مساعدة ترامب في قلب العاصفة ثانية.. هدية تشعل جدلاً قانونياً

مساعدة ترامب في قلب العاصفة ثانية.. هدية تشعل جدلاً قانونياً

كشفت إقرارات مالية نشرتها الإدارة الأميركية أن الرئيس دونالد ترامب قدّم هدايا نقدية بقيمة 45 ألف دولار لمساعدته التنفيذية ناتالي هارب، واثنتين من الموظفات الشابات المقربات والمواليات له في البيت الأبيض.

ووصفت النساء الثلاث المدفوعات في إقراراتهن المالية بأنها "هدايا نقدية بمناسبة الأعياد"، فيما تمثل هذه الهدايا نحو ثلث رواتبهن السنوية البالغة 150 ألف دولار لكل منهن، وفقاً لتقرير سنوي قُدّم إلى الكونغرس.
أميركا أميركا وترامب إريك ترامب يدافع عن ناتالي هارب: "شخصية جيدة حقاً"
جدل قانوني وأخلاقي
فيما أثار الكشف عن هذه المدفوعات تساؤلات قانونية، إذ اعتبر ريتشارد باينتر، كبير مستشاري الأخلاقيات السابق في البيت الأبيض خلال إدارة الرئيس جورج دبليو بوش وأحد منتقدي ترامب، أن تلك المدفوعات قد تنتهك قانوناً اتحادياً يحظر تعزيز رواتب الموظفين الحكوميين من مصادر خارجية. وقال باينتر إنه "من الواضح أنه يحاول تسهيل أوضاعهم المالية ليتمكنوا من العمل في الخدمة الحكومية داخل البيت الأبيض. لا يمكن القيام بذلك"، حسب صحيفة "واشنطن بوست".
في المقابل، نفى متحدث باسم البيت الأبيض وجود أي مخالفة، مؤكداً أن ترامب اعتاد منذ سنوات تقديم هدايا عيد الميلاد لأشخاص من دائرته المقربة، بمن فيهم موظفون ومستشارون سواء أثناء عمله في الحكومة أو في القطاع الخاص. وأضاف ديفيس إنغل أن هذه الهدايا "لا علاقة لها بالمهام الرسمية الحكومية التي يؤديها هؤلاء الأفراد، وبالتالي فهي مسموح بها بالكامل وفق المعايير القانونية والأخلاقية ذات الصلة".
وتعد ناتالي هارب (35 عاماً) من أقرب مساعدي ترامب، ونادراً ما تفارقه. ويطلق عليها داخل البيت الأبيض لقب "الطابعة البشرية"، لأنها تحمل جهازاً محمولاً يمكّنها من تزويده بالنسخ الورقية المفضلة لديه من الأخبار ومنشورات مواقع التواصل الاجتماعي.
في حين زادت الأضواء المسلطة عليها الشهر الماضي بعدما ذكرت مصادر إعلامية أنها كانت ضمن مجموعة صغيرة من الموظفين المقربين الذين رافقوا ترامب في شاحنة تموين استخدمت لإخفاء تحركاته خلال مغادرته تركيا سراً، على خلفية تهديد إيراني محتمل باغتياله.
موظفتان أخريان ضمن قائمة المستفيدين
كما شملت الهدايا مارغو مارتن (31 عاماً)، وهي مستشارة إعلامية غالباً ما ترافق ترامب عن قرب لتصوير نشاطاته اليومية ونشرها على وسائل التواصل.
مارغو مارتن (أرشيفية من فرانس برس)
كذلك حصلت تشامبرلين هاريس (26 عاماً)، التي تشغل منصب مساعدة تنفيذية للرئيس، على 45 ألف دولار. وكان ترامب قد عيّنها في فبراير (شباط) عضواً في لجنة الفنون الجميلة الأميركية، وهي هيئة تشرف على مشروع قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض وغيرها من مشاريع البناء في منطقة واشنطن.
تشامبرلين هاريس (أرشيفية من فرانس برس)
هدية أخرى إلى والت ناوتا
وأفصح والت ناوتا، مدير عمليات المكتب البيضاوي، عن تلقيه هدية بقيمة 20 ألف دولار من ترامب.
وكان ناوتا، الذي يتقاضى راتباً سنوياً قدره 175 ألف دولار، ضمن المجموعة التي رافقت ترامب في شاحنة التموين خلال رحلته في تركيا. وعمل سابقاً مساعداً شخصياً لترامب في ولايته الرئاسية الأولى، كما كان شاهداً رئيسياً ومتهماً مشاركاً في التحقيق الخاص بطريقة تعامل ترامب مع الوثائق السرية في منتجع مارالاغو.
بينما أُسقطت التهم عام 2024 بعدما قضى قاضٍ بأن تعيين المحقق الخاص جاك سميث لم يكن قانونياً.
والت ناوتا (أرشيفية من فرانس برس)
سابقة غير معهودة
ووفق خبراء في أخلاقيات العمل الحكومي، لا توجد سوابق معلنة لرؤساء أميركيين قدموا مبالغ نقدية كبيرة لموظفين يعملون في البيت الأبيض.
وأوضح باينتر أن مسؤولي الأخلاقيات عادة ما يركزون على الحالات التي تحاول فيها شركات سبق أن عمل لديها مسؤولون حكوميون تقديم أموال إضافية لهم لتسهيل استمرارهم في الخدمة العامة.
كما أردف أن الهدايا التي يمنحها أصحاب العمل لأشخاص يعملون لديهم في المنازل تعد عادة جزءاً من الدخل، إلا أن الوضع مختلف بالنسبة للموظفين الحكوميين. وقال: "هؤلاء موظفون في الحكومة الأميركية. إذا كنت تريد وظيفة تحصل فيها على إكراميات، فلا ينبغي أن تعمل لدى الحكومة الأميركية".
إمكانية المساءلة القانونية
هذا وينص القانون على أن المسؤولية تقع على كل من يدفع الدخل الإضافي ومن يتلقاه. ورغم أن وزارة العدل في عهد ترامب قد تختار عدم ملاحقة هذه القضية، فإن مدة التقادم القانونية تصل إلى 5 سنوات، بينما تنتهي ولاية ترامب الحالية بعد أكثر قليلاً من عامين.
كما يخضع الموظفون الفيدراليون أيضاً لقيود على الهدايا التي يمكنهم تقديمها أو تلقيها لضمان حياد القرارات الحكومية.
آراء متباينة بين خبراء الأخلاقيات
وقال دون فوكس، المدير بالإنابة السابق لمكتب أخلاقيات الحكومة خلال إدارة باراك أوباما، إن الوقائع المتاحة لا تثبت بشكل قاطع أن هذه المدفوعات تنتهك الحظر القانوني على دعم الرواتب.
دونالد ترامب ومارغو مارتن (أرشيفية من فرانس برس)
كما بيّن أن المخالفة قد تكون واضحة إذا منح ترامب الأموال لموظف كان يستعد لترك العمل الحكومي بسبب تدني راتبه مقارنة بالقطاع الخاص، بهدف تعويض هذا الفارق.
مع ذلك، أقر فوكس بأن الحالة غير مألوفة إطلاقاً، مضيفاً: "هذا ليس وضعاً تصوره مكتب أخلاقيات الحكومة يوماً. ببساطة، هذا النوع من الأمور لا يحدث". وأشار إلى أن أغلى هدية تلقاها شخصياً من مسؤول أعلى منه خلال عمله الحكومي كانت سلة فواكه في فترة الأعياد.
ورغم عدم وجود دليل واضح على مخالفة قانونية، وصف فوكس هذه الهدايا بأنها "مقلقة"، لأنها قد تجعل متلقيها يشعرون بالامتنان أو الالتزام تجاه ترامب. وقال: "كنت سأشعر بشيء يتراوح بين عدم الارتياح الشديد والشعور بالدَّين تجاه الشخص الذي منحني هدية بهذا الحجم".
ارتباطات طويلة بترامب
هذا وترتبط هارب ومارتن وهاريس وناوتا جميعاً بترامب منذ ولايته الأولى، وكُنّ من بين دائرة ضيقة من المساعدين الذين واصلوا العمل معه في فلوريدا خلال الفترة الفاصلة بين رئاستيه.
كما أن الخبرات المهنية لهارب ومارتن وهاريس خارج إطار العمل مع ترامب محدودة نسبياً.
كذلك تحظى هارب بشهرة خاصة منذ عام 2019 عندما نشرت عبر "لينكد إن" رسالة قالت فيها إن قانوناً وقعه ترامب عام 2018 لتوسيع الوصول إلى العلاجات التجريبية أنقذ حياتها بعد إصابتها بسرطان العظام في مرحلته الثانية، رغم أن خبراء طبيين شككوا لاحقاً في تلك المزاعم.
أما مارتن فقد بدأت العمل في البيت الأبيض عام 2019 كمساعدة صحافية، بينما بدأت هاريس مسيرتها المهنية في البيت الأبيض نفسه، وكانت تُعرف خلال ولاية ترامب الأولى بلقب "موظفة استقبال الولايات المتحدة".
أما ناوتا، وهو من مواليد جزيرة غوام، فالتحق بالبحرية الأميركية عام 2001 وترقى حتى أصبح كبير اختصاصيي الطهي في البحرية، قبل أن يختاره ترامب للعمل مساعداً شخصياً له.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي