية والمصرفية، اللتين لا يزال لبنان عاجزًا عن معالجتهما، لدفع البلاد نحو الفوضى. وإذا نزل الناس إلى الشارع وأدت الاحتجاجات إلى إسقاط الحكومة، فلن تكون التداعيات محصورة بمزيد من تدهور سعر صرف الليرة أمام الدولار، بل ستمتد إلى تجميد المفاوضات مع إسرائيل، وتعطيل المسار مع صندوق النقد الدولي، وإعادة تكريس الاقتصاد النقدي. وفي هذه الحال، يكون "حزب الله" قد حقق عبر الشارع ما لم يتمكن من تحقيقه في الميدان أو في البرلمان، أي إسقاط الحكومة بعد عجزه عن حجب الثقة عنها. وفي الوقت نفسه، يتيح هذا المسار لـ"الحزب" تحويل الأنظار داخل بيئته عن الأسئلة المتعلقة بحجم الخسائر البشرية والدمار الواسع الذي أصاب المنازل ومدخرات الناس.
===
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي