بلدية كفرسلوان أمام المساءلة: لمن تُفتح طرق المشاع؟

بلدية كفرسلوان أمام المساءلة: لمن تُفتح طرق المشاع؟

كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز 

أولاً: الأرض أمانة ومسؤولية

على سفوح جبل الكنيسة، تختزن كفرسلوان بأحراجها وينابيعها ثروةً تخصّ حاضر أهلها ومستقبل أبنائهم. والبلدية، بصفتها المؤتمنة على هذه الموارد، مطالَبة بأن تديرها بما يحفظ مصالح البلدة، وأن تظهر للمواطنين كيف تؤدّي هذه الأمانة عبر قرارات شفافة وقابلة للتدقيق.

 

ثانياً: عقود المرور تحت المجهر

ما وثّقه الناشط سامي المغربي يضع البلدية أمام أسئلة مباشرة لا تقبل التأجيل. فالعقود التي أُبرمت للسماح بمرور أصحاب كسارات التويتة عبر العقارات المشاعية، تحوّلت في التطبيق إلى ذريعة لاستغلال المشاعات من أطراف أخرى للعمل ليلًا والتعدّي على مقدّرات البلدة. 

في منطقة سبق أن صدرت فيها قرارات قضائية وإدارية بوقف أعمال المقالع والكسارات، وصولاً إلى الإقفال بالشمع الأحمر، يصبح إخفاء الأساس القانوني لهذه العقود مخالفة جسيمة. عقد المرور وحده لا يمنح حق تشغيل كسارة أو استخراج الصخور والرمول بموجب المرسوم 8803/2002. لذا، على البلدية أن تنشر نصوص هذه العقود فوراً، وتبيّن ما تحقّقت منه بشأن الشكاوى الميدانية، وكيف تمنع فعلياً استخدام المشاع للوصول إلى أعمال مخالفة. فالتوقيع على أي عقد يستدعي مسؤولية متابعة تنفيذه ومنع تجاوز حدوده، وليس مجرد ورقة تُوقّع وتُنسى.

كما أنّ غياب أي توضيح بلدي علني حول التعدّيات الأخرى على المشاعات يُفقد المؤسسة مصداقيتها. أين الكشوف الميدانية؟ وما المخالفات المُثبَتة؟ وما الإجراءات القانونية المتخذة لحماية حقوق الأهالي؟ هذه أسئلة تستوجب جواباً مستنداً ومحدداً.

 

ثالثاً: دفء البيوت أولى من مصالح الكسارات

تحت وطأة الأزمة الاقتصادية وكلفة المحروقات التي فاقمتها تداعيات الحرب على إيران، تستعدّ أسر كفرسلوان لشتاء الجبل وصقيعه. ولمن يعجزون عن تحمّل كلفة المازوت ويعتمدون على الحطب، تتحول موارد البلدة إلى مسألة بقاء ودفء للبيوت.

وهنا يسقط منطق الأولويات: إذا كانت البلدية تتيح مروراً واسعاً لأصحاب الكسارات، فأين خطتها لتيسير الوصول إلى الأحراج والعناية بها؟ المطلوب برنامج عملي بإشراف اختصاصيين وبالتنسيق مع وزارة الزراعة، لتأهيل المسالك الضرورية، وتنظيم التشحيل وفق التراخيص وقدرة الأشجار على التجدد، وتوزيع الحطب الناتج بعدالة على الأسر الأكثر عوزاً. هذا البرنامج يحمي الثروة الحرجية ويخفف أعباء الشتاء، ويجعل خدمة الناس أولوية فعلية لا شعاراً.

 

المساءلة ليست خياراً بل حقاً دستورياً وقانونياً. ففتح الطرق نحو الأحراج المشاعية يعني دفئاً وحمايةً للبيئة الخضراء في كفرسلوان، بينما فتحها أمام أصحاب الكسارات لا ينتج إلا تدميراً للموارد وتعبئةً ل جيوبهم على حساب أراضٍ عامة.

 

وعليه، نعتبر هذا المقال تنبيهاً رسمياً وإخطاراً للقضاء المختص، والأجهزة الأمنية، ووزارة البيئة، وقائد الجيش، ورئاسة الجمهورية، بضرورة التدقيق الفوري في عقود المرور هذه ومحاسبة المسؤولين عنها. كما وردتنا معلومات عن تعدّيات أخرى على المشاعات، يجري موقعنا حالياً تدقيقها تمهيداً للإضاءة عليها في تقرير قادم.

 

بلدية كفرسلوان مطالَبة اليوم بالجواب بالمستندات والعمل: كيف تحمي المشاع؟ وكيف تضمن أن تعود منفعته إلى أهله لا إلى المستثمرين؟ حماية الأرض واجب، ومساعدة الناس أولوية، ومن يتولى شؤون البلدة مسؤول قانوناً وأخلاقاً عمّا يجيزه، وعمّا يقصّر في وقفه من التعديات على مواردها.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي