ايكون نيوز
بعد 23 عاماً… آخر القوات الأميركية تغادر العراق ومرحلة جديدة تبدأ اليوم
يطوي العراق اليوم، 30 أيلول 2026، صفحة عسكرية امتدت أكثر من عقدين، مع استكمال انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من آخر قواعدها في البلاد، تنفيذاً للجدول الزمني الذي اتفقت عليه بغداد وواشنطن.
وأكدت وزارة شؤون البيشمركة في إقليم كردستان رسمياً أن القوات الأميركية ستغادر العراق، بما في ذلك إقليم كردستان، في 30 أيلول، مشيرة إلى أن الانسحاب يأتي بموجب الاتفاق بين الحكومة العراقية والتحالف والولايات المتحدة.
وكان المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان قد أكد أن عملية الانسحاب ستُستكمل في الموعد المحدد، وأن العلاقة مع التحالف ستنتقل بعد ذلك إلى صيغة «شراكات ثنائية»، تشمل مجالات تبادل المعلومات والتدريب والتعاون الاستخباري.
وبذلك تنتهي مرحلة بدأت مع الغزو الأميركي للعراق عام 2003 وإسقاط نظام صدام حسين، قبل أن تنسحب القوات الأميركية في 2011 ثم تعود عام 2014 ضمن التحالف الدولي لمواجهة تنظيم «داعش». وكان الوجود الأميركي قد بلغ في ذروته نحو 170 ألف جندي عام 2007.
لكن خروج آخر القوات لا يعني انتهاء الأسئلة الأمنية.
فوزارة البيشمركة حذرت من أن الانسحاب يأتي في «وقت حساس»، وأبدت قلقها خصوصاً من عدم إنشاء منظومة دفاع جوي بديلة لحماية إقليم كردستان، مؤكدة في الوقت نفسه استعداد قواتها للتعامل مع التهديدات المقبلة بالتنسيق مع الجيش العراقي.
وفي المقابل، تؤكد القيادة العراقية أن القوات المحلية أصبحت قادرة على إدارة الأمن الوطني، وأن خططاً استباقية وتسليحية وُضعت للتعامل مع المرحلة التالية، مع استمرار التعاون الاستخباري والتدريبي مع الشركاء الدوليين.
ويبقى تنظيم «داعش» أحد أبرز الاختبارات. فقد نقلت تقارير حديثة عن مسؤولين وقادة أمنيين عراقيين مخاوف من محاولة خلايا التنظيم استغلال مرحلة الانسحاب لإعادة تنظيم نشاطها، فيما تحدث مسؤولون أمنيون عن إحباط استعدادات لشن هجمات متزامنة مع خروج القوات الأجنبية.
أما سياسياً، فتختلف قراءة الانسحاب باختلاف الأطراف: ففصائل عراقية متحالفة مع إيران تقدمه باعتباره انتصاراً وإنهاءً للوجود العسكري الأميركي، بينما يحذر مسؤولون أكراد ومحللون أمنيون من فراغ محتمل في مجالات الاستخبارات والدفاع الجوي ومكافحة «داعش». الحكومة العراقية، من جهتها، تضع الحدث تحت عنوان استعادة السيادة والانتقال إلى علاقات عسكرية ثنائية بدلاً من وجود قوات أجنبية على الأرض.
وهنا تكمن أهمية 30 أيلول: الحدث ليس مجرد إخلاء قاعدة عسكرية، بل نهاية صيغة أمنية بدأت قبل 23 عاماً، فيما يبدأ العراق في الأول من تشرين الأول اختباراً مختلفاً: إدارة أمنه من دون وجود عسكري أميركي دائم، مع بقاء التعاون الدولي خارج إطار التحالف العسكري.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :