المحيط الهادئ يغلي... عدة أعاصير في وقت واحد و«بولو» يقترب من المكسيك

المحيط الهادئ يغلي... عدة أعاصير في وقت واحد و«بولو» يقترب من المكسيك

 

تحولت مساحات واسعة من المحيط الهادئ إلى ما يشبه ورشة ضخمة للعواصف المدارية، مع نشاط عدة أنظمة جوية في وقت متزامن، تمتد من المياه القريبة من المكسيك وهاواي وصولاً إلى غرب المحيط الهادئ.

وفي قلب هذا المشهد، يتحرك إعصار «بولو» في شرق الهادئ، فيما تتابع أجهزة الأرصاد مساره وتأثيراته المحتملة على شبه جزيرة باخا كاليفورنيا والساحل الغربي للمكسيك، بالتزامن مع وجود أنظمة مدارية أخرى نشطة في الحوض نفسه. 

خريطة مزدحمة بالعواصف

المشهد اللافت ليس وجود إعصار واحد، فهذه الفترة تقع أصلاً ضمن موسم الأعاصير في المحيط الهادئ، بل تزامن عدة أنظمة مدارية على امتداد آلاف الكيلومترات.

وتُظهر بيانات المتابعة وجود «بولو» و«أوداليس» و«نولو» وأنظمة مدارية أخرى في مناطق مختلفة من الهادئ، في وقت تتطلب فيه كل عاصفة متابعة مستقلة بسبب اختلاف مسارها وقوتها ومدى اقترابها من اليابسة. 

«بولو»... الأنظار نحو المكسيك

الاهتمام الأكبر في شرق المحيط الهادئ يتجه إلى «بولو»، مع اقترابه من المنطقة المحيطة بباخا كاليفورنيا.

ولا يقتصر الخطر المرتبط بالأعاصير المدارية على وصول مركز الإعصار إلى اليابسة؛ إذ يمكن للأحزمة الخارجية أن تحمل أمطاراً غزيرة ورياحاً قوية، فيما تمتد الأمواج والتيارات البحرية الخطرة إلى مناطق بعيدة نسبياً عن مركز العاصفة.

ولهذا تركز التحذيرات على الاستعداد المبكر ومتابعة المسار، لأن تغيراً محدوداً في اتجاه الإعصار قد يحدث فارقاً كبيراً في حجم التأثير على المناطق الساحلية. 

«نولو» يبتعد عن هاواي... لكن آثاره لم تختفِ

وفي وسط المحيط الهادئ، مرّ «نولو» إلى الجنوب من جزر هاواي، وتراجع خطر السيناريو الذي كان يخشى فيه اقترابه بصورة أكبر من الجزر.

لكن ذلك لم يمنع الأحزمة الخارجية للعاصفة من جلب أمطار ورياح وأمواج مرتفعة إلى أجزاء من الأرخبيل.

وكانت السلطات الأميركية قد حذرت خلال تطور النظام من احتمال حدوث فيضانات خاطفة خطرة، قبل أن يسمح تغير المسار بإلغاء بعض التحذيرات المرتبطة بالعاصفة المدارية.

وهذه نقطة مهمة: مرور مركز الإعصار بعيداً نسبياً عن اليابسة لا يعني بالضرورة غياب الخطر، فالنظام المداري قد يمتد على مساحة هائلة تتجاوز بكثير منطقة «عين» الإعصار.

لماذا كل هذه الأعاصير معاً؟

نهاية الصيف وبداية الخريف تمثلان عادة فترة نشطة من موسم الأعاصير في شمال المحيط الهادئ.

فارتفاع حرارة مياه سطح البحر وتوافر الرطوبة والظروف الجوية المناسبة يسمح للاضطرابات المدارية بالتطور، وفي بعض الفترات يمكن أن تنشأ عدة عواصف في وقت متقارب.

لذلك، فإن ظهور عدة أنظمة في الوقت نفسه لا يعني بحد ذاته أن المحيط يشهد ظاهرة غير مسبوقة.

لكن كثافة النشاط الحالية تجعل المشهد استثنائياً من الناحية الإخبارية والعملياتية: مراكز الأرصاد تراقب في الوقت نفسه أنظمة متعددة، وكل واحد منها يتحرك ضمن بيئة مختلفة ويحمل تهديداً مختلفاً.

المشكلة الأكبر ليست الرياح وحدها

عندما يصل الحديث إلى الأعاصير، تسرق سرعة الرياح عادة العناوين، لكن التجارب السابقة تظهر أن المياه غالباً ما تكون العامل الأكثر تدميراً.

الأمطار الشديدة قد تؤدي إلى سيول مفاجئة وانهيارات أرضية، وارتفاع البحر الناتج عن العاصفة يمكن أن يغمر المناطق الساحلية، فيما تشكل الأمواج العالية والتيارات القوية خطراً حتى عندما يبقى مركز الإعصار بعيداً عن اليابسة.

وهذا تحديداً ما يجعل متابعة «بولو» مهمة بالنسبة إلى الساحل المكسيكي وباخا كاليفورنيا خلال المرحلة المقبلة.

من بانكوك إلى المكسيك

وتأتي هذه الخريطة المزدحمة بالأعاصير في أسبوع شهد سلسلة متزامنة من الأحداث الطبيعية القاسية حول العالم.

بانكوك واجهت فيضانات واسعة بعد أمطار استثنائية.

الهند ونيبال سجلتا عشرات القتلى جراء الفيضانات والانهيارات الأرضية.

شمال شرق الولايات المتحدة واجه عاصفة «نورإيستر».

إتنا أعاد الرماد البركاني إلى سماء صقلية.

والآن تبدو خريطة المحيط الهادئ نفسها مزدحمة بالدوامات المدارية.

لكن علمياً، لا يجوز جمع كل هذه الأحداث في سلسلة سببية واحدة؛ فلكل منها آلياته وظروفه، والنشاط البركاني منفصل أساساً عن الظواهر الجوية.

ما يمكن قوله بثقة هو أن الأيام الأخيرة وضعت أجهزة الطوارئ والأرصاد في مناطق متباعدة من العالم أمام اختبارات متزامنة.

والأنظار الآن إلى «بولو».

ليس لأن وصوله المباشر إلى اليابسة أصبح أمراً محسوماً، بل لأن الأعاصير لا تحتاج دائماً إلى عبور الساحل كي تُحدث الضرر... وأي تغير في مساره أو قوته يمكن أن يعيد رسم خريطة الخطر على الساحل المكسيكي خلال ساعات.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي