بسبب هوس الغزو.. رئيس استنزف بلاده وأسس 700 ألف ملجأ

بسبب هوس الغزو.. رئيس استنزف بلاده وأسس 700 ألف ملجأ

خلال القرن الماضي، عاشت ألبانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تحت وطأة نظام شيوعي قاده أنور خوجة الذي لم يتردد في حكم البلاد بقبضة من حديد لحين وفاته عام 1985.

ومع وفاة أنور خوجة، عجز النظام الشيوعي عن الصمود طويلا، فبالتزامن مع بداية انهيار المعسكر الشرقي وتساقط الأنظمة الشيوعية، عجز المسؤولون بألبانيا عن كبح جموح الحركات الاحتجاجية التي تصاعدت بسبب الوضع الاقتصادي الصعب للبلاد، ومطلع التسعينيات، شهدت البلاد نهاية هذا النظام الذي حكم لفترة قاربت نصف قرن.

 
وخلال فترة حكمه التي استمرت لأكثر من 40 عاما، استثمر أنور خوجة قسما كبيرا من موارد بلاده بمشروع غريب حيث أنشأ الأخير عددا خياليا من الملاجئ بأرجاء ألبانيا.
وصول أنور خوجة للحكم
خلال العام 1939، اجتاحت إيطاليا ألبانيا وأزاحت الملك أحمد زوغو من الحكم. ومع بداية الاحتلال الإيطالي، التحق أنور خوجة بالحركات الشيوعية الألبانية التي ناضلت بالخارج وساهم عام 1941 في تأسيس الحزب الشيوعي الألباني.
 
وبشكل تدريجي، تحول أنور خوجة لأحد أبرز وجوه هذا الحزب الذي سرعان ما نظم حركة مقاومة ضد الوجود الإيطالي والألماني بألبانيا. وخلال سنوات الحرب، كسب الحزب الشيوعي مكانة كبيرة بألبانيا وتزعم حركات المقاومة بالبلاد. وبالأشهر الأخيرة من العام 1944، باشر الألمان بسحب قواتهم من ألبانيا التي تحررت بشكل كامل بحلول أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه.
 
وبالفترة التالية، حصل أنور خوجة على زمام الأمور بألبانيا فعمد لإنهاء النظام السابق معلنا تأسيس جمهورية ألبانيا الشعبية الاشتراكية التي حكمها طيلة الأربعين عاما التالية.
السياسات الخارجية لأنور خوجة
خلال فترة حكمه، تميز أنور خوجة بخلافاته مع بقية الدول الشيوعية. فعقب وفاة ستالين، تدهورت العلاقات مع الاتحاد السوفيتي. ومطلع الستينيات، اتهم أنور خوجة نظيره السوفيتي نيكيتا خروتشوف بالتنكر لمبادئ الشيوعية لتبدأ على إثر ذلك ألبانيا بالخروج من التبعية السوفيتية.
 
لاحقا، تقرب القائد الألباني من نظيره الصيني ماو تسي تونغ الذي دخل بدوره بأزمة مع السوفييت. لكن بحلول السبعينيات، تدهورت هذه العلاقة وانتهت بحالة قطيعة. ومع وفاة ماو تسي تونغ وتغير التوجهات السياسية بالصين الشعبية، فضل أنور خوجة قطع علاقاته بشكل كامل مع بكين ليجد بذلك نفسه بنوع من العزلة الدولية.
700 ألف ملجأ ومخبأ
وأثناء 40 سنة من حكمه، عانى أنور خوجة من هوس تعرض ألبانيا لغزو أجنبي حيث تخوف الأخير من غزو سوفيتي أو يوغوسلافي أو أميركي أو من دول تابعة لحلف شمال الأطلسي. ونظرا للإمكانيات العسكرية المحدودة لبلاده، لجأ أنور خوجة لفكرة غريبة للدفاع عن ألبانيا اتجه من خلالها لبناء أعداد هائلة من الملاجئ بأنحاء البلاد.
 
شهدت عملية تشييد الملاجئ ارتفاعا ملحوظا خلال الستينيات تزامنا مع تزايد حدة الخلاف مع الاتحاد السوفيتي. وما بين عامي 1975 و1983، بلغت عملية تشييد الملاجئ أوجها. إلى ذلك، شيدت هذه الملاجئ والمخابئ من الخرسانة والفولاذ والحديد وتراوحت أحجامها بين مخابئ صغيرة مخصصة لشخص أو شخصين ومجهزة برشاش ومخابئ أخرى كبيرة تحت الأرض مخصصة للحماية من الهجمات النووية ولحماية كبار المسؤولين. وفي الأثناء، كانت أغلب المخابئ دائرية الشكل وشبهت بقبة خرسانية صغيرة مثبتة للأرض بالكاد تتسع لشخص أو شخصين.
ترجح العديد من المصادر الغربية قيام أنور خوجة بتشييد ما يزيد عن 700 ألف من الملاجئ والمخابئ بمختلف ألبانيا ضمن برنامجه الدفاعي الغريب، لكن في المقابل، تشير المصادر الألبانية لإنشاء أنور خوجة لما يقدر بنحو 173371 ملجأ ومخبأ ضمن برنامج كان سيؤدي لإعداد حوالي 220 ألفا.
 
إلى ذلك، استنزفت ألبانيا مبالغ مالية طائلة وقدرات هائلة في تشييد هذا المشروع الدفاعي الغريب. وخلال السنوات الأخيرة من حكم أنور خوجة، انتشرت الملاجئ والمخابئ بكامل أرجاء البلاد حيث تواجدت بالجبال والحقول والطرقات وبالأحياء السكنية وقرب المستشفيات والمدارس.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي