ممرات آمنة مقابل تخفيف الحصار.. واشنطن تدرس "هدنة نفطية" مع طهران
كشفت مصادر أمريكية وأخرى دبلوماسية مطلعة على جهود الوساطة بين واشنطن وطهران أن الإدارة الأمريكية تدرس مقترحًا لترتيب "هدنة نفطية " مع إيران، تقوم على فتح مسارات آمنة لعبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مقابل تخفيف جزئي ومدروس للقيود المفروضة على طهران، من دون التوصل إلى اتفاق مباشر بين الطرفين.
وبحسب المصادر التي تحدثت لـ"إرم نيوز"، يأتي طرح الوسطاء بالتوازي مع تقديرات أمريكية تفيد بأن القوات المنتشرة في الشرق الأوسط تمتلك مخزونات كافية من الذخائر اللازمة لمواصلة عمليات الضغط العسكري وحماية الملاحة وتوجيه ضربات نوعية حتى نهاية العام الجاري.
وقالت المصادر الدبلوماسية إن واشنطن تدرس المقترح من زاوية اقتصادية وعسكرية في آن واحد؛ إذ قد يؤدي تأمين حركة ناقلات النفط وخفض مستوى التوتر في مضيق هرمز إلى تخفيف الضغوط على أسعار الطاقة، وهو عامل تراقبه الإدارة الجمهورية بحساسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
لكن المصادر أوضحت أن أي تخفيف محتمل للحصار سيخضع لشروط أمريكية مشددة تحول دون استغلاله من جانب طهران لإعادة تنشيط شبكات تهريب النفط أو تحقيق تدفقات مالية كبيرة تعوّض جزءًا من آثار العقوبات.
وكان قائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" براد كوبر أكد عدم وجود مخاوف تتعلق بنقص الذخائر اللازمة للتعامل مع الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات، مشددًا على أن القوات الأمريكية في المنطقة تتمتع بتسليح جيد وجاهزية عالية للتعامل مع مختلف السيناريوهات.
وقال مصدر مقرب من مسؤولين في وزارة الحرب الأمريكية لـ"إرم نيوز" إن الذخائر المطلوبة لتنفيذ موجات متواصلة من الضربات النوعية، بالتوازي مع عمليات حماية ناقلات النفط الخارجة من منطقة المضيق، متوفرة بالفعل داخل القواعد الأمريكية وعلى متن القطع العسكرية المنتشرة في الشرق الأوسط.
وأضاف أن الولايات المتحدة تعمل في المرحلة الراهنة على تشديد الحصار البحري ورفع جاهزية الرد السريع على أي تحركات محتملة للحرس الثوري الإيراني لزرع ألغام جديدة أو تنفيذ عمليات سرية تهدد الممرات البحرية داخل مضيق هرمز.
تسوية غير مباشرة
وفي السياق ذاته، قال دبلوماسي مطلع على مسار الوساطة، إن الضغوط الأمريكية التي تستهدف صادرات النفط الإيرانية دفعت الوسطاء إلى طرح صيغة لا تتطلب اتفاقًا سياسيًا مباشرًا بين واشنطن وطهران.
وتقوم الصيغة، وفق المصدر، على تحديد ممرات بحرية آمنة تسمح بعبور ناقلات النفط من دون استهدافها، مقابل تخفيف محدود للحصار المفروض على إيران، بما يمكن أن ينعكس سريعًا على أسعار النفط ويخفضها إلى مستويات أدنى مقارنة بما سجلته منذ بداية الحرب.
وأكد المصدر أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس الورقة بالفعل، ولا سيما انعكاساتها المحتملة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة والأعباء الاقتصادية المترتبة على استمرار المواجهة بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
ولا تقتصر الحسابات الأمريكية، بحسب المصادر، على الجانب الاقتصادي، إذ قد تمنح أي تهدئة بحرية القوات الأمريكية فرصة لإعادة ترتيب انتشارها في محيط إيران، وإجراء عمليات إحلال وصيانة وتجديد لبعض القطع العسكرية؛ بما يضمن رفع الجاهزية لأي عمليات محتملة لاحقًا.
واشنطن تطلب ضمانات
وقال المصدر الدبلوماسي إن أحد أبرز الشروط الأمريكية يتعلق بضمان ألّا تتحول أي تهدئة إلى اتفاق قصير الأجل ينهار سريعًا، على غرار الترتيبات التي شهدها شهر يونيو الماضي.
وأضاف أن واشنطن تريد ضمانات واضحة تمنع استهداف السفن أو تغيير قواعد المرور داخل المضيق بعد بدء تنفيذ التفاهمات، أو فرض طهران ممرات بديلة عن تلك التي سيجري الاتفاق عليها عبر الوسطاء.
وفي المقابل، تدرس إدارة ترامب حجم المكاسب التي قد تحققها إيران من استئناف جانب من صادراتها النفطية، وما إذا كانت "الهدنة النفطية" ستمنح النظام موارد مالية كافية لتخفيف الضغط الداخلي أو إحداث انتعاش اقتصادي يحد من نتائج العقوبات التي فرضتها واشنطن خلال المرحلة الأخيرة.
سباق بين الاقتصاد والانتخابات
ويرى أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية البروفسور وليد صافي أن استراتيجية "الخنق الاقتصادي" الأمريكية، القائمة على الحد من قدرة إيران على تصدير النفط والحصول على موارد تموّل بها الحرب، بدأت تترك آثارًا واضحة في الداخل الإيراني، في ظل تضخم قال إنه تجاوز 70% وتراجع حاد في قيمة العملة أمام الدولار.
وقال صافي إن المشهد بات محكومًا بـسباق بين الساعة الانتخابية الأمريكية والساعة الاقتصادية الإيرانية؛ إذ تحاول طهران رفع كلفة الحرب على إدارة ترامب من خلال إبقاء الضغط على أسواق الطاقة، في وقت باتت فيه أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة عاملًا مؤثرًا في حسابات الجمهوريين قبل انتخابات الكونغرس المقبلة.
وأشار إلى أن سعر غالون البنزين تجاوز 4.3 دولار، وهو مستوى قد يزيد الضغوط السياسية على الإدارة الأمريكية في حال استمر حتى موعد الانتخابات.
وبحسب صافي، لا تزال إيران تمتلك نحو 29 مليون برميل من النفط المخزن خارج نطاق الحصار المباشر، ويمكنها بيع جزء منها حتى ديسمبر المقبل، مستفيدة من صعود أسعار النفط إلى مستويات تقترب من 110 دولارات للبرميل.
ورغم ذلك، يستبعد صافي أن تتراجع واشنطن بصورة واسعة عن سياسة الخنق الاقتصادي، معتبرًا أن فرص الوصول إلى تفاهم ضمني يسمح بتخفيف الحصار مقابل تسهيل مرور بعض السفن عبر هرمز لا تزال محدودة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة نجحت في تأسيس مسار بحري شبه آمن عبر المياه العمانية يسمح بتمرير كميات معتبرة من النفط؛ وهو ما يمنح واشنطن هامشًا أكبر للاستمرار في سياسة الضغط الاقتصادي.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي