إيران: المحافظون يهاجمون روحاني بعد انتقاده استمرار الحرب
أثارت تصريحات جديدة للرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، انتقد فيها الإصرار على مواصلة الحرب، جدلاً واسعاً في إيران.
وقال روحاني مؤخراً، خلال لقاء مع عدد من وزراء حكومته ومسؤوليها: «إذا كان من المقرر أن تخوض إيران حرباً مع القوى الكبرى لمدة 20 عاماً أخرى، فيجب أولاً سؤال الشعب عن رأيه… فإذا كان الشعب يقبل مواصلة هذا المسار، يمكن مواصلة الحرب، أما إذا اختار الشعب طريقاً آخر، فعلى المسؤولين قبول هذا الرأي».
وشدد روحاني كذلك على أن جميع مسؤولي الجمهورية الإسلامية يستمدون سلطتهم من الشعب، قائلاً إنه «لا أحد يحكم من تلقاء نفسه أو نيابة عن الله». وفي إشارة إلى مفهوم الشورى في سيرة النبي محمد، تساءل عن سبب عدم تشاور المسؤولين مع الشعب بشأن مثل هذه القضايا المهمة.
وكان روحاني قد دعا، في جزء آخر من مواقفه الأخيرة، إلى «نهاية مشرّفة للحرب».
وقد قوبلت هذه المواقف بردود فعل شديدة من بعض وسائل الإعلام والتيارات السياسية القريبة من التيار المتشدد. وخلال أحد التجمعات الليلية، هاجم أحد المتحدثين روحاني وطالب بمعاقبته وإعدامه، كما هدده قائلاً إنه إذا نزل إلى الشارع فسوف «تُحطَّم أسنانه».
وفي الوقت نفسه، ردّ مهدي سلحشور، وهو منشد ديني، على تصريحات روحاني قائلاً: «السيد روحاني! هل نحن من بدأنا الحرب حتى ننهيها؟ إن نهايتها لا تتحقق إلا بخنق العدو وتضييق الخناق عليه حتى تنقطع أنفاسه».
تحذيرات من تداعيات اقتصادية وسياسية للحرب
حسن روحاني، البالغ من العمر 77 عاماً، تولى رئاسة إيران بين عامي 2013 و2021. ومنذ الحرب التي استمرت 40 يوماً بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي بدأت في 28 شباط/فبراير 2026، أدلى روحاني مراراً بتصريحات حول الحرب والسياسة الخارجية الإيرانية، مؤكداً باستمرار ضرورة تعزيز الدبلوماسية والمفاوضات ومنع تكرار الحرب.
وفي السياق نفسه، حذرت شخصيات سياسية أخرى، من بينها محسن هاشمي، الناشط الإصلاحي ونجل الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني، من استمرار الحرب ومن الخطط الأمريكية والإسرائيلية لممارسة ضغوط اقتصادية على إيران.
وكتب محسن هاشمي في مقال بصحيفة «سازندكی» أن ترامب ينتظر تفاقم أزمة الطاقة في إيران خلال الأشهر الباردة، وأن تواجه ثلاثة تحديات: انقطاع الغاز والكهرباء والبنزين، وتضخماً من ثلاثة أرقام، خصوصاً في أسعار المواد الغذائية، وتراجع قيمة العملة الوطنية ووصول سعر الدولار إلى 300 ألف تومان.
وأضاف أن طهران ستصبح عملياً مضطرة إلى العودة إلى الاتفاق، من دون الحصول على جزء من الامتيازات التي يتضمنها «اتفاق إسلام آباد».
وقال هاشمي أيضاً إن التصميم الإسرائيلي يتوقع أنه مع تدهور الوضع الاقتصادي في إيران خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، ستبدأ موجة جديدة من الاحتجاجات في الشوارع.
وأضاف أن احتجاجات شهر «دي» في كانون الثاني/يناير العام الماضي، التي بدأت عندما كان سعر الدولار يبلغ 130 ألف تومان، ستتكرر مع وصول سعر الدولار إلى ضعف ذلك الرقم. واعتبر أن نظام الجمهورية الإسلامية، في هذه الظروف، لن يكون قادراً على مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية في الوقت نفسه، مضيفاً أن مشروع الانهيار سيُتابَع في أواخر العام الميلادي الحالي.
هجوم المحافظين على روحاني
أثارت تصريحات روحاني ردود فعل حادة من وسائل الإعلام التابعة للتيار المحافظ.
وكتبت وكالة «فارس» في مقال: «لا ينبغي اعتبار كلام حسن روحاني الخطير كلاماً عادياً وتجاوزه ببساطة. روحاني لا يتحدث عن جهل؛ إنه يعرف ما يقول ويعرف أي خط يتبعه وسط الحرب».
أما وكالة «تسنيم»، وهي وسيلة إعلامية أخرى تابعة للتيار المحافظ، فأطلقت على حسن روحاني، الذي كان يُعرف سابقاً بلقب «شيخ الدبلوماسية» بسبب مشاركته في المفاوضات النووية مع الأوروبيين، لقب «شيخ الخسارة».
وكتبت «تسنيم»: «حسن روحاني يمثل تياراً قام، من خلال تبسيط قضايا معقدة مثل التفاوض والسلام والحرب، عملياً باتخاذ خطوات باتجاه تصعيد الأجواء العسكرية ضد إيران، وأدخل السذاجة وحسن الظن إلى مجال السياسة الخارجية الإيرانية، متوهماً أن أربعة بنود قانونية وتوقيعين يمكن أن يحلا عقوداً من التوتر والخلاف بين إيران والولايات المتحدة».
كما نشر موقع «تابناك» المحافظ مقالاً انتقادياً بعنوان «لا ينبغي طرح الدفاع عن البلاد للاستفتاء»، قالت فيه: «السيد روحاني يعرف أفضل من أي شخص آخر أنه لا يمكن اختزال قضية أمنية ووطنية معقدة، من خلال بضع جمل بسيطة، إلى استفتاء على الحرب. والسؤال هنا: لماذا يغيب عن هذه الرواية واقع مهم، وهو: من بدأ الحرب؟».
وأضاف «تابناك»: «إيران لم تبدأ الحرب حتى تطلب اليوم من الشعب الإذن بـ(مواصلة الحرب)؛ لقد دخلت إيران في حالة دفاع رداً على الهجوم الأمريكي والإسرائيلي. وخلال هذه المواجهات، شُنت هجمات على مراكز ومسؤولين إيرانيين كبار، بل نشرت تقارير عن قلق أمريكي من محاولات إسرائيل استهداف مفاوضين إيرانيين خلال المفاوضات. والآن، إذا كان السيد روحاني يسأل الشعب: (هل تريدون أن نحارب القوى الكبرى لمدة 20 عاماً أخرى؟)، فإن السؤال المقابل هو: إذا هاجم العدو البلاد، واستهدف المفاوضات، واغتال مسؤولي دولة أثناء مسار التفاوض، فهل الدفاع عن النفس يحتاج أيضاً إلى إذن جديد عبر استفتاء؟».
أما صحيفة «كيهان» المحافظة، فكتبت: «قال الرئيس الأسبق روحاني: (علينا أن نسأل الشعب عن رأيه لمواصلة الحرب)! فهل يعني ذلك أنه بعد هجوم العدو يجب أولاً إجراء استفتاء وسؤال الشعب عما إذا كان مستعداً للدفاع عن نفسه في مواجهة هجوم العدو أم لا؟! إن معنى كلامه هو تسليم البلاد للعدو! لأنه إلى أن نقضي عشرة أو عشرين يوماً لإجراء الاستفتاء، ستكون الولايات المتحدة والنظام الصهيوني قد احتلا إيران، وقتلا الناس، وسوّيا البلاد بالأرض!».
وفي مقال آخر بعنوان «ترامب هُزم، وأتباع أمريكا في الداخل بدأوا يتخبطون»، كتبت «كيهان»: «روحاني، الذي ربط في السابق حتى مياه شرب الناس بالاتفاق مع أمريكا، أدلى في اجتماعه الأخير بتصريحات تحمل النهج الاستسلامي نفسه، في خضم حرب وجودية وفي ظروف يهدد فيها العدو إيران باستمرار بالتدمير».
وأضافت الصحيفة: «في ذلك الوقت، كان علينا أن نتنازل للعدو عن عناصر قوتنا حتى تزول العقوبات ويأتي الاستثمار ويُحل موضوع مياه شرب الناس، لكنهم حوّلوا العقوبات، بإشارات الضعف الموجهة إلى العدو وتبرير خرقه للاتفاق، إلى حرب واغتيال الإمام الشهيد. والآن، بعد اندلاع الحرب، ووفق نهج التيار الاستسلامي، علينا أن نعطي المضيق للعدو ليمضي، حتى تتحول الحرب أيضاً إلى حرب دائمة، ولكن تحت غطاء السلام الشريف والنهاية المشرّفة للحرب. وهو ما يحتاج إليه العدو لتقسيم إيران».
وامتد انتقاد حسن روحاني أيضاً إلى البرامج السياسية في هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، الخاضعة لسيطرة التيار المحافظ، حيث هاجمت تلك البرامج روحاني، مستحضرة الاتفاق النووي الذي وصفته بالفاشل، أي «خطة العمل الشاملة المشتركة» (برجام).
وكان الرئيس الإيراني السابق والشخصية الإصلاحية محمد خاتمي، قد دعا قبل ذلك أيضاً، إلى «سلام مشرّف» لإنهاء الحرب. وقد قوبل هذا التصريح كذلك بمعارضة وهجمات شديدة من شخصيات متشددة.
مسيرة روحاني السياسية والدبلوماسية
كان حسن روحاني، وهو شخصية سياسية نافذة، قد تولى مسؤولية المفاوضات النووية مع أوروبا لمدة عامين، بين عامي 2003 و2006، خلال فترة رئاسة محمد خاتمي.
كما شغل قبل ذلك منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي لمدة 16 عاماً، وقبلها تولى، على مدى 8 سنوات مناصب عسكرية وأمنية عليا خلال فترة الحرب العراقیة الإیرانیة.
ويُعرف روحاني باعتباره شخصية معتدلة، ويتولى قيادة تيار يُعرف باسم «الاعتدال» أو «المعتدلين». كما كان عضواً في البرلمان لمدة 20 عاماً.
وكان روحاني قد دعا في مناسبات عديدة سابقة إلى المفاوضات وخفض التوتر وتحسين العلاقات بين إيران والولايات المتحدة والغرب. ويُعد من الشخصيات المقربة من الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني.
وخلال فترة رئاسة حسن روحاني، أجرى مكالمة هاتفية مع باراك أوباما، الرئيس الأمريكي آنذاك. وكانت تلك أول مكالمة هاتفية، والوحيدة، بين رئيس إيراني ونظيره الأمريكي خلال الـ47 عاماً التي أعقبت تأسيس الجمهورية الإسلامية. وقد أثارت المكالمة انتقادات داخلية حادة، بما في ذلك انتقادات من المرشد الإيراني آنذاك علي خامنئي.
الاتفاق النووي وانسحاب ترامب
وخلال رئاسة حسن روحاني، وبالتزامن مع رئاسة أوباما في الولايات المتحدة، تمكنت إيران عام 2015 من التوصل إلى الاتفاق النووي مع مجموعة «1+5»، التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا.
وبموجب الاتفاق، تم الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، لكن جرى تقييد مستوى التخصيب ليكون منخفضاً وأقل من 4%. كما قبلت إيران قيوداً على برنامجها النووي، مقابل تعليق العقوبات الأمريكية والأوروبية والأحادية الجانب، إضافة إلى العقوبات التي كانت تفرضها الأمم المتحدة على إيران.
وبعد توقيع الاتفاق النووي، شهدت إيران تدفقات واسعة من الاستثمارات الأجنبية، كما انخفض معدل التضخم للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية الإسلامية إلى مستوى أحادي الرقم.
لكن مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، انسحب في عام 2018 من الاتفاق النووي، وأعاد تفعيل العقوبات المفروضة على إيران. وردت إيران بدورها بالتراجع عن القيود النووية التي كانت قد قبلتها، ما أدى عملياً إلى انهيار الاتفاق.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي