البرغل التركي «نفش حالو» على حساب المزارع اللبناني

البرغل التركي «نفش حالو» على حساب المزارع اللبناني

في الوقت الذي تتكدّس فيه عشرات آلاف الأطنان من القمح اللبناني داخل المستودعات، تتواصل حركة دخول البرغل التركي إلى السوق المحلية، مستفيدةً من فارق كبير في الأسعار، فيما يجد المزارعون وأصحاب المطاحن أنفسهم أمام موسم يهدّده فائض الإنتاج من جهة، والمنافسة غير المتكافئة من جهة أخرى.

 
وإلى صعوبة تصريف المحصول محلياً، يعجز مزارعو القمح عن تصدير إنتاجهم إلى الأسواق المجاورة. فرغم سماح وزارة الاقتصاد بفتح باب التصدير، تحول العراقيل عند الحدود العراقية والسورية دون دخول القمح اللبناني إلى أسواق البلدين، لحماية مصالح مزارعي الأردن وسوريا. في المقابل، تبدو الحدود اللبنانية، الشرعية وغير الشرعية، مفتوحة أمام قوافل تحمل آلاف الأطنان من القمح القاسي والبرغل التركي الذي يكتسح السوق اللبنانية.
السكون الذي يسود المطاحن اللبنانية، ولا سيما في البقاع، يعكس حجم الأزمة التي يعاني منها مزارعو القمح. فبعدما اعتادت المطاحن شراء كميات كبيرة من القمح اللبناني، تراجعت عمليات الشراء هذا العام بصورة حادّة، ما أدّى إلى تكدّس عشرات آلاف الأطنان من القمح داخل المستودعات.
ويقول صاحب إحدى المطاحن إنه كان يشتري نحو 35 ألف طن من القمح المُنتَج في سهل البقاع، إلا أن الكمية هذا العام لم تتجاوز عشرة آلاف طن كحدّ أقصى.
 
وتتداخل أسباب هذا التراجع، من تداعيات الحرب الدائرة في الجنوب وتراجع الاستهلاك هناك، إلى اعتماد المؤسسات الإغاثية على حصص غذائية تحتوي على البرغل التركي المُستورد.
ولسنوات، كانت المطاحن اللبنانية تستهلك آلاف الأطنان من القمح لاستخدامها في صناعة الكشك والبرغل بأنواعه. أمّا اليوم، فتراجعت هذه السوق بصورة لافتة، في وقت تستمر فيه الحدود اللبنانية مُشرّعة أمام قوافل تحمل آلاف الأطنان من البرغل التركي المُنخفض الكلفة.
 
40 ألف طن من القمح اللبناني مُكدّسةٌ في المستودعات من أصل إنتاج بلغ 60 ألف طن
 
المشكلة الأساسية التي يطرحها أصحاب المطاحن والمزارعون تتعلق بفارق الأسعار، إذ تبلغ كلفة إنتاج طن البرغل اللبناني نحو 500 دولار، فيما يصل سعر طن البرغل التركي إلى نحو 300 دولار. ويشير هؤلاء إلى مشكلة أخرى تتمثّل في قيام تجار سوريين بشراء برغل الحصص الغذائية وإعادة بيعه داخل مؤسسات تجارية غير مستوفية لشروط القانون اللبناني، ما يضع البرغل اللبناني أمام معركة غير متكافئة. ويرى المزارعون وأصحاب المطاحن أن معالجة المشكلة تتطلّب إجراءات رسمية لحماية الإنتاج المحلي، من بينها فرض رسوم جمركية على البرغل المُستورد.
 
قرار باستيراد البرغل الأبيض
وفي خضمّ الأزمة، صدر قرار جديد عن وزير الصناعة جو عيسى الخوري يسمح باستيراد البرغل الأبيض ويمنع استيراد البرغل الأصفر، في خطوة تهدف إلى تنظيم السوق والحدّ من ضغط البرغل المُستورد على الإنتاج المحلي.
لكنّ القرار، وفق أحد أصحاب المطاحن، «كأنه لم يكن»، معتبراً أن «المطلوب منع دخول البرغل الأبيض تحديداً، لأن البرغل الأسمر لا يدخل أساساً إلى لبنان».
 
وقد جرت بالفعل اتصالات مع وزير الصناعة للمطالبة بتعديل القرار ومنع دخول البرغل الأبيض. إلا أن الوزير طلب دراسة حاجة السوق والكميات المُنتجة محلياً قبل اتخاذ أي تعديل، «فيما لا نملك ترف الوقت، لأن أي تأخير سيؤدي إلى ضياع الموسم الحالي في ظل استمرار دخول البرغل المُستورد».
كذلك يطالب المزارعون والمصنّعون الحكومة بإلزام المؤسسات الإغاثية العاملة في لبنان بشراء المُنتجات اللبنانية بدل المُنتجات المُستوردة.
 
ويشير رئيس نقابة مزارعي القمح في البقاع، نجيب فارس، إلى أن إنتاج لبنان من القمح القاسي هو ما بين 50 و60 ألف طن، وهو ما يوفّر «اكتفاءً ذاتياً» من هذا النوع من القمح الذي يُزرع في سهول عكار والبقاع والجنوب، ويُستخدم في إنتاج البرغل والسميد والفرخة والمعكرونة والحلويات. ويلفت فارس إلى أن الدولة تسمح باستيراد القمح الطري المُستخدم في صناعة الخبز، «لكن في الواقع، تدخل كميات من القمح القاسي المُستورد تحت مُسمى القمح الطري، ما يلحق خسائر بالمزارعين اللبنانيين». ويوضح أنه إلى جانب مشكلة التصريف، يواجه المزارعون ارتفاع كلفة الإنتاج أيضاً، بسبب ارتفاع أسعار المحروقات والأدوية والأسمدة، إضافة إلى تداعيات الحرب الأميركية – الإيرانية، في وقت تراجع فيه سعر طن القمح من نحو 325 دولاراً العام الماضي إلى ما بين 250 و260 دولاراً اليوم.
 
40 ألف طن في المستودعات
وحذّر رئيس نقابة الحبوب والشمندر السكري في لبنان، خالد شومان، من أزمة تصريف تهدّد محصول القمح اللبناني، منتقداً تقصير الوزارات المعنية، ولا سيما وزارة الاقتصاد، باعتبارها الجهة المُخوّلة بإعطاء إجازات الاستيراد، مشيراً إلى أن سعر طن القمح الذي يحصل عليه المزارع اللبناني اليوم لا يصل إلى 300 دولار، بينما تتجاوز كلفة إنتاجه 350 دولاراً، ما يهدّد استمرارية زراعة القمح محلياً. وقدّر شومان كمية القمح في المستودعات بنحو 40 ألف طن، من أصل إنتاج بلغ قرابة 60 ألف طن، أي نحو 65% من الإنتاج. ويتزامن ذلك مع تراجع الأسعار، واقتراب التحضيرات للموسم الزراعي المقبل، ما يثير مخاوف من انتقال الأزمة إلى الموسم المقبل.
 
         سامر الحسيني

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي