افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم الخميس 24/9/2026
الأخبار:
تعويل على «الوساطة» الصينية | أميركا - إيران: لقاء نيويورك لا يردم الخلافات
كتبت صحيفة "الأخبار": تبدو الاتصالات الأميركية - الإيرانية في نيويورك، كفرصةٍ، ربّما تكون الأخيرة، قبل أن يبلغ التصعيد غير العسكري بين الطرفَين ذروته، بما قد يفتح الباب أمام انفجار عسكري أوسع في المنطقة. وفيما يتولّى الوسطاء، وخصوصاً القطريون والباكستانيون، إدارة قنوات الاتصال والضغط لتجنّب هذا الانفجار، تبرز الصين كطرف أكثر ثقلاً في خلفية المشهد. فدورها، وإن لم يظهر علناً بالمستوى نفسه الذي ظهرت به الوساطتان القطرية والباكستانية، إلا أنه يتجاوز نقل الرسائل إلى امتلاك أوراق سياسية واقتصادية تمنح بكين قدرة أكبر على التأثير في حسابات الأطراف المعنيّة. ومن هنا، يبدو الرهان على الصين جزءاً أساسياً من محاولات احتواء التصعيد، ولا سيما مع تضاؤل هامش المناورة بين الولايات المتحدة وإيران.
مع ذلك، كشفت جولة نيويورك أن فتح قناة اتصال أميركية - إيرانية، ولو مباشرة، لم يكن كافياً لنقل الطرفَين إلى مفاوضات فعلية، بل أظهر أن الخلاف بات يتركّز على شروط بدء التفاوض نفسه. إذ تتعامل إيران مع مضيق هرمز بوصفه ورقة ضمان لانتزاع خطوات أميركية مُسبقة، في مقدّمها رفع الحصار البحري وإنهاء الحرب في كلّ الجبهات والإفراج عن أموالها المجمّدة، فيما ترفض الولايات المتحدة ربط «حرية الملاحة» بهذه المطالب، وتُواصل الضغط في اتجاهات مختلفة، بالتوازي مع إعلانها المستمرّ الانفتاح على المفاوضات.
وبدأت جولة الاتصالات الجديدة بلقاء جمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بالمبعوثَين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العامة لـ«الأمم المتحدة». وبحسب التلفزيون الإيراني، عُقد اللقاء «بطلب وإصرار من الجانب الأميركي، فيما وافقت طهران عليه لإبلاغ واشنطن شروطها لإعادة فتح مضيق هرمز». وفي حين وصف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاجتماع بأنه «مثمر»، متوقّعاً التوصل إلى صفقة تنهي الأزمة سريعاً، أفادت الرواية الإيرانية بأن عراقجي أبلغ الجانب الأميركي بأن فتح المضيق مشروط بـ«الرفع الفوري للحصار البحري، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات». ولاحقاً، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن اللقاء جاء في إطار الاتصالات التي كانت تُجرى عبر وسيط قطري، وأنه «خُصّص لتبادل الرسائل». وأضاف أن المطالب الإيرانية تتمثّل في وقف «الإجراءات العدوانية الأميركية»، وقبول مسار الملاحة في «هرمز» وفق الاتفاق الإيراني مع عُمان.
وكان عاد ترامب، عقب اللقاء، ليوجّه إنذاراته إلى إيران؛ إذ قال إن «الولايات المتحدة عزلت إيران اقتصادياً ومالياً»، ووصف الحصار المفروض على الأخيرة بأنه «الأقوى»، داعياً القيادة الإيرانية إلى «انتهاز الفرصة السانحة قبل فوات الأوان». كما قال إن أمام طهران «مهلة قصيرة جداً» للتوصّل إلى اتفاق، وإن «الأزمة قد تنتهي بعد الانتخابات النصفية الأميركية أو قبلها»، مكرّراً أن بلاده «لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي». ومن جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن ترامب وضع أمام الإيرانيين «خياراً واضحاً»، مؤكدةً أن «واشنطن لن تقبل بسيناريو تحدّد فيه طهران حركة المرور عبر مضيق هرمز».
ورغم سيل التفاؤل «الترامبي»، نقلت «يسرائيل هيوم» العبرية، أمس، عن دبلوماسيين، أن «المحادثات لم تحقّق الحدّ الأدنى المطلوب لاستئناف المفاوضات»، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني أن «خلافات كثيرة» لا تزال قائمة بين الطرفَين، لكن «الدبلوماسية مستمرة». وأفاد مسؤول إيراني كبير، بدوره، بأن «طهران تدرس الردّ الأميركي على مقترحها لإنهاء الحرب».
وجاء ذلك في وقت شدّدت فيه إيران شروطها للانتقال إلى مرحلة تفاوضية جديدة؛ إذ أعلن أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي»، محسن رضائي، أن بلاده «منحت الولايات المتحدة مهلة خمسة أيام لتنفيذ شروطها قبل فتح مضيق هرمز»، معتبراً أن المضيق يمثّل «ضمانة للمفاوضات»، وأن على الولايات المتحدة بناء الثقة أولاً. وأكد أن بلاده لن تعود إلى «الدبلوماسية السابقة»، مشيراً إلى أن «طهران أبلغت مطالبها إلى الدول الوسيطة».
في المقابل، أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، انفتاح واشنطن على المحادثات، مستدركاً بأن التوصّل إلى اتفاق «سيتطلّب جهداً شاقاً». ووصف ما جرى في نيويورك بأنه كان إلى حدّ كبير «تبادلاً للأفكار والرسائل». كما رفض الكشف عن فحوى المحادثات، معتبراً أن «ترامب هو من يقرر مسار الحرب»، متابعاً أن الإدارة تريد «حلّاً مستداماً للأزمة».
عشية كلمته في نيويورك: نتنياهو يعِد بـ«مفاجآت»
توجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى نيويورك في زيارة خاطفة لإلقاء كلمته أمام الجمعية العامة لـ«الأمم المتحدة»، فيما يتصدّر الملف الإيراني جدول أعماله، وذلك على وقع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران واستعدادات تل أبيب لاحتمال تجدّد المواجهة. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مساعدي نتنياهو أن خطابه سيركّز بصورة كبيرة على إيران، وسيتضمّن «مفاجآت» لم تُحدَّد طبيعتها.
وفي موازاة ذلك، أفادت «القناة 13» بأن نتنياهو أجرى تقييماً للأوضاع الأمنية، وسط تقديرات عسكرية بـ«احتمال اندلاع مواجهة مع إيران قد تؤثر في موعد مغادرته إلى اجتماعات الجمعية العامة». ونقلت القناة عن ضابط بارز أن جيش الاحتلال يستعدّ لثلاثة سيناريوات: هجوم صاروخي إيراني يعقبه ردّ واسع، أو مواجهة شاملة بدعم أميركي، أو هجوم جوّي إسرائيلي منفرد في عمق إيران.
ورغم استمرار الحافزية الإسرائيلية لتجديد الحرب، رأت صحيفة «معاريف» أن إسرائيل تواجه «صعوبة في تحويل إنجازاتها العسكرية إلى مكاسب سياسية»، وذلك في ظلّ التحولات الجارية في الشرق الأوسط والخليج والبحر المتوسط. وربطت الصحيفة هذه الصعوبة بـ«غياب الرؤية السياسية والاستراتيجية لدى الحكومة»، معتبرةً أن «إسرائيل باتت بحاجة إلى تحرّك سياسي يواكب التطورات العسكرية ويحدّ من عزلة» الكيان.
===
النهار:
لبنان شريك في اللقاء الأميركي الإقليمي الموسّع... الداخل في حركة استعدادات لأسبوع مطلبي حافل
كتبت صحيفة "النهار": لا تزال الضبابية الكثيفة تلفّ الواقع اللبناني بشقيه الميداني والديبلوماسي، سواء في ما يتعلق بمسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية، بحيث لم يحدد بعد موعد الجولة الثامنة من المفاوضات في روما على رغم تكرار لازمة تأكيد انعقادها من الجانب الأميركي، أم على صعيد الدوران في دوامة اقتراحات نظرية في شأن مرحلة ما بعد اليونيفيل لم تسفر بعد عن أي اتجاهات حاسمة، فيما لا يبدو أن الجانب الأميركي اقتنع بأي اقتراح يكفل ملء فراغ اليونيفيل أو يمدّد لها. ومع ذلك تبقى الأنظار مشدودة إلى الحركة الديبلوماسية النشطة التي يتولاها رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك، حيث تعكس كثافة ومستوى اللقاءات التي يجريها أهمية بارزة يؤمل أن تترجم في استجابة دولية لمطالب لبنان، سواء حيال إنهاء الحرب ومفاعيلها في الجنوب، أو في إبقاء طابع دولي مستدام بعد انتهاء ولاية اليونيفيل.
وفي هذا السياق، يبدو أن اللقاء الذي سيجمع سلام بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 28 أيلول الحالي في واشنطن، سيكون محورياً وأساسياً لجهة الدفع نحو استعجال المرحلة المقبلة من تنفيذ الاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، خصوصاً أن روبيو يعتبر العرّاب التنفيذي الأميركي المباشر لملف المفاوضات، ولم يعد خافياً أن لبنان يتخوّف من الاتجاهات الإسرائيلية الراهنة لتاجيل المفاوضات ومعها تجميد بت أي خطوات إجرائية إضافية لاستعجال إنجاز عملية المناطق التجريبية إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، والمضي خلال ذلك إلى مزيد من تجريف وتدمير القرى والبلدات في ما يسمى "المنطقة الصفراء".
ورأت اوساط ديبلوماسية بارزة في المشاركة اللبنانية عبر الرئيس سلام في اللقاء الأميركي الإقليمي الموسّع الذي دعا إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تطوّراً إيجابياً لم يكن مقرراً مسبقاً، إذ أتاحت للبنان الشراكة في اللقاء المهم عبر الحضور والإدلاء برؤيته في هذا المنتدى البارز الذي تناول الأوضاع المتفجرة في الخليج والشرق الاوسط.
وفي هذا السياق علّق الرئيس سلام رداً على الجدل الذي أثير على مواقع التواصل الاجتماعي حول طريقة سلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عليه في هذا اللقاء ، قائلاً: "كثيرون يحاولون الاصطياد في المياه العكرة. هم يعكّرون المياه ثم يحاولون الاصطياد فيها، لكن حتى الآن لم تطلع لهم ولا سمكة".
مصير اليونيفيل
وفي السياق نفسه، أبلغ رئيس الجمهورية جوزف عون أمس إلى كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأدميرال ادوارد الغرين "أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لقوات "اليونيفيل " إذا ما تعذر التمديد لها لمتابعة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة اللبنانية على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً"، لافتاً إلى "أن عدم التمديد لـ"اليونيفيل" وعدم تشكيل قوة دولية بديلة سوف يحدث فراغاً لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصا إذا ما استمر الاحتلال الإسرائيلي للقرى والبلدات الجنوبية كما هو الوضع الآن". وأشار إلى أن "إسرائيل تمتنع عن تطبيق الاتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية في واشنطن، ولا تلتزم بالتالي وقف النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها وتصحيح النقاط المختلف عليها على "الخط الأزرق "، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم"، لافتاً إلى "أن هذه الممارسات الإسرائيلية تبقي التوتر قائماً في الجنوب على رغم الجهود التي يبذلها لبنان لوضع مندرجات اتفاق الإطار قيد التنفيذ".
كما أن وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أكد من نيويورك "أن اللقاءات التي يجريها لبنان في مجلس الأمن تهدف إلى إنقاذ البلاد ووقف الحرب، وتمكين الدولة من بسط سيادتها على كامل أراضيها، إلى جانب البحث في صيغة لمرحلة ما بعد "اليونيفيل" تقوم على وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة". ووصف الأجواء بالإيجابية، لكنه أشار إلى أن "الوضع العام لا يزال صعبًا ومعقدًا". وقال إن "المجتمع الدولي يسعى إلى مساعدة لبنان، غير أن على اللبنانيين بدورهم أن يساعدوا أنفسهم".
يشار في سياق الدعم الأميركي للجيش اللبناني أن السفارة الأميركية في بيروت أعلنت أمس تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، معتبرةً أن "هذه الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للجيش".
وأشارت السفارة إلى أن الولايات المتحدة قدّمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش اللبناني، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته على المدى الطويل.
وأضافت "أن هذا الدعم يهدف إلى مساندة سيادة لبنان وتأمين حدوده ومواجهة التهديدات الداخلية وتعطيل تسهيل الأنشطة الإرهابية" مؤكدةً "استمرار دعم الحكومة اللبنانية والجيش في تعزيز سلطة الدولة وحماية المدنيين وتهيئة الظروف لتحقيق سلام واستقرار دائمين".
التحركات المطلبية
غير أن الحركة الديبلوماسية الناشطة، على أهميتها، لم تحجب الاستعدادات المتصاعدة لتحركات مطلبية كثيفة وإضرابات سيحفل بها الأسبوع المقبل. وإذ ينتظر أن يعلن الاتحاد العمالي العام السبت موعداً لإضراب عام في كل القطاعات، عقدت اتحادات ونقابات قطاعات النقل البري في لبنان اجتماعاً استثنائياً برئاسة بسام طليس، وحضر جانباً من الاجتماع رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر في مقر الاتحاد، بحضور جميع اتحادات ونقابات قطاع النقل البري. وخصصت الجلسة لمناقشة تداعيات ارتفاع اسعار المحروقات على مجمل قطاع النقل بجميع فئاته.
وفي نهاية الاجتماع وبعد التصويت، أعلن طليس الإضراب العام والتحرّك والاعتصام على جميع الاراضي اللبنانية ومشاركة جميع فئات قطاع النقل البري يوم الأربعاء المقبل، على أن يعلن آليات التحرك خلال مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء المقبل في مقر الاتحاد العمالي العام.
الوضع الميداني
أما على الصعيد الميداني في الجنوب، فنفّذ الجيش الإسرائيلي عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في اتجاه بلدات حداثا وبيت ياحون وعيتا الجبل. وتعرضت أطراف بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل لقصف مدفعي، وأيضاً منطقة عين السماحية بين بلدتي زوطر الشرقية وميفدون لقصف مدفعي مركز، كما طاول القصف محيط المدينة الكشفية في زوطر الشرقية، واستخدم الجيش الاسرائيلي في قصفه قذائف فوسفورية محرّمة دولياً تسببت باشعال حرائق في المنطقة. وبالتزامن سُجّل تحرك لـ7 دبابات ميركافا في أحياء بلدة زوطر الشرقية. كما تعرض وادي زبقين لقصف مدفعي. وفجّر الجيش الإسرائيلي شاليهات في مدينة الخيام بعد منتصف الليل.
وكانت المعلومات أفادت عن تفجير كبير في الخيام في قضاء مرجعيون، دوّى صداه في عدد من قرى المنطقة، وقد سبق أن شهدت الخيام عمليات تفجير إسرائيلية مماثلة خلال الأيام الماضية.
===
الديار:
غلاء فوضوي ينذر بانفجار اجتماعي واشنطن وطهران على خطّ التفاوض... وعون يحذّر من فراغ م
كتبت صحيفة "الديار": موجة الغلاء الفوضوي الذي يضرب لبنان حاليا بشكل تصاعدي مع احتكار مادة المازوت، يهدد بتحركات كبرى في الشارع، وبعدما اظهرت تقارير في الدوائر المختصة بأن نسبة اللبنانيين الذين باتوا تحت خط الفقر ترتفع بصورة خطيرة وتنذر بانفجار اجتماعي قد يؤدي الى سقوط حكومة الرئيس نواف سلام. ذلك ان النقابيين يتهمون الحكومة الحالية بأنها موجودة في مكان أخر من خلال الهاء الجمهور بتوزيع المسؤوليات بين سلاح حزب الله وازمة مضيق هرمز.
وفي هذا الصدد، قال وزير سابق لـ«لديار» «لا نطلب من عامر البساط الاتي من الشركة القابضة» بلاك روك العملاقة (شركة اميركية) ان يكون على غرار المستشار الالماني الذي نهض بالاقتصاد الالماني بعد الحرب العالمية، بأن يصنع المعجزات في لبنان ولكن على الاقل ان ينزل الى الاسواق ويرى الاهوال التي تحدث الان في ظل تردي الرواتب والاجور».
في المقابل، اعتبرت اوساط سياسية مطلعة بأن حكومة سلام تحظى بغطاء اميركي وسعودي ما يجعل سقوطها من الخطوط الحمراء، فضلا ان حزب الله لا تكمن مصلحته حاليا في النزول الى الشارع لان هذا الامر سيؤدي الى تصادم مع الحكومة وفي الوقت الحالي لا يريد ان ينتقل من الموقف المعارض الى التصعيد في الشارع.
اضافة على ذلك، الرئيس نبيه بري هو شريك في الحكومة ورفض سابقاً لعبة الشارع في وجه الحكومة. وعليه، المعروف في لبنان انه اذا لم يكن هناك قوة دفع حزبية معينة فمن الصعب ان تذهب الامور نحو «الانفلات» بل تظل الاوضاع «مضبوطة» على رغم الظرف الاقتصادي الصعب الذي يمر به لبنان نتيجة ارتفاع اسعار المحروقات عالميا بسبب الصراع في مضيق هرمز وايضا بسبب الحرب في جنوب لبنان حيث ان الحكومة تنفق الاموال ضمن برامج للمسائل الاجتماعية قدر المستطاع.
انما في الوقت ذاته، لا يمكن للحكومة ان تتغافل عن الغلاء الكبير الذي يعاني منه المواطنون حيث ان الوضع المعيشي المزري أصبح تجرِبة يومية قاسية تمس الأمن الغذائي والصحي والنفسي لكل عائلة ومن هنا عليها معالجة الامر دون الانتظار الى تدهور الاحوال بشكل دراماتيكي.
اضراب
فقد عقدت اتحادات ونقابات قطاعات النقل البري في لبنان اجتماعاً استثنائياً برئاسة بسام طليس، حضر جانباً منه رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر في مقر الاتحاد، خُصِص لمناقشة تداعيات ارتفاع اسعار المحروقات على مجمل قطاع النقل، وأكد الاسمر ان الامور وصلت الى حد لا يطاق، ووجع العمال والناس سيأخذ الامور الى اماكن لا تحمد عقباها، مؤكداً على موقف الاتحاد العمالي العام الداعي الى التحرك والإضراب، وسوف يعلن عنه خلال اجتماع يعقد في مقر الاتحاد العمالي العام يوم السبت المقبل مع العديد من القطاعات.
اميركا وايران وصلتا عند خط النهاية
اما على صعيد المشهد الاقليمي والدولي الان، والذي ينعكس أوتوماتيكيا على الساحة اللبنانية والدولية من الناحية الاقتصادية، فقد وصلت كل من اميركا وايران عند خط النهاية وتحديدا بعدما تأكد لوكالة الاستخبارات المركزية ان الحصار الاقتصادي لا يمكن ان يأتي بنتيجة فورية وقد يستغرق ذلك بين عام او عامين وربما ثلاثة اعوام، ومن الصعب جدا الرهان على الخيار العسكري في تقويض النظام الايراني. وهذه باتت قناعة جهاز الاستخبارات والذي يظهر في العديد من التعليقات في وسائل الاعلام الكبرى لا سيما الشبكات التلفزيونية.
ديبلوماسية الضرورة
تزامنا مع ذلك، تتحرك العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران في مساحة ضيقة تحكمها دبلوماسية الضرورة وغياب تام للثقة المتبادلة. وفي مفارقة سياسية تجلت مؤخراً، وصفت وكالة «بلومبرغ» المشهد بأنه «يوم نيويوركي جميل»، بينما كانت وزارة الخزانة الأميركية تسارع لفرض حزمة عقوبات جديدة تستهدف قطاع الطيران الإيراني. هذا التباين أثار تساؤلات جدية حتى داخل وسائل الإعلام الأميركية حول ما إذا كان دونالد ترامب جاداً هذه المرة في تطبيق هذه الإجراءات أو إذا كانت مجرد ورقة ضغط ضمن لعبة أوسع.
تتقاطع هذه التطورات مع استحقاقات سياسية كبرى، إذ يجد ترامب نفسه بحاجة ماسة لمعالجة هذا الملف عشية الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بنغ إلى واشنطن. ومن المقرر أن يتصدر الصراع الأميركي -الإيراني وتداعياته على أمن الطاقة العالمي جدول أعمال القمة بين الزعيمين.
وفي هذا السياق، يشير خبراء استراتيجيون في البنتاغون إلى أن سياسة الخنق الاقتصادي والنفطي التي تفرضها واشنطن على طهران لا تمثل هدفا بحد ذاتها، بل هي جزء من استراتيجية أوسع لقطع شريان الطاقة وتدفقات النفط بين إيران والصين. غير أن بكين أثبتت استعدادها لتحدي هذه الضوابط، بعدما هبطت طائرة إيرانية على الأراضي الصينية في تحدٍّ صارخ للحظر الأميركي، مما يضع استراتيجية واشنطن أمام اختبار ميداني معقد يعيد رسم خريطة التحالفات الدولية.
صدمة في اسرائيل
الى ذلك، لوحظ ان بعض وسائل اعلام اليمين المتطرف في اسرائيل استقبلت اللقاء الاميركي- الايراني اول من أمس بنوع من الصدمة تحديدا انه حصل على بعد شهر من انتخابات الكنيست وحيث تشير استطلاعات الرأي بأن رأس بنيامين نتنياهو يهتز أكثر فأكثر وقد يتدحرج في صناديق الاقتراع، مع مضيه في سياسة التفجيرات في الجنوب اللبناني. وقد شهد يوم امس تفجيرات زلزالية في كل من الخيام والمنصوري سمعت اصداؤها في ارجاء المنطقة في حين ان المسار التفاوضي بين بيروت وتل ابيب يبدو انه مجمد بين الضجيج الديبلوماسي والعسكري في المنطقة.
وفي مسار متصل، بدا السفير الاميركي ميشال عيسى انه يحاول تبرير المراوحة الراهنة بالاجواء الانتخابية المتوترة في الدولة العبرية، باعتبار ان الائتلاف اليميني الحاكم يستخدم العنف في جنوب لبنان كورقة في معركته وما يصفه احد معلقي صحيفة هأرتس «الانتحار فوق صفيح ساخن».
محادثات لبنانية – اوروبية
بينما تتواصل اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك حيث يلقي رئيس الحكومة نواف سلام كلمة لبنان الجمعة المقبل، يعيش لبنان حال مراوحة سلبية في الميدان وفي المفاوضات، وحال غليان معيشي، يحاول سلام كسرها اكان في نيويورك او في لقاءاته في واشنطن، حيث عقد امس اجتماعا مع مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا، في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، تخلله البحث في العلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي وسبل تعزيزها، إضافة إلى آخر التطورات في لبنان والمنطقة، حيث أكدت شويتسا وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب لبنان، مشيرة إلى أن «الاتحاد سيبدأ صرف الدفعة الثانية، البالغة 500 مليون يورو، من حزمة المساعدات المخصصة للبنان». وشددت على «أهمية مواصلة الإصلاحات التي باشرتها الحكومة، ولا سيما تلك المطلوبة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي».
فيما شدد الرئيس سلام على «أهمية دعم مسار العودة والتعافي، ولا سيما في الجنوب، بما يساهم في تثبيت عودة الأهالي واستعادة الخدمات الأساسية وتعزيز صمود اللبنانيين في المناطق المتضررة».
ما بعد اليونيفيل
اما في بيروت ومع اقتراب مرحلة ما بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل» في الجنوب، رفع رئيس الجمهورية سقف التحذير من أي فراغ دولي، مؤكداً أن لبنان يرحب بقوة بديلة في حال تعذر التمديد للقوات الدولية، ومشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار الممارسات الإسرائيلية يبقي التوتر قائماً رغم المساعي اللبنانية لتنفيذ «اتفاق الإطار».
وأبلغ عون كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين، خلال استقباله أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«اليونيفيل»، إذا تعذر التمديد لها، لمتابعة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية وصولاً إلى الحدود المعترف بها دولياً. وحذّر رئيس الجمهورية من أن عدم التمديد لـ«اليونيفيل»، وعدم تشكيل قوة دولية بديلة لها، «سوف يحدث فراغاً لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة»، ولا سيما في حال استمرار الوجود الإسرائيلي في القرى والبلدات الجنوبية. وتطرق عون إلى مسار «اتفاق الإطار»، مشيراً إلى أن إسرائيل تمتنع عن تطبيق الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية في واشنطن.
على صعيد آخر، وبينما يستمر اضراب سجناء رومية، سجلت لقاء بين رئيس الجمهورية ووفد «كتلة نواب السنّة»، حيث اكد عون ان توقيعه على قانون تخفيض العقوبات لا يطال المجرمين الذين تلطخت ايديهم بالدماء، مشدداً على ان الارهاب لا طائفة ولا دين له، وعلى انه يجب ان ينال كل ارهابي عقابه العادل، ورفع الظلم عمن يتعرض له، ولفت الى ان ما يهمه هو المصلحة العامة، وقال: «انا لا اتأثر بالتضخيم الاعلامي ولا بالضغط السياسي، بل ارضي قناعاتي وضميري».
مؤشر صحة
غير ان الظروف الضاغطة على كل المستويات، لم تمنع محاولات النهوض اقتصاديا، فقد عقد امس المنتدى اللبناني - السوري للاستثمار 2026، فيما استقبل رئيس الجمهورية في قصر بعبدا قبل الظهر، الوفد الرسمي السوري، وحيّاه، وحمّله تحياته الى الرئيس الشرع، مشيداً بالمواقف التي تدعو الى ترسيخ العلاقات بين البلدين على قاعدة التكامل والتوازن والاحترام المتبادل وعدم التدخل بالشؤون الداخلية، واضاف: ولبنان وسوريا يتمتعان بموقع مميز على البحر المتوسط يؤهلهما ان يكونا بديلاً مناسباً عند حصول توترات او مشاكل في المنطقة، وقال «هذا ما ابلغته الى الرئيس الاميركي دونالد ترامب».
قائد الجيش
ومن فوج المغاوير في روميه الذي تفقّده مطّلعًا على جاهزيته، اكد قائد الجيش العماد رودولف هيكل، خلال لقائه الضباط والعسكريين، أن «محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات محكومة بالفشل، ولن تؤثر في إرادة عسكرييه»، وتابع «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا، وواجبنا حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار مهما علت الانتقادات المرتبطة بمصالح ضيقة».
===
الجمهورية:
مخاوف من التوسّع الإسرائيلي والاحتقان الاجتماعي... ومساعدات أوروبية ستصرف لمساعدة لبنان
كتبت صحيفة "الجمهورية": يواجه لبنان ضغطاً متزايداً على جبهتَين: اعتداءات إسرائيلية تُبقي الجنوب تحت التهديد، وأعباء معيشية تستنزف قدرة المواطنين على الاحتمال. وبينما يتحرَّك رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لمنع فراغ أمني، وتسعى الحكومة إلى حشد الدعم، تكشف معلومات خاصة لـ»الجمهورية»، عن مخاوف من توسّع العمليات العسكرية، وتحذيرات اقتصادية من انفجار اجتماعي، إذا استمرّت فوضى الأسعار والغلاء المستشري. ويضع تزامن التحذيرَين الحكومة أمام استحقاق عاجل: توفير الحماية للجنوب، ووقف تدهور الأوضاع المعيشية. فالتحرُّك الديبلوماسي يحتاج إلى داخل متماسك، والمساعدات المرتقبة لا تُسقط مسؤولية الحكومة عن اتخاذ إجراءات يشعر المواطن بأثرها، قبل أن تتراكم الأزمات وتصبح معالجتها أكثر صعوبة وكلفة.
مخاوف من اتساع العمليات
وفي أبرز المعطيات الخاصة، أبدت مصادر ميدانية تخوفها من تمادي العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، وكشفت لـ«الجمهورية» عن مؤشرات على الأرض تدلّ إلى احتمال توسع إسرائيل باتجاه المنصوري والريحان والبقاع الغربي.
ويستدعي النطاق الجغرافي الذي تتحدث عنه المصادر متابعة دقيقة، خصوصاً أنّ أي اتساع للعمليات قد يضيف أعباء على الجيش والأهالي، ويعقّد مسار العودة إلى المناطق المتضررة. لكنّ المعلومات المتاحة لا تحدّد شكل التوسع المحتمل أو توقيته.
وقال مصدر ديبلوماسي غربي لـ«الجمهورية»، إنّ هذه المؤشرات تستوجب التعامل معها بجدّية، من دون اعتبارها دليلاً حاسماً على عملية مقرّرة. وأضاف، أنّ السؤال المطروح هو مدى قدرة الاتصالات الجارية على تقييد التصعيد، قبل أن يضيف الميدان تعقيدات إلى ملفات الانسحاب وعودة الأهالي وانتشار الجيش.
وكان الطيران الإسرائيلي قد استهدف أمس محيط القنطرة باتجاه وادي الحجير، بالتزامن مع قصف مدفعي على دوحة كفررمان. وتؤكّد هذه الاعتداءات استمرار الضغط العسكري، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات السيناريو الذي تخشاه المصادر الميدانية. أمّا أثرها المباشر، فيظهر في تعطيل الحياة اليومية وإبقاء خطط التعافي رهينة الوضع الأمني.
عون: منع الفراغ أولوية
على هذه الخلفية، يكتسب تحذير رئيس الجمهورية من الفراغ بعد «اليونيفيل» أهمية إضافية. فقد أبلغ كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط، الأميرال إدوار ألجرين، ترحيب لبنان بقوة بديلة إذا تعذّر التمديد للقوة الأممية، دعماً لتنفيذ القرار 1701 ومساندة الجيش في بسط سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دولياً.
وحذّر عون من تداعيات غياب البديل، خصوصاً مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي. وبذلك، وضع أمام الدول المعنية سؤالاً يتجاوز إعلان الدعم للبنان إلى كيفية ضمان استمراره خلال أي انتقال في طبيعة الوجود الدولي جنوباً.
وأفادت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» بأنّ اتفاقاً على قوّة بديلة لم يُنجز حتى الآن، على رغم من وجود مبادرة إيطالية بمشاركة فرنسية، وإعلان 10 دول استعدادها للانضمام إلى هذه القوة.
وأوضحت أنّ ترتيبات المشاركة وطبيعة التفويض والإمكانات المطلوبة وآليات الانتقال لم تُحسم بعد. وهذه التفاصيل هي التي ستحدّد قابلية المبادرة للتنفيذ، وكيفية الاستفادة من دور «اليونيفيل» وخبرتها، مع الحفاظ على استمرارية المساندة الدولية للجيش.
فالموقف اللبناني واضح في رفض الفراغ. أمّا الاستجابة الدولية، فلا تزال تحتاج إلى ترتيبات تتيح للمؤسسة العسكرية التخطيط على أساس التزامات محدّدة، في مرحلة لا يحتمل الجنوب فيها مزيداً من الغموض.
الجيش يتمسك بمهمّاته
وفي موازاة التحرُّك الرئاسي، شدّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل، خلال تفقّده فوج المغاوير في رومية، على الجاهزية والتدريب النوعي وتماسك العسكريين. وأكّد استمرار حماية اللبنانيين وتأمين الاستقرار، رافضاً محاولات إضعاف المعنويات بالشائعات والافتراءات.
وتأتي هذه المواقف فيما تواجه المؤسسة العسكرية مسؤوليات متزايدة. والحفاظ على ثقة اللبنانيين بها يساعدها في تنفيذ مهمّاتها، لكنه لا يعفي السلطة السياسية من توفير القرار والإمكانات والإسناد الديبلوماسي.
كذلك، لا يجوز ترك الجيش والمؤسسات الأمنية أمام نتائج أزمات تستطيع الحكومة الحدّ من أسبابها. فالاضطراب المعيشي، حين تتأخّر معالجته، يضيف أعباء أمنية إلى الأعباء الاقتصادية. ومن هنا، تصبح الاستجابة لمطالب الناس جزءاً من حماية الاستقرار الذي تعمل المؤسسة العسكرية على صونه.
تحذير اقتصادي من انفجار اجتماعي
وفي هذا السياق، حذّرت مصادر اقتصادية عبر «الجمهورية»، من أنّ تراكم الغلاء والانكماش الاقتصادي والضغط المعيشي على المواطنين، قد يقود إلى انفجار اجتماعي، إذا لم تبادر الحكومة والوزارات المختصة سريعاً إلى إعادة رسم رؤية مالية واقتصادية واجتماعية تعالج فوضى الغلاء والتسعير والضرائب.
ونبَّهت المصادر نفسها إلى خطورة محاولات البعض استغلال النقمة العامة لتحريك الشارع تحت عناوين مطلبية، قائلة: «إننا نعرف كيف تبدأ، لكن لا أحد يعرف كيف تنزلق الأمور وكيف تنتهي».
ويضع هذا التحذير الحكومة أمام مسؤولية الاستجابة للأسباب الفعلية للاحتقان. فمشروعية المطالب الاجتماعية وحق الاحتجاج السلمي لا يسقطان بسبب احتمال استغلالهما. كما أنّ الحديث عن محاولات لتحريك الشارع لا يقدّم، بذاته، جواباً عن الغلاء وتراجع القدرة الشرائية.
الدعم الأوروبي ينتظر التنفيذ
ومن نيويورك، حمل لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا، تطوُّراً مالياً مهمّاً. فقد أعلنت المسؤولة الأوروبية، أنّ الاتحاد سيبدأ صرف الدفعة الثانية من حزمة مساعداته للبنان، بقيمة 500 مليون يورو، وشدّدت على مواصلة الإصلاحات.
وأكّد سلام أولوية دعم العودة والتعافي في الجنوب، واستعادة الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة. ويتيح الدعم الأوروبي المرتقب فرصة لدفع هذا المسار، على أن تتضح البرامج المستفيدة وآلية الصرف وجدوله.
فالإعلان لا يعني وصول كامل المبلغ، ولا يحدّد تخصيصه كله لإعمار الجنوب. ولذلك، تحتاج الحكومة إلى عرض وجهة التمويل ومراحل استخدامه، بما يتيح تقييم أثره الفعلي على الخدمات والتعافي.
وتزداد أهمية التنفيذ في ضوء التحذيرات الاقتصادية. فالمساعدات تمرّ عادة بمراحل إدارية، فيما تتراكم الأعباء المعيشية يومياً. ولا تستطيع الأُسر تعليق احتياجاتها إلى حين اكتمال برامج التمويل. وهذا يفرض على الحكومة إطلاق استجابة عاجلة ضمن إمكاناتها، بالتوازي مع العمل على الدعم الخارجي والإصلاحات.
المنطقة بين التفاوض والتهديد
إقليمياً، بقيت إشارات التفاوض متداخلة مع التصعيد. فقد أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام الأمم المتحدة، رفض الخضوع للضغط الأميركي، مع إبقاء باب الديبلوماسية مفتوحاً. وفي المقابل، هدّد أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي بتعطيل مطارات الدول المجاورة إذا تعاونت لوقف الرحلات الإيرانية.
ولا تتيح هذه المواقف وحدها الجزم باتجاه المواجهة، كما لا تثبت وجود تفاهمات تشمل لبنان. ولذلك، يبقى التحرُّك اللبناني مطالباً بمتابعة استحقاقاته، من دون تعليقها على انفراج إقليمي لم تتضح شروطه.
وفي الأسواق، ارتفع برنت خلال التداولات إلى نحو 101 دولار للبرميل. ويضيف استمرار الأسعار المرتفعة ضغطاً محتملاً على كلفة الطاقة والنقل والإنتاج في لبنان، وإن كان حجم الأثر المحلي يتوقف على مدة الارتفاع وانتقاله إلى الأسعار.
العفو ما زال قيد الدرس
وفي الداخل، نفى رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب صدور قرار بشأن الطعن بقانون العفو العام، مؤكّداً أنّه لا يزال قيد الدرس، وأنّ الوثيقة المتداولة تتعلق بمراجعة أخرى. ويعيد هذا التوضيح الملف إلى مساره القانوني، بعد الالتباس الذي أثاره تداول الوثيقة.
استحقاق أمني ومعيشي
أمام هذه الوقائع، تتقدّم أولويتان: استكمال التحرُّك الرئاسي لمنع الفراغ وتوفير شروط عمل الجيش، ومباشرة إجراءات حكومية تخفف الضغط المعيشي. وفي الحالتين، ستكون العبرة في التنفيذ.
فالجنوب يحتاج إلى حماية تتيح لأهله العودة والبقاء، والمواطنون يحتاجون إلى قرارات تحدّ من استنزافهم. وبين التحذير الميداني والتحذير الاقتصادي، يصبح عامل الوقت جزءاً من مسؤولية الحكومة: التحرُّك قبل اتساع الأزمة، لا بعد أن تفرض كلفتها على الجميع.
===
اللواء:
حملة إسرائيلية على «اليونيفيل» بمواجهة تشدُّد لبناني على الحماية الدولية للجنوب
كتبت صحيفة "اللواء": تتابع الأوساط اللبنانية، من رسمية وسياسية، مسار الكلمات التي تُلقى من على منبر الامم المتحدة في نيويورك، مع حرص على تسقط المعلومات الصحيحة عن المسار التفاوضي، المستجد في مقر الامم المتحدة بين الولايات المتحدة الاميركية وايران بوساطة دولية واقليمية ذات تأثير..
وحسب المصادر اللبنانية الرئاسية، فإن لبنان معني بما يجري، حيث يجهد بدوره عبر اجتماعات ولقاءات الرئيس نواف سلام لإقتناص هذه الفرصة الاممية النادرة، اولاً عبر الحؤول دون الفراغ الدولي في جنوب لبنان، اذا خرجت اليونيفيل في نهاية السنة، وثانياً عبر حشد التأييد لقرارات وخيارات الحكومة اللبنانية في بسط سلطة الدولة واستعادة قرار الحرب والسلم..
في هذا الوقت، يستمر الاحتلال الاسرائيلي في عملياته العدوانية والتعسفية اذ فجَّر جيش الغزو منازل في الخيام ليلاً، تردد صداها في مناطق مرجعيون وحاصبيا وشبعا والعرقوب، من دون ان يتوقف عن تدمير البنية بمبيدات تميت الشجر والعشب والنبات، وتحول دون المزروعات لسنوات.
ويواجه لبنان حملة مسعورة ضد «اليونيفيل» في الوقت الذي يتمسك فيه لبنان بالحماية الدولية للجنوب، عبر اليونيفيل او أية قوة دولية تحت العلم الاممي..
واعتبر الرئيس جوزاف عون ان عدم التمديد لـ«اليونيفيل» وعدم تشكيل قوة دولية بديلة سيُحدثان فراغاً لا يخدم الامن والاستقرار في المنطقة.
لكن مندوب اسرائيل لدى الامم المتحدة داني دانول زعم ان بقاء «اليونيفيل» في جنوب لبنان يعني بقاء حزب الله، مشيراً الى ان اسرائيل تريد ايجاد روابط مباشرة مع الجيش اللبناني لفرض الاستقرار جنوبي لبنان.
وما زال لبنان حاضراً في المحافل الدولية عبر مشاركة الرئيس نواف سلام والوزير يوسف رجي في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة واللقاءات الواسعة التي يعقدها مع مختلف المسؤولين الدوليين لطرح هموم لبنان ومشكلاته وسبل الخروج منها.فيما البحث ما زال قائماً حول ما بعد انتهاء مهمة اليونيفيل وسط اقتراح لبناني سيطرحه سلام على الارجح في كلمته يوم الجمعة امام الجمعية العامة تقوم على فكرة ايجاد حضور دولي بشكل ما بصيغة جديدة ومهام جديدة في الجنوب طالما ان اقتراح التمديد لقوات اليونيفيل مرفوض من قبل الادارة الاميركية والكيان الاسرائيلي. بينما الداخل اللبناني يشهد مزيدا من الاعتداءات الاسرائيلية وحراكا مطلبيا واسعاً سيشل البلاد الاسبوع المقبل.
وترأس سلام امس، إلى جانب المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا، ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو، اجتماعاً رفيع المستوى بعنوان Moving Beyond Crisis (ما بعد الأزمات)، عُقد في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بدعوة مشتركة من لبنان والاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وشارك في الاجتماع عدد من كبار المسؤولين وممثلي الدول والمؤسسات الدولية والمالية، من بينهم المديرة التنفيذية لليونيسف كاثرين راسل، والمديرة العامة للعمليات في البنك الدولي آنا بيردي، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى عن اليابان وألمانيا وجمهورية كوريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وهايتي، وعدد من المؤسسات المالية والإنمائية الدولية.
وتركز الاجتماع على تطوير مقاربة دولية أكثر فاعلية في التعامل مع الأزمات الممتدة، في ضوء تجربة لبنان في مواجهة الحرب في الجنوب.كما تناول البحث سبل تعزيز دور الدولة ومؤسساتها في قيادة الاستجابة والتعافي، وتوجيه الدعم الدولي بما يعزز قدراتها بدلاً من إنشاء منظومات موازية لها، إضافة إلى توفير أدوات تمويل أكثر مرونة تتيح الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى التعافي وإعادة الإعمار من دون انقطاع.وشهد الاجتماع إطلاق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي العالمي.
وألقى سلام كلمة مما قال فيها: الهدف ليس أن يفعل شركاؤنا أقل، بل أن يكون دعمهم أكثر فاعلية واستدامة من خلال تعزيز مؤسسات الدولة وقدراتها، ومساعدة أهالي المناطق المتضررة، ولا سيما في الجنوب، على العودة والصمود واستعادة حياتهم.وهذا يقودنا إلى التمويل. فإذا كانت الإغاثة والعودة والتعافي وإعادة الإعمار تسير بالتوازي، فلا يمكن أن يبقى تمويلها قائماً على مراحل منفصلة. لا يجوز أن ينتهي التمويل الطارئ، ثم ننتظر أشهراً أو سنوات قبل وصول تمويل التعافي.
اضاف: نحن بحاجة إلى أدوات تمويل أكثر مرونة، تصل في الوقت المناسب، وتساعد على تثبيت عودة الأهالي، واستعادة الخدمات وسبل العيش، ودعم المؤسسات التي ستتحمل مسؤولية قيادة التعافي وإعادة الإعمار.
وعقد سلام اجتماعاً مع مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا، بحضور وزير الخارجية، وجرى خلال الاجتماع البحث في العلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي وسبل تعزيزها، إضافة إلى آخر التطورات في لبنان والمنطقة.
وأكدت شويتسا وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب لبنان، مشيرة إلى أن الاتحاد سيبدأ صرف الدفعة الثانية، البالغة 500 مليون يورو، من حزمة المساعدات المخصصة للبنان. كما شددت على أهمية مواصلة الإصلاحات التي باشرتها الحكومة، ولا سيما تلك المطلوبة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
مع ولي العهد الكويتي
كما التقى سلام ولي عهد دولة الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، بحضور الوزير رجي. وجرى البحث في العلاقات التاريخية والأخوية بين لبنان والكويت وسبل تعزيزها، وآخر التطورات في المنطقة، حيث أكد الجانبان أهمية العمل على خفض التصعيد والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها وتجنيبها المزيد من المواجهات. وجدد الرئيس سلام إدانته للاعتداءات التي طالت دولة الكويت، مؤكداً تضامن لبنان معها ووقوفه إلى جانبها.
وجدد ولي العهد الكويتي دعم بلاده للبنان، وأعرب عن رغبة الكويت في توسيع استثماراتها فيه. وشكر الرئيس سلام الكويت على دعمها المتواصل للبنان، ولا سيما في قطاع الطاقة، مثمناً مساهمتها المرتقبة في تأمين الفيول لمؤسسة كهرباء لبنان، ومقدّراً إبقاء لبنان ضمن أولوياتها رغم الصعوبات التي فرضتها الأوضاع الإقليمية على عمليات التصدير والشحن.
وعرض الرئيس سلام فرص الاستثمار المتاحة في لبنان، ولا سيما في مشاريع البنى التحتية والنقل والطاقة ومشاريع الربط الإقليمي، فيما أبدى ولي العهد الكويتي استعداد بلاده لتعزيز التعاون والاستثمار في هذه المجالات.كما أكد الرئيس سلام جاهزية المرافئ اللبنانية للمساهمة في تسهيل حركة الاستيراد والتصدير من الكويت وإليها، واتفق الجانبان على العمل على توسيع التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، وعقد ملتقى اقتصادي واستثماري لبناني-كويتي في أقرب وقت ممكن.
وقبل ذلك، شارك الرئيس سلام، في القمة متعددة الأطراف التي تستضيفها الولايات المتحدة الأميركية ويترأسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بمشاركة دول مجلس التعاون الخليجي ومصر وسوريا وتركيا والعراق والأردن ولبنان، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وبحثت القمة بشكل أساسي إنهاء الصراع الدائر في غزة ولبنان، ومواجهة التحديات الأمنية الإقليمية، وملف حصر السلاح بيد الدولة.وتركّزت المداولات والنقاشات حول المحاور الرئيسية التالية: ناقش المجتمعون سبل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وآليات تنفيذ خطط إنهاء الصراع في قطاع غزة والضفة الغربية. كما جرى استعراض التوترات الجارية على والحدود اللبنانية الجنوبية والمطالبة بالانسحاب الإسرائيلي.
تم التركيز بوضوح ولا سيما في اللقاءات المعنية بالملفين اللبناني والعراقي على دعم مؤسسات الدول الشرعية وتعزيز سلطتها، والمضي قدماً في مسار حصر السلاح بيد الدولة كركيزة أساسية لصون السيادة وترسيخ الاستقرار الإقليمي.
وبحثت الوفود المشاركة صيغ تأمين الدعم الدولي للجيش اللبناني لتمكينه من بسط سلطته كاملة، ومستقبل القوات الدولية (اليونيفيل) عقب انتهاء العمليات العسكرية وآليات دعم النازحين.
واكد الرئيس سلام من واشنطن ان الدعم الدولي يجب ان يعزز قدرة الدولة في مؤسساتها على القيام بمسؤولياتها لا ان ينشئ منظومات موازية لها.
وقال: ما نحتاج اليه اليوم هو ان يقف شركاؤنا الى جانب الدولة اللبنانية، وان ننتقل معاً من الاستجابة للحاجات الطارئة الى دعم العودة والتعافي واعادة الاعمار، بما يمكّن اهل الجنوب من العودة والبقاء واستعادة حياتهم.
اضاف: في الجنوب لا تزال عائلات نازحة فيما تعود اخرى الى بلداتها وقراها، وتحتاج الى استعادة المدارس والمياه والكهرباء والطرقات وسبل العيش،مؤكداً انه لا يمكن بعد اليوم التعامل مع الاغاثة والتعافي واعادة الاعمار كمراحل متعاقبة، ففي الازمات الممتدة يجب ان تسير بالتوازي وان يكمل بعضها بعضاً.
الكلمة غداً
وغداً، يلقي الرئيس سلام كلمة لبنان امام الجمعية العامة للامم المتحدة، يضمنها مطالبة لبنان بتمكين لبنان من الحفاظ على قوة دولية في الجنوب، مع عرض استمرار الاعتداءات الاسرائيلية وعدم الالتزام بالقرار 1701، مع التأكيد على الحرص على بسط سلطة الدولة على كافة اراضيها بقواها الذاتية.
منتدى الاستثمار اللبناني - السوري
وفي بيروت، وفي خطوة تعكس تلمّس التنسيق الاقتصادي والاستثماري بين لبنان وسوريا، عقد منتدى الاستثمار اللبناني - السوري في فندق فينيسيا، برعاية الرئيس عون ممثلاً بوزير الاقتصادعامر البساط وحضور وفد سوري برئاسة وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار، الى جانب حضور وزاري لبناني سوري.
كما شارك مطلق مبادرة المنتدى أحمد هاشمية، والقائم بالأعمال في السفارة السورية في لبنان إياد الهزاع، ورئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، ورئيس اتحاد الغرف الصناعية في سوريا مازن ديروان، ورئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين جاك الصراف، ورئيس هيئة الاستثمار السورية رواد رمضان، ورئيس مجلس إدارة والمدير العام لـ«إيدال» الدكتور ماجد منيمنة، ورئيس مجلس إدارة ومدير عام مرفأ بيروت مروان النفي، ورئيسة المجلس السوري اللبناني للأعمال ليلى السمان، إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص.
ولفت الوزير السوري الشعار إلى أن الوفد الحكومي السوري المشارك هو «أوسع وفد حكومي سوري ذهب إلى لبنان» منذ التغيير السياسي في سوريا، مشدداً على أن القرب الجغرافي وحده لا يصنع تكاملاً اقتصادياً، بل يحتاج إلى قواعد واضحة ومؤسسات موثوقة ومعابر فعالة ومصارف تمول التجارة وشركات تستثمر ورأس مال قادر على احتساب المخاطر.
وأشار الشعار إلى أن لبنان يمتلك نقاط قوة في الخدمات والأعمال والتعليم والصحة وريادة الأعمال، إضافة إلى شبكة واسعة من رجال الأعمال حول العالم، فيما تمتلك سوريا سوقاً كبيرة وقاعدة إنتاجية قابلة للتوسع في الزراعة والصناعة، وموقعاً جغرافياً يتيح لها امتداداً برياً نحو الأسواق الإقليمية.
ورأى أن الجمع بين الشبكات اللبنانية والسورية وربطها بالإنتاج والاستثمار والأسواق يمكن أن ينشئ شبكة من الأعمال والتجارة تمتد من البحر المتوسط إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأشار الوزير البساط إلى أن التحولات العالمية، من اضطرابات سلاسل الإمداد والحروب التجارية إلى ارتفاع كلفة الشحن والاضطرابات في الممرات البحرية، أعادت أهمية الطرق البرية وتعدد مسارات النقل.
وقال إن مرافئ البلدين يمكن أن تشكل منافذ تربط البحر المتوسط بالطرق البرية الممتدة إلى داخل المنطقة، فيما يمكن للطرق والسكك الحديد وخطوط نقل الطاقة أن تعزز قيمة هذه المرافئ.
وحدد قطاعات يمكن أن تشكل مجالاً للشراكة، بينها الصناعة والزراعة والصناعات الغذائية والدوائية والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والسياحة والتكنولوجيا والخدمات المهنية.
واستقبل الرئيس عون الوفد السوري وحمَّله رسالة الى الرئيس الشرع.
التحرك المطلبي
وعلى صعيد الحراك المطلبي، عقدت اتحادات ونقابات قطاعات النقل البري في لبنان اجتماعاً استثنائياً برئاسة بسام طليس، حضر جانباً منه رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر في مقر الاتحاد، خُصِص لمناقشة تداعيات ارتفاع اسعار المحروقات على مجمل قطاع النقل. وأكد الاسمر ان الامور وصلت الى حد لا يطاق، ووجع العمال والناس سيأخذ الامور الى اماكن لا تحمد عقباها، مؤكداً على موقف الاتحاد العمالي العام الداعي الى التحرك والإضراب، وسوف يعلن عنه خلال اجتماع يعقد في مقر الاتحاد العمالي العام يوم السبت المقبل مع العديد من القطاعات، معلناً ان الاتصالات لم تتوقف لكن حتى الآن بدون نتيجة عملية.
وعرض طليس المشاكل التفصيلية المتعلقة بقطاع النقل لا سيما منها انعكاس اسعار المحروقات وعدم حماية القطاع والعاملين فيه.. وفي نهاية الاجتماع وبناءً على توجيه الحاضرين وبعد التصويت، اعلن طليس الاضراب العام و التحرك والاعتصام على جميع الاراضي اللبنانية ومشاركة جميع فئات قطاع النقل البري يوم الاربعاء المقبل في ٣٠ ايلول ٢٠٢٦ على ان يعلن آليات التحرك خلال مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء القادم ٢٩ ايلول الجاري في مقر الاتحاد العمالي العام.
وأعلنت رابطة موظفي الادارة العامة الاضراب يوم الجمعة في 25 ايلول 2026، احتجاجاً على تراجع قيمة بدل النقل وارتفاع كلفة الوصول الى مراكز العمل، محذرة من خطوات تصعيدية اضافية في حال عدم التجاوب مع مطالبها.
تصاعد العمليات العدائية
ميدانياً، لم يتراجع تصاعد الاعمال العدوانية الاسرائيلية، فقد نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدات حداثا وبيت ياحون وعيتا الجبل. وتعرضت اطراف بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ووادي زبقين لقصف مدفعي. وفجّر الجيش الإسرائيلي شاليهات في مدينة الخيام بعد منتصف الليل. وكانت المعلومات أفادت عن تفجير كبير في الخيام في قضاء مرجعيون، دوّى صداه في عدد من قرى المنطقة، وعلم أن القوات الاسرائيلية أضرمت النار طوال يوم أمس في الفيلات الواقعة غربي الخيام. وأدّى التفجير إلى تضرّر خطوط التغذية الكهربائية وانقطاعها بالكامل في منطقة نبع الحمام، ما أسفر عن انقطاع التيار عن مناطق حاصبيا وشبعا والعرقوب. وأُفيد عن أضرار جسيمة لحقت بعدد من المنازل في جديدة مرجعيون والقليعة، شملت تحطّم زجاج النوافذ، وتخلّع بعض الأبواب، بالإضافة إلى تشققات في الجدران، نتيجة قوة العصف الناجم عن التفجير. كما طالت الأضرار مدرسة مرجعيون الوطنية، حيث تحطّم جزء كبير من زجاج نوافذ الصفوف، ما دفع إدارة المدرسة إلى تعليق الدروس موقتا، ريثما تتم أعمال التصليح واستبدال الزجاج المتضرر، حفاظًا على سلامة التلامذة والهيئة التعليمية.
===
البناء:
ترامب فتح مسار التفاوض مع إيران تمهيداً للقاء بينغ… وروبيو: ليست إلا البداية
إيران ثبتت شروطها والتفاوض غير المباشر وبزشكيان: ملتزمون بمذكرة التفاهم
إسرائيل تهندس الانتخابات… وزيلينسكي لهدنة الطاقة… والبرميل يعود إلى 104 $
كتبت صحيفة "البناء": ينعقد اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ مساء اليوم، ويقيم الرئيس ترامب مأدبة عشاء على شرف الرئيس الصيني، فيما يعود الملف الإيراني إلى طاولة التفاوض. ومن المعلوم مع النشاط المكوكيّ الذي شهدته بكين بلقاءات صينية قطرية وصينية إيرانية وصينية باكستانيّة، أكدت علناً على العودة إلى مذكرة التفاهم الناتجة عن مسار إسلام آباد، أن الأولوية الصينية هي أن تخرج إيران من الحرب محتفظة بمكانتها شريكاً استراتيجياً لبكين، وبقدرتها على الحركة السياسية والاقتصادية والعلمية، وأن تقبل واشنطن بأن أمن المنطقة لا يُرسم بإقصاء إيران أو إخضاعها بالعقوبات، وأن زمن الأحادية الأميركية في رسم السياسة الدولية أصبح من الماضي، مستفيدة من الصمود الإيراني لسبعة شهور في وجه حرب أميركية شاملة عسكرياً واقتصادياً واستخبارياً.
من هنا تكتسب معركة الطيران الإيراني معناها الذي يتجاوز المطارات، بعدما هدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بأن شركات الطيران الإيرانية ستعجز عن العمل دولياً، وأن من يزوّد طائراتها بالوقود أو يقدم لها خدمات الهبوط يعرّض نفسه للإقصاء من النظام المالي القائم على الدولار. وفي رد مباشر على سؤال عن الرحلات الإيرانية إلى الصين، أعلنت الخارجية الصينية رفض العقوبات الأحادية التي لا تستند إلى القانون الدولي ولا تحظى بتفويض من مجلس الأمن. ويمنح استمرار خطوط الطيران الإيراني إلى الصين هذا الموقف بعداً عملياً؛ فالرحلة الجوية ليست مجرد انتقال ركاب، إنها صلة بين الشركات والجامعات والمؤسسات والمجتمعات، وجزء من قدرة إيران على تفادي العزلة التي تسعى إليها العقوبات. وتظهر باكستان في الصورة امتداداً نسبياً للموقف الصيني، بعدما أكدت خارجيتها استمرار رحلات «ماهان» إلى لاهور وقالت إنها تدرس الإجراءات الأميركية، من دون أن تعلن رفضاً رسمياً للامتثال. ودورها وسيطاً في المسار الأميركي الإيراني يجعل الحفاظ على قنوات الاتصال مع طهران ذا معنى سياسي إضافي.
بهذه الخلفية، يصل ترامب إلى لقاء شي بعدما قبلت واشنطن استئناف التواصل مع إيران عبر الوسطاء في نيويورك. فالحرب والحصار والعقوبات لم تُسقط الشروط الإيرانية، كما لم تُنتج استقراراً للملاحة أو للأسواق. والانتقال إلى التفاوض لا يثبت بعد اقتناع واشنطن بالتخلي عن سقوف الهيمنة التي بدأت بها الحرب؛ لكنه يضعها أمام اختبار لا تستطيع تجاوزه بالتصريحات: هل تقبل خطوات متبادلة تحفظ لإيران دوراً في التسوية، أم تريد من التفاوض نتيجة لم تستطع انتزاعها بالضغط؟
كانت رواية اتصالات نيويورك أول اختبار لهذا السؤال. تحدثت التقارير الأميركية عن لقاء مباشر بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، قبل أن يتضح أن التواصل جرى عبر الوسطاء، وفي مقدّمتهم الوسيط القطري. وبذلك لم يكن ما حدث انتقالاً إيرانياً إلى مفاوضات مباشرة لقاء وعود عامة؛ بل فرصة نقلت خلالها طهران شروطها، وفي طليعتها إنهاء الحرب ورفع الحصار والإفراج عن الأموال المجمدة، وتلقت رداً أميركياً تدرسه. ومن منبر الأمم المتحدة أكد الرئيس مسعود بزشكيان التزام بلاده بمذكرة تفاهم إسلام آباد وتمسكها بالدبلوماسية من دون الاستسلام للضغط العسكري.
وسجّل البرميل بدوره تقلب التوقعات. فقد ضغط الأمل باختراق سريع وفتح هرمز على أسعار النفط، ثم عاد برنت مقترباً من 104 دولارات بعد تراجع توقعات اللقاء المباشر، مع استمرار مخاطر الإمدادات. ولا تختزل حركة السعر في توضيح واحد، لكنها تكشف المسافة بين إعلان بدء التفاوض وتحقيق تسوية تغيّر واقع الحرب والملاحة.
وفي مشهد دولي تطغى عليه كلفة الطاقة والحروب، طرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هدنة متبادلة لوقف استهداف منشآت الطاقة إذا التزمت بها روسيا، من دون أن يتحول الطرح إلى اتفاق. وفي كيان الاحتلال، صوّتت لجنة الانتخابات على استبعاد القوائم العربية ومرشحين، بانتظار موقف المحكمة العليا. وبين محاولة ترتيب التسويات خارجياً ومحاولة هندسة المنافسة داخلياً، يبقى الامتحان الأقرب في لقاء ترامب وشي: هل تقبل واشنطن قواعد شراكة تحدّ من قدرتها على فرض العقوبات والإملاءات، أم تواصل الحرب الاقتصادية فيما تفاوض على إنهاء الحرب العسكرية؟
لم تبرُز مستجدّات جديدة من نيويورك على صعيد الملف اللبناني سوى تجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال مصافحته لرؤساء الدول خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. وإنْ كان مرور ترامب من أمام سلام من دون سلام وكلام يبقى في إطار الشكليّات، إلا أنه يعكس تجاهل الولايات المتحدة للملف اللبنانيّ بشقيه: الاحتلال والعدوان الإسرائيلي، وملء الفراغ الأمني بعد إنهاء مهمة القوات الدولية المؤقّتة العاملة في جنوب لبنان، ما يؤكد أن الواقع الأمني والعسكري والتفاوضي في الجنوب سيبقى في دائرة الجمود إلى ما بعد الانتخابات في الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة، وفق ما يشير مصدر دبلوماسي لـ»البناء».
وكشفت أوساط سياسية مواكبة لحركة الوفد اللبناني المشارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن الوفد اللبناني يبذل جهوداً كبيرة للدفع باتجاه التمديد للقوات الدولية المؤقتة العاملة في الجنوب وفق القرار 1701، لكن لم يسجل أيّ اختراق حتى الآن في ظلّ تعنّت الجانب الإسرائيلي ورفضه أكثر من اقتراح لبناني وأوروبي. كما كشفت المصادر لـ»البناء» أنّ الوفد اللبناني يسعى باتجاه اقتراح بديل هو التمديد لليونيفيل وفق الصيغة القانونية نفسها ووفق القرار 1701، لمدة ستة أشهر فقط لتفادي الفراغ أولاً وإتاحة المزيد من الوقت لإيجاد البديل، وتمرير استحقاقَي الانتخابات الإسرائيلية والأميركية وانتظار نتائجهما على الساحة اللبنانية».
وعلى صعيد المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية شددت المصادر على أنّ لبنان لم يتبلّغ حتى الآن موعداً رسمياً لاستئناف المفاوضات في روما، مشيرة إلى «صعوبة عودة الوفد التفاوضي الإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات قبل انتخابات الكنيست الإسرائيلي وحتى لو عاد لن تفضي إلى أي نتائج عملية قبل الانتخابات في «إسرائيل» والولايات المتحدة».
وإذ علمت «البناء» أنّ الحكومة الإسرائيلية أبلغت الأميركيين وكذلك أعضاء مجلس الأمن الدولي رفضها القاطع للإبقاء على القوات الدولية في الجنوب وفق الصيغة الحالية، تشير أوساط عسكرية لـ»البناء» إلى أنّ الاحتلال يرفض بقاء اليونيفيل في الجنوب لأسباب عدة: السيطرة على مواقع اليونيفيل في الجنوب، إزالة المظلة الأممية عن لبنان، تقليص الدور الأوروبي لا سيّما الفرنسي في لبنان، إزاحة أي شاهد دولي على جرائم الحرب والإبادة التي يرتكبها في لبنان، وإلغاء القرار 1701 واتفاق 27 تشرين الثاني 2024 وفرض تطبيق اتفاق الإطار الذي يخدم المصالح الأمنية والسياسية الإسرائيلية، إلى جانب إتاحة التنسيق المباشر مع الجيش اللبناني من دون الحاجة إلى اليونيفيل أو الميكانيزم ولا مجموعة التنسيق العسكري، ما يفتح الباب أمام التطبيع الأمني تحت عنوان ترتيبات أمنية.
وفي سياق ذلك، أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال Edward Ahlgren خلال استقباله له في قصر بعبدا، أن «لبنان يرحّب بأيّ قوات بديلة لقوات اليونيفيل إذا ما تعذر التمديد لها لمتابعة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة اللبنانية على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً».
ولفت إلى أنّ «عدم التمديد لليونيفيل وعدم تشكيل قوة دولية بديلة سوف يحدث فراغاً لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً إذا ما استمر الاحتلال الإسرائيلي للقرى والبلدات الجنوبية، كما هو الوضع الآن».
وأشار رئيس الجمهورية إلى أنّ «»إسرائيل» تمتنع عن تطبيق اتفاق الإطار، الذي تمّ التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية في واشنطن، ولا تلتزم بالتالي وقف النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها وتصحيح النقاط المختلف عليها على الخط الأزرق وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم»، لافتاً إلى أنّ «هذه الممارسات الإسرائيلية تبقي التوتر قائماً في الجنوب، رغم الجهود التي يبذلها لبنان لوضع مندرجات اتفاق الإطار قيد التنفيذ».
في المواقف، أعلن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد أنّ حزب الله أجرى مراجعة عميقة للمسار الذي اعتمد منذ 8 تشرين الأول/ أكتوبر في العام 2023، وشخّص بكلّ موضوعيّة مواضع الصواب والصدقيّة في قراراته، ونقاط الخلل أو القصور في أدائه ومواضع النقص في إمكاناته، كما حدّد هذه الأمور كلها عند العدو، مشدّداً على أنّ وقفة حزب الله لإسناد غزة هي «وقفة تاريخيّة»، متهماً السلطة اللبنانية بـ»التفريط بالسيادة وشرعنة الاحتلال»، وواصفاً انزلاقها في مسار التفاوض المباشر بأنه: «خزي وإذعان وتبرع للعدو بتنازلات لم يكن ليحلم بها».
وقال النائب رعد في حديث صحافي: «نريد من رئيس الجمهورية أن يحكم وفقاً لنص الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، وأن يحفظ الوحدة الوطنية في مواقفه وعلاقاته المحلية والدولية».
وأشار إلى أنه إذا توصّلت السلطة اللبنانية إلى اتفاق يضمن الانسحاب «الإسرائيلي» ووقف الأعمال العدائية وحلّ النقاط المختلف عليها، «إذا حصل ذلك وفقاً للثوابت الوطنية السيادية وعبر تفاوض غير مباشر ومن دون أيّ التزامات غير سيادية تمنح للعدو، فلِمَ يَستبْعِدُ البعض أن نكون إيجابيين؟» وفي حال فشلت المفاوضات، وعادت السلطة عن قراراتها بحق المقاومة، «فأمامنا خيارات مقدرة يمكن أن نتفاهم حولها».
ورداً على سؤال قال النائب رعد: «عندما يتحقق انسحاب العدو وتتوقف اعتداءاته، وينتشر الجيش في جنوب نهر الليطاني لتنفيذ ما هو متضمّن في القرار 1701 من إخلاء تلك المنطقة من السلاح والمسلحين، حينئذٍ فإنّ المقدمات المطلوبة لبحث حصرية السلاح ودور المقاومة في الدفاع الوطني، بحسب ما يتوافق عليه في بحث الاستراتيجية الوطنية الشاملة، تكون قد مهّدت وذللت ما كان يقف عائقاً».
وعن الحديث عن احتمال فتح قناة حوار أميركيّة مع حزب الله أجاب النائب رعد: «ليس عندي ما أدلي به في هذا المجال الآن».
وبحسب ما علمت «البناء» فإنّ دولة أوروبية عرضَت أن تكون قناة تواصل وتفاوض بين حزب الله والولايات المتحدة الأميركية حول عناوين متعددة لا سيما وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وملف سلاح الحزب وكيفية حصره بيد الدولة وحل النزاع على الحدود.
ميدانياً، واصلت قوات الاحتلال «الإسرائيلي» اعتداءاتها على مناطق جنوب لبنان مستهدفة عدداً من البلدات والأودية بالقصف المدفعي والغارات الجوية والأسلحة الرشاشة، بالتزامن مع تحركات للآليات وعمليات تفجير في مدينة الخيام.
وشمل القصف المدفعي وادي السلوقي، ووادي الحجير، والمنصوري، وحداثا، ووادي زبقين، فيما نفذت قوات الاحتلال «الإسرائيلي» تمشيطاً بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدات عيتا الجبل، وحداثا، وبيت ياحون، وبرعشيت وزوطر الشرقية. واستهدف قصف فوسفوري «إسرائيلي» محيط المدينة الكشفية عند أطراف بلدة زوطر الشرقية، بالتزامن مع تحرك لآليات الاحتلال «الإسرائيلي» وتمركز دبابتَي ميركافا في البلدة، فيما تجدد القصف المدفعي على أطراف زوطر الشرقية. كما استهدف قصف مدفعي «إسرائيلي» المنطقة الواقعة بين النبطية الفوقا وكفر تبنيت. وشن الطيران الحربي «الإسرائيلي» غارة استهدفت مدينة الخيام، فيما استهدفت غارة أخرى أطراف بلدة القنطرة، بالتزامن مع قصف مدفعي «إسرائيلي» على دوحة كفر رمان، قبل أن يتجدد القصف المدفعي على وادي زبقين.
إلى ذلك، يُحيي الحزب السوري القومي الاجتماعي الذكرى الرابعة والأربعين لعملية «الويمبي» وتحية لبطل العملية الشهيد خالد علوان، في احتفال عصر اليوم في قاعة الشهيد خالد علوان ـ الحمراء ـ البريستول.
في غضون ذلك، تتصاعد وتيرة الغضب والاحتقان في الشارع ضدّ سياسات الحكومة المالية والاقتصادية والمعيشية، وسط توجه للتصعيد في الشارع من النقابات والاتحادات العمالية والقطاع العام، ما يضع الحكومة مجدداً في مهب مواجهة الشارع، بعدما تدخلت قوى إقليمية ودولية لإنقاذها من السقوط في مجلس النواب خلال جلسة المساءلة التي تحولت إلى جلسة ثقة.
وفي سياق ذلك، تشير مصادر رسميّة مطلعة لـ»البناء» إلى أنّ «رئيس الجمهورية لم يطرح بشكل رسمي إجراء تعديل وزاري أو استبدال بعض الوزراء، لكن الرئيس غير راضٍ عن أداء بعض الوزراء وعن أداء الحكومة عموماً في بعض الملفات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية»، وأوضحت أنّ «أداء بعض الوزراء جيد لكن بعضهم أصابه الجمود والخمول لأسباب خارجة عن إرادتهم تتعلق بالوضع العام والظروف الإقليمية والدولية». وشدّدت المصادر على «أنه لم يحصل اتفاق بين رئيسي الجمهورية والحكومة على إجراء تعديل وزاري لكون الظروف الحالية لا يمكن تغيير الحكومة أو المس بتوازناتها».
وعقدت اتحادات ونقابات قطاعات النقل البري في لبنان اجتماعاً استثنائياً برئاسة بسام طليس، حضر جانباً منه رئيس الاتحاد العمالي العام د. بشارة الأسمر في مقر الاتحاد، خُصِص لمناقشة تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات على مجمل قطاع النقل، وأكد الأسمر أنّ الأمور وصلت إلى حدّ لا يُطاق، ووجع العمال والناس سيأخذ الأمور إلى أماكن لا تحمد عقباها، مؤكداً على موقف الاتحاد العمالي العام الداعي إلى التحرك والإضراب، وسوف يعلن عنه خلال اجتماع يُعقد في مقر الاتحاد العمالي العام السبت المقبل مع العديد من القطاعات، معلناً أنّ الاتصالات لم تتوقف لكن حتى الآن بدون نتيجة عملية. وأعلن طليس الإضراب العام والتحرك والاعتصام على جميع الأراضي اللبنانية ومشاركة جميع فئات قطاع النقل البري يوم الأربعاء المقبل في 30 أيلول 2026 على أن يعلن آليات التحرك خلال مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء المقبل 29 أيلول الحالي في مقر الاتحاد العمالي العام.
إلى ذلك، أكد سفير جمهورية الصين في لبنان السيد تشن شو اندونغ أنّ «الصين تواصل تقديم الحلول لعالم يمرّ باضطرابات وأزمات. وقد طرح الرئيس شي جين بينغ مبادئ ومبادرات لحماية وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وحل القضية الفلسطينية، وبناء هيكل أمني جديد للمنطقة».
وخلال حفل استقبال مساء الثلاثاء الماضي في فندق فينيسيا، لمناسبة العيد الـ 77 لتأسيس جمهورية الصين والـ 55 للعلاقات الديبلوماسية الصينية ـ اللبنانية، بحضور رسمي حاشد وممثلين عن الرؤساء الثلاثة وقيادة الجيش والأجهزة الأمنية والعسكرية، تحدث السفير الصيني عن عمق العلاقات اللبنانية ـ الصينية وأهمية التعاون في مختلف المجالات، لا سيما دعم سيادة لبنان وسلامة أراضيه ورفض الاعتداءات الإسرائيلية والاحتلال، إلى جانب استمرار الصين في دورها الأمني والإنساني والإنمائي في الجنوب ضمن مشاركتها في قوات اليونيفيل، وشدّد السفير الصيني على المبادئ التالية:
أولاً: يجب احترام سيادة وأمن وسلامة أراضي جميع الدول.
ثانياً: السعي لتحقيق رؤية أمنية مشتركة وشاملة وتعاونية ومستدامة، وحل النزاعات عبر المفاوضات والحوار.
ثالثاً: يجب أن تكون دول المنطقة هي صاحبة القرار في تنميتها وأمنها، ويجب على الدول الكبرى احترام ذلك.
رابعاً: يجب أن تسير التنمية والأمن يداً بيد، وبالتالي القضاء على البيئة الخصبة للنزاعات من خلال التعاون المتبادل للجميع.
خامساً: تبقى القضية الفلسطينية هي الجوهر في الشرق الأوسط، ويجب تحقيق تسوية شاملة وعادلة ودائمة في أقرب وقت.
على صعيد قضائيّ، علمت «البناء» من مصادر قضائية مطلعة أنّ المجلس الدستوري يدرس الطعن الذي قدّمته كتلة التيار الوطني الحر بقانون العفو الذي أقرّه المجلس النيابي، ولن يصدر الدستوري قراره قبل أسبوع. ولفتت المصادر إلى أنّ المجلس لديه ثلاثة خيارات… الأول: الطلب من البرلمان تعديلات على القانون تتعلق بجرائم القتل والإرهاب بحق ضباط وعناصر ومراكز الجيش اللبناني وجرائم أخرى، الثاني: عدم التوافق بين أعضاء المجلس ما يؤدي إلى فقدان نصاب انعقاد المجلس ما يؤدي إلى سقوط الطعن وتنفيذ القانون كما جاء من مجلس النواب. الخيار الثالث: قبول الطعن بكامل بنود القانون وهذا مستبعد وفق المصدر لأسباب سياسية وأمنية.
وإذ رجحت الخيار الثاني، أوضحت المصادر أنّ انتهاء مدة الشهر من تاريخ تسلم المجلس الدستوري قرار الطعن بالقانون، من دون البتّ به، يصبح القانون ساري المفعول.
===
الشرق:
موضوع «اليونيفيل» لم يحسم بعد وسلام يسعى الى كسر الجمود
كتبت صحيفة "الشرق": كل شيء يتحرك حول لبنان، إلا لبنان نفسه. في نيويورك، دبلوماسية مفتوحة على مستقبل الجنوب ومرحلة ما بعد اليونيفيل، وفي الميدان تصعيد إسرائيلي يترك مزيداً من الدمار والخراب، وفي الداخل قطاعات عمالية تقترب من الشارع احتجاجاً على انفلات الأسعار وكلفة المحروقات.
وبين محاولة فتح صفحة اقتصادية جديدة مع سوريا ومساعي تثبيت موقع لبنان في التحولات الإقليمية، تبدو بيروت أمام اختبار مزدوج: كيف تكسر المراوحة السياسية والأمنية، قبل أن يتحول الاحتقان المعيشي إلى أزمة جديدة؟
مراوحة سلبية
بينما تتواصل اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك حيث يلقي رئيس الحكومة نواف سلام كلمة لبنان الجمعة المقبل، وتتجه الانظار الى ما سيقوله الرئيس الايراني مسعود بزشكيان في خطابه ، يعيش لبنان حال مراوحة سلبية في الميدان وفي المفاوضات، سيحاول سلام كسرها اكان في نيويورك او في لقاءاته المرتقبة في واشنطن، وحال غليان معيشي مع تلويح القطاعات العمالية بالاضراب في ظل تردي الاوضاع الحياتية وارتفاع اسعار كل السلع وتراجع القدرة الشرائية.
اضراب
فقد عقدت اتحادات ونقابات قطاعات النقل البري في لبنان اجتماعاً استثنائياً برئاسة بسام طليس، حضر جانباً منه رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر في مقر الاتحاد ، خُصِص لمناقشة تداعيات ارتفاع اسعار المحروقات على مجمل قطاع النقل. وأكد الاسمر ان الامور وصلت الى حد لا يطاق، ووجع العمال والناس سيأخذ الامور الى اماكن لا تحمد عقباها، مؤكداً على موقف الاتحاد العمالي العام الداعي الى التحرك والإضراب، وسوف يعلن عنه خلال اجتماع يعقد في مقر الاتحاد العمالي العام يوم السبت المقبل مع العديد من القطاعات، معلناً ان الاتصالات لم تتوقف لكن حتى الآن بدون نتيجة عملية . بدوره، عرض طليس المشاكل التفصيلية المتعلقة بقطاع النقل لا سيما منها انعكاس اسعار المحروقات وعدم حماية القطاع والعاملين فيه.. وفي نهاية الاجتماع وبناءً على توجيه الحاضرين وبعد التصويت، اعلن طليس الاضراب العام و التحرك والاعتصام على جميع الاراضي اللبنانية ومشاركة جميع فئات قطاع النقل البري يوم الاربعاء المقبل في ٣٠ ايلول ٢٠٢٦. على ان يعلن آليات التحرك خلال مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء القادم ٢٩ ايلول الجاري في مقر الاتحاد العمالي العام.
ما بعد اليونيفيل
وامس، أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الاوسط الأميرال Edward Ahlgren خلال استقباله له في قصر بعبدا، أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لقوات "اليونيفيل" إذا ما تعذر التمديد لها لمتابعة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة اللبنانية على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً، لافتاً إلى أن عدم التمديد لـ"اليونيفيل" وعدم تشكيل قوة دولية بديلة سوف يحدث فراغاً لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة خصوصا إذا ما استمر الاحتلال الإسرائيلي للقرى والبلدات الجنوبية كما هو الوضع الآن.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن إسرائيل تمتنع عن تطبيق "الاتفاق الإطار" الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية- الأميركية- الإسرائيلية في واشنطن، ولا تلتزم بالتالي وقف النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها وتصحيح النقاط المختلف عليها على "الخط الأزرق" وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، لافتاً إلى أن هذه الممارسات الإسرائيلية تبقي التوتر قائما في الجنوب على رغم الجهود التي يبذلها لبنان لوضع مندرجات "اتفاق الإطار" قيد التنفيذ.
واطلع الرئيس عون الأميرال Ahlgren على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي والذي قدم خلاله لبنان تقريرا بحاجات الجيش وقوى الأمن وتلقى ردود فعل مشجعة. كما تطرق البحث إلى الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة اللبنانية بالتعاون مع مجلس النواب، كما تم التداول في العلاقات اللبنانية -السورية والتنسيق القائم بين البلدين.
وكان الأميرال Ahlgren جدد دعم بريطانيا للبنان في المجالات كافة ولا سيما الجيش، منوهاً بالمواقف اللبنانية الرسمية من التطورات الأخيرة لا سيما تلك التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية حيث عاين مباشرة الأضرار التي لحقت بالقرى والبلدات وأكد للأهالي على تصميم الدولة اللبنانية على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة كل المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش.
لبنان والمانيا
في نيويورك، التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي على هامش أعمال الجمعية العامة للامم المتحدة، وزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول، وتركز البحث على ما بعد انتهاء مهمة اليونيفيل. وأوضح الوزير رجي موقف الحكومة اللبنانية الداعي إلى ضرورة استمرار وجود دولي في الجنوب، وشدد على "أهمية دعم الجيش اللبناني لتمكينه من إنجاز مهمته المتمثلة في بسط سيطرة القوى الأمنية الشرعية وحدها على كامل الأراضي اللبنانية". من جهته، حيّا الوزير الألماني "شجاعة الحكومة اللبنانية في القرارات التي اتخذتها بشأن حصر السلاح بيد الدولة"، وأعرب عن أمله في أن "تستكمل هذا المسار حتى إنجازه بالكامل". كذلك، التقى رجي، في نيويورك وزير خارجية قبرص كونستانتينوس كومبوس. وتطرق البحث إلى الصيغ المقترحة لمرحلة ما بعد "اليونيفيل". كما استحوذ ملف الربط الكهربائي بين لبنان وقبرص على الحيز الأكبر من المحادثات. وكتب وزير الخارجية والمغتربين على "اكس": التقيت مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز حيث تطرق البحث إلى الوضع في لبنان ومستقبل الوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل. كما شاركت في اللقاء مع الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي".
===
الأنباء:
جنبلاط قلق من إبقاء لبنان بمنأى عن التصعيد
البحث عن بديل اليونيفيل يتواصل.. العلاقات اللبنانية - السورية نحو المأسسة
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: يتابع العدو الإسرائيلي تسخير فائض القوة العسكرية والتعامل بتعنت مع المفاوضات بينه وبين لبنان بما يخدم الحسابات الداخلية في إسرائيل، إذ ينتهك إتفاق الإطار ويضغط بكل السبل لمنع أي تقدم في المفاوضات، وخصوصًا رفض انسحاب قواته من لبنان.
إتفاق الإطار الذي غُيّب عنه ذكر اتفاقية الهدنة لعام 1949، إنتقده الرئيس وليد جنبلاط، لاسيما أن إتفاقية الهدنة، واردة بوضوح في اتفاق الطائف والقرار 1701. وفي حديث الى صحيفة "لوريان لوجور" أشار الى أنه إنتقد الاتفاق، لكن إذا كان سيؤدّي إلى تحرير كامل الأراضي اللبنانية، فلا مشكلة لديه، مذكرًا بأنه أول من دعم مسار التفاوض من منبر بعبدا.
ومن ناحية أخرى، أوضح أنه ليس في حوار مع "حزب الله"، "لكنّ الدمار الهائل الذي لحق بنحو 40 قرية جنوبية ينبغي أن يدفعه إلى الحوار مع السلطة للحدّ من الأضرار والخسائر"، على حد تعبيره.
كما أبدى جنبلاط قلقه من إبقاء لبنان بمنأى عن التصعيد، لافتًا الى أن "احتمال ممارسة ضغط أميركي على إسرائيل يبقى قائمًا، لكنّني لا أعرف إن كان ذلك ممكنًا". وأشار الى أن "الأميركيين سلّموا الإسرائيليين الأسبوع الماضي قنابل جديدة تزن كلّ منها ألف كيلوغرام، والمستقبل رهن بترامب ونتنياهو".
وفي المقابل، رأى جنبلاط أن الدعم الدولي والإقليمي لا يكفي لحماية الحكومة، وعليها إيلاء ملف الكهرباء اهتمامًا جدّيًا وإيجاد حلّ له.
وعلى الصعيد الداخلي، طالب جنبلاط الحكومة بمعالجة رواتب القطاع العام بعقلانية، معتبرًا أن "الميزة الوحيدة للحكومة الحالية أنّها لم تهدر مليارات الدولارات لدعم الكهرباء، بخلاف الحكومات السابقة".
تطوير تعاون اقتصادي ومؤسساتي
فُتحت صفحة جديدة بين لبنان وسوريا من باب الاستثمار والتنمية الاقتصادية المتكاملة بين البلدين، تحت مظلة المؤسسات الرسمية بين الدولتين، إذ إستضاف لبنان أمس "المنتدى اللبناني السوري للإستثمار 2026"، الذي جمع نحو 400 رجل أعمال ومسؤولين من البلدين، لبحث مجالات التعاون المشترك والفرص الإستثمارية بما يسهم في الدفع نحو التأسيس لدور اقتصادي متكامل.
هذه الثقافة في العلاقة بين البلدين، أي من دولة الى دولة، تشكل نقلة نوعية في مسار مقاربة مختلف الشؤون المشتركة، لاسيما فيما يتعلق بالقطاعات الحيوية والتنموية.
وزير الاقتصاد الدكتور عامر البساط في كلمة ألقاها ممثلًا رئيس الجمهورية جوزاف عون، رأى أن انعقاد المنتدى "يحمل دلالة تتجاوز الاقتصاد والاستثمار"، معتبرًا أنه يمثل فرصة لإرساء علاقة جديدة بين لبنان وسوريا تقوم على احترام سيادة كل منهما، وحسن الجوار، والمصالح المشتركة.
وأوضح البساط أن لبنان وسوريا باشرا خلال الأشهر الماضية في إتخاذ خطوات لتطوير التعاون الاقتصادي والمؤسساتي، كإنشاء اللجنة العليا اللبنانية-السورية المشتركة، بالإضافة الى العمل على مراجعة ومناقشة أكثر من 40 اتفاقًا وبروتوكولًا.
الدبلوماسية اللبنانية وزخم القمة
لبنان الذي يؤسس ويبحث عن فرص مستقبلية للتعافي مما خلفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة، مستمر في المسار الدبلوماسي لتفادي عزل مصير الجنوب عن أي مظلة أممية. فالوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام الذي يشارك في أعمال الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة يعمل على عدة إتجاهات، لإعلاء صوت الدبلوماسية على أي خيار آخر ولكن أمامه تحدي المصالح الإسرائيلية، لاسيما في هذه المرحلة التي تسبق الانتخابات البرلمانية.
وإذ شدد مصدر مراقب لـ "الأنباء الإلكترونية" على أهمية المشاركة الدولية الدبلوماسية، وبرعاية عربية وإقليمية لكي يستعيد لبنان قدرته وينتصر في المواجهة الدبلوماسية، إعتبر أن لقاءات رئيس الحكومة والوفد المرافق في نيويورك على هامش أعمال الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة تحمل في طياتها هدفين، الأول الحشد الدبلوماسي العربي والدولي، لما يحمله زخم هذه القمة من مواقف دولية تؤيد الدولة اللبنانية وتساعدها على متابعة السير بالتفاوض الدبلوماسي مع إسرائيل، من المنظار الذي تراه الدولة اللبنانية. أما الهدف الثاني فيحاول الوفد اللبناني والفريق الدبلوماسي في واشنطن والأمم المتحدة العمل على التوصل الى موقف يدعم وجود قوات "اليونيفيل".
وفي سياق متصل، أكد سلام من واشنطن وجوب أن يعزز الدعم الدولي قدرة الدولة ومؤسساتها على القيام بمسؤولياتها لا أن ينشئ منظومات موازية لها، لافتًا الى أنه لا يمكن بعد اليوم التعامل مع الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار كمراحل متعاقبة، ففي الأزمات الممتدة يجب أن تسير بالتوازي وأن نكمل بعضها بعضاً.
الى ذلك، رأى المصدر عينه أن هناك توجهًا دوليًا لمساعدة الدولة اللبنانية، والذي ترجم في مؤتمر باريس الأسبوع الفائت، لاسيما أن هذا الاجتماع كانت عرابته كل من فرنسا والأردن لدعم الجيش اللبناني وتجهيزه بغية إعطائه دورًا أكبر وتنفيذ توجهات الدولة.
منازلة التجديد لـ"اليونيفيل"
شدد رئيس الجمهورية على أن لبنان يرحّب بأي قوات بديلة لقوات "اليونيفيل"، إذا تعذّر التمديد لها، لمتابعة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية وصولًا إلى الحدود المعترف بها دوليًة، معتبرًا أن عدم التمديد لـ "اليونيفيل" وعدم تشكيل قوة دولية بديلة سيُحدثان فراغًا لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصًا إذا استمر الاحتلال الإسرائيلي للقرى والبلدات الجنوبية، كما هي الحال الآن.
وأشار المصدر الى أن المواقف قد تتقاطع هنا بين الاعتراض الإسرائيلي والأميركي، في الوقت الذي يحاول فيه لبنان ترتيب أمره وتجديد وجود قوات الطوارئ لمدة ستة أشهر إضافية، كي يكون لبنان قد استطاع التوصل إلى تفاهمات واتفاقات دولية جديدة إن كان لجهة تسليم الجيش اللبناني بطريقة سلسة أو لجهة إيجاد قوة مراقبة جديدة تم الحديث عنها سابقًا في جولات المفاوضات السابقة بين لبنان والعدو الإسرائيلي، وبدأ الحديث عن الدول التي يمكن أن تكون مشاركة في هذه القوة ومن ضمنها إيطاليا.
تجاوز الخطوط الحمر
لا شك أن ثمة مواقف محلية تشدد على ربط التفاوض بما سيحقق من نتائج، إذ لا يمكن السكوت عن ممارسات العدو الإسرائيلي من عمليات تهديم وتجريف للمنازل، وانتهاك اتفاق الإطار بحجج لا تصب في حقيقتها، الا بما يخدم المصالح الداخلية للمرشحين للانتخابات البرلمانية.
وإذ أشارت مصادر مراقبة الى أن إسرائيل تستمر في عملياتها العسكرية، ضاربة عرض الحائط بكل المسارات التي يمكن أن تساعد في التوصل إلى اتفاقات، لفتت الى أن الهم الإسرائيلي الوحيد هو إظهار قدرة التطرف على جمع أكبر عدد ممكن من الناخبين لخوض هذه الحملة، وبالتالي ما يمارس في لبنان وغزة وفي المناطق الأخرى هو لإرضاء التطرف من أجل الوصول إلى السيطرة على الحكومة القادمة.
كما تطرقت المصادر الى فحوى كلمات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس التركي رجب طيب أردوغان والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، ووزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، وممثلي دول أخرى، تؤكد أن هناك مزاجًا دوليًا يضع الولايات المتحدة أمام أمر واقع هو أن إسرائيل تجاوزت كل الخطوط.
===
الشرق الأوسط:
الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة
قائد الجيش يؤكد تماسك المؤسسة العسكرية
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.
وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.
وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.
وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.
كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.
من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش
هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»
في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.
وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.
وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.
السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة
في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.
===
العربي الجديد:
سلام: نحتاج إلى وقوف شركائنا إلى جانب الدولة اللبنانية
كتبت صحيفة "العربي الجديد": شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على أن "ما نحتاج إليه اليوم هو أن يقف شركاؤنا إلى جانب الدولة اللبنانية، وأن ننتقل معاً من الاستجابة للحاجات الطارئة إلى دعم العودة والتعافي وإعادة الإعمار، بما يمكّن أهل الجنوب من العودة والبقاء واستعادة حياتهم، ويعزز حضور الدولة ومؤسساتها في المناطق المتضررة". وأضاف سلام: "إننا بحاجة إلى أدوات تمويل أكثر مرونة، تصل في الوقت المناسب، وتساعد على تثبيت عودة الأهالي، واستعادة الخدمات وسبل العيش، ودعم المؤسسات التي ستتحمّل مسؤولية قيادة التعافي وإعادة الإعمار".
وجاء كلام سلام خلال ترؤسه إلى جانب المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا، ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو، اجتماعاً رفيع المستوى بعنوان "ما بعد الأزمات"، عُقد في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بدعوة مشتركة من لبنان والاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وتركز الاجتماع الذي شهد إطلاق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي العالمي "Moving Beyond Crisis" على تطوير مقاربة دولية أكثر فاعلية في التعامل مع الأزمات الممتدة، في ضوء تجربة لبنان في مواجهة الحرب في الجنوب. وتناول البحث سبل تعزيز دور الدولة ومؤسساتها في قيادة الاستجابة والتعافي، وتوجيه الدعم الدولي بما يعزز قدراتها بدلاً من إنشاء منظومات موازية لها، إضافة إلى توفير أدوات تمويل أكثر مرونة تتيح الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى التعافي وإعادة الإعمار من دون انقطاع.
ويحمل سلام خلال لقاءاته في الولايات المتحدة ملف إعادة الإعمار باعتباره حاجة ضرورية في هذه المرحلة، إلى جانب الملفات الأخرى المتّصلة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، ومُضي الدولة في قرارها حصر السلاح بيدها، والدعم الخارجي المطلوب للمؤسسات الأمنية اللبنانية. ولا يزال ملف إعادة الإعمار يواجه العديد من العراقيل والعوائق، خصوصاً أنه مرتبط دولياً، ولا سيما أميركياً، بنزع سلاح حزب الله، إلى جانب الورشة الإصلاحية المطلوبة من الحكومة.
لقاءات مستمرة لسلام في نيويورك
وفي إطار لقاءاته، عقد سلام اجتماعاً مع مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا، في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي. وأكدت شويتسا وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب لبنان، مشيرة إلى أن الاتحاد سيبدأ صرف الدفعة الثانية، البالغة 500 مليون يورو، من حزمة المساعدات المخصصة للبنان، وشددت على "أهمية مواصلة الإصلاحات التي باشرتها الحكومة، ولا سيما تلك المطلوبة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي".
كذلك، عقد سلام اجتماعاً مع ولي عهد دولة الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، بُحثَت خلاله آخر التطورات في المنطقة، حيث أكد الجانبان أهمية العمل على خفض التصعيد والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها وتجنيبها المزيد من المواجهات.
أيضاً، عقد رئيس مجلس الوزراء اللبناني اجتماعاً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بحضور وزير الخارجية والمغتربين اللبناني ونظيره السوري أسعد الشيباني. وبعد اللقاء، قال سلام، في تصريح تلفزيوني وزعه مكتبه الإعلامي: "نعمل منذ فترة على فتح صفحة جديدة مع الإخوة السوريين، وبناء العلاقات بين بلدينا على الثقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة".
وأضاف: "ناقشنا ضرورة الانتهاء من مراجعة الاتفاقات بين البلدين، لتكون قاعدة لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية ـ السورية التي أنشأناها في بيروت، كي لا تبقى هذه الخطوة حبراً على ورق. وإن شاء الله، إذا لم يعقد الاجتماع مطلع الشهر المقبل، فسيعقد في الشهر الذي يليه". وتابع: "ناقشنا أيضاً أهمية تعزيز مشاريع الربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الكهرباء والسكك الحديدية والطاقة، لما تحققه من مصالح مشتركة للبلدين".
هيكل: محاولات ضرب معنويات الجيش محكومة بالفشل
في سياق منفصل، تفقَّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه - المتن، مطّلعاً على جاهزية الفوج. وخلال اللقاء مع الضباط والعسكريين، أكد هيكل أن أبرز أسباب قوة الجيش في وجه التحديات الكبرى، وفي طليعتها استمرار الاعتداءات والتصعيد من قبل الاحتلال الإسرائيلي، هي "تماسُك العسكريين وصمودهم، وقوة انتمائهم إلى المؤسسة، وولائهم لها". وأشار هيكل إلى أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات محكومة بالفشل، ولن تؤثّر في إرادة عسكرييه.
===
نداء الوطن:
باب "اليونيفيل" يُقفل والبديل لم يولد والتفاوض مجمّد
كتبت صحيفة "نداء الوطن": حركة دبلوماسية كثيفة تحيط بلبنان من كل جهة، ولا سيما في أروقة الأمم المتحدة، لكن السؤال يبقى عمّا إذا كانت هذه الدينامية ستفضي إلى بركة، في ظل استمرار محاولات "حزب الله" لإجهاض الفرص المتاحة أمام الدولة، فضلا عن احتقان داخلي يتصاعد على وقع ارتفاع الأسعار وكلفة المحروقات عالميًا. ولا تنفصل هذه الأزمة عن الحروب التي خاضها "حزب الله" وجرّ اللبنانيين إلى تداعياتها الكارثية، بما راكم الخسائر وبدّد فرص جذب الاستثمارات واستعادة الثقة.
وعلى وقع هذه التحديات، واصل رئيس الحكومة نواف سلام لقاءاته على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك، ساعيًا إلى حشد الدعم للبنان وتثبيت موقعه في النقاشات المتعلقة بمستقبل الجنوب والمرحلة التي ستلي انتهاء مهمة "اليونيفيل". وفي هذا الإطار، بحث مع ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، وأكدا أهمية خفض التصعيد والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها. وجدّد ولي العهد الكويتي دعم بلاده للبنان ورغبتها في توسيع استثماراتها، فيما شكر سلام الكويت على دعمها، ولا سيما في قطاع الطاقة ومساهمتها المرتقبة في تأمين الفيول لمؤسسة كهرباء لبنان. كما عرض فرص الاستثمار في البنى التحتية والنقل والطاقة والربط الإقليمي، واتفق الجانبان على توسيع التبادل التجاري والاستثماري وعقد ملتقى اقتصادي لبناني - كويتي في أقرب وقت.
من جهته، واكب وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي حركة سلام بسلسلة لقاءات دبلوماسية، فبحث مع نظيريه الألماني يوهان فاديفول والقبرصي كونستانتينوس كومبوس مرحلة ما بعد "اليونيفيل"، مؤكدًا ضرورة استمرار الوجود الدولي في الجنوب ودعم الجيش لبسط سلطة الدولة. كما تناول مع الجانب القبرصي ملف الربط الكهربائي، وشارك، إلى جانب سلام، في لقاءات تركزت أيضًا على الوضع في لبنان ومستقبل الوجود الدولي في الجنوب.
لكن، إزاء هذا النشاط الدبلوماسي، توقّف مراقبون ومطّلعون عند غياب لبنان و"صيغة الإطار" عن خطابات الأمم المتحدة، ولا سيما كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأول، رغم أن هذه الصيغة تجمع بين التفاوض، ودعم الجيش، وتعزيز سلطة الدولة، والتحضير لمرحلة ما بعد "اليونيفيل". ورأت مصادر أوروبية لـ"نداء الوطن" أن إبقاء هذه الصيغة خارج دائرة الاهتمام الدولي قد يحولها إلى فرصة ضائعة، في وقت تقترب فيه نهاية مهمة القوة الدولية.
رسالة أبعد من لبنان
في المقابل، تشير مصادر أميركية لـ"نداء الوطن" إلى أن الرسالة الأوسع لخطاب ترامب تتصل بإيران وشبكة حلفائها، معتبرة أن "حزب الله" ليس مشكلة لبنانية منفصلة، بل جزء من منظومة النفوذ الإيراني. ومن هنا، يتمثل التحدي بالنسبة إلى واشنطن في قدرة الدولة اللبنانية على فرض قرارها ومنع أي قوة مسلحة من جر البلاد إلى الحرب خارج المؤسسات الشرعية.
وفي موازاة ذلك، علمت "نداء الوطن" أن اقتراح التمديد ستة أشهر لـ"اليونيفيل"، بعد انتهاء مهامها، يلاقي رفضًا أميركيًا وإسرائيليًا، وأن الاتصالات بالجانب الأميركي لم تتمكن من تحقيق أي خرق أو إقناع واشنطن بالسير به، خصوصًا في ظل الاتهامات الإسرائيلية لـ"اليونيفيل" بالتقصير والسماح لـ"حزب الله" ببناء منشآته العسكرية. وبالتالي، قد يكون طرح التمديد قد وُلد ميتًا.
ويزداد المشهد تعقيدًا في ظل عدم تبلّغ بعبدا، حتى الساعة، أي موعد جديد للمفاوضات مع إسرائيل، ما يبقي هذا المسار معلّقًا بالتوازي مع تعليق ملف المناطق النموذجية ولجان التحقق.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس جوزاف عون أن عدم التمديد لـ"اليونيفيل"، من دون تشكيل قوة دولية بديلة، سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصًا في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية. وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن، أبدى عون ترحيب لبنان بأي قوات بديلة في حال تعذر التمديد، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دوليًا.
وجدّد عون التأكيد أن إسرائيل لا تلتزم تنفيذ "اتفاق الإطار"، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار، والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على "الخط الأزرق"، وإعادة الأسرى اللبنانيين، معتبرًا أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائمًا في الجنوب.
تشكيك أميركي
وفيما تدفع بيروت باتجاه أن يحل الجيش اللبناني محل "اليونيفيل"، تشير مصادر عسكرية أميركية إلى أن الجيش لا يملك حاليًا القدرة الكافية لتحمّل المسؤولية الكاملة منفردًا، وأن واشنطن تفضّل انتقالا منظمًا عبر "صيغة الإطار".
نافذة اقتصادية بين لبنان وسوريا
وإذا كانت الملفات الأمنية والسياسية لا تزال تراوح مكانها، فإن السلطة اللبنانية تحاول، في المقابل، فتح نوافذ اقتصادية جديدة. وفي هذا الإطار، شكّل المنتدى اللبناني - السوري للاستثمار 2026 محطة مهمة في مسار إعادة تنظيم العلاقات بين البلدين على أسس أكثر توازنًا ووضوحًا، ولا سيما اقتصاديًا. وأكد وزير الاقتصاد عامر البساط ضرورة تحويل الجغرافيا المشتركة إلى فرصة والانتقال من النيات إلى المؤسسات والتنفيذ، فيما شدد نظيره السوري محمد نضال الشعار على أن التكامل الاقتصادي يخدم مصلحة البلدين من دون المس بسيادتهما أو استقلال قرارهما. وتعزّز هذا المسار باستقبال رئيس الجمهورية الوفد الرسمي السوري في قصر بعبدا، حيث أكد أن الزيارة مؤشر إلى صحة العلاقة بين البلدين، مشددًا على ترسيخها على قاعدة التكامل والتوازن والاحترام المتبادل. كما أعاد طرح أهمية التكامل الاقتصادي في المنطقة، لافتًا إلى ما يتمتع به لبنان وسوريا من موقع مميز على البحر المتوسط يمكن البناء عليه اقتصاديًا.
===
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي