ايكون نيوز
دخلت المواجهة الإقليمية المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة، بعدما تزامنت سيطرة الحوثيين على جزيرة ميون الاستراتيجية في باب المندب مع توقف خط أنابيب النفط السعودي «شرق–غرب» إثر هجوم بطائرات مسيّرة قالت الرياض إنها انطلقت من الأراضي العراقية.
وللمرة الأولى منذ تفجر أزمة هرمز، بات الضغط يطاول بصورة متزامنة الممرين اللذين تعتمد عليهما صادرات الخليج: مضيق هرمز شرقاً، وباب المندب والبحر الأحمر غرباً.
وأكدت رويترز، نقلاً عن أربعة مصادر في الحكومة اليمنية، سيطرة الحوثيين على جزيرة ميون، المعروفة أيضاً باسم بريم، عند مدخل البحر الأحمر، بعد انسحاب القوات الحكومية منها، فيما سيطر الحوثيون كذلك على منطقة ذباب المقابلة للجزيرة. كما أكدت وكالة أسوشيتد برس السيطرة على ميون من مصدر في الحكومة اليمنية وآخر حوثي.
وتكمن خطورة ميون في موقعها داخل باب المندب، أحد أهم شرايين التجارة العالمية، والذي تمر عبره عادةً نسبة تقارب 12 في المئة من تجارة السلع العالمية. ومع اضطراب هرمز منذ اندلاع الحرب، ازدادت أهمية طريق البحر الأحمر بالنسبة إلى السعودية وصادراتها النفطية.
لكن الضربة الثانية جاءت داخل السعودية نفسها.
فقد أعلنت وزارة الطاقة السعودية إغلاق خط «شرق–غرب» احترازياً بعد تعرضه لهجوم بمسيّرات في منطقتي الرياض والمدينة المنورة. وهذا الخط يمتد لنحو 1200 كيلومتر وينقل في الظروف الحالية ما بين أربعة وخمسة ملايين برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 4 إلى 5 في المئة من الإمدادات النفطية العالمية، وكان يمثل الطريق الأساسي الذي يسمح للرياض بتجاوز أزمة مضيق هرمز ونقل النفط إلى ساحل البحر الأحمر.
وقالت وزارة الخارجية السعودية إن المسيّرات انطلقت من العراق، وإن الهجوم تسبب بإصابات وأضرار لا يزال حجمها قيد التقييم. إلا أن الرياض قررت عدم الرد في الوقت الراهن بناءً على طلب رئيس الوزراء العراقي، مع تأكيدها الاحتفاظ بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية منشآتها ومصالحها.
وهنا ظهر التطور الجديد.
فقد أمر العراق بإغلاق معبر الشلامجة الحدودي مع إيران احترازياً، فيما بدأت عملية أمنية واسعة لملاحقة المسؤولين عن الهجوم. وأعلنت بغداد أيضاً إقالة قائد عسكري كان مسؤولاً عن العمليات في محافظة ميسان الحدودية مع إيران. ولا يعني ذلك أن إيران نفذت الهجوم أو أمرت به؛ وحتى الآن لا توجد أدلة علنية تسمح بالجزم بالجهة التي أطلقت المسيّرات فعلياً، فيما تعمل في العراق جماعات مسلحة حليفة لطهران.
وفي اليمن، تزداد الصورة حساسية. فقد نقلت رويترز عن مصدرين إيرانيين أن طهران طلبت من الحوثيين الأسبوع الماضي تصعيد هجماتهم على السعودية ووعدتهم بمزيد من التمويل والأسلحة والضباط، فيما تنفي إيران علناً أنها تدير العمليات العسكرية للحوثيين وتؤكد أنهم حلفاء وليسوا قوة تعمل بأوامرها. ولذلك يبقى الحديث عن قيادة إيرانية مباشرة للعمليات ادعاءً منسوباً إلى المصادر وليس حقيقة مثبتة بصورة مستقلة.
أما الحوثيون فأعلنوا أن الملاحة التجارية ستظل آمنة لجميع السفن باستثناء السفن السعودية، لكن السيطرة على ميون بالتزامن مع اضطراب هرمز دفعت المخاوف في أسواق الطاقة إلى مستوى جديد، فيما عادت أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل.
المشهد بات واضحاً: هرمز مضطرب، الطريق السعودي البديل عبر خط شرق–غرب متوقف مؤقتاً، والحوثيون أصبحوا في موقع أكثر تقدماً عند باب المندب.
وهذه هي النقطة الأخطر في التطور كله.
إذا طال توقف الخط السعودي أو انتقلت المعركة إلى استهداف منتظم للممرات البديلة، فلن تعود الأزمة مجرد حرب أميركية–إيرانية، بل ستتحول إلى معركة على شرايين الطاقة الممتدة حول شبه الجزيرة العربية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :