ايكون نيوز
رشيدة داتي ليست اسمًا عابرًا في الحياة السياسية الفرنسية، بل واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل والصعود في فرنسا خلال العقدين الأخيرين.
وُلدت عام 1965 في مدينة سان ريمي الفرنسية، لأب مغربي وأم جزائرية، ونشأت وسط عائلة متواضعة تضم 12 ولدًا. درست الاقتصاد والقانون، ثم التحقت بالمدرسة الوطنية للقضاء وعملت قاضية، قبل أن تدخل عالم السياسة من بوابة الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي.
برز نجمها خلال حملة ساركوزي الرئاسية عام 2007، ثم عيّنها وزيرةً للعدل، لتصبح أول شخصية من أبناء المهاجرين المغاربيين تتولى حقيبة سيادية في فرنسا. وبعد مغادرتها الوزارة، انتُخبت نائبة في البرلمان الأوروبي بين عامي 2009 و2019، كما تتولى رئاسة بلدية الدائرة السابعة في باريس منذ عام 2008، وشغلت منصب وزيرة الثقافة بين عامي 2024 و2026. الأرشيف التاريخي للبرلمان الأوروبي
لكن مسيرتها السياسية تواجه اليوم أحد أخطر اختباراتها. فمنذ 16 أيلول 2026، تمثل داتي أمام المحكمة الجنحية في باريس في قضية مرتبطة بكارلوس غصن، الرئيس السابق لتحالف «رينو–نيسان».
تتمحور القضية حول مبلغ قدره 900 ألف يورو تلقته داتي من شركة RNBV الهولندية التابعة للتحالف بين عامي 2009 و2013، حين كانت نائبة في البرلمان الأوروبي. وتقول النيابة المالية الفرنسية إن عقد الاستشارات القانونية ربما استُخدم لتغطية أعمال ضغط سياسي غير مشروعة لمصلحة «رينو–نيسان»، مشيرةً إلى محدودية الوثائق التي تثبت طبيعة الخدمات المقدمة.
وتُحاكم داتي بتهم تتعلق بالفساد السلبي واستغلال النفوذ وتلقي أموال ناجمة عن إساءة استعمال السلطة والأمانة. في المقابل، تنفي الاتهامات، وتؤكد أنها أدت عملًا قانونيًا حقيقيًا لمصلحة التحالف في ملفات مرتبطة بالمغرب والجزائر وتركيا وإيران.
أما كارلوس غصن، فيُحاكم في الملف نفسه بتهم الفساد النشط واستغلال النفوذ وإساءة استعمال السلطة والأمانة، لكنه يُحاكم غيابيًا لوجوده في لبنان. وقد رفضت المحكمة طلبه تأجيل الجلسات. وكالة الصحافة الفرنسية
وتبقى داتي وغصن متمتعين بقرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي. لكن القضية تضع مسيرة داتي السياسية الطويلة أمام مفترق حاسم، إذ تواجه في حال إدانتها عقوبة قد تصل إلى عشر سنوات في السجن، فضلًا عن الغرامة والحرمان من تولي المناصب العامة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :