مليون كيلومتر مربع مفقودة… أنتاركتيكا ترسل إنذاراً من آخر الأرض

مليون كيلومتر مربع مفقودة… أنتاركتيكا ترسل إنذاراً من آخر الأرض

ايكون نيوز

 

من أبعد نقطة في جنوب الكوكب، حيث يفترض أن يمتد البياض إلى ما لا نهاية، يأتي إنذار جديد لا يحتاج إلى كلمات كثيرة: مساحة هائلة من الجليد لم تعد موجودة حيث اعتاد العلماء رؤيتها.

فالجليد البحري المحيط بالقارة القطبية الجنوبية بلغ خلال شتاء 2026 ثالث أدنى حد أقصى له منذ بدء الرصد المنتظم بالأقمار الصناعية عام 1979، وسط مؤشرات تزيد مخاوف العلماء من أن ما تشهده أنتاركتيكا لم يعد مجرد تذبذب موسمي عابر. 

وفي 14 أيلول، وصلت مساحة الجليد البحري إلى ذروتها السنوية عند نحو 17.59 مليون كيلومتر مربع، أي أقل بنحو مليون كيلومتر مربع من المتوسط المسجل بين عامي 1981 و2010. والأكثر إثارة للانتباه أن السنوات الأربع الأخيرة سجّلت أدنى أربعة مستويات للحد الأقصى الشتوي للجليد في سجل الأقمار الصناعية. 

لكن الرقم وحده لا يروي القصة.

فالجليد البحري يعمل كمرآة طبيعية تعكس جزءاً كبيراً من أشعة الشمس إلى الفضاء. وكلما انحسر هذا الغطاء الأبيض، انكشفت مياه المحيط الداكنة القادرة على امتصاص قدر أكبر من الحرارة، ما يمكن أن يعزز الاحترار ويؤثر في التوازن الدقيق بين المحيط والغلاف الجوي والجليد. 

كما يؤدي الجليد البحري دوراً في حماية أطراف القارة والرفوف الجليدية من قوة الأمواج. وهذه الرفوف تشكل بدورها حواجز طبيعية تساعد على كبح تدفق الجليد الموجود فوق اليابسة نحو المحيط.

وهنا يكمن الفارق الحاسم: ذوبان الجليد البحري العائم لا يرفع مستوى البحر مباشرة بصورة كبيرة، لكن تسارع فقدان الجليد الموجود على اليابسة يمكن أن يفعل ذلك.

والإنذار لا يقتصر على المناخ. فالنظام البيئي للمحيط الجنوبي مترابط بصورة شديدة مع الجليد، من الطحالب المجهرية والكريل وصولاً إلى البطريق الإمبراطور وغيره من الكائنات التي تعتمد عليه في الغذاء أو التكاثر أو الحماية. 

ولا يقول العلماء إن سنة واحدة تكفي وحدها لإثبات تحول دائم في القارة القطبية، فحجم الجليد يتأثر أيضاً بالرياح والتيارات والمحيطات والتقلب الطبيعي. لكن استمرار المستويات المنخفضة عاماً بعد عام هو ما يجعل المشهد أكثر أهمية ويضع السؤال أمام الباحثين: هل دخلت أنتاركتيكا بالفعل مرحلة جديدة؟

الباحثة الأسترالية أريان بوريش اختصرت خطورة المشهد بعبارة لافتة: ما يحدث في القارة القطبية «ليس مشكلة مستقبلية، بل مشكلة الآن». 

قد تبدو أنتاركتيكا بعيدة عن المدن والمنازل وحياة البشر اليومية، لكنها واحدة من مفاتيح نظام الأرض.

وحين يبدأ الجليد في آخر العالم بإرسال إشارات غير مألوفة، فإن الرسالة لا تبقى هناك.

إنها تصل، عاجلاً أم آجلاً، إلى الكوكب كله.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي