ايكون نيوز
دخلت الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة دقيقة وحرجة، حيث يواصل الوسطاء جهودهم المكثفة لإيجاد صيغة تنهي القتال وتعيد فتح مضيق هرمز، رغم استمرار الخلافات العميقة حول ترتيب الخطوات وشروط كل طرف. وبحسب أحدث المعطيات، تجري هذه الاتصالات بصورة غير مباشرة، ويشارك فيها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر محادثات مع الوسطاء القطريين، في محاولة لفتح نافذة دبلوماسية ضيقة وسط أجواء مشحونة بالتوتر.
تتمسك طهران بخطة سريعة تقوم على مبدأ "الخطوة مقابل الخطوة"، تبدأ بوقف فوري للقتال مقابل رفع الحصار البحري الأميركي، وتخفيف العقوبات النفطية، والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة تقدر بمليارات الدولارات. وبعد ذلك، يُعاد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، على أن تستأنف المفاوضات النووية ضمن مسار مقترح. لكن العقدة الأساسية التي تمنع تحول هذه الاتصالات إلى اتفاق نهائي تكمن في "ترتيب الخطوات". فالموقف الأميركي، وفق ما نقلته وكالات الأنباء، يطالب بإحراز تقدم ملموس في الملف النووي، بما يشمل استئناف عمليات التفتيش، كشرط مسبق لأي تخفيف للعقوبات. في المقابل، تصرّ طهران على الحصول على إجراءات أميركية فعلية وملموسة قبل الانتقال إلى المرحلة النووية، معتبرةً أن الثقة قد تآكلت بسبب سجل طويل من الانتهاكات.
واللافت أن عودة الوسطاء إلى العمل تأتي بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب علناً الصيغة الإيرانية السابقة، واصفاً إياها بـ"غير المقبولة"، لكنه أشار لاحقاً إلى أنه ما زال منفتحاً على التفاوض. هذا التناقض بين الرفض العلني والانفتاح الكلمي يعني أن القناة الدبلوماسية لم تُغلق تماماً، بل دخلت في طور انتظار الرد الرسمي عبر القنوات الجانبية. وأكد الوزير العراقي أن بلاده ما زالت تنتظر رداً رسمياً من واشنطن عبر الوسطاء قبل اتخاذ أي قرار بشأن مواصلة الجهود أو التوقف عنها.
أما لبنان، فهو حاضر بقوة في المقترح الإيراني نفسه. فقد ربطت طهران وقف القتال الشامل بوقف لإطلاق نار يشمل لبنان أيضاً، في إشارة واضحة إلى أن أي تسوية إقليمية لا يمكن فصلها عن الوضع الميداني في الجنوب اللبناني. ومع ذلك، تبقى هذه النقطة جزءاً من اقتراح تفاوضي إيراني يسعى لتثبيت التهدئة، وليست اتفاقاً أميركياً-إيرانياً نافذاً أو التزاماً إسرائيلياً مباشراً وقابلاً للتنفيذ الفوري.
وتتجاوز أهمية هذه المفاوضات حدود الطرفين المباشرين، إذ إن استمرار إغلاق أو اضطراب الملاحة في مضيق هرمز يضغط بشدة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، ويرفع أسعار النفط، مما يخلق ضغطاً دولياً متزايداً للتوصل إلى حل سريع. كما لا تزال التوترات في اليمن وباب المندب تشكل عنصراً إضافياً في حسابات أي تسوية إقليمية شاملة.
حتى هذه اللحظة، المؤكد هو استمرار الوساطة ووجود صيغة تفاوضية على الطاولة، وإن كانت هشة. أما الحديث عن اتفاق وشيك أو موعد محدد لإعادة فتح هرمز، فلا يزال سابقاً لأوانه في ظل غياب الثقة وتباين الأولويات. ويبقى السؤال الأهم: هل سيتمكن الوسطاء من سد فجوة "ترتيب الخطوات"؟ أم ستعود المنطقة إلى مربع التصعيد مجدداً، تاركين الاقتصاد العالمي يدفع ثمن الجمود السياسي؟
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :