دخل الجدل حول غياب القيادات العسكرية والأمنية عن مراسم إحياء الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله مرحلة جديدة، بعد صدور نفي من مصدر أمني لوجود أي تعميم يطلب من رؤساء الأجهزة عدم المشاركة في المناسبة أو عدم إرسال ممثلين عنهم.
وبالفعل، نُقل مساء الأحد عن مصدر أمني قوله إنه «لا صحة» لصدور مثل هذا التعميم، فيما أوردت وسائل إعلام لبنانية أخرى نفياً مماثلاً عن مصادر أمنية، مؤكدة عدم وجود طلب رسمي بالمقاطعة.
لكن مديرة الأخبار والبرامج السياسية السابقة في قناة «الجديد» مريم البسام ردّت على النفي، معتبرة أن توقيته يطرح أكثر من علامة استفهام، ولا سيما أنه جاء بعد انتهاء الاحتفال بساعات، رغم أن الحديث عن وجود قرار بعدم المشاركة كان متداولاً منذ الليلة السابقة.
وذهبت البسام أبعد من ذلك، إذ قالت إن أياً من القطاعات الأمنية والعسكرية لم يرسل ممثلاً إلى مراسم الذكرى، باستثناء نائب رئيس جهاز أمن الدولة العميد مرشد سليمان، الذي قالت إنه شارك في المناسبة.
ومن هنا طرحت البسام السؤال الذي أعاد إشعال القضية: إذا لم يكن هناك قرار أو توجيه بالمقاطعة، فكيف يمكن تفسير الغياب المتزامن للقيادات والأجهزة عن المناسبة؟
وبحسب روايتها، فإن مشاركة العميد سليمان وضعت المعنيين أمام إحراج، لأنه خالف ما قالت إنه توجيه أُبلغت به الأجهزة، معتبرة أن النفي الذي ظهر لاحقاً جاء لمعالجة هذا المأزق.
لكن في المقابل، لا توجد حتى الآن وثيقة منشورة أو تعميم رسمي يمكن الاستناد إليه لإثبات صدور قرار بالمقاطعة، كما أن المصادر الأمنية التي تحدثت إلى أكثر من وسيلة إعلامية تنفي أصل وجوده. وبالتالي، تبقى المسألة حتى هذه اللحظة بين روايتين متعارضتين: رواية صحافية تقول إن الأجهزة أُبلغت بعدم الحضور، ورواية أمنية تنفي صدور أي توجيه من هذا النوع.
أما الواقعة التي تستحق التوقف عندها، فهي أن النفي لم يُنهِ الجدل، بل فتح باباً لسؤال أكثر تحديداً: هل كان الغياب نتيجة قرار مكتوب، أم توجيه غير مكتوب، أم قرارات منفصلة اتخذتها القيادات الأمنية والعسكرية؟
الإجابة عن هذا السؤال لا تأتي من «مصدر» مجهّل في مواجهة إعلاميين يقولون إن لديهم معلومات معاكسة، بل من توضيح رسمي واضح يحدد ما حصل.
فالأجهزة الأمنية يفترض أن تبقى خارج التجاذب السياسي، وأي التباس من هذا النوع لا يُعالج بتراشق الروايات، بل بالشفافية.
ويبقى السؤال الذي وضعته البسام في صلب السجال قائماً: إذا لم تكن هناك مقاطعة، فكيف اجتمعت غالبية الأجهزة على الغياب في المناسبة نفسها؟
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :