ايكون نيوز
دخلت المواجهة الأميركية الإيرانية منعطفاً سياسياً بالغ الحساسية، مع انتقال الحديث في واشنطن من إدارة الحرب وحدها إلى البحث في كيفية إنهائها وما يمكن أن يليها، بالتزامن مع تحرك صيني لإعادة طهران وواشنطن إلى طاولة التفاوض.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يأمل أن تكون الحرب متجهة نحو نهايتها، فيما أفادت تقارير بأن إدارته تستعد لاجتماع مع قادة ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء المقبل على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لبحث الخطوات المقبلة واستراتيجية أميركية لمرحلة ما بعد الحرب.
هذا التطور لا يعني أن اتفاقاً أصبح جاهزاً، لكنه يكتسب أهمية استثنائية لأن النقاش الأميركي بدأ يلامس «اليوم التالي»، في وقت لا تزال فيه العمليات العسكرية مستمرة ومضيق هرمز بعيداً جداً عن العودة إلى وضعه الطبيعي.
وفي موازاة التحرك الأميركي، دخلت الصين بقوة على خط التهدئة. فقد دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين، إيران والولايات المتحدة إلى ضبط النفس والعودة إلى التفاهمات السابقة وإجراء «مشاورات جوهرية»، مطالباً باتخاذ خطوات عملية لإعادة فتح مضيق هرمز في أسرع وقت.
أما عراقجي فأكد استعداد إيران للدفاع عن سيادتها وأمنها، لكنه أبدى في الوقت نفسه ترحيب طهران بالحلول الدبلوماسية التي تضمن، وفق الموقف الإيراني، حقوق الشعب الإيراني.
وهنا تبرز أهمية التوقيت.
فالتحرك الصيني يأتي قبل لقاء مرتقب بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، فيما أكدت واشنطن أن ملف إيران وعلاقاتها المالية مع الصين سيكون حاضراً في المناقشات. والصين، بوصفها المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، لديها مصلحة مباشرة في إعادة الملاحة الطبيعية إلى هرمز ومنع امتداد الحرب بصورة أكبر إلى اليمن والبحر الأحمر.
هرمز… العقدة التي لم تُحل
رغم الإشارات السياسية، تكشف الأرقام أن الأزمة الميدانية لا تزال بعيدة عن الحل.
بيانات الملاحة أظهرت أن أربع سفن فقط عبرت مضيق هرمز الثلاثاء، مقابل متوسط بلغ 18 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة، ولم تكن بينها أي ناقلة نفط عملاقة أو ناقلة للغاز الطبيعي المسال. وهذه الأرقام تؤكد أن الممر الذي كان يعبر منه نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل الحرب لا يزال يعمل في ظروف استثنائية شديدة التعقيد.
لكن الأسواق بدأت تلتقط إشارات التهدئة. فقد تراجعت أسعار النفط صباح الخميس، مع انخفاض خام برنت إلى نحو 104.6 دولارات للبرميل، وسط تراجع نسبي للمخاوف بشأن الإمدادات وتزايد التوقعات بإمكان إحراز تقدم سياسي قبل القمة الأميركية الصينية المقبلة.
الجبهة الإقليمية تتحرك أيضاً
بالتوازي مع ذلك، كشفت رويترز عن اجتماع سري عقده مسؤولون أميركيون مع ممثلين عن الحوثيين في مسقط خلال عطلة نهاية الأسبوع، بوساطة عُمانية. ونقلت عن مصادر أن الحوثيين أبلغوا الجانب الأميركي عدم نيتهم استهداف السفن الأميركية والتزامهم وقف إطلاق النار القائم مع واشنطن. وزارة الخارجية الأميركية امتنعت عن تأكيد الاجتماع نفسه.
هذه القناة لا يمكن فصلها عن المشهد الأكبر. فإذا كانت واشنطن تتحرك مع الخليج، وبكين تتحرك مع طهران، ومسقط تستضيف قناة أميركية مع الحوثيين، فإن أكثر من مسار دبلوماسي أصبح يتحرك بالتزامن مع استمرار المواجهة العسكرية.
لكن ذلك لا يكفي بعد للقول إن التسوية أصبحت منجزة.
فلا وقف شامل لإطلاق النار حتى الآن، ولا اتفاق معلن على إعادة فتح هرمز، ولا صيغة نهائية للعقوبات أو الحصار، ولا إعلان عن مفاوضات أميركية إيرانية رسمية جديدة.
لبنان في قلب الارتدادات… وليس بعد في صلب المفاوضات
بالنسبة إلى لبنان، لا توجد حتى الآن معلومات موثوقة تسمح بالقول إن الملف اللبناني أصبح بنداً مستقلاً في الاتصالات الجارية.
لكن أي اتفاق أميركي إيراني واسع لإنهاء الحرب سيترك بطبيعة الحال انعكاسات على ساحات المنطقة، ولا سيما مع ارتباط لبنان بالتوازنات الأمنية والسياسية الإقليمية.
ولهذا يجب التمييز بين أمرين: لبنان سيتأثر حتماً بأي خفض واسع للتصعيد الإقليمي، لكن لا دليل حتى الآن على وجود صفقة لبنانية جاهزة ضمن الاتصالات الحالية.
النافذة فتحت… ولكن الحرب لم تنتهِ
المؤكد أن واشنطن بدأت تناقش مع حلفائها الخليجيين مرحلة ما بعد الحرب، والصين تضغط لإعادة إيران والولايات المتحدة إلى المشاورات وفتح هرمز، وعُمان تتحرك مجدداً كقناة اتصال إقليمية، فيما بدأت الأسواق تستجيب بحذر لاحتمالات خفض التصعيد.
وغير المؤكد، وهو الأهم، أن تكون هذه المسارات قد أنتجت حتى الآن اتفاقاً سياسياً قابلاً للتنفيذ.
لكن بعد أشهر من الصواريخ والحصار واستنزاف الذخائر واضطراب أسواق الطاقة، دخلت إلى المشهد عبارة جديدة قالها ترامب نفسه:
«نأمل أن نكون باتجاه نهاية الحرب».
ليست نهاية الحرب بعد.
لكنها قد تكون بداية البحث الجدي عنها.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :