رصد ايكون نيوز
لم يكن يوم 27 أيلول عادياً على خريطة الطقس والكوارث حول العالم. ففي الوقت الذي تحاول فيه بانكوك إخراج المياه من شوارعها بعد أمطار استثنائية، يواجه شمال شرق الولايات المتحدة عاصفة «نورإيستر» عنيفة، وتتعرض هاواي لتأثيرات إعصار «نولو»، بينما عاد بركان إتنا في صقلية إلى قذف الرماد وتعطيل حركة الطيران.
أربع مناطق تفصل بينها آلاف الكيلومترات، لكن المشهد واحد: مياه ورياح وأمواج ورماد بركاني تعيد تذكير المدن الكبرى بمدى هشاشة البنية التحتية أمام الظواهر الطبيعية القاسية.
بانكوك... 300 ملم من السماء
في العاصمة التايلاندية، أعلنت السلطات جميع المقاطعات الخمسين مناطق متضررة من كارثة، بعدما شهدت بانكوك نحو 48 ساعة من الأمطار الغزيرة، وسجلت بعض المناطق كميات قاربت 300 ملم منذ الخميس.
وغمرت المياه الطرق والمنازل والمتاجر، فيما اضطر سكان إلى السير في مياه مرتفعة، وتعطلت حركة السير في مناطق عدة. ومع توقف الأمطار الغزيرة مؤقتاً، بدأت المياه بالانحسار الأحد، وشرعت السلطات في سباق لتصريف القنوات وخفض مستوياتها قبل أي موجة مطر جديدة.
لكن الخطر لم ينتهِ. فالتوقعات لا تزال تشير إلى اضطرابات جوية وأمطار في المنطقة، ما يجعل قدرة بانكوك على التخلص سريعاً من الكميات المتراكمة عاملاً حاسماً في الساعات المقبلة.
الولايات المتحدة... «نورإيستر» تضرب من واشنطن إلى مين
وعلى الجانب الآخر من العالم، تحولت التحذيرات التي سبقت عاصفة «نورإيستر» إلى واقع على الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
العاصفة البطيئة والقوية حملت أمطاراً غزيرة ورياحاً وفيضانات ساحلية، وضربت منطقة واسعة تمتد من واشنطن باتجاه نيو إنغلاند ومين. وفي ذروة الاضطرابات، انقطعت الكهرباء عن أكثر من 100 ألف منزل ومنشأة، فيما ألغت شركات الطيران أكثر من 400 رحلة السبت. :chatgpt-content-reference{index="2"}
وبسبب بطء حركة النظام الجوي، لم تكن المشكلة مجرد عاصفة تمر سريعاً؛ فاستمرار الرياح ودفع مياه المحيط نحو الشاطئ رفعا خطر الفيضانات الساحلية والأمواج العالية، وأبقيا أجهزة الطوارئ في حالة تأهب.
هاواي... «نولو» يمر جنوب الجزر
وفي المحيط الهادئ، حمل إعصار «نولو» تهديداً مختلفاً.
كان المركز الوطني للأعاصير قد حذر من احتمال حدوث فيضانات خاطفة «كارثية ومهددة للحياة» في الجزيرة الكبرى، فيما حملت الأحزمة الخارجية للإعصار أمطاراً غزيرة ورياحاً وأمواجاً خطرة.
لكن مسار العاصفة شهد تطوراً مهماً: «نولو» اتجه غرباً بصورة أسرع وبقي مركزه إلى الجنوب من أرخبيل هاواي، ما دفع إلى إلغاء تحذير العاصفة المدارية للجزيرة الكبرى ومراقبة العاصفة في ماوي مساء السبت. ومع ذلك، بقيت الأمطار الغزيرة والرياح والأمواج المرتفعة مؤثرة في أجزاء من الجزر.
وهذا التفصيل مهم: هاواي تتعرض لتأثيرات الإعصار، لكن السيناريو الأسوأ لضربة مباشرة لم يكن هو المسار المعلن حتى آخر التحديثات المتاحة.
إتنا يستيقظ... والرماد يضرب الطيران
أما في أوروبا، فجاء المشهد من الأرض لا من السماء.
بركان إتنا في جزيرة صقلية الإيطالية عاد إلى النشاط، وقذف عموداً من الرماد وصل ارتفاعه إلى نحو أربعة كيلومترات، ما أدى إلى فرض قيود واسعة على الحركة الجوية في مطار كاتانيا.
وتوقفت الرحلات الوافدة بعد وصول الرماد البركاني إلى المجال الجوي المحيط بالمطار، بينما جرى تحويل رحلات إلى مطارات أخرى في صقلية. كما أدى الحدث إلى رفع مستوى التحذير الخاص بالطيران المرتبط بالنشاط البركاني إلى الأحمر.
والرماد البركاني ليس مجرد مشكلة في الرؤية؛ فالجزيئات الدقيقة يمكن أن تشكل خطراً جدياً على محركات الطائرات، ولهذا تؤدي ثورات إتنا المتكررة إلى إغلاق أو تقييد المجال الجوي حول كاتانيا حتى عندما لا تكون المناطق السكنية أمام خطر مباشر.
أربع كوارث... في عطلة نهاية أسبوع واحدة
بانكوك تغرق تحت أمطار استثنائية.
الساحل الأميركي يقاوم الرياح والبحر وانقطاع الكهرباء.
هاواي تراقب إعصاراً قوياً يمر إلى جنوبها.
وصقلية تنظر مجدداً إلى السماء التي غطاها رماد إتنا.
لا يوجد رابط سببي واحد مثبت يجمع هذه الأحداث الأربعة، ولا يصح علمياً وضع كل عاصفة أو فيضان أو ثوران بركاني منفرد تحت عنوان واحد مثل «تغير المناخ»؛ والنشاط البركاني، تحديداً، تحكمه عمليات جيولوجية مختلفة تماماً.
لكن اجتماع هذه المشاهد خلال فترة زمنية قصيرة يصنع صورة عالمية لافتة: مدن حديثة ومطارات وشبكات كهرباء وطرق يمكن أن تتعطل خلال ساعات عندما تتجاوز الطبيعة الحدود التي صُممت البنية التحتية لمواجهتها.
من مياه بانكوك إلى أمواج الأطلسي وأمطار هاواي ورماد صقلية... كان هذا الأسبوع تذكيراً بأن أخبار العالم لا تصنعها السياسة والحروب وحدها، فأحياناً تكون الطبيعة هي الخبر الأكبر.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :