الأقمار الاصطناعية ترصد تسارع البناء بموقع "بيكاكس" في إيران

الأقمار الاصطناعية ترصد تسارع البناء بموقع

كشف تحليل لصور الأقمار الاصطناعية، أجراه "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" في واشنطن، عن نشاط مركز ملاحظ في أعمال البناء في موقع بيكاكس ماونتن (جبل كولانغ)، الواقع بالقرب من مجمع نطنز النووي جنوب طهران، حيث يقع الموقع النووي المشبه به تحت طبقات من صخور الجرانيت. 

 
ووفقاً لمحللي مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الذين راجعوا صوراً التقطتها الأقمار الاصطناعية على مدار ستة أعوام، وتمت مشاركة نتائجها مع شبكة "سي إن إن" الأميركية، فقد لوحظ "ارتفاع واضح في أنشطة البناء" خلال العام الحالي، في موقع الجبل. 
 
وتعرض نطنز، إذ تقع اثنتان من محطات تخصيب اليورانيوم الإيرانية واحدة فوق الأرض وأخرى تحت الأرض، للقصف خلال الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في الـ28 من فبراير (شباط)، وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً العام الماضي. وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة ‌أن المحطة الموجودة ‌فوق الأرض دمرت، أما المحطة الأخرى الموجودة تحت الأرض، فمن المرجح أنها تعرضت ‌في الأقل ⁠لأضرار بالغة.
 
وكانت الاستخبارات الإسرائيلية أشارت إلى أن إيران قد تسعى إلى نقل أجهزة طرد مركزي إلى الموقع في إطار جهود تخصيب اليورانيوم، كما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بضرب الموقع، وقد أبلغ الصحافيين في البيت الأبيض الأسبوع الماضي إنه سيستهدف الموقع قريباً، مضيفاً "نعرف كل شخص يتحرك" في الموقع. 
 
بيكاكس الغامض 
وجبل بيكاكس هو محل لنقاشات مستمرة بين أجهزة الاستخبارات التي تعتبره موقعاً محتملاً تسعى إيران من خلاله إلى حماية برنامجها النووي المستقبلي، وكذلك يقول محللو المركز إن هذه المنشأة الواقعة تحت الأرض صممت، على الأرجح لتكون ملاذاً آمناً للبرنامج النووي الإيراني، إذ إن الجبل الجرانيتي يمثل هدفاً يصعب التعامل معه، حتى بالنسبة إلى أثقل "القنابل غير النووية" التي يمتلكها البنتاغون، كما أنه ليس المنشأة النووية الإيرانية الوحيدة التي يخشى أن تكون بمنأى عن متناول الأسلحة الحالية. 
وفي وقت سابق من العام الحالي، أفاد معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث مقره الولايات المتحدة يركز على حظر انتشار الأسلحة النووية، بأن بناء المنشأة في بيكاكس ماونتن بدأ عام 2020 في أعقاب ما قالت السلطات الإيرانية في ذلك الوقت إنه انفجار ناجم عن عمل تخريبي في منشأة نطنز.
 
وذكرت إيران حينها أن عملية التخريب في نطنز تسببت في أضرار جسيمة قد تبطئ تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة لتخصيب اليورانيوم، وفي سبتمبر (أيلول) من ذلك العام ⁠قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي إن إيران بدأت في ‌بناء "مرفق أكثر حداثة وأكبر حجماً وأكثر شمولاً من جميع النواحي في ‌قلب الجبل قرب نطنز"، لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.
 
وأشار رافائيل غروسي، المدير العام الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ‌في مقابلة مع شبكة "بي بي إس" التلفزيونية في مارس (آذار) الماضي، إلى أن إيران كانت قد أعلنت سابقاً نيتها القيام ‌بأنشطة نووية في بيكاكس ماونتن. وأضاف أن ذلك يندرج ضمن ما وصفه بأنه توجه إيراني ممنهج، لنقل أكثر المنشآت أهمية إلى مواقع تحت الأرض.
 
اختبارات أميركية 
وفق "سي إن إن"، هناك مؤشرات تفيد بأن الولايات المتحدة تعمل على ابتكار وسائل لضرب تلك المواقع، وذلك على رغم أن القوات الأميركية ركزت في الغالب على أنواع أخرى من الأهداف خلال الحرب المستمرة منذ ستة أشهر مع إيران. فقبل أربعة أيام من إطلاق الولايات المتحدة لعملية "الغضب الملحمي" في فبراير، وقع مدير برنامج في وكالة تابعة للبنتاغون، مكلفة بمهمة بمكافحة أسلحة الدمار الشامل، على تبرير طارئ لعقد بقيمة 1.2 مليون دولار لإصلاح "منشأة اختبار فريدة تحت الأرض في ميدان وايت ساندز للصواريخ" بولاية نيو مكسيكو، وذلك لإجراء "اختبار بالذخيرة الحية صمم للتحقق من قدرات سرية في مواجهة التهديدات الناشئة بسرعة". 
 
تم تحميل الوثيقة الصادرة عن "وكالة الحد من التهديدات الدفاعية" على قاعدة بيانات فيدرالية في الـ27 من فبراير، أي قبل يوم واحد من اندلاع الحرب.وأشارت الوثيقة إلى أن "التحضير السريع للاختبار"، وهو الوصف الذي أطلقته قاعدة بيانات أخرى على العقد الممنوح لشركة "بات للإنشاءات، كان يجب أن يكتمل في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وذلك استجابة لـ"توجيه يتعلق بالأمن القومي ومحكوم بجدول زمني ضيق". 
 
وأفادت ثلاثة مصادر مطلعة للشبكة بأن خطط هذا الاختبار كانت مرتبطة بالحرب مع إيران، وبالحاجة إلى تطوير وسيلة لاستهداف المنشآت الإيرانية الواقعة في أعماق باطن الأرض، فضلاً عن محاكاة ضربات أميركية محتملة ضد منشآت نووية محددة.
 
وشنت الولايات المتحدة ضربات استهدفت مواقع نووية في يونيو (حزيران) 2025، وذلك في إطار عملية أطلق عليها الجيش الأميركي اسم "مطرقة منتصف الليل". وعلى رغم أن تلك الضربات نجحت في تدمير بعض المواقع الحيوية المرتبطة بالبرنامج النووي لطهران، إلا أن مسؤولاً عسكرياً أميركياً بارزاً صرح أمام لجنة استماع في الكونغرس العام الماضي بأن الموقع النووي في أصفهان، المدفون على عمق كبير، لم يتعرض سوى لردم مداخله، إذ يعتقد البنتاغون أن قنابله المخصصة لاختراق التحصينات لن تكون قادرة على تدمير الموقع بالكامل. 
 
وبحسب معهد العلوم والأمن الدولي فإن استهداف بيكاكس قد يكون ممكناً عبر هجمات، أو أعمال تخريب تنفذها قوات برية. وأضاف "مع ذلك، قد توجد نقاط ضعف يمكن استغلالها بواسطة أسلحة تخترق أعماق الأرض عبر هجمات جوية". ولفت متخصص المسائل النووية في معهد كارنيغي جيمس أكتون عبر "إكس"، إلى أن هذا العمق يفوق قدرة الاختراق المعروفة لقنابل "جي بي يو-57". 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي