عظام تتكلم بعد 167 ألف عام… اكتشاف في الصين يغيّر صورة أحد أقارب الإنسان

عظام تتكلم بعد 167 ألف عام… اكتشاف في الصين يغيّر صورة أحد أقارب الإنسان

ايكون نيوز

لأكثر من عقد، ظلّ «الدينيسوفان» واحداً من أكبر ألغاز التاريخ البشري: جماعة بشرية قديمة نعرف أنها عاشت وتزاوجت مع أسلاف بعض البشر المعاصرين، لكن ما بقي منها كان قليلاً إلى درجة أن العلماء عرفوا جيناتها أكثر مما عرفوا شكل حياتها.

الآن، خرجت من كهف في جنوب غربي الصين أدلة قد تغيّر هذه الصورة.

دراستان نشرتهما مجلة Nature في 9 أيلول 2026 كشفتا أن بقايا عظمية وأسناناً عُثر عليها في كهف «بيانفو» بمقاطعة يونان تعود إلى الدينيسوفان، وأن الموقع يقدم واحداً من أغنى السجلات المعروفة لهم خارج كهف دينيسوفا في سيبيريا. 

المذهل أن العلماء لم يصلوا إلى النتيجة من هيكل عظمي كامل. لقد فحصوا أكثر من 60 ألف قطعة عظمية، ثم استخدموا تقنيات تحليل البروتينات القديمة حتى تمكنوا من التعرف إلى شظيتين من عظام الجمجمة وجزء من عظم الساعد، إضافة إلى سِنّين، بوصفها بقايا دينيسوفانية. ويعود عمر هذه البقايا إلى ما بين نحو 167 ألفاً و134 ألف سنة.

لكن العظام ليست أهم ما في القصة.

فالموقع احتفظ بسجل ثقافي يمتد تقريباً من 190 ألفاً إلى 70 ألف سنة، وكشف عن أكثر من 1300 أداة حجرية وعشرات آلاف البقايا الحيوانية. وتشير الدراسة إلى أن سكان الكهف كانوا صيادين قادرين على استهداف حيوانات متوسطة وكبيرة، واستخدموا الأدوات الحجرية والعظام بطرق تكشف قدرة واضحة على التكيف مع البيئة. 

وهذا تحديداً ما يجعل الاكتشاف استثنائياً.

الدينيسوفان لم يعودوا مجرد «بصمة جينية» غامضة في تاريخ الإنسان. نحن نقترب للمرة الأولى من رؤية كيف عاشوا، وماذا اصطادوا، وكيف صنعوا أدواتهم، وكيف استطاعوا البقاء في بيئات آسيوية مختلفة على مدى آلاف السنين. وتصف Nature الموقع بأنه نافذة غير مسبوقة على قدراتهم، مشيرة إلى أن الأدلة ترسم صورة صيادين مهرة، لا جماعة بدائية عاجزة كما قد توحي ندرة آثارهم. 

كما يسد الاكتشاف فجوة جغرافية مهمة في خريطة انتشارهم. فوجودهم المؤكد في يونان يربط بصورة أوضح بين المواقع المعروفة في سيبيريا وشمال شرقي الصين وهضبة التبت ومناطق أخرى في آسيا، ويعزز الاعتقاد بأن انتشار الدينيسوفان كان أوسع بكثير مما كان يُتصور سابقاً. 

أما المفارقة الأجمل، فهي أن أصحاب هذه العظام لم يتركوا لنا أسماءهم ولا لغتهم ولا قصتهم.

تركوا بعض الأسنان وشظايا عظام وأدوات مدفونة في كهف.

وبعد أكثر من مئة ألف عام، استطاع العلم أن يجعلها تتكلم.

فكلما اعتقد الإنسان أنه اقترب من معرفة قصة أصله، تخرج قطعة عظم من باطن الأرض لتخبره أن فصولاً كاملة من حكايته لم تُقرأ بعد.

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي