لأول مرة في تاريخ البابوات: البابا لاوُون الرابع عشر يرى "ثوب المسيح" بعينيه
في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، يستعد قداسة البابا لاوُون الرابع عشر ليكون أول حبر أعظم يشهد عرض "القميص المقدس"، الثوب الذي ارتداه المسيح خلال آلامه، والمحفوظ منذ أكثر من 1200 عام في بازيليك سان دوني في بلدة أرجنتوي الفرنسية، وفق ما نقلته مصادر كنسية في 24 أيلول 2026.
ويُعرض هذا الأثر النادر دوريًا كل خمسين عامًا، كما يُعرض في مناسبات استثنائية، كان آخرها عام 2023. لكنه لم يُنقل يومًا إلى حضرة بابا، وهي الخطوة التي ستتحقق غدا في 25 أيلول، حين يُعرض القميص في ختام سهرة صلاة مع الشباب في ملعب فرنسا في ضاحية شمال باريس، ضمن برنامج الزيارة الرسولية المكثفة للبابا إلى فرنسا.
وقد سجّل أكثر من 80 ألف شاب وشابة فرنسيين للمشاركة في سهرة الصلاة، فيما قال الأب غي إيمانويل كاريو، الرئيس السابق لبازيليك أرجنتوي، إن لاوُون الرابع عشر سيكون أول بابا يرى القميص منذ زمن القديس بطرس. ورغم أن هذا الوصف قد يبدو مبالغًا فيه، فإن الثابت أن عرضًا استثنائيًا للقميص خلال زيارة بابوية وفي حضور حبر أعظم لم يحدث من قبل.
وتأتي هذه المبادرة أيضًا بسبب قرب المسافة بين بازيليك أرجنتوي وملعب فرنسا، إذ لا تفصل بينهما سوى نحو 3.7 أميال، وسيُنقل القميص المقدس عبر هذه المسافة في ظل إجراءات أمنية مشددة جدًا، زاد من صرامتها استحضار حادثة سرقته عام 1983، حين اختفى الأثر لعدة أشهر. ولذلك سيبقى المسار الذي سيسلكه القميص سريًا، مع مراقبة أرضية وجوية لضمان إتمام النقل في أفضل الظروف الأمنية.
ويُحفظ القميص المقدس في أرجنتوي منذ أكثر من 1200 عام، وهو أحد عدة آثار مرتبطة بآلام المسيح ومحفوظة في فرنسا. ففي كاتدرائية نوتردام في باريس يُحفظ إكليل الشوك، فيما يُحفظ منديل رأس يسوع المقدس في مدينة كاهور.
ويعود أقدم ذكر للقميص إلى مؤلف غريغوريوس التوري في القرن السادس "مجد الشهداء والطوباويين"، حيث أشار إلى أن قميص يسوع غير المخيط كان محفوظًا في غلاطة، داخل كنيسة مكرسة لرؤساء الملائكة القديسين، على مسافة نحو 120 ميلًا من القسطنطينية. لكن "وقائع فريدغار" العائدة إلى القرن السابع تضع القميص في صفد، غير بعيد من أورشليم.
وفي مرحلة لاحقة، انتقل القميص إلى حيازة الإمبراطورة البيزنطية إيريني، التي قدّمته إلى شارلمان عام 800 لمناسبة تتويجه أول إمبراطور للإمبراطورية الرومانية المقدسة. بدوره، وهب شارلمان القميص إلى دير أرجنتوي، حيث كانت ابنته ثيودرادا رئيسة للدير. وتشير وثيقة "Charta Hugonis" العائدة إلى عام 1156 إلى أن القميص كان محفوظًا في بازيليك أرجنتوي منذ زمن طويل.
وعلى مر القرون، أُخفي القميص لحمايته من النورمان، ولاحقًا من الهوغونوت. وخلال الثورة الفرنسية، ومن أجل إنقاذه من الاضطهاد المعادي للكنيسة، قام الأب أوزو، كاهن رعية أرجنتوي، بتقطيعه إلى أجزاء وإخفائها. وقد أُعيد جمع هذه الأجزاء لاحقًا، غير أن بعض القطع فُقدت.
وتُحفظ أجزاء أخرى من القميص في أماكن مختلفة، ومن بينها ما يُعرف بـ"قميص ترير" في ألمانيا، الذي يظهر في السجلات التاريخية منذ عام 1072، ويُعتقد أنه أحد الآثار التي أحضرتها القديسة هيلانة من الأراضي المقدسة. إلا أن الباحثين لم يتمكنوا من تحديد أصله وزمنه بدقة، بسبب حالته المتدهورة وأعمال الترميم الواسعة التي خضع لها على مر القرون.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي