ايكون نيوز
تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى إحدى أهم ساحات المواجهة السياسية بين واشنطن وطهران، فيما تتحرك الدبلوماسية على وقع حرب لم تنتهِ، ومضيق هرمز لم يستعد حياته الطبيعية، ورسائل عسكرية وسياسية متبادلة ترفع منسوب القلق من جولة جديدة من التصعيد.
وقبيل انعقاد الاجتماعات رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب جميع الخيارات مفتوحة تجاه إيران، من زيادة الضغوط وصولًا إلى المسار العسكري، لكنه في الوقت نفسه أبدى انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، في إشارة إلى أن باب السياسة لم يُغلق رغم حدة الخطاب المتبادل.
وفي الاتجاه المقابل، تحرك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من طهران نحو نيويورك، لكن عبر محطة لافتة في الدوحة، حيث يجري مشاورات بشأن آخر تطورات المنطقة قبل مشاركته في اجتماعات الأمم المتحدة. وتكتسب المحطة القطرية أهمية إضافية بالنظر إلى الدور الذي تؤديه الدوحة كقناة اتصال ووساطة في الأزمة الإيرانية الأميركية.
وبين نيويورك والدوحة، يبقى مضيق هرمز الورقة الأكثر حساسية.
فحركة الملاحة في الممر الاستراتيجي لا تزال بعيدة جدًا عن مستوياتها السابقة. وأظهرت بيانات نشرتها رويترز اليوم أن 12 سفينة سلع فقط عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بنحو 125 سفينة يوميًا قبل اندلاع الحرب، في مؤشر واضح إلى أن أزمة هرمز لم تعد مجرد ملف عسكري بين إيران والولايات المتحدة، بل أصبحت عقدة تمس أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.
وعلى الرغم من هذا الانخفاض الحاد في عدد السفن، بقيت تدفقات النفط أكثر تماسكًا مما توحي به حركة الملاحة، مع استمرار ناقلات في العبور واتخاذ بعضها إجراءات لتقليل إمكانية رصدها، فيما تبقى الأسواق شديدة الحساسية لأي تطور أمني جديد في المنطقة.
المشهد إذاً بات محكومًا بمسارين يسيران في الوقت نفسه.
في الأول، تصعيد وتهديدات وضغط عسكري واقتصادي، ومضيق ما زال تحت وطأة الحرب.
وفي الثاني، عراقجي في الدوحة، وبزشكيان متجه إلى نيويورك، وترامب لا يغلق باب اللقاء.
ولا توجد حتى الآن مؤشرات مؤكدة إلى اتفاق على اجتماع مباشر بين الرئيسين الأميركي والإيراني، لكن مجرد إبقاء هذا الاحتمال مطروحًا، بالتزامن مع النشاط الدبلوماسي القطري، يجعل أيام نيويورك المقبلة محطة تستحق المراقبة الدقيقة.
فالرسالة التي ترسمها الساعات الأخيرة تبدو واضحة: الطرفان يرفعان السقف، لكنهما لم يهدما الجسر الأخير.
وما بين مضيق هرمز وقاعات الأمم المتحدة، قد تتحدد خلال الأيام المقبلة وجهة المرحلة التالية: هل تنجح الوساطات في فتح نافذة تفاوض جديدة، أم تعود المنطقة إلى جولة أخرى من المواجهة؟
حتى الآن، كلا الاحتمالين على الطاولة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :