باكستان تسلّم طالبان مذكرة احتجاج على اختراق مجالها الجوي بمسيرات
سلّمت وزارة الخارجية الباكستانية السفارة الأفغانية في إسلام آباد مذكرة احتجاج على ما قالت إنه اختراق للمجال الجوي الباكستاني بطائرات مسيرة انطلقت من أفغانستان يوم الأربعاء الماضي، وسط تصاعد التوتر الأمني والعسكري بين البلدين خلال الأيام الأخيرة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، سجاد حيدر خان، إن المذكرة سُلّمت إلى حكومة طالبان على خلفية اختراق المجال الجوي، فيما أثارت إسلام آباد كذلك قضية الهجمات المسلحة والانتهاكات الحدودية.
وجاء التحرك بعد هجوم على مجمع للشرطة الباكستانية في منطقة كوهات في 18 سبتمبر (أيلول) الجاري، أسفر عن مقتل 23 شخصاً، بينهم 17 من أفراد الشرطة، وقالت السلطات الباكستانية إن أحد منفذي الهجوم الانتحاري أفغاني.
وبعد أيام، أعلنت حركة طالبان باكستان مسؤوليتها عن هجوم آخر في ديره إسماعيل خان قتل فيه 12 شخصاً على الأقل.
وتزامن ذلك مع غارات باكستانية داخل أفغانستان قالت إسلام آباد إنها استهدفت مواقع لمسلحين، قبل أن تعلن إسقاط طائرات مسيرة قالت إنها دخلت مجالها الجوي من الأراضي الأفغانية، ثم استهدفت عشرة مواقع داخل أفغانستان قالت إنها استخدمت لتخزين المسيّرات وإطلاقها.
في المقابل، اتهمت حكومة طالبان إسلام آباد بانتهاك سيادة الأراضي الأفغانية وقالت إن الغارات أوقعت قتلى مدنيين.
تصعيد متبادل واتهامات باختراق الحدود
واتسع الخلاف يوم الأحد إلى ولاية نورستان الواقعة على الحدود الشرقية لأفغانستان مع باكستان، حيث قالت وزارة الدفاع في حكومة طالبان إن قواتها قتلت 28 مسلحاً واعتقلت 32 آخرين في محافظة كامديش، واتهمت باكستان بدعم المجموعة وإرسالها من أراضيها، إلا أن إسلام آباد نفت الاتهام وقالت إن كابل لم تقدم أدلة تثبته.
أما "جبهة الحرية الأفغانية"، فقد قدمت رواية مختلفة، وقالت إن المواجهات بدأت السبت بعدما هاجمت قوات طالبان مواقعها في محافظة كامديش بقوات برية وطائرات مسيرة، قبل أن يشن مقاتلوها هجوماً مضاداً. وزعمت الجبهة أنها سيطرت على عدة نقاط في كامديش، ومحافظة ناري بولاية كنر، وقالت إن 37 من عناصر طالبان قتلوا وأصيب 24 آخرون.
تزايد نشاط الجبهات المناهضة لطالبان
وجاءت مواجهات نورستان بعد ارتفاع نشاط جماعات المعارضة المسلحة لطالبان منذ يوليو (تموز) الماضي، إذ شهدت محافظة زيباك في ولاية بدخشان قتالاً استمر أياماً بين قوات طالبان وجبهة الحرية الأفغانية، التي قالت إنها سيطرت على مواقع وأسقطت طائرات مسيرة.
وبين 23 يوليو (تموز) و22 أغسطس (آب) أعلنت الجبهة تنفيذ 21 عملية في ثماني ولايات.
وتزامن ذلك مع نشاط لجماعات أخرى مناهضة لطالبان، ففي أغسطس (آب) أعلنت "جبهة أفغانستان المتحدة"، بقيادة قائد القوات الخاصة السابق في الجيش الأفغاني سميع سادات -المقيم في الولايات المتحدة- بدء عملياتها العسكرية، وقالت لاحقاً إنها نفذت عشرات العمليات في عدد من الولايات، بينما واصلت "جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية" الإعلان عن هجمات في شمال البلاد ومناطق أخرى.
وشهد شهر يوليو (تموز) أيضاً ظهور "جبهة جنود الوطن"، بقيادة أحد ضباط القوات الخاصة في الحكومة السابقة، قيوم ملنغ، والتي سيطرت لساعات على مركز محافظة يفتل السفلى في بدخشان قبل انسحابها.
وفي مؤشر على عمق الأزمة، نقلت صحيفة "إكسبريس تريبيون" عن مسؤول باكستاني رفيع قوله إن العلاقات مع كابل مرشحة لمزيد من التوتر، مضيفاً "أعتقد أننا وصلنا إلى نقطة اللاعودة".
وقال إن طالبان ربما اتخذت خطوات لمعالجة مخاوف باكستان، لكنه وصفها بأنها غير كافية وشكلية.
ويأتي التصعيد رغم تحركات دبلوماسية شاركت فيها تركيا وقطر، إذ زار رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن أفغانستان والتقى مسؤولين في حكومة طالبان، قبل أن ينتقل إلى إسلام آباد. كما زار مسؤول أمني قطري كابل في إطار مساعٍ لخفض التوتر.
عام من التوتر الأمني المتصاعد
وتعود الأزمة الحالية إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2025، عندما اندلعت أعنف مواجهات حدودية بين الطرفين منذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، وأغلقت باكستان عقبها المعابر الرئيسية وتوقفت التجارة والعبور إلى حد كبير. وتوصّل الطرفان لاحقاً إلى وقف لإطلاق النار، من دون حل الخلاف بشأن الجماعات المسلحة.
وعاد التصعيد بقوة في فبراير (شباط) 2026 مع غارات باكستانية داخل أفغانستان ورد من قوات طالبان واشتباكات وضربات عبر الحدود.
وتقول إسلام آباد إن حركة طالبان باكستان تستخدم الأراضي الأفغانية للتخطيط لهجمات داخل باكستان، بينما تنفي حكومة طالبان ذلك وتتهم باكستان بانتهاك السيادة الأفغانية ودعم خصومها.
وبقيت المعابر التجارية الرئيسية مغلقة أمام الحركة الاعتيادية منذ أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، مع السماح بعبور محدود في حالات إنسانية واستثنائية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي