ايكون نيوز
عاد مضيق هرمز إلى واجهة التصعيد بقوة، بعدما أفادت وكالة «فارس» الإيرانية، مساء الأحد 27 أيلول، بإطلاق صاروخ كروز بحري على سفينة قالت إنها كانت تسلك «مساراً غير مصرح به» في المضيق، بالتزامن مع إعلان طهران التعامل مع 19 سفينة خلال يومي الجمعة والسبت.
وبحسب الرواية التي نقلتها «فارس» عن مصادر عسكرية، حاولت السفن المرور خارج المسار الملاحي الذي حددته طهران، فيما أشارت تقارير الوكالة إلى استهداف 12 سفينة الجمعة و7 سفن السبت، ونشرت مشاهد قالت إنها تظهر إحدى السفن مشتعلة.
كما تحدثت «فارس»، نقلاً عن تقارير محلية، عن إطلاق صواريخ كروز وطائرات مسيّرة انتحارية من جنوب إيران باتجاه سفن تجارية جنوب مضيق هرمز خلال الساعات الأخيرة.
لكن التدقيق في المعطيات يفرض الحذر في التعامل مع حجم العمليات المعلن. فحتى الآن لم تكشف طهران أسماء السفن الـ19 أو أعلامها أو وجهاتها وحمولاتها، كما لم توضح ما إذا كانت قد احتجزت أياً منها أو طبيعة الإجراءات التي اتخذتها بحق كل سفينة.
والأهم أن مركز المعلومات البحرية المشترك JMIC قال الأحد إن مستوى التهديد في هرمز لا يزال «شديداً»، وإن نشاط الحرس الثوري ضد الملاحة التجارية مستمر، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى عدم تسجيل هجمات أو تعطيل مؤكد للملاحة خلال الساعات الـ72 السابقة لتقريره. وهذا يعني أن الرواية الإيرانية الأحدث بشأن الاستهدافات تحتاج إلى تأكيد مستقل قبل التعامل معها كحصيلة نهائية.
ويأتي التصعيد في توقيت بالغ الحساسية، فيما تجري محاولات دبلوماسية للتوصل إلى ترتيبات تعيد فتح المضيق بصورة أوسع، بينما تصر طهران على أن السفن العابرة يجب أن تلتزم بالمسارات والإجراءات التي تحددها.
وهنا تكمن خطورة التطور الجديد: المعركة لم تعد فقط حول فتح مضيق هرمز أو إغلاقه، بل حول الجهة التي تملك حق تحديد قواعد المرور داخله.
فإذا تأكد استخدام الصواريخ والمسيّرات لفرض المسارات التي حددتها إيران، فإن هرمز يدخل مرحلة أكثر خطورة، يصبح فيها انحراف سفينة تجارية عن «الممر المسموح» سبباً محتملاً للاشتباك.
وبذلك تصبح مياه المضيق ساحة اختبار مباشرة بين محاولات واشنطن ضمان حرية الملاحة وبين إصرار طهران على فرض قواعدها الخاصة للعبور.
وأي خطأ في الحسابات، أو إصابة سفينة أميركية أو سفينة ترافقها قوات أميركية، قد ينقل المواجهة سريعاً من حرب قواعد المرور إلى احتكاك عسكري مباشر.
أما اقتصادياً، فإن مجرد ارتفاع مستوى المخاطر في المضيق كفيل بإعادة الضغط على أسعار النفط وكلفة التأمين والشحن، حتى من دون إغلاق كامل للممر.
وعليه، فإن الساعات المقبلة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كان ما أعلنته «فارس» عملية إيرانية محدودة لفرض قواعد العبور، أم بداية مرحلة جديدة عنوانها: المرور في هرمز بات نفسه جزءاً من المواجهة الأميركية–الإيرانية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :