انتخابات الدوما الروسي.. أغلبية مربحة للسلطة وشكوك تطارد الصندوق
في مقال على موقع "إكسبرت" قال الكاتب أيليا أرموزانوف إن النتيجة الأبرز لانتخابات مجلس الدوما الروسي تتمثل ليس فقط في احتفاظ حزب "روسيا الموحدة" (الحاكم) بأغلبيته الدستورية فحسب، بل زيادة تمثيله مقارنة بالدورة السابقة.
وبموازاة ذلك، رأى الكاتب أن النتائج مثّلت هزيمة ساحقة لقوى اليسار، مما سيتيح لحزب "روسيا الموحدة" تمرير القوانين دون اكتراث للمعارضة، مشيرا إلى أن النتيجة الحالية ليست مصادفة، فهزيمة الحزب الشيوعي ناتجة عن ضعفه لأنه غائب تماما عن المشهد السياسي، فضلا عن افتقاره إلى شخصية قيادية لامعة، ذات كاريزما، وشجاعة.
أما نسبة المشاركة النهائية، كما يشير الكاتب، فبلغت 56.66%، وهو المعدل المتوسط لانتخابات مجلس الدوما عبر التاريخ، وأعلى من أعوام 1993 و2003 و2016 و2021، ولكنه أقل من أعوام 1995 و1999 و2007 و2011.
وبخصوص نظام التصويت على مدى ثلاثة أيام، يلفت الكاتب إلى أنه لعب دورا في تحفيز الإقبال على عمليات الاقتراع، إذ أتاح للمواطنين تنظيم وقتهم بمرونة والتصويت دون التأثير على حياتهم الشخصية أو أعمالهم، لكنه، في المقابل، لم يكن له تأثير كبير على دافعيتهم.
غياب إستراتيجيات واضحة
واعتبر الكاتب أن احتفاظ حزب "روسيا الموحدة" بأغلبيته في البرلمان كان متوقعا، بينما شكل نجاح حزب "روسيا العادلة" في تجاوز حد الـ5% بشق الأنفس مفاجأة الانتخابات.
ومع ذلك، حتى لو فشلت "روسيا العادلة" في دخول الدورة التاسعة لمجلس الدوما، فمن غير المرجح أن تتغير نتيجة لذلك "العقلية السياسية" للدوما.
ويوضح أن برامج الأحزاب البرلمانية الثلاثة -الشيوعي، والليبرالي الديمقراطي و"روسيا العادلة " المتعثر- متشابهة جدا في مضمونها، وإن كانت تقترح مناهج وأشكالا مختلفة للعودة "إلى التجربة السوفياتية".
ويرى الكاتب في ذلك واحدة من أهم السمات المميزة للانتخابات، حيث برز بشكل واضح غياب إستراتيجيات حزبية واضحة، في مؤشر على أنه في هذا الوقت العصيب الذي تمر به البلاد، تُظهر الأحزاب موقفا موحدا إلى حد كبير.
وبحسب الكاتب، سيستمر "النهج الوقائي" الحالي، الهادف إلى مواجهة التدخل الخارجي، وتطوير تشريعات "قائمة على القيم" تهدف إلى تثقيف الشباب وتعزيز مؤسسة الأسرة.
ويتوقع أن تركز التشكيلة الجديدة للدوما على قضايا تتعلق بالهوية الوطنية، مثل التركيبة السكانية والهجرة، وذلك في سياق إضفاء الطابع القانوني على القرارات المتفق عليها بشأن تنفيذ توجيهات الرئيس، بينما سيقع على عاتق الحكومة قضايا الميزانية والسياسة الضريبية، والذكاء الاصطناعي واقتصاد المنصات، ومناخ الاستثمار.
شبهات بالتزوير
من جهة أخرى، تحدث موقع "ميدوزا" عن حصول حالات تزوير رافقت العملية الانتخابية، أدت إلى تحقيق "حزب السلطة" نتائج قياسية في انتخابات مجلس الدوما، حسب قوله.
وذكر الموقع نقلا عما يصفها بـ"المصادر الخاصة" أن التكتل السياسي لإدارة الرئيس الروسي أصدر تعليمات إلى قيادات الشركات الحكومية والمؤسسات المالية وغيرها من المؤسسات الموالية للحكومة بتعزيز "التعبئة الحزبية".
وأوضح أن ذلك جرى من خلال تكليف مجموعات صغيرة تم اختيارها من بين المديرين المتوسطين -أو ما يُعرف بالمنسقين- لمراقبة نسبة إقبال الموظفين على التصويت.
ويشير الموقع إلى أن هذا المثال ليس معزولا، ففي اليوم الأول من الانتخابات، أُجبر المعلمون في مدينة ياكوتسك على الإبلاغ عن نسبة إقبالهم ونسبة إقبال أولياء أمور طلابهم، وطُلب من معلمي الفصول إبلاغ رؤسائهم كل ساعتين عن أولياء الأمور الذين أدلوا بأصواتهم.
وفي اليوم نفسه، أفادت لجنة إقليم ألتاي التابعة للحزب الشيوعي بأن السلطات المحلية لم تكتفِ بإجبار موظفي القطاع العام على التصويت "تحت طائلة التهديد بالفصل"، بل أرسلت إليهم أيضًا أسماء محددة لوضعها على أوراق الاقتراع، وفقا لما أورده الموقع.
ويتابع أن "الإعلان عن رقم قياسي جديد في نسبة المشاركة" جاء لجعل نتائج حزب "روسيا الموحدة"، الذي حصد نحو 58% من الأصوات، أكثر جاذبية ومصداقية.
ويضيف أنه بعد انضمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى حملة الحزب الحاكم، رفع التكتل السياسي التابع للإدارة الرئاسية مجددا مؤشر الأداء الرئيسي لحزب روسيا الموحدة، الذي كان قد خُفِّض سابقا بسبب تراجع شعبيته نتيجة انقطاع الإنترنت وارتفاع الأسعار وأزمة الوقود.
ولهذا السبب، لم يكتفِ الحزب الحاكم بتجاوز مؤشر الأداء الرئيسي، بل فاز مرشحوه، وفقا للبيانات الرسمية، في 208 دوائر انتخابية على الأقل من أصل 225 دائرة ذات تفويض فردي.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي