خارطة طريق أم مجرّد مسارات متوازية؟ قراءة في رمزية موقف جنبلاط الأخيرة

خارطة طريق أم مجرّد مسارات متوازية؟ قراءة في رمزية موقف جنبلاط الأخيرة

خارطة طريق أم مسارات متوازية؟

دعوة وليد جنبلاط، عبر منصة "إكس"، إلى تجاوز "سيل الاتهامات والشتائم المتبادلة" في الندوة النيابية، واستبدالها بخارطة طريق مبنية على ما ورد على لسان الرئيسين عون وسلام، تستحق أكثر من قراءة عابرة. فالتصريح لا يكتفي بإدانة أسلوب الخطاب، بل يطرح بديلاً منهجياً واضح المعالم: الاحتكام إلى المرجعية الرئاسية بدل ترك الملفات الحساسة رهينة للاستقطاب بين المحاور المتصارعة.

جاء الموقف عقب جلسة مساءلة حكومية امتدت على يومين برئاسة نبيه بري، تحوّلت — بحسب متابعين عدة — إلى "مبارزة سياسية أكثر منها مساءلة"، اضطر خلالها رئيس المجلس للتدخل مراراً لضبط إيقاعها. برزت فيها سجالات حادة بين "القوى السيادية" من جهة، وحزب الله والتيار الوطني الحر من جهة أخرى، تخللها تراشق شخصي بلغ حد استحضار عام 1948 في معرض الاتهامات المتبادلة حول "من يقدّم الهدايا لإسرائيل".

في جوهر الأمر، تصب دعوة جنبلاط — من حيث المضمون العملي — لصالح الخط الذي تتبناه رئاسة الجمهورية والحكومة بشأن حصرية السلاح ومسار التفاوض ضمن "اتفاق الإطار"، في مقابل الموقف الأكثر تشدداً الذي يمثله حزب الله. وهو ما يمكن أن يُقرأ، من زاوية أولى، كاستمرار لدور "الحَكَم" الذي دأب جنبلاط على تبنّيه فوق الانقسامات الطائفية والسياسية؛ ومن زاوية ثانية، كموقف يحمل انحيازاً مبطّناً وإن قُدّم بلغة الحياد والدعوة إلى العقلانية.

الصورة التي أرفقها جنبلاط بمنشوره — الدرج الحلزوني المزدوج في قصر شامبور، بمساريه المتداخلين حول محور واحد دون أن يلتقيا — بليغة في دلالتها: فهي تختزل حالة الانفصال بين خطابين سياسيين يدوران حول الأزمة نفسها من دون أن يتقاطعا فعلياً.

وتبقى العقبة الجوهرية أن "توصيف الوضع الراهن" الذي يُحيل إليه جنبلاط ليس بدوره نقطة إجماع جاهزة، بل ميدان تجاذب في حد ذاته، بين تفسيرات متعددة لتوقيت حصر السلاح وآلياته والضمانات المقابلة. فالدعوة إلى تجاوز لغة الشتائم مشروعة ومطلوبة، لكنها تفترض توافقاً مسبقاً على المرجعية، وهو توافق لم يتحقق بعد على الأرض.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي