كتب رشيد حاطوم
ذهب مالك فارس، ومعه حشد من رؤساء البلديات، إلى الديمان طالباً بركة البطريرك الماروني ودعمه للكورة في ملفات البيئة والنفايات والإنماء.
لكن، وسط هذا المشهد، يبرز سؤال ساخر ومشروع:
هل ذهبت الكورة إلى البطريرك طلباً للبركة، أم كان عليها أن تطلب منه الدعاء لدرء ما أصابها من سياسات رئيس اتحاد بلدياتها؟
فالمفارقة أن شركات الترابة عادت إلى العمل، وفتحت مقالعها بقرار حكومي، في وقت كان رئيس الاتحاد من المؤيدين لعودتها والمحتفين بها. ثم يأتي اليوم إلى الديمان ليحدث البطريرك عن البيئة والإنماء وحماية الكورة.
فأي إنماء هذا الذي نطلبه بعد أن عادت المقالع إلى العمل؟
وهل المطلوب أن تعمل شركات الترابة وتأخذ الكورة نصيبها من الغبار واستنزاف الجبال، ثم نبحث لها عن بعض المشاريع الإنمائية كتعويض؟
الأكثر إثارة للسؤال أن البطريركية نفسها تملك حصة وازنة في شركة الترابة اللبنانية، وفق ما أوردته مصادر منشورة. لذلك يصبح المشهد أكثر دلالة: رئيس الاتحاد الذي يؤيد عودة الشركات يذهب إلى مرجعية لها صلة مساهمة بقطاع الترابة، طالباً دعمها للبيئة والإنماء.
فهل المطلوب من البطريرك أن يبارك عودة المقالع، ثم يساعد الكورة على معالجة نتائجها؟
الكورة لا تحتاج إلى بركة على حساب بيئتها، ولا إلى إنماء يُقدَّم كتعويض عن استنزافها.
وإذا كان مالك فارس يريد فعلاً حماية الكورة، فالسؤال الذي يجب أن يجيب عنه ليس ماذا طلب من البطريرك، بل:
ماذا فعل عندما عادت المقالع؟
وماذا طلب من الدولة لحماية الكورة؟
وأين كانت مصلحة البلديات وأهلها في هذا القرار؟
أما أن تُفتح المقالع أولاً، ثم نذهب إلى البطريرك بحثاً عن الإنماء، فهذه ليست معادلة إنمائية.
الكورة لا تحتاج إلى من يدعو لها بعد وقوع الضرر؛ تحتاج إلى من يمنع الضرر قبل وقوعه.
وربما كان السؤال الأبلغ في هذه الزيارة:
هل كانت الكورة بحاجة إلى بركة البطريرك… أم إلى دعاءٍ يدرأ عنها نتائج سياسات مالك فارس؟
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :