فضل الله: نحتاج لثقافة النقد البناء والإبتعاد عن التقديس
عقد السيّد علي فضل الله لقاءً حواريًا في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك، تحت عنوان "حب الوطن من الإيمان"، وأجاب خلاله عن عدد من الأسئلة المتصلة بآخر المستجدات في لبنان والمنطقة.
استهلّ اللقاء بالقول: "إنّ الله أودع في الإنسان العديد من الغرائز الضرورية لحياته ولأداء دوره في هذه الحياة، ومن بينها غريزة حبّه لوطنه"، مشيرًا إلى أنّ "الإنسان بطبيعته يحبّ وطنه، مسقط رأسه ووطن آبائه وأجداده، ويألف الأرض التي تربّى وترعرع فيها، وتنفس هواءها، وارتوى من مائها، وأكل من خيراتها، ونسج فيها علاقاته مع الذين يعيشون معه".
وأضاف: "بسبب هذا الحب، تجد الناس يحرصون على بناء أوطانهم وإعمارها والدفاع عنها، وبذل الغالي والنفيس من أجل حريتها، ومنع استهدافها من أعدائها"...
وأشار إلى أنّ الإسلام حرص، في تربيته للإنسان، على تعزيز هذا الحب وتعميقه، وفي ذلك ورد: «حب الوطن من الإيمان»، موضحًا أنّ الحديث عن حب الوطن لا يقتصر على وطن المسلمين، بل يشمل أي وطن يسكنه الإنسان، حتى لو لم يكن بلدًا إسلاميًا أو كانت غالبية أبنائه من غير المسلمين، "فقيمة الوطن لأنه وطن، بعيدًا عن هويته الخاصة".
وتابع: "إنّ حب الوطن لا ينبغي أن يخرج الإنسان عن القيم والمبادئ التي أراد الله له أن يعيشها، أو أن يكون على حسابها. وأول هذه الضوابط هو رفض أن يتحول هذا الحب إلى عصبية، بحيث يرى الإنسان أنّ وطنه دائمًا على حق، أو لا يرى الخير فيما يصدر عن الأوطان الأخرى، حتى لو كان حقًا وعدلًا"...
وأضاف: "لكن يبقى السؤال: كيف نعبّر عن حبنا للوطن؟ إننا من موقع الإيمان إنما نعبّر عن حبنا عندما نحفظ الوطن ممن يتعرضون له بتهديد، بأن ندافع عنه في وجه كل معتدٍ وطامع، ونبذل جهودنا من أجل أن نبقيه موحدًا حرًا عزيزًا كريمًا، ونمنع عنه عبث العابثين. فالذين يحبون الوطن هم حراسه، والذين يدافعون عنه، لا الذين لا يبالون بذلك، أو الذين قد يساعدون العدو عليه لحساباتهم الخاصة. وقد عزّز الإسلام موقع الذين يبذلون دماءهم من أجل أوطانهم، واعتبرهم شهداء".
وأكد أنّ "المسلمين الشيعة قدّموا وما زالوا يقدّمون من قادتهم وأبنائهم وخيرة شبابهم في سبيل هذا الوطن، من أجل سيادته وكرامة إنسانه. وإنّ الطائفة لم يكن يومًا لها مشروعها الخاص، بل آمنت بالانفتاح والتعددية والحوار، ودفعت الأثمان في سبيل وحدة الوطن ومنع تقسيمه".
وحول ارتفاع أعداد الضحايا في حوادث السير، أجاب: "لا يجوز شرعًا مخالفة أنظمة السير وعدم التقيد بها، ولا سيما السرعة الزائدة التي تتسبب بإنهاء حياة الكثيرين. فالإنسان لا يخاطر بحياته فقط، بل يعرّض حياة من معه وحياة الآخرين للخطر. لذلك، ندعو الدولة إلى التشدد في تطبيق الإجراءات والقوانين، ومحاسبة المخالفين، حفاظًا على حياة الناس وسلامتهم"...
وفي رده على سؤال حول ظاهرة تقديس الأشخاص في الشرق، قال: "مشكلتنا في الشرق أننا نقدّس الأشخاص ونتبعهم أحيانًا طاعة عمياء. من حق كل إنسان أن يحب أو يسير على خط أو منهج أي شخص، ولكن عليه أن يعرف أننا بشر، ويمكن أن نصيب ويمكن أن نخطئ. لذلك، لا بد من ترسيخ ثقافة النقد البنّاء، حتى نستطيع أن نميّز بين المواقف ونقيّمها بعيدًا عن التقديس أو الإلغاء".
وحول ما إذا كان يخشى انفجارًا اجتماعيًا بسبب الغلاء وتردي الأوضاع المعيشية، قال: "لا أعتقد أن الأمور ستصل إلى هذا الحد، بالرغم من الوضع الصعب من الناحيتين الاجتماعية والمعيشية. فنحن في هذا البلد لا نرى الاتحادات العمالية تتحرك إلا بقرار سياسي من هنا وهناك. من هنا، ندعو الدولة إلى إعطاء الوضع الاجتماعي الصعب الاهتمام الذي يستحقه، والعمل على إيجاد حلول تخفف من معاناة الناس".
وعن الخطاب المستفز والمتوتر، دعا "الجميع، حرصًا على هذا الوطن وإنسانه، إلى النطق بالكلمة الحسنة، والابتعاد عن منطق التحريض والاستفزاز والتراشق".
وقال: "نقول، ولا سيما للسياسيين، ألّا يطلقوا الكلمات من دون معرفة تداعياتها على أرض الواقع، فالوطن للجميع، ومنطق التوتير والتصعيد ليس حلًا".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي